نبض العراق

إيران تخشى إقصاءها من السوق العراقيّة بسبب المنافسة السعوديّة

p
بقلم
بإختصار
تسعى السعوديّة إلى دخول السوق العراقيّة بقوّة، إلى جانب الحضور السياسيّ، ليزداد سباقها مع خصمها إيران على الساحة العراقيّة، إلى الحدّ الذي اتّهم فيه مسؤولون إيرانيّون العراق بأنّه يخلق صعوبات أمام تصريف البضائع الإيرانيّة.

كشف اعتراف رئيس "بيت الصناعة والمعادن والتجارة لشباب إيران" رضا اميدوار تجريشي بـ17 نيسان/إبريل من عام 2018 بأنّ بلاده تخسر سوقها في العراق أمام السعوديّة، عن صراع مرير بين الجانبين للاستحواذ على السوق العراقيّة، المستهلك الكبير للبضاعة الأجنبيّة بسبب غياب الإنتاج المحليّ.
 لم ينس تجريشي إلقاء أسباب ذلك على العراق، إذ قال: "إنّ حكومة العراق تمنع شركات إيرانيّة عدّة من العمل، بينما تفتح أبوابها على نطاق واسع للسعوديّين بسبب الاتفاق على خفض الرسوم الجمركيّة المترتّبة على البضائع السعوديّة".
وأشارت جولة "المونيتور" في الأسواق العراقيّة إلى منافسة حادّة بين البضائع الإيرانيّة والسعوديّة، حيث لا يخلو متجر من كليهما، وقال تاجر التجزئة سالم العزاوي من بابل (وسط) لـ"المونيتور": "إنّ هناك تنافساً حادّاً بين البضائع السعوديّة والإيرانيّة في السوق، والتجّار نفسهم الذين عرفوا بتعاملهم مع السلع الإيرانيّة يتاجرون بالبضائع السعوديّة، والفوز دائماً للبضاعة الأرخص والأفضل".
ولفت إلى أنّ "هناك أصواتاً تحسب على الجهات السياسيّة الموالية لإيران، تنتقد النشاط الاقتصاديّ والتجاريّ السعوديّ، وتعتبره يحمل أهدافاً سياسيّة"، مشيراً إلى أنّ "المواطن العراقيّ لا يهمّه مصدر البضاعة قدر جودتها".
ورأى أنّ تصريحات رضا تجريشي "غير واقعيّة"، وأنّ هناك "تضخيماً متعمّداً" للنفوذ الإقتصاديّ السعوديّ في السوق العراقيّة"، وقال: "الجولة في السوق تثبت لك أنّ السلع الإيرانيّة هي الأكثر إقبالاً، كونها رخيصة مقارنة بالبضاعة السعوديّة، وذلك بسبب انخفاض قيمة العملة الإيرانيّة".
وتوطّدت علاقات العراق السياسيّة والاقتصاديّة مع السعوديّة بعد انقطاع دام 14 عاماً، منذ زيارة وزير خارجيّتها عادل الجبير بغداد في 25 شباط/فبراير من عام 2017، وتأكيده عزم بلاده على علاقات مميّزة مع العراق.
وأكّد التاجر سعد حسن من بغداد، وهو متخصّص في تجارة الموادّ الغذائيّة، التنافس بين البلدين على السوق العراقيّة، وقال لـ"المونيتور": "إنّ البضائع الإيرانيّة والسعوديّة تسيطر على قطاعات الغذاء والصناعات الإنشائيّة، فيما لا تزال تركيا تسيطر على سوق الملابس".
واعترف بأنّ "السنتين الأخيرتين شهدتا تدفّقاً أكبر للسلع السعوديّة، الأمر الذي أثّر على المعروض من البضاعة الإيرانيّة"، مشيراً إلى أنّ "البضاعة الإيرانيّة ما زالت هي الأقوى حضوراً في الوسط والجنوب (شيعة) إلى الآن، فيما البضائع السعوديّة تسجّل حضوراً لافتاً في المناطق الغربيّة من البلاد (سنّة)"، عازياً ذلك إلى "الولاءات السياسيّة والمذهبيّة والتحريض الإعلاميّ".

وجهة نظر سعد حسن التي تعكس نبض الشارع، توازيها وجهة النظر الحكوميّة التي تنسف "التظلّم الإيرانيّ" من الإجراءات الضريبيّة والجمركيّة العراقيّة، وقال الناطق الإعلاميّ باسم الهيئة العامّة للجمارك العراقيّة مصطفى الراغب لـ"المونيتور": "إنّ الهيئة تحدّد الرسوم الجمركيّة، وفقاً لأحكام قانون التعرفة الجمركيّة الصادر عام 2010 على كلّ البضائع مهما كان مصدرها، ولا تتحيّز لدولة على حساب أخرى".
وفي حين نفى مصطفى الراغب "أيّ اتفاق بين بغداد والرياض على خفض الرسوم الجمركيّة على السلع السعوديّة"، فإنّ الخبيرة في الشأن الاقتصاديّ سلام سميسم لا توافق في حديث لـ"المونيتور" وجهة نظر تجريشي، مؤكّدة أنّ "صادرات إيران إلى العراق تفوق الـ15 مليار دولار سنويّاً".
وفي سعيها إلى تفهّم خلفية تصريح تجريشي وأيّ قرار عراقيّ بهذا الشأن، قالت سلام سميسم: "تعمّد الدولة في بعض الأوقات إلى تشجيع صادرات دولة معيّنة ومنحها أولويّة في التسهيلات التجاريّة، كما فعل العراق مع الأردن حين منح 540 بضاعة إعفاء من الرسوم الجمركيّة، هو إجراء تكتيكيّ تلجأ إليه بعض الدول من أجل المصالح المشتركة الخاصّة".

ووفق مصادر إيرانيّة، فإنّ العراق يعدّ ثاني أكبر وجهة تصدير لإيران، وتتنوّع الصادرات بين الموادّ الإنشائيّة والمنتجات البتروليّة والزيوت المعدنيّة والموادّ الغذائيّة

وفي حديثه للمونيتور قال رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية أحمد الكناني إن الاتهامات الإيرانية "لا أساس لها ولا يوجد في السياسة الجمركية العراقية ما يدعم هذه الادعاءات" ، حيث تعكس السياسة الجمركية العراقية "المواقف المفتوحة تجاه جميع الدول المجاورة لجذب الاستثمارات ورأس المال ".

وقال الكناني إن وجود المملكة العربية السعودية مع جميع شركاتها المعروفة سيزيد من حدة المنافسة مع إيران. وأضاف أنه يجب على العراق الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من السعودية وإيران ".
وبعد أن اتفقت السعوديّة مع العراق في 22 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 على تأسيس مجلس التنسيق السعوديّ - العراقيّ ومراجعة اتفاقيّة التعاون الجمركيّ بين البلدين ودراسة منطقة للتبادل التجاريّ واستصلاح مليونيّ هكتار في كلّ من محافظتيّ الأنبار والمثنى والاستثمار في حقل عكاز للغاز بمحافظة الأنبار غربيّ البلاد، حرص الأمين العام لغرفة التجارة العراقيّة - الإيرانيّة المشتركة في 2 نيسان/إبريل من عام 2018 على القول بإمكانيّة رفع حجم التجارة الإيرانيّة مع العراق إلى 15 مليار دولار، تزامناً مع انطلاق إعادة الإعمار. كما سارع السفير الإيرانيّ في بغداد ايرج مسجدي في 27 نيسان/إبريل 2018 إلى التأكيد أنّ أوضاع الأنشطة الاقتصاديّة الإيرانيّة في العراق جيّدة ومتنامية، داعياً الشركات الإيرانيّة إلى الدخول بقوّة في مسار التعاون والاستثمارات في العراق.
يبدو أنّ العراق عقد العزم على تعزيز علاقاته الاقتصاديّة مع السعوديّة، من خلال تأكيد رئيس لجنة الصداقة العراقيّة - الخليجيّة النائب حسن شويرد لـ"المونيتور" أنّ "التبادل التجاريّ بين البلدين سيبلغ أقصى مداه بعد إكمال منفذ الجميمة الحدوديّ بين البلدين قريباً، وتأهيل الطريق البريّ الذي يعتبر البوّابة التي تمرّ منها كلّ الشاحنات باتّجاه دول الجوار العراقيّ، وإنشاء سكّة الحديد".
وفي حين أشار حسن شويرد إلى أنّ "تعزيز التبادل التجاريّ مع السعوديّة لن يدفع العراق إلى تقليص تجارته مع إيران"، فإنّ على المسؤولين الإيرانيّين أن يتفهّموا أنّ العراق كدولة يبحث عن مصالحه حيثما تكون، وأنّه يفضّل أن يبقى بعيداً عن الصراعات السياسيّة وحتّى الاقتصاديّة بين طهران والرياض، وهو أمر حرص على تأكيده رئيس الوزراء العراقيّ حيد العبادي منذ عام 2015. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept