تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تفجيرات بغداد تنهي التهدئة بين الحكومة والمتظاهرين السنّة

ATTENTION EDITORS - VISUAL COVERAGE OF SCENES OF INJURY OR DEATH

Mourners stand beside coffins of four members of a family killed in Basra bomb attacks, during a funeral in Najaf, around 160 km (99 miles) south of Baghdad May 20, 2013. More than 70 people were killed in a series of car bombings and suicide attacks targeting Shi'ite Muslims across Iraq on Monday, police and medics said, extending the worst sectarian violence since U.S. troops withdrew in December 2011. The attacks increased the number kil

انتهت أيّام التهدئة بين الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة ومعارضيها السنّة  مع سلسلة التفجيرات العنيفة التي ضربت  العراق مؤخّراً والتي أعادت التوتّر السياسي إلى درجات مقلقة،  خصوصاً مع اتّهام عبد الملك السعدي رجل الدين السنّي البارز، نوري المالكي بإفشال مبادرة الحوار.

وكان أكثر من 450 شخصاً قد قُتِلوا وجُرِحوا في العاصمة العراقيّة بغداد ومدن أخرى في 16 و17 أيار/مايو الجاري ، في تفجيرات بواسطة عبوات ناسفة توزّعت على مناطق شيعيّة وأخرى سنيّة.

ففي مساء يوم 16 أيار/مايو  سُمع دويّ  انفجارات في مناطق الصدر والحسينيّة وأم المعالف والكاظميّة والمشتل، وجميعها مناطق ذات أغلبية سكانيّة شيعيّة.

وفي مساء اليوم التالي أي 17 أيار/مايو  وقعت تفجيرات مماثلة في الغزاليّة والعامريّة والمدائن، وفي مناطق خارج العاصمة بغداد أيضاً في بعقوبة (شرق) والفلّوجة (غرب)،  مع الإشارة إلى أن سكّان هذه المناطق من الطائفة السنيّة.

سلسلة أعمال العنف هذه  ذكّرت العراقيّين مجدّداً بأجواء الحرب الأهليّة في العراق خلال العامين  2006  و 2007.

وهذه الهجمات الأخيرة وقعت تحت مظلمة أزمة سياسيّة خانقة، إذ لم تنته  مبادرة الحلّ بين الحكومة والمعتصمين السنّة التي أطلقها الشيخ عبد الملك السعدي، إلى نتائج جيّدة،  خصوصاً مع إعلان الوقف الشيعي العراقي وهو الجهاز الحكومي المشرف على المواقع الدينيّة الشيعيّة، رفضه مقترح إقامة مفاوضات بين طرفيّ النزاع القائم من نحو ستة أشهر على أرض مرقد "العسكريَّين"، المرقد المقدّس للشيعة في سامراء المدينة السنيّة شمال بغداد، بحجّة أن "الأماكن المقدّسة" مخصّصة للعبادة وليس لأعمال السياسة.

وقد لفت  وكيل رئيس ديوان الوقف الشيعي سامي المسعودي  في مؤتمر صحافي حضره مراسل الـ"مونيتور"، إلى "أماكن أخرى غير مرقد الإمامَين العسكريَّين يمكن للسياسيين في الرمادي وبغداد الاجتماع فيها".

يشار إلى أن الإمام علي الهادي وولده الإمام الحسن العسكري شخصيّتان مقدّستان عند الشيعة، يعود نسبهما إلى النبي محمد ابن عبد الله. وكان مرقدهما في مدينة سامراء قد تعرّض  لتفجير انتحاري في العام 2006، الأمر الذي أطلق شرارة الحرب الأهليّة بين السنّة والشيعة في العراق.

وانتقد عبد الملك السعدي رفض الوقف الشيعي لمبادرته،  معرباً في بيانٍ نشره موقعه الرسمي في 16 أيار/مايو 2013 عن استغرابه من رفض اختيار مقام الإمامَين العسكريَّين مكاناً للحوار بين الحكومة العراقيّة والمتظاهرين. فقال  "المراجع الدينيّة لا تمنع ذلك لأنهم علماء وفقهاء يدركون ذلك جيداً ويوجّهون الناس إلى الحوار".

لكن تفجيرات بغداد والمدن الأخرى جعلت الشيخ السعدي يلمّح إلى الانسحاب من جهود الحوار والتهدئة، وصدم الرأي العام العراقي باتهامه أخيراً الحكومة العراقيّة بإجهاض مبادرة الحوار والسعي إلى إعادة البلاد إلى مربّع الأزمة الأوّل.

وقال السعدي في بيان نشره موقعه الرسمي  واطّلع عليه مراسل الـ"المونيتور"، أنه يرى "ردودَ فعل سلبيّة تجاه  المبادرة وإفشالاً لها، ابتداءً من منع إجراء الحوار في مرقد العسكريَّين في سامراء وانتهاءً بما حصل اليوم (تفجيرات بغداد ومحافظات أخرى)، ومؤشّراً على أن الحكومة لا تريد سلماً ولا حواراً ولا تحقيقاً للحقوق، ولا تريد المعايشة السلميّة بين أبناء الشعب".

وقبل أن يلمّح السعدي إلى انسحابه الذي يراه كثيرون مؤشّراً على بدء مرحلة جديدة من العنف في البلاد، كان المعتصمون في مدينة الفلّوجة كبرى مدن الأنبار السنيّة، يعقدون مؤتمراً صحافياً نقلته محطات تلفزة محليّة، أعلنوا فيه  أنهم "يقاطعون مبادرة السعدي".

وقال الناطق الإعلامي لساحة اعتصام الفلوجة محمد البجاري  في بيان  حصل مراسل الـ"مونيتور" على نسخة إلكترونيّة منه،  أنه "وبعد المجازر والأفعال المشينة التي ترتكبها المليشيات أمام مرأى الحكومة وبدعم منها،  فإن معتصمي الفلّوجة يتخلّون عن مبدأ التفاوض الذي اقترحه الشيخ عبد الملك السعدي في ظلّ هذه الحكومة  ويعتمدون الاعتصام السلمي والثبات فيه  كإحدى الوسائل لانتزاع الحقوق".

وتحدثّت مصادر من مدينة الفلّوجة في اتصالات هاتفيّة أجراها مراسل الـ"مونيتور"، عن أ أجواء مشحونة هناك إلى درجة كبيرة، فيما يتداول رجال الدين السنّة في الجوامع فكرة إعلان الجهاد على الحكومة التي  يترأسّها نوري المالكي.

ويبدو أن الأنباء القادمة من مدن الأنبار تؤشّر إلى مزيد من التدهور،  ويقول شاكر الأنباري وهو صحافي وكاتب عراقي سافر إلى الأنبار أخيراً، أن "الموقف لا يسرّ. الحكومة الحاليّة لم تعد مقنعة لسكان المحافظة، والجميع يده على الزناد  وما من أحد يتحدّث عن أسباب الأزمة ولا تحليلها،  كذلك لا يفكرّون بالحلول". يضيف أن "هناك تيّاراً عريضاً  لا يرى حلاً إلا بالسلاح. والحكماء إما غير موجودين  إما خائفون  وإما راضون عما يجري".

وبالفعل، شهد مساء 18 أيار/مايو الجاري   اشتباكات غير مسبوقة بين الجيش العراقي ومسلّحين في مناطق شمال الرمادي.

وأفاد مصدر عسكري مطّلع مراسل الـ"مونيتور" قائلاً أن "الاشتباكات العنيفة اندلعت بين مسلّحين وقوات من الشرطة المحليّة والاتحاديّة في مناطق شارع ستّين والحميرة وحيّ الضباط شمال الرمادي".

وبينما تسود الأخبار السيّئة البلاد، يحاول الرئيس السنّي للبرلمان أسامة النجيفي  وضع الملف الأمني المتدهور على طاولة البحث في جلسة طارئة  تعقد في 21 أيّار/مايو الجاري.  وقد دعا في مؤتمر صحافي  الوزير السنّي للدفاع سعدون الدليمي المؤيّد للمالكي إلى الحضور   مع قادة الأمن والجيش لبحث تداعيات "الوضع الخطير في البلاد".

لكن، من غير المتوقّع  إجراء اجتماع من هذا النوع. فتاريخ البرلمان لا يؤشّر سوى إلى خلافات وتقاطع مصالح سياسيّة بين القوى الحاكمة تعرقل أية رقابة للبرلمان على أداء الأجهزة الأمنيّة.

More from Ali Abel Sadah

Recommended Articles