جردة حساب عراقية
من السهل القول ان العراق بحاجة الى مراجعة شاملة لمقتضيات التعايش بين مكوناته .. من السهل الحديث عن مؤتمر عام يجمع الفرقاء من داخل العملية السياسية العراقية وخارجها، للاتفاق على جردة حساب تنهي كل هذا التخبط والتضارب في قراءة مستقبل بلاد مابين النهرين.
الاصعب هو تخيل خريطة طريق واضحة تضع الفرقاء العراقيين امام مسؤولياتهم التاريخية على الارض لا على قاعدة الفرضية والتنظير.
في عام 2003 كان العراق امام مواجهة من نوع مزلزل، فنهاية حكم ديكتاتوري تسلطي قبع على صدور السكان اكثر من ثلاثة عقود لم يكن فعلاً عراقية ذاتياً بشكل مطلق، بل تم على يد الجيش الاميركي ، الذي وضع العراقيين خصوصاً ذلك الطيف الاوسع المتضرر من نظام صدام حسين امام خيارات مربكة في الحسابات التاريخية، فهو من جهة يشكر القوات الاميركية لتضحياتها من اجل ازاحة نظام صدام حسين، ومن جهة اخرى لايستطيع مجابه المنطق التاريخي نفسه الذي استخدمته المليشيات المسلحة السنية والشيعية تحت شعار "مقاومة الاحتلال الاميركي".
تلك المحنة لايجوز اغفالها ، ولايجوز عبورها كأنها لم تكن اصلاً ، ولايجدر التعامل معها باعتبارها قد انتهت مع انسحاب اخر جندي اميركي من العراق نهاية 2011.