نبض فلسطين

روابي... مدينة لا تشبه الفلسطينيّين

p
بقلم
بإختصار
رام الله، الضفّة الغربيّة — على الطريق التي تصل بين مدينتي القدس ونابلس، يستمرّ البناء في مدينة روابي التي تبعد 9 كلم إلى الشمال، من مدينة رام الله وسط الضفّة الغربيّة، مع ازدياد الجدل حولها، والذي بدأ قبل وضع الحجر الأوّل فيها، والذي لم يتوقّف حتّى اللحظة. ترتدي روابي، المدينة التي لا تشبه مدن الفلسطينيّين من حيث تصميمها المعماريّ وثقافتها، ولا تعكس إرثهم الحضاريّ والنضاليّ، طراز...

رام الله، الضفّة الغربيّة — على الطريق التي تصل بين مدينتي القدس ونابلس، يستمرّ البناء في مدينة روابي التي تبعد 9 كلم إلى الشمال، من مدينة رام الله وسط الضفّة الغربيّة، مع ازدياد الجدل حولها، والذي بدأ قبل وضع الحجر الأوّل فيها، والذي لم يتوقّف حتّى اللحظة.

ترتدي روابي، المدينة التي لا تشبه مدن الفلسطينيّين من حيث تصميمها المعماريّ وثقافتها، ولا تعكس إرثهم الحضاريّ والنضاليّ، طراز العمارة الغربيّ، وتبدو أكثر شبهاً بالمستوطنات القريبة منها، وقد شيّدت على مساحة 6300 دونم، وتمّت السيطرة على أجزاء كبيرة منها بمساعدة السلطة الفلسطينيّة بعد رفض عدد من أصحابها بيعها، بموجب مرسوم وقّعه الرئيس محمود عبّاس في تشرين الثاني/نوفمبر 2009.

ويستعدّ نحو 600 فلسطينيّ للعيش في المدينة مع نهاية العام الجاري، وهي ستضمّ 23 حيّاً سكنيّاً تحتوي على ما يزيد عن 5 آلاف وحدة سكنيّة، ستكون قادرة على استيعاب 25 ألف نسمة في المرحلة الأولى، في حين سيصل عدد سكّانها الإجماليّ إلى 40 ألف نسمة.

روابي في دائرة الشكّ

واجهت مدينة روابي التي تملكها شركة مسار العالميّة التي يرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال الفلسطينيّ بشّار المصريّ وشركة الديار القطريّة، منذ نشأتها، اتّهامات بالتطبيع الاقتصاديّ والسياسيّ مع إسرائيل، وإقامة علاقة تشاركيّة مع جهّات إسرائيليّة، لم تتوقّف حتّى اللحظة، ممّا دفع عدداً من المؤسّسات العاملة على مقاطعة إسرائيل لإصدار بيانات ضدّ القائمين عليها.

وبدأت حملة الانتقادات توجّه إلى روابي بعد قبولها في عام 2009 تبرّعاً بـ3 آلاف شجرة من الصندوق القوميّ اليهوديّ لزراعتها في المدينة، لتتوسّع هذه الحملة مع تعاقد المدينة مع شركات إسرائيليّة لتوريد الموادّ اللازمة للبناء، ودعوة الإسرائيليّين لشراء الشقق في المدينة، وتعيين مستشار رئيس وزراء إسرائيل الأسبق أرييل شارون، دوس وايزجلانس كمستشار قانونيّ وتنظيميّ لها، إضافة إلى مشاركة القائمين عليها في لقاءات ومؤتمرات مشتركة.

وقال الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينيّة واصل أبو يوسف لـ"المونيتور" إنّ الفصائل الفلسطينيّة كافّة ومؤسّسات المجتمع المدني وكلّ أبناء شعبهم اتّخذوا قراراً بمقاطعة الاحتلال، وهو أمر يجب أن ينطبق على الجميع، بما فيها روابي التي يتمّ الحديث عن مشاركة شركات إسرائيليّة في تشييدها.

وأضاف: "إذا كانت هناك فعلاً شركات إسرائيليّة تعمل في روابي، وتأتي بالموادّ الخامّ، فهو أمر مرفوض تماماً ويجب تسليط الضوء على أيّ جهّة تتعامل مع الاحتلال، لأنّ المبدأ الذي تمّ التوافق عليه هو فرض مقاطعة شاملة لكلّ ما يمتّ بصلة إلى الاحتلال".

من جانبه، قالل مدير مركز بيسان للبحوث والإنماء اعتراف الريماوي لـ"المونيتور" إنّ ولادة المدينة تحمل في طيّاتها علامة استفهام كبيرة كونها جاءت نتيجة تدخّل المستوى السياسيّ الإسرائيليّ في ظلّ تعثّر المفاوضات إبّان حكومة أولمرت، حيث تمّ السماح وإعطاء الضوء الأخضر لإنشائها، وتقديم تسهيلات لها، لتدخل في سياق "السلام الاقتصاديّ"، التي تعتبر المناطق الصناعيّة المشتركة أبرز ملامحه.

ويضيف الريماوي: "إنّ مدينة روابي لا تقدّم أيّ قيمة اقتصاديّة إنتاجيّة جديدة من ناحية التنمية الاقتصاديّة وفق المنظور الوطنيّ، لأنّه لا توجد فيها مصانع بالمعنى الإنتاجيّ، إضافة إلى أنّ دخل السكّان المقيمين فيها سيتمّ صرفه لحفنة المستثمرين الكبار فيها، وقد يكون في يدّ مستثمر واحد، ممّا يكرّس صورة نموذج الاقتصاد الاستغلاليّ وتركيز الثروة في يدّ فئة قليلة ودعم رجال الاحتكارات حتّى في البلدان المدمّرة أو المحتلّة".

وطالت الانتقادات الهندسة المعماريّة المعتمدة في البناء في المدينة، والتي تمّ من أجلها الاستعانة بالمهندس المعماريّ الإسرائيليّ موشيه صافدي، الذي قام بتنفيذ مشروع مستوطنة موديعين المقامة على أراضي بلعين قرب رام الله، وقد حاول مقاربته على المخطّط الهندسيّ لروابي، وهو نفسه الذي أشرف على الحيّ الاستيطانيّ اليهوديّ في البلدة القديمة في القدس.

ويقول الريماوي إنّ الشكل الهندسيّ لمدينة روابي هو تجسيد لمحاكاة المُستعَمر للمُستِعمِر، فالمكان الذي يوازي روابي هو مستوطنة عطروت المقامة على أراضي عطارة المقابلة لها، حيث تتشابه معها من ناحية البناء والهندسة وتلاصق الشقق والاعتماد على القرميد.

وحاولت "المونيتور" التواصل مع القائمين على إدارة مدينة روابي، للاطّلاع على ما تمّ إنجازه من بناء، والحصول على تعقيب حول الانتقادات والاتّهامات التي توجّه إليهم، لكنّ الطلب بقي معلّقاً لأيّام.

لكنّ صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل" نشرت تقريراً في شهر شباط/فبراير الماضي عن المدينة، نقلت فيه عن المصريّ ردّه حول تعاونه مع شركات إسرائيليّة في بناء روابي، حيث قال: "على الرغم من أنّه لم تشترك شركات إسرائيليّة في بناء المدينة، إلاّ أنّ مئات المورّدين إلاسرائيليّين زودّوا المشروع بالموادّ الخام مثل الإسمنت والرمل والمحتويات الكهربائيّة ومعدّات السباكة. وتقدّر فائدة الشركات الإسرائيليّة من المشروع بعشرات ملايين الدولارات شهريّاً. المبدأ السياسيّ الوحيد الذي اعتمدته روابي في ما يتعلّق بإسرائيل هو عدم التعاون مع شركات من المستوطنات".

وأضاف المصريّ: "نحن نشتري من كلّ من يعطينا السعر الأدنى. لا فرق بالنسبة إلينا إذا كانت الشركة إسرائيليّة، إيطاليّة أو ألمانيّة".

وقال: "لا خيار لدينا إلاّ التعاون مع إسرائيل والإسرائيليّين، ولكنّنا نرغب أيضاً في ذلك. فصل اقتصادنا عن الاقتصاد الإسرائيليّ خطأ. ومشاريع كهذه تقرّب بين شعبينا. يأتي إسرائيليّون إلى الموقع، يتعرّضون للفلسطينيّين، ويدركون أنّه ليس هناك أيّ خطر في القدوم إلى هنا. هناك شعور بالراحة".

وإزاء كلّ ذلك، أدانت اللجنة الوطنيّة لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، ما قالت أنّه "تطبيع بشّار المصريّ مع إسرائيل وتقويضه النضال من أجل الحقوق الوطنيّة الفلسطينيّة".

وقال سكرتير لجنة المقاطعة الدولية "BDS" عمر عساف لـ"المونيتور"، "ان سبب الجدل والاتهامات التي توجه الى روابي مردها الى عدم قيامها على اسس صحيحة، وان المشروع برمته كان يشوبه الكثير من الشوائب ما سمح للاحتلال بالتدخل، بتبرع الصندوق القومي اليهودي بالاشجار للمدين، اضافة الى المشاكل المتصلة بالارض ومحاولة الحصول على الارض باي طريقة رغم رفض اصحابها البيع، كل ذلك يثير جملة من التساؤلات حول المشروع".

واضاف عساف "منذ اليوم الاول للمشروع تواصلنا مع القائمين على روابي، واظهرنا اختلافنا كنشطاء للمقاطعة مع توجهات المشروع، لكنه لم ينصت لنا واتهمنا بالغيرة من نجاحه".

واوضح عساف "نحن مع الاعمار ومع ان يأخذ شعبنا على حقوقه وما يريحه بشرط ان يصب ذلك في دعم صموده ولا تتقاطع وتشترك مع مشاريع الاحتلال.

ويستمر الجدل حول مدينة روابي قائما في الشارع الفلسطيني، ويبدو انه لن ينتهي حتى بعد الانتهاء من تشييدها، كونها تحمل على جسدها علامات استفهام وريبة لا تنتهي، في ظل ما يتم نشره في وسائل الاعلام عن العلاقات بين القائمين عليها وشركات وشخصيات اسرائيلية، واصدار الجهات ذات الشأن بمقاطعة الاحتلال بيانات تتهم القائمين على روابي بالتطبيع العلني من خلال هذا المشروع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : west bank, settlements, palestine, israeli-palestinian conflict, israel, bds

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept