الحكومة المصريّة تثبت أسعار المواد البتروليّة

جاء تطبيق آليّة التسعير التلقائيّ للمواد البتروليّة استجابة لشروط صندوق النقد الدوليّ على مصر لصرف الشريحتين الخامسة والسادسة من القرض البالغ قيمته 12 مليار دولار.

al-monitor .

ينا 19, 2020

قال بيان رسميّ صادر عن وزارة البترول والثروة المعدنيّة المصريّة، في 2 كانون الثاني/يناير 2020، إنّ مصر قرّرت تثبيت أسعار بيع مشتقّات البنزين بأنواعه الثلاثة الموجودة في السوق المحلّيّة من دون تغيير.

يأتي ذلك في الاجتماع الثاني للجنة متابعة آليّة التسعير التلقائيّ للمواد البتروليّة، وهي الآليّة الجديدة التي يدعم صندوق النقد الدوليّ تطبيقها فى مصر، بحسب ما يقول الرئيس التنفيذيّ لشركة غاز الشرق المصريّة والرئيس الأسبق للشركة القابضة للغازات الطبيعيّة محمّد شعيب في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور".

وأضاف شعيب أنّ هذا القرار هو التطبيق الثاني منذ بدء تفعيل الآليّة الجديدة للتسعير التلقائيّ للمواد البتروليّة، بعدما جاء القرار الأوّل بتخفيض سعر مشتقّات البترول 25 قرشاً، أي ما يعادل 0,0156 دولاراً تقريباً، وذلك في مطلع تشرين الأوّل/أكتوبر من العام الماضي 2019.

وفي 3 تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، اتّخذت لجنة متابعة آليّة التسعير التلقائيّ للمواد البتروليّة، قراراً بخفض أسعار البنزين بأنواعه الثلاثة 25 قرشاً للّتر، وعدداً من المنتجات البتروليّة الأخرى، اعتباراً من منتصف ليل 4 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي.

وطبقاً للقرار، انخفضت أسعار الوقود لتصبح 6,5 جنيهات/0,40 دولاراً للبنزين 80 أوكتان، و7,75 جنيهاً/0,48 دولاراً للبنزين 92 أوكتان، و8,75 جنيهاً 0,54/دولاراً للبنزين 95 أوكتان، في ما تمّ تخفيض سعر طنّ المازوت 250 جنيهاً أي 15,6 دولارات، ليصبح سعره 4250 جنيهاً أي 256,6 دولارات، بدلاً من 4500 جنيهاً أي 281,3 دولارات.

ويوضح شعيب أنّ لجنة التسعير التلقائيّ تعتمد في عملها على تحديد أسعار المنتجات البتروليّة المحلّيّة طبقاً لأسعار البترول والطاقة في الأسواق العالميّة، لافتاً إلى أنّ سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وسعر خام برنت هما المحدّدان الرئيسيّان للتسعير الجديد.

وفي 7 كانون الثاني/ يناير 2019، نشرت الجريدة الرسميّة قرار رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بتشكيل لجنة فنّيّة تسمّى "لجنة متابعة آليّة التسعير التلقائيّ للمواد البتروليّة" تضمّ ممثّلين عن كلّ من وزارة البترول والثروة المعدنيّة ووزارة الماليّة والهيئة المصريّة العامّة للبترول.

وطبقاً للقرار، فإنّ لجنة متابعة آليّة التسعير التلقائيّ للمواد البتروليّة تختصّ بمتابعة المعادلة السعريّة في صورة ربع سنويّة أي كلّ 3 أشهر، بحيث تمّ ربط سعر بيع البنزين 95 أوكتان في السوق المحلّيّ بالأسعار العالميّة لبترول برنت وبسعر صرف الجنيه أمام الدولار، قبل أنّ يتمّ تطبيق آليّة التسعير التلقائيّ على كلّ أنواع الوقود في مطلع تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، بحسب شعيب.

وأشار شعيب إلى أنّ الجريدة الرسميّة نشرت في 6 تمّوز/يوليو 2019 قرار رئيس الوزراء مدبولى بتولّي لجنة متابعة آليّة التسعير التلقائيّ للمواد البتروليّة تعديل الأسعار على كلّ أنواع البترول، وليس البنزين 95 أوكتان فقط كمان كان في السابق، موضحاً أنّه يجب ألّا تتجاوز نسبة التغيير في سعر البيع للمستهلك المحلّيّ ارتفاعاً أو انخفاضاً الـ10% من سعر البيع السائد الحاليّ في أيّ حال من الأحوال، طبقاً للقرار.

