نبض سوريا

جدل في أوساط المعارضة... ماذا بعد زيارة بشّار الأسد للهبيط وما دلالاتها؟

p
بقلم
بإختصار
زيارة رئيس النظام السوريّ بشّار الأسد لبلدة الهبيط - جنوبيّ إدلب أثارت الجدل في أوساط المعارضة، وتنوّعت الآراء حول هدفها والرسائل التي أراد بشّار الأسد وحلفاؤه إيصالها إلى المعارضة وحليفتها تركيا.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: شنّت الطائرات الحربيّة السوريّة والروسيّة، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019، عشرات الغارات الجويّة، مستهدفة القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف محافظة إدلب الغربيّ والجنوبيّ وجبليّ الأكراد والتركمان ومنطقة كبانة في ريف اللاذقيّة الشماليّ، وتسبّب القصف في قتل 3 مدنيّين على الأقلّ في مدينة جسر الشغور بريف إدلب بقصف جويّ نفّذته الطائرات الحربيّة.

ورغم توقّف العمليّات العسكريّة لقوّات النظام وحلفائها، في 31 آب/أغسطس الماضي، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، إلاّ أنّ القصف الجويّ والبريّ لقوّات النظام وحلفائها ظلّ مستمرّاً ويستهدف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة قرب خطوط التماس في الريف الجنوبيّ لمحافظة إدلب وفي منطقة كبانة والمرتفعات الجبليّة في ريف اللاذقيّة الشماليّ، واندلعت اشتباكات ومعارك محدودة أكثر من مرّة بين الطرفين في محاور عدّة.

وبدأت قوّات النظام وحلفاؤها من المليشيات بهجماتها العسكريّة البريّة في منطقة كبانة بريف اللاذقيّة الشماليّ منذ 24 تشرين الأوّل/أكتوبر، وحاولت بشكل مستمرّ التقدّم على حساب المعارضة في المنطقة، مستفيدة من التمهيد الناريّ العنيف، إلاّ أنّ قوّات النظام فشلت في إحراز أيّ تقدّم رغم محاولاتها وهجماتها المتكرّرة التي تتكبّد فيها خسائر كبيرة. كما حاولت قوّات النظام التقدّم نحو كبانة، مرّة أخرى، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، وكان مصير محاولتها الفشل أيضاَ كمصير المحاولات السابقة بعد أن تصدّت لها المعارضة. مقاتلي تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير المتواجدين في جبهات القتال في منطقة كبانة وجبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية الشمالي.

وفي 1 تشرين الثاني/نوفمبر، شنّت الفصائل المعارضة عمليّة عسكريّة واسعة في ريف اللاذقيّة الشماليّ، وتمكّنت من التقدّم على حساب قوّات النظام في أكثر من محور، وفرضت سيطرتها على مواقع وتلال استراتيجيّة في جبهات جبليّ التركمان والأكراد ومنطقة كبانة، واستمرّت سيطرة الفصائل المعارضة على المواقع التي سيطرت عليها 12 ساعة تقريباً، ثمّ انسحبت منها مجدّداً، بعد أن كبّدت قوّات النظام خسائر كبيرة في صفوفها.

التطوّرات الميدانيّة، كالقصف المتصاعد من قبل قوّات النظام على مناطق المعارضة في محافظة إدلب ومحاولات تقدّمها البريّ في منطقة كبانة وجبال الأكراد والتركمان في ريف اللاذقيّة الشماليّ، تأتي بعد زيارة رئيس النظام السوريّ بشّار الأسد لبلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبيّ بـ22 تشرين الأوّل/أكتوبر، وكانت قوّات النظام قد سيطرت على بلدة الهبيط في 11 آب/أغسطس من عام 2019.

والتقى بشّار الأسد خلال زيارته لبلدة الهبيط، التي تقع على مقربة من خطوط التماس والجبهات مع المعارضة جنوبيّ إدلب، بقادة الجيش والمليشيات الموالية للنظام، واطّلع على الاستعدادات العسكريّة. وألمح الأسد خلال أحاديثه مع قادة جيشه إلى إمكانيّة شنّ عمليّات عسكريّة في إدلب.

زيارة الأسد لا تزال مثار جدل في الأوساط المعارضة وتثير تساؤلات عدّة، فهل تعني بداية استئناف العمليّات العسكريّة لقوّات النظام في إدلب ونهاية وقف إطلاق النار؟ أم أنّها رسالة أراد الأسد إيصالها إلى تركيا لأنّ الزيارة تزامنت مع انعقاد القمّة بين الرئيسين التركيّ رجب طيّب أروغان والروسيّ فلاديمير بوتين في سوتشي، والتي تمخّض عنها الاتفاق بين الطرفين حول مناطق شرقيّ الفرات – شمال شرق سوريا

 بدا أن رسالة بشار الأسد التي أراد إيصالها لتركيا، أن قواته جاهزة لاستئناف المعارك في ادلب والسيطرة على المزيد من المناطق فيها في حال لم تبدي تركيا مرونة في المفاوضات التي كانت تحصل في نفس اليوم بين الرئيسين التركي والروسي حول مناطق شرق الفرات شمال شرق سوريا، ما يعني أن زيارة بشار الأسد إلى بلدة الهبيط جنوبي ادلب كانت رغبة روسية للضغط على تركيا وتحصيل مكاسب شرقي الفرات، هذا بالطبع وفق رأي قادة عسكريين في المعارضة.

التقى "المونيتور" عضو المكتب الإعلاميّ في الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ محمّد رشيد، الذي قال: "إنّ زيارة بشّار الأسد للهبيط - جنوبيّ إدلب قد تكون بالفعل شارة استئناف العمليّات العسكريّة لقوّات النظام، التي تهدف إلى السيطرة على المزيد من المناطق في محافظة إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقيّة الخاضعة لسيطرة المعارضة. لقد انطلقت العمليّات الهجوميّة لقوّات النظام في جبهات كبانة بعد يومين من زيارة الأسد للهبيط، وقوّاته تحاول باستمرار إحراز أيّ تقدم، لكنّها تفشل لأنّ المعارضة لديها تحصينات ودفاعات قويّة مكنّتها حتّى الآن من منع سقوط أيّ موقع في يدّ قوّات النظام".

أضاف محمّد رشيد: "نجحت المعارضة في العمليّة العسكريّة المحدودة، التي شنّتها ضدّ مواقع قوّات النظام في جبليّ الأكراد والتركمان وتمكّنت من إرباك المليشيات وإفشال خططها، وهي ردّ عسكريّ على قصف قوّات النظام المتواصل ومحاولات تقدّمها المستمرّة في محاور كبانة".

وقال الناشط الإعلاميّ عبد الفتّاح الحسين، وهو يتنقّل بين ريف حلب وإدلب، لـ"المونيتور": "إنّ زيارة الأسد للهبيط في جنوبيّ إدلب هي في الغالب لدعم قوّاته والمليشيات الموالية للنظام معنويّاً، ولتأكيد الاستمرار في العمليّات العسكريّة ضدّ فصائل المعارضة. ولزيارة الأسد ربّما هدف سياسيّ، بالتزامن مع زيارة الرئيس التركيّ لروسيا، لإيصال رسالة مفادها بأنّ نظام الأسد موجود ويستطيع فرض نفسه في أيّ لحظة وتعطيل أيّ اتفاق روسيّ- تركيّ".

من جهته، قال نائب وزير الدفاع في الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة للمعارضة العميد حسن حمادة لـ"المونيتور": "بدت زيارة الأسد للهبيط كرسالة للمعارضة مفادها أنّ هناك إصراراً من قبل النظام على اجتياح جزء من محافظة إدلب للسيطرة على الطريقين M4 وM5. لقد رأينا في الأيّام التي تلت زيارته كيف تمّ التصعيد والقصف ومحاولات التقدّم البريّ من قبل قوّات النظام. وفي كلّ الأحوال، هذا يعتمد على التفاهمات الدوليّة، وليس في مقدور بشّار الأسد فعل أيّ شيء من دون الرضى الروسيّ، وجيشنا الوطنيّ التابع للجيش الحرّ مستعدّ دائماً للدفاع والتصدّي لأيّ هجوم متوقّع من عصابات الأسد وحلفائه".

وقال القائد العسكريّ في الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ النقيب مصطفى معراتي: "لا يملك بشّار الأسد وقادته العسكريّون القدرة على اتّخاذ قرار السلم والحرب، فظهور بشّار الأسد في إدلب استخدم كورقة ضغط سياسيّة على تركيا من أجل الاستجابة إلى مصالح حلفائه خلال قمّة سوتشي التي انعقدت في اليوم نفسه لزيارة الأسد للهبيط، كانت روسيا تريد من زيارة الأسد الضغط على تركيا من أجل الحصول على مكاسب في إدلب مقابل إبداء روسيا المزيد من التعاون في ملف المنطقة الآمنة شرقيّ الفرات".

 بنود الاتفاق التركي-الروسي هي 10 بنود، وينص الاتفاق في أحد بنوده على خروج وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة المحاذية للحدود السورية-التركي شرقي الفرات شمال شرق سوريا بمعق 30 كيلو متراً، وأعطى الاتفاق حينها مهلة 150 ساعة.

ورأى المنسّق الإعلاميّ في الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ يحيى مايو أنّ زيارته للهبيط في جنوبيّ إدلب لم تكن بقرار منه، وقال لـ"المونيتور": "إنّ زيارة الأسد هي رسالة احتجاج إيرانيّة أرادت إيصالها إلى تركيا وروسيا، وتلمح من خلالها إلى قدرتها على التعطيل أو التأثير في التفاهمات الثنائيّة، بعد أن تمّ إقصاؤها عن قمّة سوتشي".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept