نبض فلسطين

الأسرى الفلسطينيّون يستعدّون لإطلاق معركة جديدة في السجون

p
بقلم
بإختصار
تبدو السجون الإسرائيليّة على موعد مع توتّرات كبيرة، في ظلّ استعداد الأسرى الفلسطينيّين لخوض معركة مفتوحة الخيارات، رفضاً لإجراءات إدارة السجون في حقّهم، وأبرزها تركيب أجهزة تشويش في السجون.

رام الله – الضفّة الغربيّة: يعيش الأسرى الفلسطينيّون في السجون الاسرائيلية على أهبّة الاستعداد لخوض معركة مفتوحة مع إدارة السجون بعد أن قامت مصلحة السجون الإسرائيلية بتشديد الإجراءات الأمنية على السجناء.

وشهد سجن النقب في 24 اذار/مارس مواجهات عنيفة بين الاسرى وقوات القمع (المتسادا)، التي اقتحمت قسم 4 واعتدت على الاسرى بالضرب والغاز المسيل للدموع، والذين بدورهم قاموا بطعن اثنين من السجانين بالات حادة، في حين اصيب العشرات من الاسرى بجروح مختلفة نقل 7 منهم الى مستشفى سوروكا لتلقي العلاج حيث اثنين منهم اصيبوا بجروح خطيرة، لتعود قوات القمع في 25 اذار/مارس لتقتحم كل من سجن ريمون ونفحة وايشل وجلبوع.

واعلنت الحركة الاسيرة في السجون في بيان لها وصل وسائل الاعلام المحلية في 25 اذار/مارس عن حل كامل الهيئات التنظيمية، والغاء التمثيل الاعتقالي في السجون الاحتلال.وحمّلت الحركة ادارة السجون اعباء حالة الاعتقال كاملة بدءا من 26 اذار/مارس، وهو ما يعني وضع الاسرى جميعهم في مواجهة مباشرة مع قوات مصلحة السجون

وكانت الحركة الأسيرة اتّخذت قراراً مفصليّاً لمواجهة إجراءات مصلحة السجون حين أعلنت في 28 شباط/فبراير 2019 عن حلّ الهيئات التنظيميّة بشكل مؤقت كافّة في سجون النقب، ونفحة، وريمون، وإيشل. وتتولى هذه الهيئات التفاوض والتواصل نيابة عن الاسرى مع مصلحة السجون الاسرائيلية، وهي صاحبة القرار على الاسرى.

كذلك اعلنت الحركة الاسيرة في السجون في 24 اذار/مارس في بيان لها عن نيتها الذهاب لاضراب مفتوح عن الطعام في السجون الاسرائيلية دون ان تحدد موعدا له، بينما قال مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" (خاص) في بيان صحفي في 25 اذار/مارس ان الاسرى سيشرعون بالاضراب عن الطعام في 7 نيسان/ابريل المقبل.

وكانت لحركة الاسيرة قد اصدرت بياناً في 22 آذار/مارس دعت خلاله الأسرى إلى "الاستنفار والتأهّب"، للدخول في مرحلة جديدة للتصدّي لما تحاول إدارة السجون فرضه عليهم.

ورفع الأسرى من مستوى المواجهة مع إدارة السجون منذ بداية العام الجاري، بعد سلسلة عمليّات قمع نفّذتها في حقّهم، تبعها نصب أجهزة تشويش في محيط عدد من الأقسام في محاولة لتقييد استخدام الهاتف المحمول المهرب من داخل السجون من قبل الاسرى، بدأ ذلك في سجن النقب في 13 شباط/فبراير واستتبع في السجون الأخرى.

ويخشى السجناء الفلسطينيون من أن تؤدي الإشعاعات الخطرة المنبعثة من هذه الأجهزة إلى حدوث تشوهات وراثية للخلايا البشرية وإلى أمراض سرطانية.

ويأتي هذا الإجراء ضمن توجّه إدارة السجون إلى تنفيذ توصيات لجنة أردان التي شكّلها وزير الأمن الداخليّ الإسرائيليّ جلعاد أردان وأعلنها في 2 كانون الثاني/يناير 2019 بصفته المسؤول المباشر عن السجون، ومنها حرمان الأسرى من استقلاليّتهم في السجون، ودمج سجناء فتح وحماس، وعدم السماح للأسرى بإعداد طعامهم بأنفسهم.

ويذكر أنه في 19 آذار/مارس تم نقل 90 أسيراً من المحسوبين على حركتي الجهاد الإسلاميّ وحماس من القسم 7 إلى القسم 1 في سجن ريمون، بعدما نصبت مصلحة السجون داخله أجهزة تشويش، الأمر الذي رفضه الأسرى، ممّا دفعهم إلى إحراق 10 غرف من القسم، ممّا دفع مصلحة السجون إلى إدخال قوّات القمع من وحدة المتسادا الذين اعتدوا على الأسرى وأصابوا 40 أسيراً.

كما شهد سجن عوفر في 21 كانون الثاني/يناير أكبر عمليّة قمع في السجون منذ سنوات، بعد اقتحام أربع وحدات قمعية هي (متسادا ودرور ويمام ويماز) عدد من أقسام السجن والاعتداء بالضرب المبرح على الأسرى الذين أعلنوا حالة العصيان والتمرّد، مما دفع بالجنود الإسرائيليين برشّ الأسرى بالغاز وإطلاق القنابل الصوتيّة والرصاص المطّاط، وإستخدام الهراوات، ليصل عدد الأسرى المصابين إلى أكثر من 150 أسير، حسب ما اكده نادي الاسير الفلسطيني.

وشهد سجن النقب توتّراً في شهر شباط/فبراير عندما قام الأسير ابراهيم النتشة بإحراق نفسه في 19 شباط/فبراير خلال مواجهته مع إدارة السجون وبسبب اجراءاتها القمعية في السجون، ممّا أدّى إلى إصابته بجروح طفيفة.

وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أكّدت في بيان لها في 19 آذار/مارس أنّ "الأسرى يعملون حاليا على بلورة استراتيجية لمواجهة الإجراءات القمعية التي تمارس بحقهم على مدار الساعة، في ظل مواصلة ادارة السجون تركيب أجهزة التشويش المسرطنة في عدد من المعتقلات، ومواصلة عمليات القمع والتفتيش والعزل والنقل والاهمال الطبي المتعمد واعتقال العشرات يوميا والتنكيل بالأسيرات والأطفال، وسن القوانين العنصرية المتطرفة تجاه المعتقلين.".

وقال مدير نادي الأسير الفلسطينيّ قدّورة فارس لـ"المونيتور" إنّ هناك تحوّلات نحو التشدّد في المؤسّسة التشريعيّة والسياسيّة والأمنيّة الإسرائيليّة، والأسرى أكثر الفئات المستهدفة.

وأضاف فارس: "الأحزاب الإسرائيليّة باتت تصعّد خطابها وتتنافس في سنّ قوانين عنصريّة قمعيّة تجاه الأسرى، لاستخدام ذلك في السياسة الداخليّة الإسرائيليّة لجذب المؤيّدين لها".

وعن السيناريوهات المتوقّعة داخل السجون، قال فارس: "الإجراءات التي تنوي إسرائيل فرضها لا يمكن أن تتمّ من دون موافقة الحركة الأسيرة، وبالتالي فالأسرى يملكون موقفهم وبعض أداوات القوّة التي تمكّنهم من التصدّي لهذه السياسات، وأوّلها سلاح الإضراب المفتوح عن الطعام".

وأضاف فارس: "الوضع في السجون متوتّر، ولا تلوح في الأفق أيّ حلول، خصوصاً أنّ مصلحة السجون تتّخذ إجراءاتها بتعليمات من وزارة الأمن الداخليّ ومن جهات سياسيّة، ومصلحة السجون ليست لديها قدرة على رفضها".

ولفت فارس إلى أنّه خلال الأسبوع الجاري ستشهد السجون "تحوّلات كبيرة في حال عدم تراجع مصلحة السجون عن إجراءاتها في عزل الأسرى ونقلهم وتركيب أجهزة التشويش المسرطنة، حيث سيتّخذ الأسرى جملة قرارات لها علاقة بالعصيان الأمنيّ وعدم الانضباط، وإن لم يحدث تراجع من قبل مصلحة السجون الاسرائيلية سيضطرّ الأسرى من مختلف الفصائل إلى اللجوء إلى الإضراب".

وقال المتحدّث باسم مكتب إعلام الأسرى التابع إلى حركة حماس علي المغربي لـ"المونيتور" إنّ حلّ الهيئات التنظيميّة من شأنه أن يصل بالأمور إلى نقطة اللاعودة، مضيفاً أنّ الوضع حاليّاً على مفترق طرق، "إمّا أن تقدّم مصلحة السجون حلولاً للأزمة، وإمّا التصعيد".

وأكّد المغربي: "المتوقّع أن يدخل الأسرى في إضراب عن الطعام، يبدأ به قادة الفصائل والهيئات التنظيمية في السجون لمدّة 3 أيّام، وفي حال لم تقدّم حلول، سيتّسع الإضراب ليشمل أكثر من 1500 أسير، وسيستمرّ في شكل مفتوح حتّى تلبّي إدارة السجون مطالب الأسرى".

ولفت المغربي إلى أنّ من بين السيناريوهات التي قد يلجأ إليها الأسرى "إعلان الإضراب عن الماء في شكل جماعيّ، وهي سابقة في إضرابات الأسرى الجماعيّة، بعدما حدثت في الإضرابات الفرديّة"، إضافة إلى اتّخاذ قرار برفض الخروج إلى ساحة السجن (الفورة)، وغيرها من الإجراءات.

ولفت المغربي إلى أنّ سلطات السجون قامت بتركيب أجهزة مسرطنة للتشويش على الاتّصالات، وقلّصت زيارات الأسرى، ومنعت إدخال الملابس، كما قلّصت قيمة المشتريات الشهريّة للأسرى من 1200 (332 دولار امريكي) إلى 400 شيقل شهريّاً (110 دولار امريكي)، فضلاً عن غيرها من الإجراءات القمعية استجابة لتوصيات لجنة اردان.

وأكّد المغربي: "من الآن وحتّى 17 نيسان/أبريل الذي يصادف يوم الأسير الفلسطينيّ، من المؤكّد أنّنا سنرى إضراباً مفتوحاً عن الطعام في السجون".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept