تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

للمرة الأولى حزب الله وجبهة النصرة وجهاً لوجه

Fighters from Islamist Syrian rebel group Jabhat al-Nusra watch snipers on the front line during a fight with Syria forces loyal to President Bashar al Assad in Aleppo December 24, 2012. Syria special envoy Lakhdar Brahimi discussed solving the country's conflict with President Bashar al-Assad on Monday, but the opposition expressed deepening frustration with the mission following what it called the latest massacre of civilians. REUTERS/Ahmed Jadallah (SYRIA - Tags: CIVIL UNREST POLITICS) - RTR3BVVS

تطور جديد وخطير سجل في الأيام الماضية على الحدود اللبنانية السورية. ففيما كانت الحدود العراقية السورية تسجل أول اشتباك مسلح بين جهاديين سنة من جهة وبين جنود عراقيين وآخرين سوريين من جهة أخرى، ذهب ضحيته عشرات القتلى، كان شريط واسع من الحدود بين لبنان وسوريا يتحول للمرة الأولى مسرحاً لتماس مباشر وغير مسبوق بين مسلحي حزب الله الشيعة ومسلحي "جبهة النصرة" من الجهاديين السنة. تطور يتوقع أن تكون له تداعيات خطيرة في الأسابيع المقبلة، وتطرح حوله أكثر من نظرية حول أسباب حصوله وخلفيات هذا الوضع المستجد.

قبل نحو أسبوع، وفي ظل الاشتباكات المتقطعة والمتكررة على طرفي الحدود الشرقية الشمالية بين لبنان وسوريا، اكدت معلومات متقاطعة أن تطوراً ميدانياً حصل على الجانب السوري من الحدود بين البلدين. وهو ما لم تلبث جهات رسمية لبنانية أن أكدته. وخلاصة الأمر أن قوات الجيش السوري الرسمي نفذت إعادة انتشار شبه كاملة في منطقة النبك السورية القريبة من الحدود مع لبنان. الخبر في ذاته قد يبدو عادياً أو روتينياً في ظل الحركة الدائمة لوحدات الجيش السوري منذ بداية الحرب الأهلية هناك قبل نحو عامين. لكن عند الدخول أكثر في التفاصيل تتضح خطورة ما يحصل.

فمنطقة النبك المذكورة، تمتد على طول أكثر من 45 كيلومتراً من الحدود بين لبنان وسوريا، تحديداً عند الزاوية الشرقية الشمالية للبنان. تبدأ إلى الغرب عند منطقة جبل أكروم في عكار شمال لبنا، وصولاً إلى منطقة عرسال في البقاع شرقاً. على امتداد شريط من الجغرافيا الجردية الجبلية الوعرة جداً، حيث الدولة اللبنانية غائبة منذ عقود، وحيث لا وجود فعلياً للقوى الأمنية اللبنانية ولا حتى للسلطات اللبنانية الإدارية. أما الأخطر فهو أن هذا الشريط الذي انسحب منه الجيش السوري، هو منطقة خاضعة اليوم للمعارضة السورية المسلحة. مع شبه سيطرة كاملة عليه لجهاديي جبهة النصرة، أو التسمية السورية لتنظيم "القاعدة". بينما المنطقة اللبنانية المقابلة له، فهي مأهولة بسكان لبنانيين بأكثرية ساحقة من الشيعة. مع ما يعني ذلك من تواجد طاغ لحزب الله فيها. هكذا، وبعد نحو عامين من التوترات الدورية بين هذين المكونين المتناقضين والمتفجرين على جانبي الحدود، وبعد سلسلة طويلة من الاشتباكات المتقطعة بينهما، بات حزب الله الشيعي وجبهة النصرة السنية الأصولية وجهاً لوجه، وعلى امتداد نحو 45 كلم من الجغرافيا اللبنانية السورية المتقابلة، من دون وجود أي قوة أخرى فاصلة او رادعة، لا من الدولة اللبنانية ولا طبعاً من الدولة السورية.

لكن ما لفت الخبراء في هذا التطور المستجد، أنه تم نتيجة إعادة انتشار مفاجئة من قبل الجيش السوري، وفي هذه المنطقة بالذات، وحدها دون سواها. فالجيش السوري النظامي لا يزال موجوداً إلى الغرب من هذه المنطقة، حيث تصير الديمغرافيا اللبنانية المقابلة له سنية لا شيعية. لا بل إن الجيش السوري لا يزال يؤمن انتشاراً فاعلاً في تلك المنطقة ويتعامل بالنار مع حوادث التسلل شبه اليومية لمسلحين سنة اصوليين من لبنان بشكل دائم. كذلك الأمر، إلى الشرق أكثر من تلك المنطقة، لجهة ما يسمى البقاع الأوساط، لا يزال الجيش السوري النظامي منتشراً أيضاً، في مواجهة ديمغرافيا لبنانية سنية كذلك، لا تبعد عن وسط العاصمة السورية دمشق أكثر من 30 كيلومتراً.  هكذا إذن، حيث هناك سكان لبنانيون سنة، لا يزال الجيش السوري منتشراً قبالتهم. أما في المنطقة الوحيدة التي تعرف انتشاراً لبنانياً شيعياً، فقد نفذ الجيش السوري انسحاباً تكتيكياً، أفسح في المجال أمام جبهة النصرة لملء فراغه، ما جعلها على تماس مباشر مع حزب الله.

هذا المشهد، هو أثار في بيروت تفسيرين متناقضين. فأصدقاء المعارضة السورية المسلحة في لبنان، سارعوا إلى القول بأن ما يحصل "مؤامرة" من قبل النظام في دمشق، من أجل تأجيج الصراع حول سوريا أكثر فأكثر. ومن أجل تأكيد نظرية النظام بأن أي انهيار له سيؤدي إلى تفجير كل المنطقة. فبرأي هؤلاء أن النظام السوري قصد من تلك الخطوة استدراج حليفه حزب الل الشيعي اللبناني إلى انخراط كامل في حربه، بما قد يجر أيضاً إيران وربما العراق، ويجعل من أزمته قضية إقليمية متفجرة وغير قابلة للتسوية الآحادية أو الثنائية بينه وبين المعارضة.

في المقابل يؤكد أصدقاء الحكم السوري في بيروت النظرية المعاكسة. يقولون أن المعارضة السورية المسلحة عملت طيلة الأسابيع الماضية على الضغط عسكرياً عند هذه النقاط، لفرض انسحاب الجيش السوري منها. حتى أن تلك المعارضة استغلت سيطرة النظام السوري على طريق حلب حماه مجدداً وهزيمتها هناك، في رهان منها على تخفيف قبضته على هذه المنطقة. كما أنها استثمرت كل نقاط الضغط الأخرى عليه، من مدينة الرقة إلى جنوب دمشق، من أجل أن ينفذ الجيش السوري هذا الانسحاب، لتسارع هي إلى تعبئته، والوصول إلى المواجهة المباشرة مع حزب الله. وبرأي اصدقاء النظام أن هذا الهدف اساسي بالنسبة للمعارضة السورية المسلحة. فهو يؤمن لها مزيداً من خطاب التعبئة المذهبية الذي تعتمده جبهة النصرة، كما يشكل عامل ضغط كبير على الدول الغربية الحريصة على استقرار الوضع اللبناني، والأهم انه يسعى إلى جعل مسألة سلاح حزب الله جزءاً من الأزمة السورية، بحيث تتم مناقشته معها، وتطرح التسويات له مع تسوياتها. وهذا هدف أساسي مشترك بين المعارضة الحكومية في لبنان والمعارضة المسلحة في سوريا وبين القوى العربية والإقليمية  الداعمة لهما.

لكن ماذا سيحصل بعد هذا التماس الجهادي – الحزبللاهي المباشر؟ الخبراء العسكريون يتوقعون مرحلة من الترقب وجس النبض والمناوشات العسكرية البسيطة بين الطرفين في هذا الشريط الجبلي الواسع، قد تمتد لأسابيع قليلة. حتى تحسن الظروف المناخية، وحتى ذوبان الثلوج المتراكمة في تلك المناطق الوعرة. بعدها قد تبدأ مرحلة جديدة من الحرب في مثلث سني شيعي علوي، تماماً كما هي حقيقة الكمين المسلح الذي وقع في شكل متزامن في منطقة الأنبار العراقية، بين سنة وشيعة وعلويين.

مع احتمال تمدد الحرب السورية، كما في الجانب العراقي، كذلك في الجانب اللبناني. فشريط المواجهة الجديدة بين حزب الله وجبهة النصرة، لا يخلو من قيمة استراتيجية في الصراع الدائر. فمنه شرقاً، يمكن للنصرة ان تضغط على دمشق، عبر عرسال اللبنانية ومنها إلى الزبداني السورية. ومنه ايضاً يمكن لجهادييها من الأصوليين السنة أن يضغطوا عسكرياً على خط الساحل السوري العلوي والمسيحي في اتجاه الغرب. تطور ميداني خطير، يضاف إلى سلسلة الأزمات المتراكمة في لبنان، كما في سوريا، كما في العلاقات بين الاثنين.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial