تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تشييع مقاتلين لـ"حزب الله" قضوا في سوريا يثير أسئلة في البيئة الشيعية اللبنانية

تعالج هذه المقالة قضية تشييع عناصر من "حزب الله" في لبنان بين وقت وآخر نتيجة لمشاركتهم في الأعمال الحربية الدائرة في سوريا. 
A general view of the crowd carrying coffins of Lebanese Islamist militants after their bodies arrived from Syria, in Tripoli, northern Lebanon December 22, 2012. Funerals will be held in Lebanon for three Lebanese Islamist militants killed while fighting with rebels in Syria. REUTERS/Omar Ibrahim (LEBANON - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR3BU8U

تتوقع مصادر سياسية مطلعة في لبنان ألا يعرقل "حزب الله" عملية تأليف حكومة جديدة برئاسة الرئيس المكلف تمام سلام في الأيام المقبلة نظراً إلى مصلحة لهذا الحزب في الإنخراط في جبهتين حاميتين في آن واحد: واحدة حربية في سوريا وأخرى سياسية في لبنان. ِ

وتذكر المصادر - وهي شيعية – لموقع "المونيتور" أن هناك حالة بلبلة يمكن ملاحظتها بسهولة في بيئة "حزب الله" الشعبية، سواء في الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت أو البقاع، محورها هو الموقف من الأعمال الحربية الجارية في سوريا. إذ ترى الجماعات الشديدة التسييس والمؤيدة لقيادة الحزب أن عدم فعل أي شيء لمساعدة القيادة السورية التي كانت لها أيدٍ بيضاء على مسيرة "حزب الله" وصعوده الصاروخي على كل المستويات منذ ثمانينات القرن الماضي، هو موقف أقل ما يوصف به أنه قلة وفاء، خصوصاً أن سوريا تتعرض وفق وجهة نظر هؤلاء إلى حرب كبرى من دول إقليمية وأجنبية تدعم جماعات إرهابية للتخلص من الحكم المعاند في وجه إسرائيل والمتحالف مع جمهورية إيران الإسلامية، وبالتالي للتخلص من القيادة التي تدير سوريا وترسم سياساتها خدمة لإسرائيل وحلفائها في المنطقة والعالم. علماً أن أحكام "الجماعات الإرهابية" التي يتحدث عنها هؤلاء لا تميز، وفق تقديراتهم بين "المختلفين عنها" دينيا أو مذهبيا أو عقائدياً، سواء في سوريا أو في لبنان.

هذا على المستوى الأدبي والأخلاقي. أما على المستوى العملي فيرى أصحاب هذا الرأي أن سقوط النظام السوري- إذا حصل- فستكون له ارتدادات وانعكاسات سلبية على "حزب الله" وحلفائه في "محور ممانعة إسرائيل" في لبنان، وبالتالي فإن قرار الحزب المساهمة وفق إمكاناته وبحدود معينة في دعم حليفه التاريخي النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد على الأراضي السورية هو نوع من استباق للأحداث. وغني عن الشرح مدى الإرتباط بين الجانبين، فكيف إذا كان قرار تقديم الدعم يتعلق في جانب منه بقرار طهران الوقوف بجانب حليفها السوري، وأقرب طريق إلى ذلك هي دعم عسكري وغير مرئي من "حزب الله" للوحدات العسكرية التي تقاتل تحت لواء الأسد في بعض المناطق المجاورة للحدود اللبنانية الشمالية  والشرقية كما في دمشق التي لا تبعد عن بيروت سوى ساعتين بالسيارة؟

بمعنى آخر إن ما يجري في سوريا هو معركة مصير بالنسبة إلى الحزب إن لم يكن اليوم فعلى المدى الطويل. معركة تعني في أبعادها كل الجماعات الممتدة في القوس الذي يشمل إيران والعراق وسوريا وصولاً إلى لبنان.

