تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كردستان العراق: بارزاني يسعى الى ضمان وحدة حزب طالباني في حال غيابه

A Kurdish Peshmerga soldier holds a Kurdistan flag during a deployment in the area near the northern Iraqi border with Syria, which lies in an area disputed by Baghdad and the Kurdish region of Ninawa province, August 6, 2012. Picture taken August 6, 2012.   REUTERS/Azad Lashkari (IRAQ - Tags: CONFLICT POLITICS MILITARY)

ما ان عادت عقيلة الرئيس العراقي جلال الطالباني هيرو ابراهيم الى مدينة السليمانية الاسبوع الماضي، حتى بدأت الزيارات المتكررة لقيادات "الحزب الديقمراطي الكردستاني" بزعامة رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني للقائها وعقد اجتماعات، كان ظاهرها بحث الاوضاع الكردية والعراقية وباطنها الحفاظ على التحالف الاستراتيجي بين الحزبين والعمل على ابقاء الاتحاد بعد رحيل طالباني للحفاظ على توازن القوى في الاقليم.

وكانت هيرو ابراهيم وهي قيادية بارزة في "الاتحاد الوطني" ترافق زوجها طالباني الذي نقل على وجه السرعة نهاية شهر كانون الاول المنصرم على وجه السرعة الى المانيا لتلقي العلاج، ولكنها عادت الاسبوع الماضي الى مدينة السليمانية وشاركت بسلسلة لقاءات بين الحزبين الرئيسيين في الاقليم "الاتحاد الوطني" و"الديمقراطي الكردستاني" وبمشاركة بارزاني.

وصدر بيان عن الاجتماع المشترك الذي عقد الاحد ان الجميع اكد على ان جلال طالباني ليس ملكاً للإتحاد الوطني لوحده، وليس ملكاً لحزبه، بل هو ملك للاكراد العراقيين جميعاً، وان بارزاني أكد على ضرورة الحفاظ على التحالف مع حزب طالباني.

وللحزبين الرئيسيين في الاقليم الكردي العراقي 59 مقعدا من مقاعد برلمان كردستان العراق من اصل 111 مقعدا، مع 42 مقعدا من مقاعد مجلس النواب العراقي، بينما تشغل المعارضة الكردية 34 مقعدا والحصة الاكبر لحركة التغيير المعارضة المنشقة من الاتحاد الوطني ولها 25 مقعدا مع 6 مقاعد للاتحاد الاسلامي و4 مقاعد للجماعة الاسلامية في كردستان.

وللحزبين الكرديين تحالف استراتيجي وقعه عام 2007 وجاء بعد صراع طويل ومرير وينص على تقسيم المواقع الادارية في برلمان كردستان العراق وحكومة الاقليم وكذلك في الحكومة الاتحادية في بغداد.

وقال نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان العراق عقب لقائه بعقيلة طالباني في السليمانية (شمال بغداد) ان زيارته لم تتطرق الى بحث مسألة خليفة طالباني سواء على مستوى الحزب او رئاسة العراق.

ورغم هذا التاكيد الا ان رئيس "القائمة العراقية" اياد علاوي قال انه بحث مع مسعود بارزاني في اجتماع يوم الخميس الماضي في اربيل ضرورة الحفاظ على وحدة الاتحاد الوطني الكردستاني بعد طالباني.

وقال علاوي لـ " مونيتير"،  "جرى الحديث بشكل مفصل في كردستان على ضرورة الحفاظ على الاتحاد الوطني الكردستاني وعلى سلامته وسلامة مسيرته وتمنياتنا ان يعود الرئيس معافاة الى العراق وهناك حرص مشترك على ان يكون الاتحاد جزء لايتجزء وركزية هامة في السياسة العراقية".

الى ذلك قال المحلل السياسي الكردي العراقي جرجيس كولي زادة ان "المنطقة تمر بظروف صعبة وتغيرات كبيرة منها الوضع السوري ناهيك عن الوضع العراقي والاحتجاجات التي ظهرت في المناطق السنية، بالاضافة الى التباعد الكبير الذي حصل بين المكونيين الشيعي والكردي اثر خلافات بغداد واربيل على مجموعة قضايا".

واضاف : "اعتقد ان التواصل والاهتمام الذي يبديه رئيس الاقليم من اجل غلق الباب امام اي انشقاق محتمل في صفوف الاتحاد الوطني".

كما يؤكد ان الحزبين الرئيسيين حريصان على ان : التفاهم المشترك بينهما سياسيا في كل المجالات ضرورة وطنية للحفاظ على امن واستقرار والاقليم وابعاده عن اي تدهور سياسي داخلي في هذه المرحلة.

واوضح ان "حزب طالباني قد يعاني انقسامات جديدة بحكم تنوعه الفكري، بعد تجربة انشقاق كتلة حركة التغيير وتشكيل كتلة سياسية وبرلمانية"
واندلعت تظاهرات في مدينة السليمانية بداية عام 2011 مطالبة باجراء اصلاحات ادارية وسياسية ومعالجة الفساد الاداري والمالي في الاقليم، ونجم عنها مقتل عدة اشخاص واصابة اخرين.

لكن حزب طالباني عاد قبل شهور لفتح خطوط اتصال مع "حركة التغيير" المعارضة واتفق الحزبان على تحديد صلاحيات رئيس اقليم كردستان العراق في دستور الاقليم عبر انتخاب الرئيس على يد البرلمان لا الانتخاب الشعبي المباشر، وهو التحديد الذي رفضه حزب بارزاني، واعتبره مراقبون مؤشراً على تغيير مرتقب في الخريطة السياسية للقوى في الاقليم.