تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ازدياد محاولات الانتحار في غزة

A Palestinian boy plays outside his family's dwelling as his mother looks out in Khan Younis in the southern Gaza Strip June 15, 2013.  REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: SOCIETY) - RTX10OW9

يشهد قطاع غزة منذ بداية العام الحالي، طفرة كبيرة في تسجيل حالات الانتحار، باستخدام وسائل وأساليب متعددة منها الشنق وحرق النفس والسقوط من علو، ترجع أسباب معظمها إلى الأوضاع المعيشية الصعبة.

وعثرت شرطة غزة في السابع والعشرين من يونيو، على المواطن "نضال محمد العدلوني" (25 عاماً) من سكان الحي النمساوي بمحافظة خانيونس مشنوقاً داخل بقالته بالمحافظة جنوب قطاع غزة.

وذكر الناطق الإعلامي باسم الشرطة المقدم أيوب أبو شعر في بيان صحفي أصدره الجمعة في 28 يونيو المنصرم، أن المعلومات تفيد بالعثور على المواطن العدلوني مشنوقاً داخل محاله، مشيراً إلى أنه وصل إلى مستشفى المدينة عبارة عن جثة هامدة.

وقال أبو شعر في حديث لـ"المونيتور": إن الشرطة تنظر بخطورة إلى حالات الانتحار التي حدثت مؤخراً في قطاع غزة".

وأوضح أن ضعف الوازع الديني والعقيدة الإسلامية تقف وراء إقدام المنتحر على إنهاء حياته، مشيراً إلى أن العلاج المتبع لمواجهة هذه الحالات يأتي من خلال الوعاظ وأئمة المساجد لتحذير الناس من مخاطر الانتحار المجتمعية وعدم وجوبه شرعاً.

رئيس قسم الاستقبال في مجمع الشفاء الطبي (المجمع الطبي الأكبر في قطاع غزة) د. أيمن السحباني، أفاد بأن قرابة 30 محاولة انتحار شهرياً تصل إلى المستشفى جراء استخدام أساليب مختلفة من مسكنات ومبيدات حشرية، أو أساليب الجراحة أو السقوط من علو أو إطلاق نار أو الحرق أو الشنق.

وأوضح السحباني في حديثه مع موقع "وكالة معا الإخبارية" أن الذين يحاولون الانتحار هم من الفئات الشابة، واصفاً جميع الحالات التي تصل بين الطفيفة والمتوسطة.

وحول أسباب محاولة الانتحار، قال: "ليس من خصوصياتنا أن نسأل عن الدوافع، ولكن على الأغلب تكون مشاكل عائلية أو نتيجة البطالة، أو مشاكل دراسية".

من ناحيته، يعتقد عضو الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مصطفى إبراهيم، أن أسباب اقتصادية واجتماعية تدفع المنتحرين للإقدام على إنهاء حياتهم، خاصة في ظل صعوبة إيجاد عمل وارتفاع نسبة البطالة والفقر في المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

وقال إبراهيم في حديث لـ"المونيتور": "عدم قدرة الاشخاص على تحمل مصاعب الحياة والعيش، والتغلب على ما يعانوه من الازمات، وعدم قدرة الحكومة على الايفاء بوعودها وتوفير العمل والضمان الاجتماعي للناس، وعدم تحقيق تكافؤ الفرص بينهم في الوظائف، تعد أسباباً تدفع الإنسان أمام قرار صعب وهو وضع حد لحياته".

وأضاف: "نحن كهيئة حقوقية عادةً لا نوثق جميع حالات الانتحار، لأن العائلة لا تتشجع للحديث معنا"، مشيراً إلى أن العار الذي يلحق العائلات الفلسطينية التي تفقد فرداً منها منتحراً يجعل الحديث حول هذه القضية محظوراً.

وسلط إبراهيم الضوء على حالات حرق النفس التي جرت مؤخراً، وازدادت منذ مطلع العام الحالي في قطاع غزة، وأكد أنها عادةً ما تنجم عن وصول الإنسان إلى مرحلة متأخرة من السيطرة على ذاته والفشل في تحديد مسار حياته وقدرته، بعد اصطدامه بالواقع الاقتصادي والتشغيلي المرير الذي يعيشه قطاع غزة.

وطالب الحكومة بتوفير متطلبات العيش المشترك وإعادة الثقة لنفسها بالناس، وتوفير الحد الأدنى من طمأنة المواطنين وعدم اتخاذ اجراءات تجعل الناس يفقدون الثقة بها.

وترجع حكومة غزة معظم أسباب حالات الانتحار، إلى ضعف العقيدة الإسلامية والوازع الديني لدى المنتحر أو لإصابته بمرض نفسي، ولكن إبراهيم دعا الحكومة إلى عدم الاعتماد على هذه النتائج فقط، والعمل على توفير متطلبات الحياة للناس.