بدوره، يقول الباحث الاقتصاديّ، في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة، محمّد نجم في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" إنّ آليّة التسعير التلقائيّ المطبّقة على بعض المواد البتروليّة ليست آليّة مستحدثة في مصر إنّما هي آليّة متّبعة في بعض دول العالم.

وأشار نجم إلى أنّ الاجتماع الثاني للجنة متابعة آليّة التسعير التلقائيّ للمواد البتروليّة الحاليّ أسفر عن قرارها تثبيت الأسعار على ما كانت عليه فى تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي أي بانخفاض 25 قرشاً، ويمتدّ هذا القرار إلى آذار/مارس المقبل، أي بعد 3 أشهر أخرى، تجتمع فيها اللجنة لإقرار التسعيرة الجديدة مرّة أخرى، طبقاً لمتغيّرات السوق وأسعار الطاقة والبترول العالميّة وحجم الإنتاج المصريّ مقابل الاستهلاك بالنسبة إلى الطاقة، إضافة إلى تكاليف التشغيل والإنتاج داخل مصر.

ويلفت نجم النظر إلى أنّ قرارات اللجنة تنحصر في 3 خيارات هي، إمّا زيادة الأسعار أم تخفيضها أم تثبيتها، وذلك طبقاً لمتغيّرات السوق العالميّة وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار، مشيراً إلى أنّ اللجنة ارتأت هذه المرّة تثبيت الأسعار وليس زيادتها، حيث كان من المقرّر رفعها بعد التقلّبات التي حدثت فى العالم بعد استهداف منشآت نفطيّة تابعة إلى شركة "آرامكو" في المملكة العربيّة السعوديّة في 16 أيلول/سبتمبر2019، لكنّ اللجنة قرّرت تثبيت الأسعار بسبب انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصريّ، وهو ما عمل على إحداث التوازن وتثبيت المعادلة السعريّة وليس رفعها أو خفضها. 

فيما يرى رئيس مركز النيل للدراسات الاستراتيجيّة والاقتصاديّة الخبير الاقتصاديّ عبد الخالق فاروق أنّ تطبيق آليّة التسعير التلقائيّ للمواد البتروليّة جاءت استجابة لشروط صندوق النقد الدوليّ على مصر لصرف الشريحتين الخامسة والسادسة من قرض الصندوق البالغ 12 مليار دولار.

نعم تم دفع قرض الصندوق بالكامل حاليًا، لكن الصندوق اشترط تطبيق آلية التسعير التلقائي لصرف آخر شريحتين من القرض وأصدر بذلك بيانًا في إبريل- نيسان 2019

وأشار فاروق إلى أنّ خضوع مصر إلى شروط صندوق النقد الدوليّ في ما يتعلّق بتحرير سعر صرف الجنيه، ثمّ تحرير أسعار المواد البتروليّة، وصولاً إلى التسعير التلقائيّ لها، قد أضرّ كثيراً بالمواطنين المصريّين، حيث ارتفعت أسعار النقل والمواصلات في شكل مبالغ فيه، وهو ما يعرّض دخول المواطنين إلى التآكل بفعل هذا الغلاء الشديد.

وأوضح الخبير الاقتصاديّ أنّه كان من المفترض أن تخفّض الحكومة أسعار المواد البتروليّة بعد انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصريّ، بما مقدراه حوالى الجنيهين، فبعدما كان الدولار الأميركيّ يساوي 18 جنيهاً مصريّاً، أصبح حاليّاً يساوي أقلّ من 16 جنيهاً، وهو ما يفترض أن ينعكس على تخفيض أسعار المواد البتروليّة.

ولفت فاروق إلى أنّ أسعار المواصلات والنقل لم تنخفض بعد تخفيض الأسعار في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي وهو ما اعتبره المواطنون التفافاً على فكرة التخفيض، حيث ظلّت تعريفة الركوب كما هي، ولم تنخفض بانخفاض أسعار الوقود.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو