نبض تركية

تركيا بحاجة إلى الغرب

p
بقلم
بإختصار
تحتاج تركيا إلى أصدقاء منطقيين في هذه المرحلة الفاصلة يفهمون شدة الخطر المحدق بالدولة ويحثونها على

إذا أردت أن تعرف عن التوافق الوطني المتوقع في تركيا بشأن الردّ الغربي على محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز/يوليو، تكفي قراءة الأسطر التالية التي كتبها المحلّل السياسي والصحافي في الصحيفة الوسطية اليومية هابر ترك، سولي أوزيل.

"فضّل سياسيو الاتحاد الأوروبي ووسائل الإعلام الغربية رؤية 15 تموز/يوليو في سياق التطورات السياسية السابقة فقط. وأغفلوا النظر عن المقاومة الديمقراطية القيّمة التي أظهرتها الأحزاب السياسية في البرلمان الذي أغارته الطائرات الحربية. إنّ عدم قدوم ممثلين عن أي من مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى تركيا (باستثناء وزير بريطاني) للتعبير عن تضامنهم مع البرلمان التركي الذي هو المؤسسة الركيزة للبلاد يعبّر عن قلة إحساس وقلة تعاطف وعدم تضامن لا يمكن تفهمه بسهولة".

تجدر الإشارة إلى أنّ أوزل ليس من الإسلاميين المؤيدين لإردوغان بل هو تركي يهودي ومتحرر مدني وناقد علني لنظام إردوغان. إنه أحد نقاد إردوغان الكثيرين في تركيا الذين واجهوا محاولة الانقلاب وباتوا الآن ينتقدون الردّ الغربي الضعيف عليها. ويعتقد البعض أنّ الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة، كان له يَد في التخطيط للانقلاب نظراً للدعم المستمرّ لفتح الله كولن من الغرب، ويُعتبر كولنفي تركيا قائد الانقلاب.

وليس السبب وراء هذه الآراء أنّ جميع نقّاد إردوغان باتوا من حاشيته بين ليلة وضحاها وإنما أنّ هؤلاء كانوا يدركون واقعاً لا يلاحظه الغرب بشكل عام وهو أنّ تركيا بعد مصطفى كمال التي ظهرت في الجزء الثاني من العقد الماضي خضعت لسيطرة قوتين إسلاميتين وليس فقط قوة واحدة. الأولى هي حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه إردوغان وهو حزب سياسي وحركة حاشدة لديها ميول مستبدّة بوضوح وصراحة. والقوة الثانية هي جماعة كولن التي تُعتبر سرية ومرتبية ويقودها تعطّش إلى السلطة تخفيه واجهتها المضلّلة التي تزعم "الإسلام المعتدل".

بما أنّ معظم المراقبين الغربيين تجاهلوا كولن وركّزوا فقط على إردوغان، حلّلوا محاولة الانقلاب بالنظر إلى إردوغان فقط. هل كان هذا انقلاب ذاتي خطّط له إردوغان لترسيخ استبداده؟ أليس القمع الذي عقِب الانقلاب مجرّد تعبير عن تطهير إردوغان لجميع أشكال المعارضة؟ أليست قصة "الدولة الموازية" مجرّد ذريعة للتخلّص من المعارضين لإردوغان في الحكومة؟ نظراً لتاريخ الأنظمة المستبدة، كانت هذه الأسئلة منطقية لجميع الأشخاص الذين يجهلون تركيبة تركيا المعقدة والغريبة.

ولكنّ المتحررين واليساريين والكماليين [الذين يتبنون فكر مصطفى كمال] يعرفون الحقيقة المعقدة: في العقد الماضي، كان هناك قوتين إسلاميتين متعارضتين في المعادلة. والقوة الأكثر سرية [أي جماعة كولن] أثبتت أنها أكثر خطورة بكثير في ليلة 15 تموز/يوليو مع محاولة الانقلاب الدامية التي ضربت قلب الوطن.

لذا، يصطفّ هؤلاء الآن مع إردوغان في مسألة تطهير تركيا من "الدولة الموازية" لمؤيدي كولن ولكن لديهم تحفظاتهم بشأن طبيعة نظام إردوغان غير المتحرّر.

مع ذلك لا يمكن التغاضي عن أنّ الردّ المكافح للانقلاب في تركيا قد يكون تمهيداً للمزيد من الاستبداد في المستقبل. أولاً، إنّ الطبيعة الفائقة السرية لمؤيدي كولن ترجّح تحوّل عملية تطهير البلاد من داعميه إلى مطاردة مرتكزة على أدلّة غير أكيدة. بما أنّ معظم مؤيدي كولن في تركيا يتخفّون للحرص على بقائهم، قد يؤدي البحث عنهم إلى القبض على أشخاص لا يَد لهم في الموضوع. يهوى مؤيدو إردوغان المتفانون لوم أيّ ناقد للرئيس واتهامه بأنه "كولني متخفي". وكلّما جرى التمادي في تطبيق هذا التعصّب، ازداد احتمال أن تصبح تركيا بلداً مرعباً.

لهذا، تحتاج تركيا إلى أصدقاء منطقيين في هذهالمرحلة الفاصلة — أصدقاء يدركون شدة الخطر المحدق بالدولة ويحثونها على احترام حكم القانون في الوقت نفسه. يمكن أن تلعب الحكومات والمؤسسات والإعلام في الغرب دوراً بارزاً إذا فهمت ما يحصل فعلاً.

رئيس الوزراء السابق للسويد كارل بيلدت هو أحد أصحاب الرأي النادرين في الغرب الذين فهموا الفكرة وقد كتب مقالاً ملحوظاً عنوانه "أوروبا، إدعمي إردوغان". فسّر بيلدت خطورة محاولة الانقلاب وانتقد المؤسسات الغربية لتركيزها على تدابير مقاومة الانقلاب. وحذّر: "قد تفقد أوروبا سلطتها الأخلاقية إذا لم تظهر مشاركة في التعاطي مع الانقلاب بحدّ ذاته". وأضاف مع اعترافه بوجود إشارات ومخاطر تنبئ بقمع مفرط:

"كان الاتحاد الأوروبي سيكون في وضع أفضل بكثير الآن لو ذهب قادته إلى تركيا فوراً للتعبير عن صدمتهم من الانقلاب ولتهنئة شعب تركيا على التغلّب على هذه المحاولة وللجلوس مع الرئيس والحكومة ومع رؤساء البرلمان وغيرهم لمناقشة كيفية الحرص على تأمين سبيل ديمقراطي وأوروبي لتركيا".

زار أمين عام مجلس أوروبا ثوربيون ياغلاند تركيا هذا الأسبوع واعترف بحاجتها إلى "محاربة الأشخاص المسؤولين عن الانقلاب". كما زار رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزف دانفورد أنقرة وعبّر عن تضامنه. هذه خطوات مرحّب بها ولكنها غير كافية وحدها.

وإلّا فقد تعتبر تركيا التي تميل إلى نظريات المؤامرة في تحليلاتها الإهمال أو الانحياز الغربي عداوةً. وقد تكون النتيجة تدهوراً كبيراً في العلاقات بين تركيا والغرب، ما قد يكون كارثياً للجهتين. وتحديداً، لليبراليين الأتراك الذين ما زالوا يأملون في أن تصبح البلاد ديمقراطية ليبرالية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : western influence, us-turkish relations, turkish politics, turkey coup, recep tayyip erdogan, fethullah gulen
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept