تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قادة حركة فتح : استمرارية حركة"حماس" مرهونة بتخليها عن الإخوان المسلمين ورجوعها إلى الشرعية الفلسطينية

Hamas leader Khaled Meshaal (L) and Palestinian President Mahmoud Abbas (C) talk with an official during their meeting in Cairo November 24, 2011. The leaders of Fatah and Hamas met for the first time in six months on Thursday and hailed progress toward ending Palestinian divisions that has led to separate governments in the West Bank and Gaza Strip, but there was no sign of a breakthrough.  REUTERS/Mohamed Al Hams/Handout  (EGYPT - Tags: POLITICS) FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVER

عيون العالم العربي تتجه إلى مصر، لكن في فلسطين هناك عين تشهد الأحداث الدرامية المتسارعة في مصر، وعين أخرى صوب حركة حماس، التي لا يستطيع المتابع أن يفصل موقف ومستقبل الحركة السياسي عن مجريات المشهد السياسي المصري تحديدا.

مصر قبل الثورة هي حاضنة المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، ومصر بعد الثورة 25 كانون الثاني 2011بقيت حاضنة للمصالحة مع فارق جوهري أن الإخوان المسلمين هم أصحاب القرار، وحماس حسب ميثاقها تعتبر إحدى أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين، لذلك كان هذا الربط بين تدهور الأوضاع في مصر ووضع حماس السياسي أمرا حتمياً، سيما أن مصر هي الرئة الوحيدة التي يتنفس منها قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس منذ 2007.

المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي يرى:" أن حماس تمر بظروف صعبة جدا  بعد أن تخلت عن حلفائها الإستراتيجيين تاريخيا، وبعد الربيع العربي سيما في مصر".

ويقول القواسمي في تصريحات للمونيتر:" الطريق الأسلم من اجل استمرار حركة حماس يكمن في تخليها عن أن تكون جزءا من حركة الإخوان المسلمين العالمية، التي فشلت  في إدارة الشؤون السياسية في البلدان التي شهدت الربيع العربي".

ويتابع:" لقد رهنت حماس المشروع الوطني طوال السنوات الماضية وفق حسابات وأجندات حزبية بحتة، وكانت

تراهن دائما على الأنظمة الخارجية ومحاولة الانقلاب على الشرعية".

وعادة ما يعتبر ارتباط حركة حماس بعلاقات وثيقة مع حزب الله وسوريا وإيران وقطر أمرا مؤرقا للسلطة الوطنية الفلسطينية، التي ترى في دعم هذه القوى لحركة حماس عوامل تزيد من قوة الحركة التي سيطرت على قطاع غزة في انقلاب عسكري عام 2007، سواء عبر الدعم بالسلاح أو بالمال الذي يضمن استمراريتها.

ويؤكد القواسمي:"إذا إرادات حماس أن تنخرط بما يجري في مصر الآن من خلال التحريض عبر وسائل الإعلام الحمساوية وإرسال مقاتليها إلى سيناء ومحاولة إذكاء الفتنة في مصر، فهذا سيكون ضد مصلحة القضية الفلسطينية والدول العربية".

وتتهم العديد من وسائل الإعلام المصرية المناوئة للإخوان المسلمين"حماس" بالتورط في أحداث عنف أدت إلى قتل متظاهرين مصريين ضد حكم الرئيس المخلوع محمد مرسي، ويعتبر العديد من الصحافيين الفلسطينيين أن التحريض الإعلامي المصري ضد حماس طال الفلسطينيين بشكل عام.

وربما هذا يبرر إصدار نقابة الصحافيين الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح يوم الثامن من تموز الجاري، بيان تؤكد فيه" وقوف الصحفيين الفلسطينيين ممثلين بنقابتهم في القدس الشريف إلى جانب خيار الشعب المصري وثورة 30 يونيو كمسار تصحيحي لثورة 25 يناير"، الأمر الذي اعتبره صحافيون مستقلون يأتي من باب استفزاز حركة حماس وتدخلا غير مبرر في الِشأن المصري.

ويؤكد  أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح  وعضو وفد المصالحة عن الحركة أمين مقبول:" أن حماس اليوم أصبحت أضعف بسبب خسارتها لحلفائها في المنطقة واتهام مصر لها بالمشاركة بالأحداث الدموية فيها، لافتا:" إلى أن هذه التطورات يجب أن تكون درسا لحماس لتحقيق المصالحة".

ويذهب مقبول للقول أن حماس التي اختارت المقاومة المسلحة  ضد إسرائيل وهو نهج لا يتبعه الإخوان المسلمين في العالم، ستعود لاستشعار الخصوصية الفلسطينية مرة ثانية وذلك عبر التقليل من اعتمادها وارتباطها بالإخوان المسلمين دوليا، وإتباعها سياسة معتدلة تجاه المصالحة، والدخول في النظام السياسي الفلسطيني أكثر".

ورغم التصريحات الفتحاوية المتلاحقة ضد الحركة التي تتهم حماس بالتدخل في شؤون الدول العربية سيما بعد تدهور الأحداث في مصر،  لم تخرج حركة حماس عن صمتها، سوى مرتين و عبر بيانات رسمية، الأول في الثالث من الجاري حيث اتهمت فتح بالمزاودة عليها وكيل الاتهامات الباطلة 

والبيان الثاني في السابع من الجاري عندما أصدرت بيانا مقتضبا تدين فيه المجزرة وتعبر عن حزنها وتعازيها.

بينما التزم جميع قادة ونواب حركة حماس في الضفة الغربية الصمت، ورفضوا التعليق على مجريات الأحداث في مصر، حيث أكدت مصادر مطلعة من حماس للمونيتر "أن هناك تعميما داخليا بعدم الخوض في موضوع مصر وحماس إعلاميا".

ولعل التصريح الوحيد لرئيس حكومة حماس إسماعيل هنية جاء يوم الجمعة الخامس من تموز الجاري، خلال خطبته في صلاة الجمعة في مسجد دشنه حديثا بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين، حين قال:"لا خوف على المقاومة لأن مصر هي العمق الحقيقي لفلسطين، مقللا:" من الخشية على مستقبل المقاومة في ظل التطورات الأخيرة بمصر". 

ولعل المقاربات السابقة بين ضعف حماس نتيجة خسارتها لحلفائها الإقليميين ومساندتها للإخوان المسلمين وخصوصا في مصر يعيد لذهن الشارع الفلسطيني كيف ساند الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1990 الرئيس العراقي صدام حسين عندما غزا العراق، ليكبّد ذلك الفلسطينيين خسائر فادحة في علاقاتهم مع دول الخليج العربي أكبر مشغّل لهم في ذلك الحين، حيث مازالوا يدفعون ثمنا فادحا حتى الآن على الصعيد الشعبي والسياسي، وهذا بالضبط مع يقوله أنصار حماس همسا ولمزا لأنصار فتح في أي نقاش حول تحالفات حماس السياسية في المنطقة.

الكاتب والمحلل السياسي نظير مجلي يؤكد ما سبق حول ضعف حماس وتراجعها ، ويقول:" من الواضح أن مكانة حماس في مصر والعالم العربي في تراجع مستمر، التغيير الحاصل  في مصر سينعكس سلبا على حماس  خصوصا أن لها موقفا علنية داعمة للرئيس المخلوع محمد مرسي".

ويتابع:" الأجندة الوطنية الفلسطينية لحماس هي الأفضل حاليا من أي وقت مضى، وإذا كانت في الماضي ضرورية، ففي الوقت الحالي بات من الملح جدا أن تعود حماس إلى أجندتها الوطنية الأصلية وأن تتحالف مع بقية التيارات الفلسطينية، على حماس أن تعرف اليوم أن الطريق إلى رام الله أقصر من الطريق إلى القاهرة أوالدوحة".

ويحذر مجلي من أن الظروف الحالية تنذر  من وجود نية إسرائيلية للتحضّير لضربة عسكرية للحركة، ويقول:" إسرائيل تهدد الآن بضربة موجعة لحركة حماس، فالبنسبة لإسرائيل الحركة ضعفت وهذا هو الوقت المناسب لضربها، لذا تلجأ إسرائيل عبر إعلامها إلى تضخيم قوة حماس بالنسبة لحيازة وإنتاج أسلحة تهدد أمن إسرائيل، وتهدد بضرب الحركة في  قطاع غزة حتى دون أن تقوم الأخيرة بأي استفزاز لإسرائيل".

ونفى القواسمي :"استخدام فتح للمعطيات الحالية ضد حركة حماس من حصار وتخلي كل الأطراف عنها لإرغامها على  وحدة وطنية ومصالحة وفق أجندة فتحاوية، بل حسب الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين".

ويؤكد مقبول ما سبق قائلاً:" يجب أن نعترف أن تغييرات جذرية جدت على موقف حركة حماس خلال جلسات الحوار للمصالحة، فقد وافقت الحركة على الهدنة والتهدئة وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وهي تقوم بملاحقة من يطلق الصواريخ على إسرائيل، كل ما سبق يشير إلى أنها غيرت من سياسياتها منذ فترة طويلة".

ويتابع:" ومع وجود المعطيات الحالية على الأرض من إغلاق لمعبر رفح، وشعور الحركة بأنها ستكون معزولة، هذا سيدعم حماس في إقناع التيارات المتعصبة فيها بالموافقة على إنهاء الانقسام والعودة إلى النظام السياسي الفلسطيني وتنفيذ اتفاقياتها مع فتح".

More from Naela Khalil

Recommended Articles