أما أصحاب وجهة النظر المناقضة فيقولون في مجالسهم، وفقاً للمصادر نفسها، إن المشاركة في الأعمال الحربية الدائرة في سوريا مسألة لا يمكن إخفاءها ، خصوصا مع وصول جثث لمقاتلين في "المقاومة" في شكل تصاعدي إلى القرى والبلدات البنانية حيث تُشيع في مواكب مهيبة. وحتى لو كان "حزب الله" لا يكتم أخبار مقتل عناصر من وحداته فإن مجرد سريان حبر تشييع مقاتل بين وقت وآخر يفتح المجال لتكبير الأعداد وللشائعات عن عشرات اللبنانيين المنضوين في صفوفه الذين يُقتلون في سوريا، إلى درجة أن قلقاً حقيقياً يقارب الهاجس بدأ يسود المناطق الشيعية الموالية للحزب على مصير  الأبناء والأزواج الذين التحقوا بالمقاومة على أساس أنها ضد إسرائيل ولاتقنع أهاليهم كثيراً عبارة أنهم يُقتلون في سوريا  في سبيل "الواجب الجهادي"، وهو تعبير استخدمه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في عرضه  لموقف الحزب ولمقتل بعض عناصره في سوريا. علماً أنه أعاد المسألة إلى وجود قرى داخل الأراضي السورية المحاذية للحدود مع لبنان في الشمال صودف أن سكانها لبنانيون مؤيدون للحزب، وهم يدافعون كما قال، عن أنفسهم في وجه هجمات إرهابية ويساعدهم بعض اللبنانيين بحكم الروابط في ما بينهم.

إلا أن هذا التفسير لم يصمد مع الزمن بدليل تشييع مقاتلين قال الحزب إنهم قتلوا خلال دفاعهم عن مقام السيدة زينب الذي يؤمه الشيعة ويتبركون به تاريخياً في دمشق. آخر هؤلاء المقاتلين من آل غلموش شيع في ضاحية بيروت الجنوبية الإثنين الماضي وغطت الخبر وسائل الإعلام بالصوت والصورة. لم تعد المسألة إذاً مجرد مساهمة في الدفاع عن لبنانيين يقيمون في سوريا.

وقالت لـ"المونيتور" شخصية شيعية معروفة إنها قدمت واجب التعزية مراراً في الأيام الماضية  إلى أهالي مقاتلين في "المقاومة" و"السرايا" التابعة لها، رافضة ذكر اسمها أو تحديد عدد الذين عزّت بهم، لكنها أوضحت أنهم قتلوا في منطقتي القصير ودمشق، وأقرّت بأن هناك كثيرين من الأهالي في أوضاع نفسية سيئة، كما أن كوادر الحزب تلقى صعوبة في تبرير أسباب التدخل في  المعارك الدائرة في سوريا، وهذا الوضع الإجتماعي لا تكفي لمعالجته زيادة التعويضات المخصصة لذوي "الشهداء" وعائلاتهم خصوصاً إذا كان وضعاً مرشحاً للتفاقم.

وأقرّت الشخصية بأن تدخل الحزب عسكرياً في سوريا – أياً يكن حجمه- سوف يزيد الشرخ الإجتماعي بينه وبين الطائفة السنية في لبنان التي تؤيد بشدة في غالبيتها معارضي النظام السوري وتتفاعل  معهم وجدانياً إلى درجة دفعت مجموعات من الشبان غير المنظمين ولا المدربين إلى الإلتحاق بالثوار لمساعدتهم داخل الأراضي السورية، فكانت النتيجة مقتل عدد منهم وأسر آخرين. والأمر نفسه يسري على علاقات الطائفة الشيعية بالدول العربية، لا سيما الخليجية منها التي تناصب نظام الأسد عداء شديداً وتقدم إلى الثائرين عليه أنواعاً مختلفة من الدعم.

وتضيف أن الإعتراض في البيئة الشيعية يمكن استيعابه ما دامت الخسائر البشرية محدودة، لكن المسألة فتحت باب الشائعات المضخمة ومعها الأسئلة والإعتراض على سياسة الحزب هذه. فبعض من فقدوا أبناء أو أنسباء لهم من عناصر "حزب الله" في سوريا يسألون بصوت عال: هل يُقتل أبناؤنا دفاعاً عن مقام السيدة زينب في دمشق أو عن نظام الرئيس الأسد؟ وحتى في عز الدولة الأموية لم يُمس المقام فلماذا نُكلف أنفسنا بهذه المهمة؟

وتشير الشخصية أخيراً إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أمر أخيراً المسؤولين في حركة "أمل" التي يترأسها بسحب كل عناصر الحركة في "سرايا المقاومة" التي يقودها "حزب الله" من سوريا، والعودة إلى لبنان.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial