تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بحث "إعلامي" عن قانون للإنتخابات في لبنان وخلف الكواليس تمديد طويل الأمد لمجلس النواب

تعالج هذه المقالة للكاتب إيلي الحاج مسألة إستحالة حصول انتخابات نيابية في لبنان في مواعيدها الدستورية والخلفيات.
Lebanon's Parliament Speaker Nabih Berri (R) gestures at the presidential palace in Baabda, near Beirut April 5, 2013. Shi'ite militant group Hezbollah, its allies and pro-Western rivals on Friday backed Sunni politician Tammam Salam to be Lebanon's new prime minister, handing him an overwhelming parliamentary endorsement to form a government. REUTERS/Mohamed Azakir (LEBANON - Tags: POLITICS) - RTXY9TC

صارت محسومة: الإنتخابات النيابية في لبنان لن تحصل في مواعيدها   القانونية في أيلول المقبل. والتمديد لمجلس النواب أصبح خياراً وحيداً لا مفر منه. لماذا وكيف وصل الوضع إلى هذه النقطة؟

البحث الحقيقي يدور الآن في الكواليس حول تمديد ولاية البرلمان التي تنتهي في أيلول/ سبتمبر بعدما تأكد أن تنظيم الإنتخابات أصبح مستحيلاً لغياب القانون الذي تجرى على أساسه. ويقول لـ"المونيتور" فؤاد السعد، نائب منطقة عاليه المسيحية الدرزية  "إن هناك رأيين في خصوص مدة التمديد، أحدهما يقترح تقصير مدته بين ثلاثة أشهر وستة حداً أقصى لئلا يعطي لبنان انطباعاً للعالم أن أوضاعه غير طبيعية ولا توحي الثقة بدليل عجزه عن إجراء الإنتخابات النيابية في حين تنظم دول أخرى عربية انتخاباتها رغم اضطرابات شديدة تعيشها، والرأي الآخر يدعو إلى تمديد يستمر سنتين لأن المهلة القصيرة ستنقضي بسرعة في ظل الأجواء المشحونة أصلاً، والتي ستتزايد سخونتها إذا كانت الإنتخابات النيابية على الأبواب".

يعني ذلك أن اللقاءات والإجتماعات التي يدعو إليها ويديرها رئيس مجلس النواب وحركة "أمل " نبيه بري ما هي سوى حركة إعلامية لن توصل إلى ترجمتها عملية اقتراع وفرز أصوات.

ويجزم سياسيون ونواب سألهم "المونيتور" رأيهم في موقف "حزب الله" من التمديد أن هذا الحزب لا يريد أن يسمع بسيرة الإنتخابات النيابية. أقله ليس في هذه المرحلة التي يخوض فيها مواجهة ساخنة وخطيرة بكل الأشكال بجانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد. يرى بعض السياسيين أن الحزب كلف حليفه بري إدارة عملية إلهاء لعدم تحميل فريقه تبعة عدم حصول الإنتخابات. من هذا المنطلق أيد التحالف موقف أحد أعضائه الجنرال ميشال عون الذي تمسك لأسباب عدة باقتراح قانون "اللقاء الأرثوذكسي" . ومراراً أعلن بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أنهما سيوعزان لكتلتي التنظيمين للتصويت لهذا القانون الذي يجمع موافقة ورضا لدى فئات واسعة من المسيحيين.

ويهمس نائب بارز في قوى 14 آذارلـ"المونيتور"، طالباً عدم ذكر اسمه، أن "حتى حلفاءنا في "تيار المستقبل" غير مستعجلين الإنتخابات في اعتقادي. فرئيسهم سعد الحريري خارج البلاد منذ أكثر من سنتين وتبدو عودته صعبة في الأشهر المقبلة، وليس سهلا على تياره والمناصرين استثارة حماسة الناخبين في البيئة السنية إذا لم يكن هو حاضراً. وفوق ذلك يحتاج "التيار" إلى إمكانات مالية كبيرة لخوض الإنتخابات. إمكانات لا يبدو أنها توافرت له بعد الخضة المالية القوية التي مرّ بها الحريري ومعه "المستقبل". ثم، أليس الافضل أن ينتظر الرجل إنتهاء الصراع في سوريا بعدما وضع كل رهانه على قوى المعارضة والثورة هناك ووضع في خدمتها كل قدراته السياسية والإعلامية؟

كان الفريق المناوئ لـ"حزب الله" وحلفائه على وشك الإنفراط الثلثاء الماضي 14 أيار /مايو عشية انعقاد جلسة لمجلس النواب مخصصة لإقرار قانون جديد للإنتخابات. فجأة أعلن التوصل بعد الظهر إلى اتفاق دخل طرفاً فيه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، يقوم على نظام مختلط يقضي  بانتخاب 68 نائبا وفق النظام الأكثري و60 وفقا للنظام النسبي لتحسين تمثيل المسيحيين في البرلمان المؤلف من 128 نائبا يتوزعون مناصفة بين المسيحيين والمسلمين وفقا لاتفاق الطائف الذي أنهى حرب لبنان الطويلة ( 1975- 1990) ، علماً أن نسبة المسيحيين المقيمين في لبنان تناهز الـ38 في المئة ونسبة المسلمين نحو 62 في المئة بالإستناد إلى دراسات متقاطعة توخت الموضوعية.

مع إعلان التوصل إلى الإتفاق على القانون المختلط، انتقل الإرباك من  طرف قوى 14 آذار  إلى طرف قوى الغالبية السابقة ( تحالف 8 آذار) الذي كان قد ضمن في حساباته اعتماد قانون سمي على اسم طائفة لبنانية ( الأرثوذكس)، أو وقوع خلاف كبير بين  فيما بين خصومه قوى 14 آذار. إلا أن المسألة لا تتعدى تبادل تسجيل نقاط بكرة طاولة (بينغ بونغ) يعيش اللبنانيون على وقعها منذ أعوام في حين لا تبدو بوادر حلول في الأفق. 

لم تنعقد الأربعاء 15 أيار الجاري الجلسة التي أدرج فيها الرئيس بري بنداً وحيداً هو البحث في مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي" وإقراره.  الإقتراح كان قد توافق عليه اقطاب الطائفة المارونية الأربعة ( رئيس حزب الكتائب أمين الجميل، زعيم "التيار الوطني الحر"   ميشال عون، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية) بمباركة بطريركهم بشارة الراعي الذي يتنقل في جولة طويلة على رعاياه بين دول أميركا اللاتينية .

إلا أن موقف البطريرك من قانون الإنتخاب تغيّر، على ما علمت "المونيتور".  إذ أدت مداخلات عالية المستوى معه إلى إقناعه بالتخلي عن فكرة مشروع القانون الأرثوذكسي الذي يعتمد قاعدة أن ينتخب أبناء كل مذهب نوابهم . واستند الذين أقنعوه بهذه النقلة إلى استحالة قبول المسلمين، لا سيما الُسنّة والدروزبهذا القانون، وأنهم سيعارضونه بشدة ويقاطعونه، الأمر الذي يؤدي إلى شرخ في البلاد سيعمل رئيس الجمهورية على تفاديه بالحؤول دون إتمام رحلته برده إلى مجلس النواب والطعن فيه أمام المجلس الدستوري. وبالتالي الأفضل للمسيحيين الباحثين عن حسن التمثيل أن يتنازلزا عن طموحهم إلى انتخاب جميع نوابهم (64 نائبا)  بأنفسهم، والقبول بشراكة مع مواطنيهم الآخرين وإن لم تكن متكافئة.   

إلى أين من هنا؟ من غير قانون انتخاب تجري على أساسه انتخابات، وفي غياب  حكومة كلف بـتأليفها النائب البيروتي وتبدو أبعد ما يكون عن أن تبصر النور قريبا، لا يمكن تصور لبنان في الأشهر المقبلة سوى بلد يعيش بالتمديد وتصريف الأعمال، بالممكن وبما تيسر.  

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial