تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قائد ميداني للثوار في القصير لـ "المونيتور" قبيل الحسم: الحصار كامل حولنا وتكلفة صمودنا غالية

A view of a makeshift hospital which was used by the Free Syrian Army fighters in Qusair June 6, 2013, a day after the Syrian army took control of the town from rebel fighters. Syrian troops and Lebanese Hezbollah fighters pushed toward villages near Qusair on Thursday, a day after driving rebels from the border town shattered in weeks of combat. Insurgents seeking to overthrow Syrian President Bashar al-Assad were putting up a fierce fight around the villages of Debaa and Buwayda as their opponents attacke

في هذا المقال للكاتب إيلي الحاج، يروي قائد ميداني من الثوار السوريّين لـ"المونيتور"، قبل ساعات من استعادة الجيش النظامي السوري مدعوماً بقوات من  "حزب الله"اللبناني السيطرة على مدينة القصير شمال سوريا، أجواء المعركة اليائسة بالنسبة إلى المسلحين المعارضين الذين تعرّضوا لقصف جوي وأرضي عنيف في حين أغلقت عليهم طرق الإنسحاب حتى ليل الأربعاء الخميس 5-6 حزيران/ يونيو الجاري، ما جنّبهم القتال حتى الموت.    


بدأ المسؤول العسكري في "الجيش السوري الحرّ" ، الذي تمّ الإتصال به عبر إحدى وسائط التواصل الإجتماعي، حديثه بوصف للوضع في مدينة القصير. فأوضح أن المدينة مطوّقة من كل الجهات، لكن ذلك لم يمنع في أوقات سابقة إيصال مجموعات من المقاتلين والمؤن وبعض الأدوية الضروريّة، من خلال عمليات تسلل أو بعد مواجهات محدّدة وشديدة الخطورة.

وقال الرجل إن التطويق الكامل الذي تنفّذه الوحدات المحاصرة للقصير هو خطأ عسكري لأنه يجبر الثوار على القتال حتى آخر رجل منهم. أضاف أن الإستسلام غير وارد بالنسبة إلى أيّ مقاتل معارض لأنه يعادل الموت في تلك البقعة من العالم.

وتابع أن قيادة القوّات المشتركة من الجيش النظامي السوري ووحدات "حزب الله" التي هاجمت القصير على مدى أسبوعين، ارتكبت مجموعة من الأخطاء العسكريّة الفادحة في الأيام الأولى. أبرز هذه الأخطاء أنها لم تهاجم المدينة مباشرة للسيطرة عليها، بل تلهّت بمحاولة تنظيف مواقع حولها لتأمين خلفيّتها وطرق إمدادها، الأمر الذي حرمها قدرة المتفوّق عسكرياً الذي ينظّف الأرض من حوله. فبعد أيام من بدء الهجوم الشامل كان التقدّم نحو المدينة أصعب بكثير على المهاجمين.

وزعم القائد العسكري، والذي كان يحمل رتبة قياديّة في الجيش النظامي قبل أن ينشقّ عنه، أن المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري -ومعه حليفه اللبناني الذي انخرط لاحقاً في المعركة- هي نفسها تقريباً المناطق التي كان يتواجد فيها قبل الهجوم، ولا سيّما منطقة تضمّ مقراً كبيراً لجهاز الأمن السياسي. والدليل الذي قدّمه على أن المدينة ما زالت خارج قبضة النظام السوري (في ذلك الحين)، هو بحسب قوله "إنها ما  زالت تتعرّض للقصف بصواريخ بعيدة المدى. وهذه تستخدم في العلم العسكري لدكّ مناطق صافية للعدوّ ولا تتداخل فيها القوات المشتبكة. ولو كان فيها جيش نظامي وقوات لـ"حزب الله" لاستخدمت في قصفها أسلحة أخرى".

