تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يرزح الرياضيون في غزة تحت وطأة الحصار

Gaza runner Bahaa al-Farra stretches during a training session as children mimic him while posing for the camera in Shati refugee camp in Gaza City March 25, 2012. The 19-year-old trains for three hours a day in Gaza's Yarmouk soccer stadium, along the dusty streets and on the beach in well worn trainers that were donated to the Palestine Olympic Committee by wealthy Gulf state, Qatar, as he prepares to race at the London Olympics. Picture taken March 25, 2012.    REUTERS/ Mohammed Salem (GAZA - Tags: SPORT

بدا الدمار واضحاً على ملعب اليرموك الرياضي الذي انشأ عام 1952 إبان الحكم المصري لقطاع غزة بعد قصفه من الطائرات الحربية الإسرائيلية نوفمبر الماضي خلال عملية "عامود السحاب" دون وجود إمكانات مادية لإصلاحه مجدداً في المدى المنظور برغم إعادة تأهيل أرضية الملعب دون المدرج الرئيس الذي يتسع لآلاف المشاهدين.

واستهدفت الصواريخ الإسرائيلية الملعبين الرئيسين في قطاع غزة اليرموك وفلسطين خلال حرب الأيام الثمانية الأخيرة مما أدى إلى شل النشاط الرياضي في القطاع مجدداً بعد توقفه زهاء ثلاث سنوات بعد سيطرة حماس على القطاع وسيطرتها على الأندية الرياضية.

ونجحت الرياضة الفلسطينية على مستوى الأندية والاتحادات فيما فشلت فيه قطاعات أخرى من تحقيق الوحدة بين المتصارعين على السلطة فتح وحماس، من خلال تشكيل مجالس إدارة توافقية بين الطرفين للأندية التي كانت قد سيطرت عليها الأخيرة عقب الانقسام، وعقد انتخابات تشارك فيها الحركة للاتحادات المختلفة، مما سمح بعودة الحياة إلى الرياضة في القطاع في مارس 2010.

وقال إبراهيم أبو سليم نائب رئيس اتحاد كرة القدم " القيادات السياسية الفلسطينية وخاصة فتح وحماس توافقتا على إبعاد الرياضة عن التجاذب السياسية، وبات هناك توجه من كل الأطراف لدعم الحركة الرياضية وإعادة دورها في خدمة القضية الفلسطينية في كل المحافل التي تشارك فيها".

وأضاف "الرياضة تأثرت كثيراً في السنوات الأولى للانقسام من تعطل البطولات لفترة من الزمن ولكن أخيراً اقتنع الجميع بأن الرياضة تستحق أن تبقى بعيدة عن الخلافات السياسية من كل الأطراف الموجودة على الساحة".

وتعاني الرياضة الفلسطينية في القطاع المحاصر من قلة الإمكانات المادية وعدم تخصيص الحكومتين في الضفة الغربية برئاسة سلام فياض، وقطاع غزة برئاسة إسماعيل هنية مخصصات مالية في موازناتهما السنوية، واعتمادها بشكل أساسي على الرعاية من الشركات الخاصة مما يعكس محدودية الاهتمام الرسمي.

المراسل الرياضي لصحيفة الأيام الفلسطينية أشرف مطر أوضح أن الرياضة لم تكن في أولويات السلطة الفلسطينية منذ نشأتها، وكان تركيزها الأكبر على القضايا السياسية الأخرى لعدم إدراكهم مكمن الأهمية في إمكانية مساعدة السياسة على إيصال الرسالة إلى العالم من خلالها.

وقال "حصة الرياضة من الموازنة لكل الحكومات الفلسطينية السابقة وحالياً حكومتي هنية وفياض هي صفر، وما هو موجود في الموازنات مخصصات تشغيلية لسد رواتب الموظفين الذين يعملون في قطاع الرياضة فقط".

وحد الحصار الإسرائيلي الذي فرض على قطاع غزة منذ عام 2007 من إمكانية تطوير البنية التحتية للرياضة الفلسطينية المترهلة أصلاً بل وزاد معاناتها من خلال استهدافه للمنشآت الرياضية، وقطع التواصل بين لاعبي الضفة والقطاع .

وقال مطر " قبل الحصار كنا نعاني من قلة عدد الملاعب وبعد الحصار زادت المعاناة لعدم توفر المواد الأساسية لتأهيلها وتطويرها وتوفير الصيانة الدورية لها بالتالي أصبح الوضع أسوء مما كان عليه سابقاً".

وتصنف النوادي القائمة في قطاع غزة وعددها 68 وتمارس فيها حوالي 30 رياضة دولية، ضمن نوادي الهواة وفق تصنيف الاتحادين الأسيوي والدولي، برغم إنشاء أول نادي في فلسطين في قطاع غزة، لعدم قدرتها على تلبية الشروط للوصول إلى مرحلة النوادي المحترفة.

وأشار مطر إلى أن الزيادة في أندية القطاع بعد أن كانت قرابة 50 نادياً أصبحت عبئ على الرياضة لشح التمويل الموجود لدى الاتحاد، والذي أدى إلى اندثار العديد من الألعاب لفقدان المحفز لدى اللاعبين للاستمرار في ممارستها.

ويضم قطاع غزة بحسب اتحاد كرة القدم سبع حكام دوليين معتمدين من الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، بالإضافة إلى مدربين اثنين حاصلين على شهادة "A" وسبعة آخرين مع شهادة "B" مع 40 مدرب مؤهلين بشهادة "C".

ويشارك في المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم 12 لاعباً من قطاع غزة من أصل 23 إجمالي عدد اللاعبين إلا أنهم مقيمون في الضفة الغربية بشكل دائم ويلعبون ضمن الأندية فيها بسبب القيود المفروضة على تنقل اللاعبين بين الضفة والقطاع.

وتمنع إسرائيل تنقل الطواقم الرياضية من لاعبين ومدربين وحكام بين قطاع غزة والضفة الغربية مما يحد من إمكانية انضمام لاعبين من القطاع في المنتخبات الفلسطينية لعدم قدرتهم على المشاركة في المعسكرات التدريبية قبل انعقاد المباريات في الدوريات العربية والعالمية.

وأتهم أبو سليم إسرائيل بمحاولة تدمير القدرات الرياضية الفلسطينية لعدم إصدارها تصاريح دخول إلى الضفة الغربية في أغلب الأحيان سواء على المستوى الفني من حكام وإداريين أو اللاعبين، وكذلك منع أعضاء الاتحاد من الالتقاء في اجتماع مركزي واحد، حيث عقد آخر اجتماع للاتحاد بكامل أعضائه من الضفة والقطاع في لبنان.

ويفتقر قطاع غزة للرياضة النسائية منذ فترة طويلة برغم إنشاء عدة فرق نسائية وتشكيل منتخب وطني لكرة القدم النسائية ومشاركته في عدد كبير من المباريات في أكثر من بطولة عربية، بسبب مستوى الإمكانات المالية وتوفير الأماكن المخصصة لممارستها، إضافة إلى نظرة المجتمع السلبية تجاه من يمارسها إلا داخل المدارس أو الجامعات خصوصاً بعد تولى حركة حماس دفة الحكم، التي ترفض إقامة أي نشاط رياضي للنساء.

وعلى الرغم من اتفاق الساسة على إبعاد الرياضة عن التجاذب السياسي والانقسام إلا أن قطبي الرياضة في الضفة الغربية وقطاع غزة جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعبد السلام هنية الابن الأكبر لرئيس وزراء حكومة حماس إسماعيل هنية والذي يرى البعض أن وجودهما على رأس المؤسسة الرياضية ساعد في تحقيق الوحدة، وإعادة الحياة إلى النشاط الرياضي في غزة.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial