تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"إسرائيل" تنكأ جراح المرضى على "مصيدة العابرين"

Christian Palestinians leave Erez border crossing in the northern Gaza Strip December 22, 2011, as they make their way to the West Bank town of Bethlehem to celebrate Christmas. The Israeli army on Thursday gave permits to some 500 Christian Palestinians from Gaza to enter Israel as they make their way to Bethlehem to celebrate Christmas. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa (GAZA - Tags: POLITICS RELIGION) - RTR2VJLV

"السكون يملأ المكان غير همهمات التسبيح وترتيل القرآن وقرع نعال بعض الجنود الإسرائيليين الذين حضروا فجأة ونحن ننتظر إذن الدخول عبر المعبر الذي يفصل غزة عن "إسرائيل"، اقتادوا زوجي ولم أعرف السبب!".

"لا أنكر أنني حينها كنت في موقف المترقب الوجل مما قد يكون، فالقادم لم أجربه بعد، ماذا يفعلون؟، أسئلة كثيرة تداخلت في صدري الذي بدأت دقاته ترتفع شيئًا فشيئًا وعيني ما تزال في ذلك الوقت تؤلمني، لكني لم أعط إجابة بل كتب لي القدر أن أعايش في تلك الليلة واقعا ملموسا، اقتربت الأصوات وقرع النعال يوحي أن عددًا من آخر من الجنود قادمين، لقد اقتادوا زوجي إلى مكان أبعد فعلمت أنهم اعتقلوه".

فقدت أم يوسف معروف الأمل في علاج عينها بعد أن اعتقل الاحتلال الإسرائيلي زوجها زهير عن معبر بيت حانون "ايرز" شمال قطاع غزة الأسبوع الماضي، وذلك خلال مرافقته زوجته المريضة، حيث لم تجد مكانًا للعلاج سوى الذهاب إلى المستشفيات الإسرائيلية في الداخل الفلسطيني المحتل.

رتبت أم يوسف أغراضها، تحسست ملابسها وحقيبتها، وجمعت ما تبقى من ذكريات يوم اعتقاله والتي تأبى مفارقتها، وعادت هائمة على وجهها إلى قطاع غزة دون أن تتلقى العلاج.

وشكل معبر "إيرز" الذي يفصل بين قطاع غزة و"إسرائيل" خلال السنوات الأخيرة، مصيدة لاعتقال بعض الغزيين والتحقيق معهم، وابتزازهم بهدف التخابر مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، في محاولة للمساومة بين منحهم تصاريح لدخول الضفة للعلاج أو الزيارة، وبين إمداد سلطات الاحتلال بمعلومات حول المقاومة.

وتستغرب عائلة معروف من حي الشيخ رضوان بغزة اعتقال والدهم زهير يوسف معروف (52 عاما) وهو يرافق زوجته المريضة لإجراء عملية جراحية في عينها بمستشفى سان جون بمدينة القدس المحتلة.

وتنّغصت حياة زوجته كما تقول لـ"المونيتور" باعتقال زوجها التي ما يزال في سجون "إسرائيل" دون أي تهمة، وتعتبر أنّ إجراء اعتقاله غير مبرر لسلامة ملفه الأمني ودخوله مرتين كل أسبوع إلى "إسرائيل" بسبب طبيعة عمله كتاجر، "فلم يسبق أن تم اعتراضه من قبل الاحتلال"، كما أنها لم تستطع من إجراء عملية في عينها، حيث تُعاني من وجود الماء في عينها.

وتضيف أم يوسف "علمنا من المحامي أنّه تم تمديد اعتقاله وتحويله لمركز توقيف في سجن عسقلان، وهناك وعودات مستمرة منذ أسبوعين بالإفراج عنه لعدم وجود أي تهمة يدينه الاحتلال بها، لكنّ تلك الوعود لم تتحقق بعد".

ويضطر المرضى إلى تقديم طلبات للشؤون المدنية الفلسطينية التي تحيلها للجانب الإسرائيلي، للحصول على التصاريح اللازمة لاجتياز معبر "إيرز"، ورغم قبول تلك التصاريح إلا أنّ الاحتلال يستدعي الكثيرين من مقدمي الطلبات للتحقيق معهم في المعبر واعتقال آخرين منهم.

ويقول محمد -نجل المعتقل- في حديث لـ"المونيتور" إنّ العائلة تُجري اتصالات مع مستشفى سان جون لتأجيل العملية التي تعثرت بسبب اعتقال والده، مبينًا أنّ والدته لم تستطع أن تدخل لإجراء العملية بعد اعتقاله.

وتواصلت العائلة مع مقر الصليب الأحمر الدولي في غزة -الذي يعد بمثابة حلقة الوصل بين الفلسطينيين و"إسرائيل" في قضايا الاعتقالات-، وأخبر الصليب العائلة بأنّه يبدأ إجراءاته بمعرفة سبب الاعتقال وتفاصيله عقب 14 يوم من الاعتقال، وهو الوقت الذي تتم خلاله المحكمة.

وعادة ما تبتز سلطات الاحتلال مرضى وسكان القطاع الذين يحتاجون للسفر عبر حاجز بيت حانون، حيث ازدادت في الآونة الأخيرة الاعتقالات على ذلك الحاجز، وكان قدر زهير معروف أن يكون من بين أولئك المعتقلين دون سبب.

ويتوجب على بعض المرضى الممنوعين من العلاج أو الذين يتعرضون للمضايقة والاعتقال كما حدث مع أم يوسف معروف، حجز مواعيد أخرى سوف تتطلب أيامًا، الأمر الذي يسبب مشكلة للمرضى في حالة إذا ما كانت حالتهم الصحية لا تسمح بمزيد من الوقت.

ويقول مركز الميزان لحقوق الإنسان إنّ "قوات الاحتلال تواصل سياسة الاعتقال التعسفي للفلسطينيين المسافرين عبر معبر بيت حانون "إيرز" شمال قطاع غزة، سواء كانوا مرضى أم مرافقي مرضى، كما تواصل استدعاء بعض المرضى ومرافقيهم للمقابلة الأمنية".

ووفق تقرير للمركز، فقد وصل عدد المعتقلين خلال العام المنصرم 2012 إلى (6) معتقلين، من بينهم (4) مرضى و(2) من المرافقين، إضافة إلى أنّ المركز وثّق اعتقال (22) مريضًا ومرافقًا من المعبر منذ بداية العام 2009 وحتى العام الماضي، من بينهم (19) مريضاً، و(3) مرافقين لمرضى.

وفي غضون المعاناة التي يتعرض لها المسافرون على حاجز "إيرز"، تنتظر أم يوسف الإفراج عن زوجها والسماح لها مرة أخرى بالدخول إلى "إسرائيل" لإجراء العملية التي كان من المقرر إجراءها لولا اعتقاله.

More from Khaled Kraizim

Recommended Articles