المتخصص في علم النفس الاجتماعي وليد مصباح، أكد أن حالات الانتحار في قطاع غزة، ليست وليدة اللحظة، انما تزداد وتنخفض نسبتها حسب الظروف الحياتية التي يمر بها المواطنين.

وقال مصباح في حديث لـ"المونيتور": "مجتمعنا يعيش مرحلة من التوتر وذلك بسبب البطالة والاغلاقات, ودرجة معاناة العائلات بسبب التضييق عليهم وانقطاع الكهرباء المستمر وكل ذلك يؤثر على معنوية الناس, فكل هذه عوامل مجتمعة تؤدى للكثير من عوامل الضيق النفسي وتدفع حالات عديدة لإنهاء حياتهم".

وأضاف: "جميعنا شاهدنا وسمعنا مؤخراً عن وقوع حالات انتحار وحرق نفس عديدة، ولكن كافة هذه الجرائم لم تتشابه بالأحداث والتفاصيل والأسباب، ما يعني أن هناك عوامل عديدة مختلفة تقف وراء وقوع هذه الجريمة وقد تكون هذه العوامل اجتماعية، اقتصادية، نفسية، وفكرية بالإضافة إلى انتقامية أيضاً".

وعن ارتفاع نسبة محاولات الانتحار، قال: "إن الحديث عن 30 محاولة انتحار شهرياً يعبر عن تطور كبير في هذا الصدد"، لافتاً إلى أن الواقع الذي يعيشه المواطنين في القطاع بات صعباً للغاية.

وشدد على دور الحكومة في مواجهة حالات الانتحار وحرق النفس ومنع وقوعها، من خلال بث الأمل في نفوسهم وفتح أفق سياسية واقتصادية لهم نحو مستقبل أفضل، وإحساسهم بتأمين حياتهم ومستقبلهم وأطفالهم.

وفي الرابع والعشرين من يونيو، توفي المواطن "يوسف نصار" (30 عاماً) من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، نتيجة قيامه بحرق نفسه بسكب مادة قابلة للاشتعال.

وفي اليوم ذاته، لقيت طالبة في مرحلة الثانوية العامة (توجيهي)، حتفها بعد إلقاء نفسها من الطابق الرابع من منزلها في حي تل الزعتر شمال قطاع غزة.

وفي الرابع عشر من يونيو، أقدم المواطن إبراهيم الترتوري على إحراق نفسه، فيما أصيب شقيقه الذي كان يحاول انقاذه في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة احتجاجًا على إقدام الحكومة على "إزالة مصنعه وإحلال مسجدٍ مكانه".

وقال ذوي الشقيقين إن سلطة الأراضي التابعة لحكومة حماس، حاولت إزالة المصنع المقام على أرض مستأجرة من السلطة الفلسطينية منذ سنوات "دون أمر قضائي".

وفي الثالث من يونيو، نجا شاب يبلغ من العمر (27 عاماً) من موت محقق عندما أشعل النار بأحد غرف منزل عائلته التي تقطن حي السلام شرق محافظة رفح جنوب قطاع غزة، حيث أقر بنيته على الانتحار بسبب وجود خلاف بينه وبين والده، الذي يصر على إخراجه للعيش خارج المنزل.

وفي الثلاثين من مايو، أقدم المواطن "زياد أبو موسى" (45 عاماً) من مدينة رفح، على حرق نفسه حتى الموت، بعد أن سكب على جسده مادة قابلة للاشتعال.

وبعد يوم واحد، وفي ذات المدينة، أحبط مواطنون محاولة المواطن "توفيق أبو حسنين" (49 عاماً) حرق نفسه بعد أن كان يهم بإشعال النار في جسده، بسبب قطع راتبه.

وفي الثالث عشر من إبريل، توفيت الفتاة نورة سليمان (22 عاماً) من سكان مخيم الشابورة وسط محافظة رفح جنوب قطاع غزة، متأثرة بحروق أصيبت بها في السادس من ذات الشهر، حيث حاولت الفتاة الانتحار بسكب مادة حارقة على جسدها.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اصدرت بياناً في 31 مايو الماضي، تعتبر فيه ازدياد حالات القتل والانتحار في غزة، مؤشر خطير على ضعف مستوى الأمن والأمان للمواطن وإلى ما يعيشه المجتمع من ضغوط وتوترات تهدد نسيج المجتمع وترابطه، وتؤدي إلى زيادة معدلات الجرائم- وفق بيان أصدرته في 31 مايو الماضي.

More from Rasha Abou Jalal

Recommended Articles