وأجاب كذلك عن سؤال يتعلّق بالسبل التي يتّبعها مقاتلو المعارضة للصمود تحت وابل القصف العنيف البرّي والجوّي، قائلاً بأن أعمال حفر الأنفاق في المدينة ذات الصخر الأحمر والذي تسهل أعمال قصّه وتفتيته -بعكس الصخر الأبيض المتماسك- كانت قد بدأت قبل سنتَين. واستطرد "يمكن القول إن في القصير استحكامات ومخابئ جيّدة للمقاتلين تؤمّن لهم القدرة على الإحتماء عندما يعنف القصف، ومعاودة القتال عندما يهدأ في الشوارع والأحياء التي أصبحت مزنّرة بالمتاريس، المنظورة وغير المنظورة. إلا أن ذلك لا يعني أن ثمّة تكلفة بشريّة عالية يتكبّدها المقاتلون الثوار.. تكلفة تتراوح يومياً بين 20 و50 قتيلاً، منهم ومن المدنيين الذين بقوا في القصير وعددهم يتراوح بين 20 و30 ألفاً".

وشرح الرجل أن قسماً كبيراً من المسلحين الذين يعملون تحت إمرته هم من المقاتلين الأشداء الذين خاضوا معارك كثيرة في كل أنحاء سوريا منذ اندلاع المواجهات المسلحة فيها في آذار/مارس 2011.

وأشار إلى أن مقاتلي "حزب الله" كانوا قد تقاسموا الجبهات مناصفة تقريباً مع الجيش النظامي السوري حول القصير، لكن أمرة العمليات العسكريّة في منطقة القصير كانت تعود إلى الحزب. أضاف "كان المفترض بحسب التوقّعات الأوليّة للقيادة العسكريّة في الحزب أن تكون عمليّة السيطرة على القصير قد انتهت بعد ثلاثة أيام من الهجوم، ليسحب حزب الله  قوّاته إلى لبنان ويعلن أنه اضطرّ إلى تدخّل محدود في عمليّة خاطفة. وقد مضى أكثر من أسبوعين ولم تتحقق خطتهم".

وقال القائد العسكري " يتبين لنا يوماً بعد يوم أن حزب الله يبرع في الدفاع على أرضه في جنوب لبنان التي يعرفها جيداً ويقيم فيها إنشاءاته الدفاعيّة، في حين أنه لا يحسن القيام بدور الهجوم، أي الدور التقليدي للجيش الإسرائيلي الذي لطالما قاتله. إنه ليس على أرضه في حين أننا نقف في موقع الدفاع ونقاتل على أرضنا، بعدما أقمنا ما استطعنا من استحكامات ومخابئ. أستطيع القول إن الأدوار معكوسة وهذا يبرّر العدد الكبير من القتلى الذين وقعوا في صفوف مقاتلي "حزب الله" منذ اندلاع معركة القصير. هل تعلم أن عدد قتلى هذا الحزب خلال حرب تموز/يوليو وآب/أغسطس 2006 مع الجيش الإسرائيلي لم يتجاوز الـ130 قتيلاً من عناصره المدرّبين؟ معلوماتي تفيد أنه حتى اليوم خسر عدداً أكبر من مقاتليه في القصير وحدها".

وإلى متى يستطيع عناصر المعارضة الصمود في وجه الحصار والهجمات الميدانيّة والصاروخية؟  أجاب الرجل قبل انقطاع الإتصال بأن "لا خيار آخر لدينا".

ولكن تبيّن لاحقاً بعد ساعات من الحديث المذكور، أن خيار الإنسحاب كان على الطاولة ووسائله وطرقه توافرت تحت جنح الظلام، للمسلحين المعارضين والأهالي الباقين على حدّ سواء. وعندما دخل الجيش النظامي المدينة ولحقت به كاميرات التلفزة الرسميّة السوريّة واللبنانيّة المؤيّدة للنظام السوري ("المنار" و"الميادين") لم تلتقط صورة لأي مدني في القصير المدمّرة والخالية، والأشبه بمدينة أشباح. 
 

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial