تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأردن: هل سيوطن اللاجئين الفلسطينيين من سوريا؟

U.S. President Barack Obama (R) chats with Jordan's King Abdullah (C) and his son Crown Prince Hussein during a meeting at Al-Hummar Palace in Amman in this March 22, 2013 handout photo by the Jordanian Royal Palace. REUTERS/Yousef Allan/Jordanian Royal Palace/Handout (JORDAN - Tags: POLITICS ROYALS) 

ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERV

بدون مقدمات، أعلنت إسرائيل بدء مساعيها في الأمم المتحدة لتغيير الصيغة القانونية الخاصة بتعريف اللاجئين الفلسطينيين، مطالبة بأن تنفي هذه الصفة عن أبناء الذين أجبروا على مغادرة فلسطين عام 1948.

الإعلان الإسرائيلي جاء على لسان سفيرها في الأمم المتحدة "رون بريسور" مدعياً أن العقبة الرئيسة في وجه عملية السلام هي حق العودة للاجئين الفلسطينيين، معتبراً أن نقل صفة لاجئ لتمنح لأبنائهم أمر مضلل، لأن وضعهم القانوني تغير عبر التاريخ عندما أصبحوا مواطنين في بلد آخر، وفقدوا صفتهم الأصلية.

بالتوازي مع هذه المطالبات، شهدت ولاية "مانهاتن" الأمريكية مؤتمراً صغيراً بمشاركة شخصيات وخبراء إسرائيليين تناول موضوع اللاجئين، وصنف قضيتهم باعتبارها القضية الأساسية التي تعيق التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

تبدو أهمية الإعلان الإسرائيلي بالتوازي مع الحراك الإقليمي الحاصل في المنطقة، وحاز الفلسطينيون على نصيب الأسد من تأثيراته المباشرة وغير المباشرة، لاسيما بالنظر لأحداث الثورة السورية، ورغبة إسرائيل باستغلالها فيما يخص تحقيق تطلعاتها التاريخية، بالقضاء على حلم اللاجئين الفلسطينيين بالعودة.

تهم الإشارة هنا إلى أنها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل رغبتها بطي صفحة اللاجئين الفلسطينيين، عبر معارضتها لأكثر من 52 قرار صادر عن مجلس الأمن، وأكثر من 110 قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، على اعتبار أن عقارب الساعة لا تعود للوراء، وإن عودة اللاجئين لأماكنهم السابقة شيء مستحيل.

أكثر من ذلك، أطلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية مؤخرا حملة دعائية تهدف للالتفاف على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، عبر حملة "أنا لاجئ يهودي"، تساوي بينهم وبين يهود الدول العربية الذين هاجروا إلى فلسطين بتشجيع من الوكالة اليهودية والحكومات المتعاقبة، داعية إياهم لنشر شهادات توثيقية على شبكة الانترنت تحكي كيف تم سلب أموالهم وممتلكاتهم، ومن ثم طردهم لمجرد كونهم يهودا إثر إقامة إسرائيل!

• نتائج الثورات

تعتبر إسرائيل أن الثورات العربية الحاصلة منذ أكثر من عامين تحرمها من فضاء إقليمي كبير اعتمدت عليه عقوداً طويلة، سواء عبر تحالفها الاستراتيجي مع النظام المصري السابق، أو هدوء جبهتها في الجولان بفضل السياسة التي اتبعها النظام السوري الحالي الآيل للسقوط، أو خوفها من انتشار عدوى الثورات إلى حليفهم التاريخي في الأردن، وما سيعقبه ذلك كله من تحول البلدان المجاورة لها من "دول جوار إلى دول سوار"!

ومع ذلك، فإن في بوابة المخاطر هذه، ترى فيها نافذة فرص قد تحسن استغلالها، وخاصة في موضوع اللاجئين الفلسطينيين الذي يؤرق دوائر صنع القرار فيها بصورة دائمة، لاعتبارين اثنين: أولهما أن هذا الملف لا يخص الفلسطينيين فحسب، بحيث يمكن للسلطة الفلسطينية وحدها أن تتخذ قراراً بشأنه، بل هو موضوع يخضع للمفاوضات متعددة الأطراف، ولكل دولة كما نعلم اعتباراتها ومصالحها، وثانيهما أن القيادة الفلسطينية الحالية لن تستطيع اتخذا قرار تاريخي يخص هذه القضية دون وجود توافق فلسطيني داخلي، وهو الأمر المفقود حالياً بفعل الانقسام السائد بين حركتي فتح وحماس.

ولما كانت المفاوضات السلمية بين الجانبين معلقة حتى إشعار آخر لدوافع كثيرة لا مجال لذكرها الآن، يرى الإسرائيليون أن الحراك الشعبي الحاصل في سوريا بالذات، قد يعتبر فرصة تاريخية لن تتكرر في قادم الأيام، وتحديداً بالنسبة لموضوع اللاجئين الفلسطينيين، لاسيما وقد تكررت دعوات في إسرائيل والسلطة الفلسطينية تطالب باستيعاب 100 ألف منهم في الضفة الغربية بدواعي إنسانية فقط.

ففي حين أن اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا يصل عددهم حوالي نصف مليون نسمة، ويتمركزون في عشرة مخيمات، انتقل جزء منهم إلى الأردن ولبنان، بفعل القتال الدائر بين النظام والمعارضة، وتأييد غالبيتهم للثورة، مما جعلهم هدفاً لنيران النظام، مما رفع عدد قتلاهم إلى 1130 حتى كتابة هذه السطور، وهو ما ترى فيه إسرائيل تصديراً لمسئوليتها التاريخية عن هذه المأساة، بفعل انتقالهم إلى البلدين العربيين، وبالتالي التعامل معهم إنسانياً أسوة بما يتم التعامل مع مئات آلاف اللاجئين السوريين!

هنا، وفق ما تعتقده إسرائيل تنتفي عنهم صفة اللاجئين السياسية، وفق ما يعرفهم القانون الدولي، ويتم اقتصار التعامل معهم على الجوانب الإنسانية والمعيشية، التي ترعاها منظمات دولية وغير حكومية، بل إن هناك نافذة أخرى تتمثل بتوطينهم في البلدان التي لجأوا إليها، قاصداً بذلك الأردن ولبنان، علماً بأن الموقف الفلسطيني، الشعبي والرسمي، لن يختلف كثيراً كون اللاجئين سينتقلون من لجوء لآخر دون فرق في ذلك، وطالما أنهم لن يعودون إلى فلسطين، فكل أماكن اللجوء سواء!

ولما كان التطلع الإسرائيلي منذ عقود يتمثل بتوطين جميع اللاجئين الفلسطينيين حيث هم في البلدان التي يقيمون بها، على اعتبار أن التقادم يلغي عنهم صفة اللجوء، فقد جاءت التطورات الأخيرة في الساحة السورية لتقدم هدية على "طبق من ذهب" لصانع القرار في تل أبيب..كيف ذلك؟

• الوطن البديل

تؤكد جميع التقديرات والتسريبات في الأسابيع الأخيرة أن الأردن سيكون المكان الأكثر تفضيلاً لتوطين اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا فيه، لاسيما وأن هناك حوالي 2 مليون منهم يقيمون فيه من البداية، ويشكلون ما يقرب من نصف عدد السكان الأردنيين، وينعمون بظروف اجتماعية ومعيشية جيدة نسبياً.

ومما أكد ذلك ما قالته محافل في وزارة الخارجية الإسرائيلية، أواخر فبراير شباط الماضي، من وجود توجه فرنسي بريطاني تحديداً بإلغاء ديون الأردن البالغة 22 مليار دولار مقابل توطين فلسطينيي سورية، كما أن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" في زيارته الأخيرة للمملكة قدم مساعدات بقيمة 200 مليون دولار، فهمت في عمان على أنها مقدمة لتكفل المجتمع الدولي بأعباء وتبعات تحمل الأردن لتوطين اللاجئين.

ورغم النفي الأردني الرسمي لهذه العروض، لكن السياسة علمتنا أن ذلك قد يكون من باب "رفع كلفة" العرض والمساومة، ما يعني أن الأردن الجهة الأقرب لسوريا، والأكثر هدوءً حالياً، والأقرب تحالفاً مع إسرائيل والمجتمع الدولي، هو الأكثر ملاءمة لمثل هذه الصفقة الدولية، التي تضرب عدة عصافير بحجر واحد، إذا افترضنا استمرار النزاع الدامي في سوريا، وإمكانية تحوله فعلاً إلى حرب أهلية طاحنة، ستأخذ الأخضر واليابس، ولن تستثني أحداً بمن فيهم الفلسطينيين!

ومع ذلك، فإن من لاحظ حالة الاستنفار السياسي والغضب الإعلامي الذي عاشته العاصمة الأردنية في الأيام الأخيرة التي واكبت وأعقبت زيارة "أوباما"، يرى بما لا تخطئه العين أن هناك عروضاً قدمت للملك لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، وقد رفضها "مبدئياً"، رغم تطلعه لإلغاء الديون، والحصول على مساعدات مالية غربية وأمريكية، لكن ذلك قد يحمل في طياته إنهاء لوجود الدولة الأردنية من جهة، وتطبيقاً لشعار "الوطن البديل" الذي يرفعه الإسرائيليون منذ عقود، خاصة مع تضاؤل فرص الحديث عن حل الدولتين: الفلسطينية والإسرائيلية.

أكثر من ذلك، فإن التشدد الأردني في تسهيل وصول اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إليه، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن لديه تقديرات تقترب من كونها معلومات من وجود رغبة دولية بتوطينهم في بلاده، وهو ما يعني بلغة رياضية بسيطة تفوق عدد الفلسطينيين في المملكة على الأردنيين، وهذا يعتبر كابوساً مرعباً يرفض أي أردني مجرد توقعه، فضلاً عن حدوثه!

أخيراً...قد يتساءل القارئ عن سبب عدم الحديث عن وجهة أخرى تبدو مرشحة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، وهي لبنان، الذي يعاني أصلاً من وجود ما يقرب من 300 ألف لاجئ، ويعيشون ظروفاً غاية في السوء والمعاناة، وهم على ما يبدو قد يلعبون دوراً ما، رغماً عن إرادتهم، في اللعبة الطائفية من خلال زيادة عدد السكان السنة على حساب الشيعة، وهو ما يجعل التوجهات الدولية والإقليمية، وبعض العربية، ترجح كفة إبقائهم في لبنان، وعدم توزيعهم في دول أخرى، على اعتبار أن العودة إلى فلسطين شبه مستحيلة حالياً!

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles