نبض فلسطين

حماس في الضفّة الغربيّة غير متحمّسة للانتخابات بسبب ملاحقتها الأمنيّة

p
بقلم
بإختصار
أكّد عضو المكتب السياسيّ لحماس حسام بدران، أنّ قيادات حماس في الضفّة الغربيّة جزء أساسيّ في صنع القرار داخل الحركة، على الرغم من ظروفها الأمنيّة المعقّدة. وأعلن أبرز مسؤوليها في الضفّة الغربيّة رأفت ناصيف مواقف من الانتخابات تختلف عن مواقف حماس في غزّة، التي أعلنت موافقة غير مشروطة على دعوة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس لإجرائها، وتحدّث ناشطو حماس في الضفّة الغربيّة عن عدم جاهزيّتهم للانتخابات... مقالي يناقش هذا التباين في المواقف داخل حماس بين غزّة والضفّة الغربيّة من الانتخابات، وسبب ظهور قيادة حماس في الضفّة الغربيّة غير متشجّعة للانتخابات، فيما حماس في غزّة مستعجلة عليها، ومواضيع بحث السفير القطريّ مع قيادة حماس في الضفّة الغربيّة.

فيما بدأ الفلسطينيّون يستعدّون لخوض الانتخابات التي دعا إليها الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في 26 أيلول/سبتمبر، أكّد عضو المكتب السياسيّ لحماس ورئيس دائرة علاقاتها الوطنيّة حسام بدران، في 7 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى جريدة فلسطين اليومية في قطاع غزّة، أنّ توفير الحرّيّات في الضفّة الغربيّة مهمّ لتكون الانتخابات مجدية، لأن حماس هناك تتعرّض إلى ملاحقة يوميّة بعمليّة ممنهجة تنفّذها أجهزة الأمن الإسرائيليّة والفلسطينيّة في صورة منسّقة، وقد تلجأ إسرائيل إلى التأثير بنتائج الانتخابات بالاعتقالات والملاحقات، وعدم اعترافها بها.

وأضاف بدران، وهو أحد الذين شملتهم صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل في عام 2011، وتم إبعاده إلى قطر، أنّ قادة حماس في الضفّة الغربيّة ومواقعهم جزء أساسيّ في صنع القرار داخل الحركة، على الرغم من ظروفهم الأمنيّة المعقّدة.

وأعلن أبرز قادة حماس في الضفّة الغربيّة رأفت ناصيف في 6 تشرين الثاني/نوفمبر على الـ"فيسبوك" أنّه لا يعقل أن تحدّد السلطة موعد الانتخابات قبل الجلوس مع الفصائل للحديث حول سبل إنجاحها، ويجب إجراء الانتخابات على أساس توافق واضح من التفاهم المطلوب مع الفصائل. 

تشير هذه المواقف إلى عدم تحمّس حماس في الضفّة الغربيّة للانتخابات بسبب الملاحقة الأمنيّة من السلطة وإسرائيل، وعدم قدرتها إقناع أحد بالترشّح على قوائمها الانتخابيّة، خشية الاعتقال، على الرغم من إعلان قادة حماس في غزّة رئيس مكتبها السياسيّ اسماعيل هنيّة وزعيمها في غزّة يحيى السنوار، في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر، جاهزيّة الحركة للمشاركة في الانتخابات، وعدم التردّد، والقلق من دخولها.

قال المتحدّث باسم حماس حازم قاسم لـ"المونيتور" إنّ "لدى حماس مؤسّسات قياديّة متسلسلة لاتّخاذ القرارات، تحكمها لوائح داخليّة ضابطة لمسار اتّخاذ القرار، والموافقة على الانتخابات قرار استراتيجيّ أخذ حيّزاً وافراً من المشاورات داخل التكوينات القياديّة للحركة بكلّ أماكنها، غزّة، والضفّة الغربيّة، والخارج، وجاءت الموافقة بإجماع قياديّ، بمن فيهم حماس الضفّة الغربيّة، على الرغم من أنّ كوادرها حذرة من الانتخابات بسبب ظروفها الصعبة، لكنّ كلّ عناصر حماس سينخرطون في الانتخابات من دون تردّد".

وقد تحدّث نشطاء حماس في الضفّة الغربيّة في شبكات التواصل الاجتماعيّ في 6 تشرين الثاني/نوفمبر عن عدم وجود ضمانات بعدم ملاحقة أبناء حماس العاملين في الانتخابات، ممّا يجعلها وصفة لتعميق الانقسام، وباباً جديداً للاقتتال الداخليّ.

قال وزير الأوقاف السابق وأحد قادة حماس في الضفّة الغربيّة الشيخ نايف الرجوب لـ"المونيتور" إنّ "المشكلة ليست في اختلاف مواقف حماس في غزّة عن الضفّة الغربيّة، لكنّها في عبّاس الذي لا يريد انتخابات شفّافة، فبعد شهرين على دعوته إليها، لم يهيّئ الظروف للتحضير لها، فأجهزته الأمنيّة تواصل الاعتقالات في صفوف حماس مستمرّة، وملاحقاتها الأمنيّة قائمة، ممّا كان يتطلّب من حماس المطالبة بإنهاء هذه الممارسات من السلطة الفلسطينية قبل إعطاء الموافقة على الانتخابات، فهذه ليست شروطاً، بل ضرورات لإنجاح الانتخابات". وأضاف: "حماس في الضفّة الغربيّة لن تشارك في انتخابات إن استمرّت الظروف القاسية، ومن العبث إجراء الانتخابات في ظلّها".

لعلّ ما يمنح موقف حماس في الضفّة الغربيّة مصداقيّة في عدم التشجّع للانتخابات، أنّ 44 من نوّابها يتهّمون السلطة بوقف رواتبهم منذ إعلان عبّاس حلّ المجلس التشريعيّ في كانون الأوّل/ديسمبر 2018، واعتبارهم ذلك ضمن عقوبات السلطة على حماس.

يبلغ عدد نواب الضفة الغربية والقدس في المجلس التشريعي 84 نائبا، بينهم 46 من نواب حماس، من أصل 132 نائبا هم العدد الإجمالي لأعضاء المجلس التشريعي خلال الانتخابات التشريعية 2006.

وتعتقل إسرائيل 6 من نوّاب حماس في الضفّة الغربيّة وفق آخر الإحصائيات، بعد إعلانها في عام 2006 أنّ كتلة التغيير والإصلاح البرلمانيّة تنظيم محظور، ممّا حدا بهم إلى تغيير اسم كتلتهم لتصبح النوّاب الإسلاميّون، وفي عام 2012، اعتبرت إسرائيل الكتلة البرلمانية لحماس تنظيماً محظوراً، يترتّب عليه اقتحام مكاتبهم، واعتقال العاملين فيها، بمن فيهم النوّاب.

قال الخبير الفلسطينيّ في شؤون الحركات الإسلاميّة ساري عرابي لـ"المونيتور" إنّ ظروف حماس في الضفّة الغربيّة تختلف عن غزّة، ففي الضفة الغربية تفتقر حماس إلى بنية تنظيمية، بل يقتصر وجودها على مؤيّدين وليس على كوادر تنظيميّة، ممّا يطرح السؤال حول كيفيّة خوضها الانتخابات من دون تنظيم وكوادر، وحماية فوزها إن فازت، ممّا يجعلها غير متحمّسة للانتخابات، مع أنّ حماس في الضفّة الغربيّة دفعت ثمن انتخابات 2006، من خلال حملات الاعتقالات والملاحقات التي قام بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية ضد نواب حماس، بينما حماس في غزّة استفادت من تلك الانتخابات. وأضاف أن حماس في الضفّة الغربيّة تعاني من ازدواجيّة تنظيميّة، فقيادتها موجودة في الخارج من الأسرى المحرّرين، ويمثّلون الضفّة الغربيّة في الهيئات الشوريّة والتنفيذيّة في حماس، لكنّهم لا يعيشون فيها، ممّا يجعلهم أقلّ إدراكاً لظروفها. وتابع أن اليوم حماس في غزّة أقوى مما هي عليه في الضفة والخارج، وتنطلق بقراراتها من ظروفها وأولويّاتها.

في غمرة تحضير حماس للانتخابات، التقى السفير القطريّ في فلسطين محمّد العمادي نوّاب حماس في الضفّة الغربيّة في 1 تشرين الثاني/نوفمبر، لبحث مشاركتها في الانتخابات، وجرى اللقاء في منزل رئيس المجلس التشريعيّ عزيز الدويك في الخليل، في حضور النوّاب نزار رمضان ونايف الرجوب ومحمّد بدر وحاتم قفيشة وسميرة الحلايق.

وفيما اقترح العمادي عليهم ترشيح شخصيّات مستقلّة للانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة، فقد تحدّثوا معه عن تغوّل عبّاس على السلطات التشريعيّة والقضائيّة، وغياب الحرّيّات العامّة، وطلبوا توفير ضمانات للاعتراف بنتائج الانتخابات، وعدم ملاحقة القائمين عليها، والتدخّل في حيثيّاتها.

قالت عضو المجلس التشريعيّ عن حماس في غزّة هدى نعيم لـ"المونيتور": "إنّ موافقة حماس على الانتخابات لا يتعارض مع موقفها من مطالبة السلطة الفلسطينية بوقف ملاحقتها في الضفّة الغربيّة. أعلم من زملائي هناك بأنّهم يتعرّضون إلى الأذى اليوميّ من السلطة وإسرائيل، ولعلّ عدم تشجّع حماس في الضفّة الغربيّة للانتخابات هو عدم تفاؤلها بأن تكون الانتخابات المقبلة مختلفة عن انتخابات 2006، حين لم تحترم السلطة نتائجها. نحن موافقون مع فتح على إجراء الانتخابات عموماً، لكنّ التفاصيل تتطلّب توفير ضمانات بعدم المسّ بمرشّحي حماس في الضفّة الغربيّة قبل الانتخابات وبعدها".

لعلّه من المرّات القليلة التي تصدر فيها مواقف متباينة داخل حماس حول الانتخابات، لكنّ ظروفها الصعبة في الضفّة الغربيّة ربّما دفعتها إلى إعلان هذه المواقف، التي قد تجعل قيادة حماس تتروّى في إعطاء الموافقات الفوريّة على ما تقدّمه السلطة من أفكار حول الانتخابات، رغبة في الحفاظ على تماسك الحركة الداخليّ، وإلزام السلطة وقف سياسة الاستئصال ضدّ الحركة في الضفّة الغربيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : plc, gaza, west bank, fatah, hamas, elections, palestinian authority

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept