تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اتهامات متبادلة بين قوى إقليم كردستان العراق مع اقتراب موعد الانتخابات

تتبادل الأطراف السياسيّة في إقليم كردستان العراق الاتهامات مع اقتراب موعد الانتخابات.
Nawshirwan Mustafa, an Iraqi Kurdish Politician and the head of Kurdish "Change" opposition movement, shows his ink-stained finger after voting in Sulaimaniya, 260 km (160 miles) northeast of Baghdad March 7, 2010. Explosions killed 24 people as Iraqis voted on Sunday in an election that Sunni Islamist militants have vowed to disrupt, in one of many challenges to efforts to stabilise Iraq before U.S. troops leave.  REUTERS/Jamal Penjweny (IRAQ - Tags: POLITICS ELECTIONS) - RTR2BBPU

شهد إقليم كردستان العراق اأجواءً سياسيّة ملبّدة بتبادل الاتهامات بين أقطاب السياسة في الإقليم، بالخيانة والدكتاتوريّة. وفي مقدّمة هؤلاء، شخصيّات سياسيّة بارزة كانت لغاية الأمس القريب تقاتل في خندق واحد. ويبرّر اقتراب الانتخابات البرلمانيّة والرئاسيّة المقرّر إجراؤها في أيلول/سبتمبر المقبل في الإقليم، تصاعد حدّة التصريحات بين الأطراف.

وقد وجّه مؤسّس ومنسّق حركة "التغيير" المعارضة نوشيروان مصطفى، وهو القيادي البارز السابق في الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعّمه الرئيس العراقي جلال طالباني، اتهامات بالخيانة إلى كلّ من رفيق دربه طالباني وإلى رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الذي هو أيضاً زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني والحليف الاستراتيجي لطالباني.

وأمام أنصار حركته في مناطق كركوك وديالى التي تعتبَران من المناطق المتنازع عليها بحسب المادة 140 من الدستور العراقي بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزيّة في بغددا، قال مصطفى يوم الثلاثاء 18 حزيران/يونيو الجاري إن فرصة تاريخيّة ثمينة سنحت للقيادة الكرديّة بعد سقوط النظام السابق باستعادة تلك المناطق، ولكن للأسف فرّطت القيادة السياسيّة الكرديّة في تلك الفرصة، فذهبت في مهب الريح.

واتّهم مصطفى كلاً من بارزاني وطالباني بإضاعة هذه الفرصة قائلاً إن "سبب ذلك يعود إلى المصالح الحزبيّة والشخصيّة. فأحدهم (يقصد بارزاني) خاف من اختلال ميزان القوى لغير صالحه من خلال عودة تلك المناطق إلى أحضان كردستان ودخول ممثليها إلى البرلمان الكردستاني بشكل يرجّح كفّة الاتحاد الوطني. ومن شأن ذلك أن يضعف نفوذه. أما الآخر (يقصد طالباني) فقد أراد بذلك إرضاء العرب والتركمان ودول الجوار مثل إيران وتركيا لكي تدعم ترشيحه لرئاسة العراق".

وتنصّ المادة 140 من الدستور العراقي على:

أولاً: تتوّلى السلطة التنفيذيّة اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة 58 من قانون إدارة الدولة العراقيّة للمرحلة الانتقاليّة، بكل فقراتها.

ثانياً: المسؤوليّة الملقاة على السلطة التنفيذيّة في الحكومة الانتقاليّة والمنصوص عليها في المادة 58 من قانون إدارة الدولة العراقيّة للمرحلة الانتقاليّة، تمتدّ وتستمرّ إلى السلطة التنفيذيّة المنتخبة بموجب هذا الدستور، على أن تنجز كاملةً (التطبيع، الإحصاء، وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها لتحديد إرادة مواطنيها) في مدّةٍ أقصاها الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2007.

وفي ما يخصّ مسألة مسوّدة دستور إقليم كردستان والخلافات السياسيّة حولها، قال مصطفى "ثمّة أشخاص يزايدون علينا اليوم ويتّهمون حركة التغيير بأنها لا تريد سنّ الدستور. وأودّ أن أشير إلى أنه بعد إجراء أول انتخابات برلمانيّة في العام 1992 وأثناء ولاية الدورة الأولى للبرلمان التي ترأسها حزب بارزاني، كانت هناك ثلاثة مشاريع للدستور تمّ إفشالها جميعاً إرضاءً لصدّام حسين". وذلك، في إشارة منه إلى الرئيس العراقي الراحل  الذي أطاحت به قوّات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركيّة في العام 2003 والتي سميّت بـ"حرب حريّة العراق".

وانشقّت حركة التغيير المعارضة عن حزب طالباني في العام 2008، وبعد انتخابات العام 2009 في إقليم كردستان العراق جرت تغيّرات في خارطة الكتل البرلمانيّة في كردستان بعد أن حصل حزبَي طالباني وبارزاني على 59 مقعداً وحركة التغيير التي أصبحت من القوى المعارضة على 25 مقعداً والحزبَين الإسلاميَّين المعارضَين على 9 مقاعد من أصل 111 مقعداً من مقاعد برلمان كردستان.

كذلك اتهم منسّق حركة التغيير بارزاني بأنه يسعى لترسيخ دكتاتوريّة في إقليم كردستان على غرار ما فعله بعض رؤساء الدول العربيّة من أمثال الرئيس المصري محمد حسني مبارك والرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

أضاف قائلاً "المشروع الحالي للدستور هو نسخة طبق الأصل عن الدستور الذي كتبه حسني مبارك لمصر ورأينا ما وصل إليه من مصير مظلم، والدستور الحالي كتب أثناء حكم مبارك لمصر وبن علي لتونس ومعمّر القذافي لليبيا وعلي عبد الله صالح لليمن وبشار الأسد يقود بلداً مستقراً. ونحن لا نريد دستوراً ينصّب علينا رئيساً بمرتبة سلاطين القرون الوسطى.

ولم يتأخّر ردّ حزبَي بارزاني وطالباني كثيراً، وقد تضمّن  اتهامات كثيرة وجّهت إلى مؤسّس حركة التغيير واصفاً إياه بأنه دكتاتور وناكر للجميل ولا يحترم أحداً.

وفي بيان أصدره الحزب الديمقراطي الكردستاني الأربعاء 19 حزيران/يونيو الجاري، وصف زعيم حركة التغيير المعارضة بـ"دكتاتور" بين أعضاء جماعته، وأشير إلى أنه يريد من خلال تعطيل مشروع الدستور الكردستاني رفعَ شعبيّته بعد أن انخفضت.

وجاء في البيان "إن منسّق حركة التغيير قبل أن يبدأ في الهجوم على الدستور أمام أنصاره  والذي لا يولّد سوى التفرقة وخلق ثقافة التشهير وسب الآخرين والمناطقيّة والتفرقة في المجتمع الكردستاني، عليه أن يسأل نفسه ماذا حقّق للحركة التحرريّة الكردستانيّة حتى داخل حزبه عدا فرض نفسه والتفرّد بالقرارات والتصرّف كدكتاتور أمام أعضاء وأنصار حزبه".

كذلك، اتّهم حزب بارزاني مصطفى بأنه ناكر للجميل مع رفيق دربه طالباني الذي يتلقّى العلاج حالياً في أحد المستشفيات الألمانيّة. فأضاف البيان "ارتكب أخطاء كبيرة بحقّ رئيس الجمهوريّة جلال طالباني، ولم يكن عليه أن يقوم بهذا الشيء ويلفّق له التهم في وقت سيادته يعالَج في المستشفى".

وكان مكتب الرئيس العراقي طالباني قد أعلن في 18 كانون الأول/ديسمبر 2012، أنه تعرّض لطارئ صحّي نقِل على أثره إلى مستشفى مدينة الطبّ في بغداد ثم نقِل إلى ألمانيا لإكمال العلاج هناك.

أما ردّ حزب طالباني على تصريحات مصطفى، فلم يكن هو أيضاً خال من الانتقادات، وقد اتهمه بتحريف الحقائق التاريخيّة.

وجاء فيه أن "زعيم حركة التغيير المعارضة نوشيروان مصطفى حرّف الحقائق التاريخيّة من أجل التعبئة الانتخابيّة، وأن المنسّق العام لحركة التغيير تكلّم بلغة حاول فيها إلصاق التّهم بالقيادة الكرديّة وتوجيه ضربة للدور الذي يقوم به مام جلال".

كذلك أشار بيان حزب طالباني إلى أن مام جلال وقبل تسلّمه منصب رئيس الجمهوريّة، عمد بتاريخ 9 شباط 2004 وهو بعد عضو في مجلس الحكم،، إلى الإثبات وبالأدلّة التاريخيّة والخرائط العثمانيّة كردستانيّة كركوك والمناطق الكردستانيّة في الموصل وديالى. وقد عرف ذلك اليوم بيوم "المرافعة التاريخيّة" التي ما زالت حاضرة في ذهن الشعب الكردستاني والرأي العام وقد أذهلت جميع الأطراف.

أضاف حزب طالباني أن منسّق حركة التغيير أصبح شخصاً لا يحترم أحداً. فقال البيان "في الوقت الذي يمكث فيه الرئيس جلال طالباني منذ شهور خارج البلاد من أجل تلقّي العلاج (...) تقوم شخصيّة سياسيّة في كردستان (نوشيروان) بكيل التهم والأباطيل ضدّه (طالباني)". أضاف أن "أفضل جملة في وجه الهجمة المليئة بالتهم التي يطلقها المنسّق العام للتغيير: لم تعد هناك معايير أيها المحترم".

إلى ذلك، رأى المحلّل السياسي الكردي آسوس هردي في حديث إلى "المونيتور"، أن تصريحات حزبَي طالباني وبارزاني رداً على كلمة منسّق حركة التغيير، بأنها انفعاليّة وليست موضوعيّة. وأوضح قائلاً "ردّ الفعل تجاه تصريحات نوشيروان مصطفى كان انفعالياً وتهجيماً أكثر منه ردّ فعل منطقي مع أدلّة تخاطب العقل وليس العاطفة"، بالإضافة إلى عدم تضمّنها أية معلومات.

وأكّد أن "اقترابنا من الانتخابات المحليّة في إقليم كردستان له دور في هذه السجالات الإعلاميّة بين القادة السياسيّين. ولكن المشكلة تكمن في أن الحزبَين الرئيسيَّين عودانا مهاجاة الخصوم بدلاً من الردّ بالمنطق والسياسة. وعندما يشعر أي منهما بأن موقف ما ليس لصالحه، يلجأ إلى ردود أفعال انفعاليّة وإلى التخوين. وذلك ليست بظاهرة جديدة في الإقليم".

وحول مدى تأثير تذكير المواطنين بالماضي السياسي لحزبَي طالباني وبارزاني، على المستقبل السياسي في إقليم كردستان، قال هردي "ثمّة حقيقة يجب أن نعرفها. وإذا كان نبش الماضي في سبيل إظهار الحقيقة فأهلاً به، لأننا نرى أن الأحزاب الحاكمة تزايد  على الآخرين بالوطنيّة. لكن التاريخ الأحدث عهداً في ما خصّ تصرّفات هذه الأحزاب يشير إلى غير ذلك. لذا، عندما تريد أن تصوّر نفسها بصفات لا تتّصف بها، من المتوقّع أن تردّ عليها المعارضة وتقول لها، هذا هو تاريخك!".

بدوره، ناشد اتحاد علماء الدين الإسلامي في كردستان العراق الخميس 20 حزيران/يونيو الجاري خطباء الجوامع والمساجد في إقليم كردستان، بعدم الانجرار وراء تصريحات السياسيّين وحثّ الناس على التعايش الأخوي وعدم التأثّر بهذه الخلافات بين القادة السياسيّين.

ودعا الاتحاد في بيان أصدره ا"جميع خطباء المساجد والجوامع خصوصاً خلال خطبهم ليوم الجمعة، بالتأكيد على حماية روح الأخوّة والمحبّة بين المواطنين لكي لا تأثّر الخلافات السياسيّة التي تشهدها كردستان هذه الأيام على التآخي والتآلف في ما بينهم".

أضاف البيان "الأطراف السياسيّة هي حرّة في كيفيّة التصرّف لرفع رصيدها السياسي في المجتمع. ولكن نحن كمواطني كردستان يجب أن نكون حذرين وأن لا تؤثّر علينا هذه الصراعات ولا تؤدي إلى خلق العداوة والبغضاء في ما بيننا".

واتحاد علماء الدين الإسلامي هو اتحاد غير حكومي تأسّس في العام 1970 وهو يضمّ علماء دين مسلمين من ذوي الاتجاهات السياسيّة من جميع الأطراف الكردستانيّة ومن مستقلّين.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial