"إفريقيا 2019"... هل تتخطّى القارّة عقباتها وتتّجه نحو التنمية؟

انطلقت قبل أيّام فعاليّات مؤتمر "إفريقيا 2019" لتشجيع الاستثمار في مصر وإفريقيا، واعتبر محلّلون أنّه في حين يسعى الاتحاد الإفريقيّ، الذي ترأسه مصر، إلى جذب استثمارات بهدف تحقيق التنمية في القارّة، إلا أن هناك عقبات قد تواجه هذه الاستثمارات.

al-monitor .

ديس 3, 2019

القاهرة – انطلق، في 22 تشرين الثاني/نوفمبر، مؤتمر "إفريقيا 2019" بالعاصمة الإداريّة الجديدة (شرق القاهرة)، والذي تنظّمه وزارة الاستثمار والتعاون الدوليّ، بالتعاون مع وزارتيّ الخارجيّة والتجارة على مدار يومين تحت عنوان "استثمر في إفريقيا"، بحضور عدد من رؤساء ووزراء الدول الإفريقيّة ونحو 2000 شخص من ممثّلي شركاء مصر في التنمية ورجال الأعمال والمستثمرين. واستهدف المؤتمر الترويج للفرص الاستثماريّة في قارّة إفريقيا ومصر، وتوقيع اتفاقيّات تنمويّة واستثماريّة بين شركاء التنمية ودول القارّة وبين القطاع الخاص.

وأشارت وزارة الاستثمار والتعاون الدوليّ في بيان صحافيّ بـ24 تشرين الثاني/نوفمبر إلى أنّ إجماليّ الاتفاقيّات التي تمّ توقيعها خلال منتدى "إفريقيا 2019" بلغت 13 اتفاقيّة بقيمة 3 مليارات دولار. كما خرج المنتدى بـ7 توصيات من ضمنها: دعوة مؤسّسات التمويل الدوليّة والصناديق الاستثماريّة إلى تمويل مشروعات البنية الأساسيّة من شبكات ربط طرق ومطارات وموانئ وسكك حديد وطاقة، وضرورة أن تقدّم المؤسّسات الدوليّة حزمة من الأدوات التمويليّة الجديدة إلى مشروعات التكامل الإفريقيّ، وأهميّة استمرار سياسات الإصلاح الاقتصاديّ وتحسين مناخ الاستثمار لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة للقارّة.

ووفق بيان وزارة الاستثمار، شملت الاتفاقيّات التي تمّ توقيعها: اتفاق منح مع الصين للتعاون الاقتصاديّ بقيمة 42 مليون دولار لتنفيذ مشروعات تنمويّة ذات أولويّة لمصر وتوقيع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسّطة وبنك الاستثمار الأوروبيّ اتفاقاً لاستكمال اتفاق برنامج التنمية المجتمعيّة بقيمة 50 مليون دولار.

كما وقّع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي 3 اتفاقيّات بين مصر والبنك الأوروبيّ لإعادة الإعمار والتنمية، إضافة إلى اتفاق مع شركة نوبل للطاقة في مصر باستثمارات تبلغ 430 مليون دولار لضخّ الغاز الطبيعيّ عبر خطّ أنابيب شركة غاز شرق المتوسّط.

في هذا الإطار، اعتبرت أستاذة الاقتصاد في جامعة "عين شمس" بالقاهرة يمن الحماقي خلال اتصال هاتفيّ لـ"المونيتور" أنّ تطرّق المناقشات في المؤتمر إلى المشكلات التي يعاني منها أغلب المستثمرين ودراسة الفرص القادمة هما أبرز محورين في المؤتمر وأهمّهما، وكانت هناك محاولة لحثّ المستثمرين على إبداء آرائهم في ما يحتاج إليه المناخ الاستثماريّ في مصر، وقالت: إنّ أحد المستثمرين خلال إحدى جلسات المؤتمر أشار إلى وجود مشكلة متمثلة في ارتفاع تكلفة الجمارك في ما يتعلّق بالتجارة العابرة للحدود، إضافة إلى التعقيدات التي تحيط بالإفراج عن الواردات مثل بطء الإجراءات.

أضافت: هذا يشير إلى أنّ السياسة التجاريّة في مصر تحتاج إلى إعادة نظر لأنّها تعتبر من معوّقات الاستثمار، خصوصاً في ظلّ مشروعات البنية التحتيّة التي تهتمّ بها الدولة.

وفي ما يتعلّق بالاستثمارات في إفريقيا، قالت: "هناك توجّه حكوميّ إلى أن تكون إفريقيا في قلب الاستثمارات المصريّة، وفقاً لخطّة التنمية 2063. كما أنّ مصر تمتلك المقوّمات لتكون مركزاً للاستثمار في إفريقيا لأنّها تمتلك الموارد البشريّة اللاّزمة والبنية التحتيّة القويّة لتحقيق ذلك."

وقال الرئيس عبد الفتّاح السيسي، وهو رئيس الاتحاد الإفريقيّ في دورته الحاليّة خلال كلمة في افتتاح المؤتمر: "إنّ دخول اتفاقيّة التجارة الحرّة القاريّة الإفريقيّة حيّز التنفيذ في 30 أيّار/مايو من عام 2019 يعدّ علامة فارقة على طريق التكامل القاريّ باعتبارها إحدى أكبر مناطق التجارة في العالم."

أضاف: "إنّ نجاح إفريقيا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلّب تسريع وتيرة العمل لإنجاز مشروعات تطوير البنية التحتيّة من خلال المشروعات العابرة للحدود، وهي مشروعات مدرجة ضمن أولويّات الاتحاد الإفريقيّ، ومنها: مشروع ربط القاهرة وكيب تاون بريّاً ومشروعا الربط الكهربائيّ بين الشمال والجنوب وربط البحر المتوسّط ببحيرة فيكتوريا."

وفي المقابل، قالت عضو اللجنة الاقتصاديّة في مجلس النوّاب بسنت فهمي خلال اتصال هاتفيّ لـ"المونيتور": "إنّ الاستثمار في إفريقيا هو أمر مهمّ للعالم ككلّ باعتبارها القارّة الوحيدة التي ما زالت تزخر بالموارد، ولكن جذب الاستثمارات إلى هذه القارّة يحتاج إلى تجهيزات تتمثّل في وجود بنى تحتيّة وشبكات نقل ومواصلات وجهاز مصرفيّ."

وتمتلك إفريقيا أكثر من 90 في المئة من احتياطيّات الموارد في العالم، وفق "أجندة إفريقيا 2063" المنشورة على موقع الهيئة العامّة للاستعلامات (حكوميّة مصريّة).

أضافت بسنت فهمي: "إنّ مصر بدأت في إتمام بعض هذه التجهيزات، ولكن هناك دول أخرى في إفريقيا لا تمتلك أيّ استعدادات لاستقبال الاستثمارات. ولذلك، فإنّ مشاركة البنك وصندوق النقد الدوليّين والدول الكبرى مثل الولايات المتّحدة والصين في تنمية دول قارّة إفريقيا أمر مهمّ حتّى تكون مستعدّة."

وتابعت: إنّ مؤتمرات كهذه تحاول أن توضح دائماً الصورة إلى الخارج ودعوته إلى تنمية القارّة ومصر التي هي جزء منها في الأساس.

من جهته، قال نائب وزيرة التخطيط لشؤون التخطيط أحمد كمالي في جلسة بعنوان "منطقة التبادل الحرّ القاريّة الإفريقيّة" خلال اليوم الأوّل من المؤتمر: إنّ وضع التجارة البينيّة في الدول الإفريقية ضعيف جدّاً ولا يتناسب مع حجم دول القارّة، إذ سجّل حجم التجارة البينيّة في قارّة إفريقيا خلال عام 2018 15 في المئة، بينما سجّلت أوروبا نحو 69 في المئة.

أضاف: إنّ القارّة تحتاج من 130 إلى 170 مليار دولار سنويّاً لمشروعات البنية التحتيّة. ولذلك، فهناك أهميّة لشراكة القطاع الخاص في الاستثمار فيها.

وقال نائب رئيس بنك الاستثمار الأوروبيّ داريو سكانابيكو خلال جلسة "تحفيز الاستثمارات من أجل التحوّل الصناعيّ في إفريقيا" بـ23 تشرين الثاني/نوفمبر انه تمتلك مصر الكثير من الموارد وموقعًا جغرافيًا متميزًا في أفريقيا، كما أنها قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الناجحة في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز السياسات الاقتصادية طويلة المدى.

أضاف "إنّ الدول الإفريقيّة لديها الكثير من الموارد الخامّ والفرص التصنيعيّة، مقارنة مع مختلف القارّات، فبعد 10 أعوام يمكننا أن نرى إفريقيا مختلفة عن الآن." 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو