نبض فلسطين

الواتس أب.. ساحة تنافس جديدة بين الوسائل الإعلامية الفلسطينية

p
بقلم
بإختصار
مدينة غزة، قطاع غزة — من وسيلة تواصل اجتماعية إلى وسيلة إخبارية، هكذا أصبح برنامج "الواتس أب" يستخدم في الأراضي الفلسطينية، فمنذ الحرب الأخيرة على قطاع غزة يوليو 2014 دخلت الوسائل الإعلامية الفلسطينية المرئية كـ"فضائية القدس"، والمقروءة كـ"صحيفة فلسطين" والإلكترونية كـ"شبكة قدس" الإخبارية، صراعاً محموماً فيما بينها للإعلان عن تفعيل واطلاق خدمة "الواتس أب" المجانية الإخبارية. وقد...

مدينة غزة، قطاع غزة — من وسيلة تواصل اجتماعية إلى وسيلة إخبارية، هكذا أصبح برنامج "الواتس أب" يستخدم في الأراضي الفلسطينية، فمنذ الحرب الأخيرة على قطاع غزة يوليو 2014 دخلت الوسائل الإعلامية الفلسطينية المرئية كـ"فضائية القدس"، والمقروءة كـ"صحيفة فلسطين" والإلكترونية كـ"شبكة قدس" الإخبارية، صراعاً محموماً فيما بينها للإعلان عن تفعيل واطلاق خدمة "الواتس أب" المجانية الإخبارية.

وقد أضحت غالبية المواقع الإخبارية وبعض القنوات الفضائية تقدم تلك الخدمة للجمهور، ترسل خلالها وجبات إخبارية لمشتركيها لتضعهم في صورة الأحداث اليومية على الساحة الفلسطينية والدولية.

فيما بلغ عدد الوسائل الإعلامية الفلسطينية التي تستخدم برنامج "الواتس أب" تحديداً في قطاع غزة، 17 خدمة، وفق عملية احصاء قام بها مراسل "المونيتور"، وأهمها خدمات: "حماس، شبكة قدس، وكالة صفا، وكالة فلسطين الآن، وكالة سوا، شركة ميديا 24 وغيرها".

أعداد المشتركين في تلك الخدمات والذي يقدر بعشرات الآلاف مقارنة مع أعداد مستخدمي "الواتس أب" في الأراضي الفلسطينية والذي يزيد عن الـ 400 ألف مستخدم وفق تقديرات المختص في الإعلام الجديد وأحد القائمين على شبكة قدس الإخبارية عز الدين الأخرس يبدو قليلاً، ففي إحصاء سريع أجراه مراسل "المونيتور" على أعداد المشتركين في تلك الوسائل أظهر أن أكثر عدد للمشتركين في خدمة "واتس أب" إخبارية يعود لموقع "حركة حماس" الرسمي بمعدل 8 آلاف مشترك، فيما تراوحت أعداد المشتركين في باقي الوسائل الإخبارية ما بين الـ 5 آلاف وبضع مئات.

شركة "ميديا 24" الإعلامية إحدى تلك الوسائل التي أطلقت خدمة "الواتس أب" المجانية للجمهور، قال مديرها "خالد الأشقر" للمونيتور إنهم "بدأوا خدمة "الواتس أب" منتصف فبراير 2015 بـ 17 مشتركاً فقط هم موظفو الشركة، حيث أنشأوا مجموعة داخلية فيما بينهم للتعرف على التغطيات والأحداث الإخبارية، ثم عملوا على توسعتها لتكون للعامة، مشيراً إلى أي شركة إعلامية تريد أن ترتقي وتتقدم يجب أن تواكب التطور التكنولوجي في عملها.

ورأى الأشقر أن "اقبال الجمهور الفلسطيني على اقتناء الأجهزة الذكية واستخدام البرامج والتطبيقات الحديثة سهل في ايصال المعلومة والخبر للمشترك عبر تلك الوسائط، بشكل أسرع من الوسائل القديمة، فالإنترنت الآن يتواجد في أي مكان بغزة".

أما فيما يتعلق بالتنافس بين الوسائل الإعلامية الفلسطينية في إرسال الأخبار وما قد يسببه ذلك من إزعاج للمشتركين، أشار الأشقر إلى أن ذلك وارد؛ إلا أنهم وضعوا ضوابط للقائمين على الخدمة لديهم كي لا يزعجوا المشتركين، وتمثلت أهم تلك الضوابط في عدم إرسال الأخبار بعد منتصف الليل إلا إذا كان هناك أحداث مهمة، مبيناً أن التنافس بين الوسائل الإعلامية يؤدي في بعض الأحيان إرسال بعض الأخبار المتضاربة والخاطئة.

أما "شبكة قدس" الإخبارية والتي حلت ثانياً في أعداد المشتركين في الأراضي الفلسطينية وفقاً لحديث "عز الدين الأخرس" أحد القائمين على الشبكة فقد أطلقت خدمتها أواخر عام 2014، إلا أنها بدأت تأخذ الطابع الإخباري أوائل 2015، حيث وصل عدد مشتركيها إلى ما يزيد عن الـ 5 آلاف مشترك.

وحول كيفية استفادة المواطن الفلسطيني من هذه الخدمة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها، بين الأخرس أن عدم توفر خدمة الـ (3G) وهي الجيل الثالث لمعايير وتكنولوجيا الهواتف المحمولة في الأراضي الفلسطينية بسبب وضع إسرائيل شروطاً تمكن شركات الاتصالات الإسرائيلية من أن تتحكم في منح الخدمة للشركات الفلسطينية، بالإضافة إلى منع الإسرائيليين للشركات الفلسطينية من استيراد الأجهزة والمعدات المستخدمة في استغلال الترددات إذ لا تستطيع هذه الشركات تجاوز إسرائيل في عملية الاستيراد.

اضطر ذلك شركات الهواتف المحمولة إلى اطلاق نظام "حزم الإنترنت" أثناء التجوال ما سهل على المواطنين الذين يتصدون لممارسات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية -على سبيل المثال- توثيق الاعتداءات عليهم وإرسالها لهم بسرعة.

يجدر الإشارة هنا أن إسرائيل قد أعطت موافقة مبدئية بتاريخ 13/8/2015 على منح ترخيص لشركات الهواتف الخلوية الفلسطينية باستخدام ترددات شبكة الجيل الثالث بشكل مبدئ، وذلك بعد سلسلة لقاءات جرت بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي.

"رقية يونس" مدرسة رياضيات إحدى المشتركات في مجموعات "الواتس أب" التابعة لوكالة "فلسطين الآن" الإخبارية اعتبرت للمونيتور أن خدمات "الواتس أب" وفرت لها متابعة إخبارية متواصلة للأحداث على الساحة الفلسطينية.

وأشارت إلى أن أكثر ما يؤخذ على الخدمات الإخبارية الكثرة في إرسال الأخبار ما يسبب في بعض الأوقات حالة من الازعاج للمشترك. وذلك على عكس رأي الصحفي "أحمد لبد" الذي اعتبر في حديث للمونيتور أن كثرة الأخبار التي ترسلها وكالات الأنباء لا تزعجه بل جعلته يستغني عن الجلوس أمام جهاز اللاب توب غالبية النهار.

"محسن الافرنجي" نائب رئيس قسم الصحافة في الجامعة الإسلامية بغزة اعتبر أن كل شبكة اجتماعية جديدة لها بريقها، ويحاول بعض المستفيدين منها تسخيرها لخدمات غير التي وجدت لها كبرنامج "الواتس أب" الذي تحول من اجتماعي إلى إخباري.

ولفت أنه لاحظ في الآونة الأخيرة بقطاع غزة اعلانات متعددة عن خدمات "الواتس أب" التي أطلقتها الوسائل الإعلامية بشكل مجاني، إلا أن ذلك يأخذ عليه عدة مآخذ منها تكرار أو تشابه الأخبار من قبل تلك الوسائل، وفي بعض الأحيان تضارب المعلومة الواحدة، خاصةً فيما يتعلق بالأمور الحياتية للناس، منوهاً في ذات الوقت أنها تشكل فائدةً للفلسطينيين في التعرف بشكل عاجل وسريع على ما يجري على الساحة الفلسطينية خصوصاً أوقات الأزمات.

واختلف مع سابقيه في القول "إن الخدمة أصبحت جماهيرية"، موضحاً أنها ما تزال نخبوية تصل لفئات محددة، مشيراً إلى أن الشارع ينجذب للصوت والصورة أكثر من النص الخبري، وهو ما لا يتوفر بشكل كبير في خدمة "الواتس أب" لضعف الانترنت وقلة ساعات الكهرباء، منوهاً إلى أنه بعد حل تلك المشكلات يمكن القول إنها جماهيرية.

أما الباحث في أمن المعلومات وعضو فريق شركة جوجل في قطاع غزة "محمود أبو غوش" بين أن العصر الذي نحياه من تسارع وطفرة في الجانب التكنولوجي وتوفر الانترنت بشكل كبير دفع بالجميع لاقتناء الأجهزة الحديثة والتي توفر عشرات البرامج للتواصل الاجتماعي والمحادثات الفورية.

وشدد على أن شركات المحمول ساعدت في الترويج وانجاح تلك البرامج واستقطابها للجماهير عبر توفير حزم انترنت تستطيع أن تبقي الشخص على تواصل دائم بمن يرد في أي مكان، خاصةً في ظل انقطاع الكهرباء الذي يعاني منه قطاع غزة.

ورفض أبو غوش القول الذي يذهب إلى أن استغلال الوسائل الإعلامية لتلك الوسيلة أفرغها من مضمونها؛ قائلاً "مفهوم التواصل الاجتماعي يشمل كل جوانب الحياة، وتلك الخدمات تعمل على زيادة التواصل بين الأفراد وابقائهم في صورة ما يجري حولهم ويؤثر بهم"، مشيراً في الوقت ذاته أن بعض الجهات استخدمته للترويج السياسي والإعلامي لها كـ"خدمة واتس أب حركة حماس".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestine, media in the arab world, media, hamas, gaza strip, gaza blockade, gaza

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept