هل تحسنت الأوضاع الأمنيّة في مدينة الباب وتوقّفت الاحتجاجات الشعبيّة؟

بعد الاحتجاجات الشعبيّة الغاضبة في مدينة الباب بسبب تردّي الأوضاع الأمنيّة، تكثّف قوّات الشرطة جهودها لمنع وقوع تفجيرات.

al-monitor .

ديس 15, 2019

ريف حلب الشماليّ، سوريا — يسود القلق والهدوء الحذر الأوساط الشعبيّة في مدينة الباب الخاضعة إلى سيطرة الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ في مناطق ريف حلب الشماليّ الشرقيّ، وذلك بعد موجة من الغضب والتظاهرات والدعوات إلى الإضراب التي عمّت الأسواق والمدارس في المدينة منذ 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، بسبب تردّي الأوضاع الأمنيّة. الاحتجاجات توقّفت، لكنّ القلق والترقّب هما السائدان في الأوساط الشعبيّة في الباب حتّى الآن.

 وتلخّصت مطالب المحتجّين الغاضبين في المطالبة بضبط الوضع الأمنيّ ومحاسبة المسؤولين عن تنفيذ التفجيرات الإرهابيّة. وتشهد المدينة في الوقت الراهن إجراءات أمنيّة مشدّدة تتّبعها قوّات الشرطة. وتقوم قوّات الشرطة التابعة إلى المعارضة بتسيير دوريّات أمنيّة ليليّة في أحياء الباب لمنع وقوع تفجيرات جديدة تؤرق السكّان وتعيد الغضب الشعبيّ إلى ما كان عليه.

وكانت مدينة الباب في ريف حلب الشماليّ الشرقيّ، قد شهدت في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، انفجار سيّارة مفخّخة في وسط المدينة، ممّا أدّى إلى مقتل 18 شخصاً، واحتراق مركبات خاصّة وعامّة ومحلّات تجاريّة في وسط المدينة.

التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ شريف الحلبي، وهو من مدينة الباب في ريف حلب، حيث قال: "السيّارة المفخّخة انفجرت في وسط المدينة، واستهدفت الطريق الرئيسيّ أمام محطّة انطلاق المسافرين، وهي منطقة ذات كثافة مروريّة عالية من المسافرين والمتسوّقين، ويكثر فيها المحلّات التجاريّة والباعة الجوّالون، لذلك كانت حصيلة القتلى والجرحى مرتفعة".

وأضاف الحلبي: "لقد تسبّب الانفجار في اشتعال الحرائق في المحلّات والسيّارات المتوقّفة أمام محطّة الحافلات، المجزرة مروعة وقد أثارت الرعب في نفوس السكّان في الباب، إنّها مأساة حقيقيّة ومن الطبيعيّ أن يحتجّ الناس ويتظاهروا ويطالبوا بتوفير الأمن".

وفي 17 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلنت قوّات الشرطة في مدينة الباب أنّها ألقت القبض على الشخص الذي نفّذ تفجير السيّارة المفخّخة في وسط المدينة، واتّهمت وزارة الدفاع التركيّة حزب الاتّحاد الديمقراطيّ الكرديّ PYD وذراعه العسكريّ YPG بأنّهما يقفان وراء التفجير الإرهابيّ في الباب.

وبعدما أعلنت قوّات الشرطة عن اعتقال منفّذ التفجير، خرج المئات من الناس الغاضبين في الباب للمطالبة بمحاسبة الفاعل الذي اعتقلته الشرطة، وإعدامه في وسط المدينة، واقتحم المحتجّون الغاضبون مبنى قيادة الشرطة وقاموا بإحراق عربة عسكريّة كانت متوقّفة عند بوّابة المبنى، ومن ثمّ اقتحموا البوّابة لتقوم الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والرصاص الحيّ نحو السماء لتفريق المحتجّين، وقتل شخص من المحتجّين، وأصيب آخرون بإطلاق نار مجهول المصدر، حيث لم تعترف الشرطة بإطلاق النار على المحتجّين، واتّهمت الشرطة أشخاصاً ملثّمين مجهولي الهويّة بإطلاق النار.

التقى "المونيتور" قائد قوّات الشرطة في مدينة الباب الرائد همّام الزين الشهابي في 8 كانون الأوّل/ديسمبر، حيث قال: "هدأت الأوضاع في مدينة الباب، وعادت الحياة في المدينة إلى طبيعتها، نحن في قوّات الشرطة، نبذل قصارى جهدنا لحفظ الأمن في الباب، وقد كثّفنا الإجراءات الأمنيّة لمنع وقوع أيّ تفجيرات، وأهالي المدينة بدوا متعاونين معنا في حفظ الأمن".

وأضاف الشهابي: "نحن لسنا ضدّ التظاهرات والاحتجاجات السلميّة والدعوات إلى الإضراب السلميّة، إنّما نحن ضدّ عمليّات تخريب المرافق الخدميّة والمؤسّسات العامّة، الناس يحتاجون إلى الأمن والاستقرار وسنعمل على تحقيقه في الفترة المقبلة بفضل جهودنا المشتركة مع الناس في الباب".

وكان التجمّع المدنيّ لعائلات مدينة الباب، وهو تجمّع مدنيّ يضمّ وجهاء من المدينة يمثّلون عائلاتها، قد أصدر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر بياناً علّق من خلاله على الإضراب والاحتجاجات في المدينة، وجاء في البيان أنّ "ما شهدته المدينة من إضراب ودعوة إلى التظاهر هو حقّ للتعبير عن الرأي والمطالبة بمحاسبة المجرمين الذين نفّذوا عمليّة التفجير الإرهابيّة التي راحت ضحيّتها أرواح بريئة". وحدّد البيان مطالب المحتجّين في الباب، ومن بينها ما يلي: "نطالب الجهات القضائيّة بتطبيق حكم الإعدام بالمجرمين المتورّطين بكلّ عمليّات التفجير". ودعا البيان إلى "حماية الأملاك العامّة".

التقى "المونيتور" أحد أعضاء التجمّع المدنيّ لعائلات مدينة الباب، وقد رفض الكشف عن هويّته، حيث قال: "الغضب الشعبيّ لم ينته، الناس يتخوّفون من تكرار التفجيرات الإرهابيّة، ويحمّلون قوّات الشرطة وفصائل الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ مسؤوليّة الفلتان الأمنيّ، ويطالبونها ببذل المزيد من الجهود لتحسين الأوضاع الأمنيّة".

وأضاف عضو التجمّع المدنيّ: "تمّ عقد اجتماع موسّع بين التجمّع المدنيّ لعائلات مدينة الباب ومسؤولين أمنيّين أتراك ومسؤولين من الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، وتمّت خلال الاجتماع مناقشة الأوضاع الأمنيّة، وكانت هناك مطالب قدّمناها إلى المسؤولين، وتتضمّن ضبط الحواجز الأمنيّة لقوّات الشرطة لمنع دخول السيّارات المفخّخة، وتزويد عناصر الشرطة بأجهزة الكشف عن المتفجّرات، وتسيير دوريّات أمنيّة ليليّة لضبط الأمن، وغيرها من المطالب، وطالبنا بأن يكون الاحتجاج السلميّ في كلّ أشكاله من الوقفات إلى التظاهرات إلى الإضراب، حقّ مكفول للناس في الباب".

وأصدر التجمّع المدنيّ لعائلات الباب في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، بياناً يوضح فيه موقفه من الاعتقالات التي نفّذتها قوّات الشرطة والمخابرات التركيّة في حقّ من رفعوا لافتات تطالب بوضع حدّ للفلتان الأمنيّ في المدينة، وجاء في البيان الذي نشر على موقع التجمّع "فيسبوك": "كلّ حراك سلميّ هو حقّ مشروع لمن يقوم به للمطالبة بحقّ أو التعبير عن موقف، ومن غير المقبول من أيّ جهة كانت اتّخاذ أيّ إجراء ضدّ من يعبّر عن رأيه سلميّاً، مهما كان رأيه ووجهة نظره طالما أنّه يلتزم السلميّة في ذلك".

وتشهد مدينة الباب في شكل متكرّر حوادث تفجير، وهذه الحوادث دفعت قوّات الشرطة في الباب منذ بداية شهر كانون الأوّل/ديسمبر إلى اتّخاذ إجراءات أمنيّة مشدّدة للحدّ من التفجيرات، وسبق لأهالي المدينة الخروج في تظاهرات احتجاجاً على الأوضاع الأمنيّة والفساد في مؤسّسات المعارضة. التفجيرات ليست وحدها ما يؤرق المدنيّين في الباب، هناك عوامل إضافيّة تعتبر سبباً في تردّي الأوضاع الأمنيّة، مثل الاشتباكات التي تحصل بين المجموعات المسلّحة التابعة إلى الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ في المدينة، أو الاشتباكات التي تحصل بين هذه المجموعات والعائلات المدنيّة في المدينة، ويستخدم فيها السلاح الناريّ بكثرة. فوضى السلاح وانتشاره بين المدنيّين يشكّلان عاملاً مهمّاً لإثارة الفوضى وازدياد الأوضاع الأمنيّة سوءاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو