تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قتال "حزب الله" في سوريا يتسبب بارتجاجات في بقية الطوائف اللبنانية

هذا المقال للكاتب الصحافي إيلي الحاج يتناول الإرتجاجات والإنعكاسات التي تثيرها مجاهرة  "حزب الله" بمشاركته  في المعارك العسكرية الدائرة في سوريا في كل الطوائف المكوّنة للمجتمع اللبناني، بدون استثناء حتى في البيئة الشيعية التي يسبح فيها هذا الحزب ويتحدث باسمها.
A woman carries a photo of a dead former Hezbollah fighter during a rally marking Hezbollah's Martyrs Day in Beirut's suburbs November 12, 2012. REUTERS/Sharif Karim (LEBANON - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR3ABKX

أول الإنعكاسات في البيئة السُنية لظهور المعارك الدائرة في سوريا مظهر الحرب الأهلية الطويلة الأمد، يتمثل في صعود شعبي للقوى الإسلامية المتشددة على حساب "تيار المستقبل" المعتدل. يعود السبب إلى أن الحركات الإسلامية، وفي طليعتها الظاهرة الإعلامية التي يقودها الشيخ الصيداوي أحمد الأسير لا تعبأ للياقات والإعتبارات الوطنية المحلية بل تدعو علناً وإن من دون قدرة إلى "الجهاد" في سوريا لنصرة الثوار، بما يلائم أمزجة الناس العاديين أبناء هذه الطائفة،لا سيما منهم الفقراء الذين ما عادوا يتلقون منذ مدة طويلة مساعدات من "تيار المستقبل" بفعل الشح في موارده.

"لكن استرداد هذه الفئة هو الأسهل على المدى المتوسط" ، يقول لـ"المونيتور" أحد أعضاء كتلة "المستقبل" في البرلمان اللبناني، لكنه يقرّ بأن انخراط "حزب الله" العلني في القتال الدائر في سوريا، والذي يتِخذ أكثر فأكثر منحى مذهبياً في نظر عامة الناس، صار يشكل عبئاً على "المستقبل" في تعامله مع كثيرين من مؤيديه الذين يطالبونه بمواقف وقرارات أشد فاعلية وملموسة أكثر في دعم الثوار السوريين. "وبالطبع لسنا في وارد تجاوز حدود الدعم السياسي والإعلامي ومساعدة النازحين السوريين إلى لبنان". هذه الحدود تعطي تفوقاً للمتشددين السُنّة الذين يشتبه بأن بعض حركاتهم وتنظيماتهم لا تزال في شكل ما تحافظ على رابط وإن ضعيف وغير مرئي بأجهزة مخابراتية وجهات ليست بعيدة عن النظام السوري، وحتى عن "حزب الله" الذي يُفترض أنه خصم لها، على ما يقول عضو الكتلة النيابية نفسها، مشيراً إلى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال الذي تحالف مع الحزب قبل أن يقدم استقالة حكومته يموّل حركات ومجموعات سلفية في طرابلس والشمال.        

أما الجو الشيعي فيبدو في غالبيه ساكناً في الظاهر، مسلماً أمره في نهاية الأمر إلى قيادة "حزب الله "، ولكن ليس من دون تململ وطرح أسئلة كلما نقلت  جثة أحد مقاتلي الحزب لدفنها في قريته أو بلدته، على ما تؤكد لـ"المونيتور" شخصيات تتعاطى الشأن العام في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.  

ويستند معارضو الحزب داخل طائفته ، إلى خلفية دينية وسياسية، مثل الأمين العام السابق لـ"حزب الله" الشيخ صبحي الطفيلي الذي أعلن في مقابلة تلفزيونية (الأربعاء 25 نيسان – أبريل) أن قتلى الحزب في سوريا ( وليس "شهداءه" كما قال) بلغ عددهم 183 في حين أن المصابين بالمئات، منتقداً بشدة مشاركته في القتال الدائر في البلد المجاور.

ابتعد كثيراً عن مواقفه السابقة في الثمانينيات عندما كان شديد الإلتصاق بالثورة الإيرانية، علماً أن  إعادته النظر في  التموضع الذي كان فيه لم تحمل المعنيين في الإدارة الأميركية على إعادة النظر في قرار قضائي وأمني، باعتباره مطلوباً بتهمة تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية "المارين" في بيروت ومقر السفارة الأميركية وخطف طائرات ورهائن أجانب في النصف الأول من الثمانينيات  الذي شهد الصعود الصاروخي للحزب الشيعي بقيادته.  وقد أبلغ الأميركيون هذا الموقف إلى بعض الشخصيات التي راجعتهم في هذا الشأن مع ملاحظة أن الشيخ الطفيلي يمكن أن يكون ذا قيمة كبيرة في عملية مناهضة "حزب الله" داخل طائفته.

وهناك كثيرون غير الشيخ الطفيلي من  رجال الدين الشيعة اختلفوا في وجهات النظر مع القيمين على المؤسسة الدينية في إيران لأسباب تتعلق بالفقه و"ولاية الفقيه". كما سياسيون  كثيرون يُعدّون من المبتعدين أصلاً عن الحزب  بفعل خلفية محض سياسية وفكرية عميقة، مثل اليساريين السابقين. علماً أن ثمة جناحاً آخر من هذه الفئة (اليسارية السابقة) أيّد  جزئياً الحزب الديني، إما لأسباب مذهبية أو تغليبا لمبدأ "مقاومة إسرائيل" على أي اعتبار آخر

والأكيد أن المعترضين جميعاً في البيئة الشيعية وجدوا في أخبار تورطه في سوريا فرصتهم للإنقضاض و"الثأر" من الحزب وقيادته التي همشتهم  إلى أقصى حد في ما مضى. إلا أن مؤيدي الحزب  يستسهلون جداً الرد عليهم سائلين في تصريحات أوعبر مواقع الإتصال الإجتماعي كم شخصاً يزور كلاً من هؤلاء ويقبل على مصافحته عندما يزور قريته أو بلدته، مشيرين إلى أنهم في مجملهم أصوات معزولة في البيئة الشيعية مقارنة بالتأييد الواسع والأشبه  بالنهر الجارف الذي يلقاه "حزب الله" فيها.

وفي حين يلتزم دروز لبنان- إجمالاً وفي غالبيتهم، وليس جميعاً-  موقف تأييد الثورة في سوريا ومناهضة الرئيس الأسد، فإنهم في المقابلة يحرصون وفقا لسياسة زعيمهم رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي على مسايرة "حزب الله" في لبنان، الأمر الذي يعقّد حتى حدود الإستحالة عملية تأليف الحكومة العتيدة التي كُلّف النائب تمام سلام، حليف "المستقبل" بتشكيلها. فمن دون مشاركة "حزب الله" أو رضاه على الأقل لن يشارك جنبلاط  في حكومة  سلام، مما يفقدها الأكثرية المطلوبة لنيل ثقة مجلس النواب.

والأمر نفسه ينطبق على عملية السعي إلى قانون توافقي للإنتخابات النيابية. ففي هاتين العمليتين يؤدي جنبلاط وخلفه طائفته بغالبيتها دور بيضة الميزان، تميل دفة الأكثرية معه حيث يميل. وهو بالمختصر ضد "حزب الله " في سوريا ويسايره في لبنان فلا يخالف سياسته وإن انتقد سلاحه ووجهة استعماله بين وقت وآخر.

أما المسيحيون فلم يكن ينقص سوى خطف مطراني حلب للروم الأرثوذكس والسريان الارثوذكس في حلب كي تتعاظم مخاوفهم حيال الثورة السورية والتطورات في البلد المجاور، رغم أن لا شيء يثبت أن الثوار أو الإسلاميين هم الخاطفون فعلاً.  وفي غياب مرجعية يثقون بأحكامها وتوجهاتها جميعا يفضلون الإنكفاء إلى أقصى الممكن وحصر اهتماماتهم في شؤون الطائفة ومن يتزعم فيها وعليها، وكذلك في الإنتخابات النيابية ومن سيترشح ضد مَن، هاربين بذلك من الغوص في قضية يشعرون بأنها أكبر منهم.

تبقى إشارة لا بد منها: رغم تورطه في  الحرب الدائرة في سوريا دفاعاً عن نظام حليفه  بشار الأسد، لا ينفك "حزب الله" يضغط من أجل استمرار إعتراف الدولة اللبنانية بشرعية سلاحه تحت ستار "المقاومة". أولى النتائج هي تراجع الأمل بسرعة قصوى خلال الساعات الماضية في رؤية حكومة جديدة يؤلفها الرئيس المكلف تمام سلام.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial