نبض فلسطين

الفلسطينيّون يبحثون مع الروس تمويل إنشاء مدينة صناعيّة فلسطينيّة جديدة

p
بقلم
بإختصار
يبحث رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّة مع السفير الروسيّ لدى السلطة الفلسطينيّة غوتشا بواتشيدزه، إمكان إنشاء مدينة صناعيّة بدعم من روسيا في مدينة نابلس في شمال الضفّة الغربيّة، بهدف النهوض بالاقتصاد الفلسطينيّ.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — تواصل الحكومة الفلسطينيّة الجديدة المضي في خطّتها للانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل، وذلك عبر تطوير الصناعات والمنتجات المحلّيّة الفلسطينيّة، وإنشاء مدن صناعيّة جديدة في المحافظات الفلسطينيّة، وتطوير المناطق الصناعيّة الموجودة حاليّاً.

وتوجّهت الحكومة الفلسطينيّة الجديدة إلى التنمية، بما أسمته "العناقيد الصناعيّة"، بهدف تعزيز عمليّة التخطيط الاقتصاديّ الشامل، والتي تهدف إلى الاستفادة من الميزات التنافسيّة لكلّ محافظة فلسطينيّة، وتدعيم تلك الميزات من الناحية الاقتصاديّة.

وجاءت مدينتا نابلس والخليل في مقدّمة المدن الفلسطينيّة التي ستطبّق فيها خطّة "العناقيد الصناعيّة"، ووعدت الحكومة في نهاية نيسان/أبريل وحزيران/يونيو الماضيين، بتقديم كلّ ما يلزم من دعم لإنعاش الصناعة والتجارة فيهما.

اجتمع رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّة في 8 آب/أغسطس الجاري، مع السفير الروسيّ الجديد لدى السلطة الفلسطينيّة غوتشا بواتشيدزه، وبحث معه إمكان إنشاء مدينة صناعيّة بدعم من روسيا في نابلس، لتساهم كما المناطق الصناعيّة في المدن الفلسطينيّة الأخرى في دعم الاقتصاد الفلسطينيّ وخلق فرص عمل جديدة.

كشف وزير الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّ خالد العسيلي لـ"المونيتور" أنّ الحكومة، وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة كهيئة المدن الصناعيّة، وضعت العديد من المخطّطات لإنشاء مدن صناعيّة جديدة في الأراضي الفلسطينيّة بهدف النهوض بالاقتصاد الفلسطينيّ، مشيراً إلى أنّ هناك توجّهاً لدى الحكومة لإقرار نظام خاصّ لإنشاء مدن صناعيّة تتمتّع بمزايا حديثة لجلب الاستثمارات الخارجيّة.

وبيّن العسيلي أنّ إنشاء تلك المدن في حاجة إلى أموال ودعم، سواء من الحكومة الفلسطينيّة أم من الدول المانحة والصديقة، وفي مقدّمتها روسيا، ناهيك عن القطاع الخاصّ والمستثمرين المحليين الذين أبدوا استعدادهم للمساهمة في إنشاء تلك المدن وضخّ الأموال للاستثمار في الاقتصاد الفلسطيني.

وأوضح العسيلي أنّ المناطق الصناعيّة في مدينة نابلس في حاجة إلى إعادة تأهيل وتطوير، وتحديداً في البنى التحتيّة، ناهيك عن حاجتها إلى مدينة صناعيّة تضمّ مصانع كبيرة للصناعات الفلسطينيّة المختلفة، وتحديداً في الصناعات الحرفيّة التي تلقى رواجاً في الأسواق العربيّة كالأثاث والملابس.

ويعرّف القانون الفلسطينيّ رقم 15 لعام 1998، في شأن المدن والمناطق الصناعيّة الحرّة، في المادّة رقم 1، المدينة الصناعيّة بأنّها "منطقة محدّدة جغرافيّاً تنشأ بموجب (..) القانون وتخصّص لخدمة عدد من المستفيدين لتنفيذ نشاطات وخدمات صناعيّة"، فيما يعرّف القانون ذاته المنطقة الصناعيّة بأنّها "منطقة محدّدة جغرافيّاً بموجب القانون وتخصّص لخدمة مستفيد واحد أو أكثر، وذلك لتنفيذ نشاطات تصديريّة".

ذكرمسؤول في السفارة الروسيّة في رام الله، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ السفير بواتشيدزه شدّد خلال لقائه مع اشتيّة على دعم بلاده للفلسطينيّين في المجالات كافّة، وفي مقدّمتها المجال الاقتصاديّ، وتقديم كلّ الخبرات للنهوض به.

وأوضح أنّ السفير وعد بدراسة المقترح الفلسطينيّ لتمويل إنشاء تلك المدينة، منوّهاً بأنّ اللجنة الحكوميّة المشتركة للتعاون التجاريّ والاقتصاديّ بين البلدين وجدت بهدف دراسة هكذا مقترحات، وتمّ بالفعل بحث تمويل إنشاء مدن صناعيّة فلسطينيّة من قبل روسيا خلال العام الماضي.

وكان الجانبان الروسيّ والفلسطينيّ أسّسا اللجنة الحكوميّة المشتركة للتعاون التجاريّ والاقتصاديّ في 13 نيسان/أبريل 2015، وعقدت اللجنة 3 اجتماعات خلال الأعوام 2016 و2017 و2018.

أكّد المدير التنفيذيّ للهيئة العامّة للمدن الصناعيّة والمناطق الصناعيّة الحرّة الفلسطينيّة عبد الرحيم فودة لـ"المونيتور" أنّ الأراضي الفلسطينيّة في حاجة إلى إنشاء عدد كبير من المدن الصناعيّة، إذ إنّ كلّ محافظة فلسطينيّة في حاجة إلى منطقة أو مدينة صناعيّة، وذلك في ظلّ اشتهار كلّ محافظة بإنتاج سلع بعينها.

وأوضح أنّ العائق الأبرز يتمثّل في عدم كفاية الحوافز المقدّمة إلى المستثمرين، ناهيك عن شحّ الموارد الماليّة اللازمة لإنشاء تلك المدن والمناطق الصناعيّة.

وأقرّ القانون الفلسطينيّ رقم 10 لعام 1998، في شأن المدن والمناطق الصناعيّة الحرّة في مواده 38 و39 و40 و47، وكذلك قرار مجلس الوزراء الفلسطينيّ رقم 8 لعام 2017، في مادّتيه 4 و5، رزمة من الحوافز للمستثمرين لتشجيعهم على الاستثمار. كالاعفاءات الضريبة، والقروض الميسرة، والاعفاء من الرسوم الجمركية المحلية، والاعفاء من رسوم استيراد الآلات والمعدات.

أكّد رئيس قسم السياسات في وزارة الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّة في رام الله عزمي عبد الرحمن لـ"المونيتور" أنّ التمويل هو العقبة الأبرز التي تعيق إنشاء العديد من المدن الصناعيّة الفلسطينيّة، والتي يمتلك بعضها مخطّطات جاهزة للتنفيذ، مشيراً إلى أنّ بعض المدن الصناعيّة التي يجري تشييدها حاليّاً في جنين وأريحا انتظرت أكثر من 20 عاماً ليتمّ إنشاؤها بسبب ضعف التمويل الخارجيّ والمعيقات الإداريّة الإسرائيلية، كونها تقع في مناطق C الخاضعة إلى السيطرة الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة وفي حاجة إلى موافقة إسرائيليّة قبل البدء بالبناء، كما يجري حاليّاً في المدينة الصناعيّة في جنين.

ويبلغ عدد المدن الصناعيّة في الأراضي الفلسطينيّة 5، وهي مدينة أريحا الصناعيّة الزراعيّة، مدينة بيت لحم الصناعيّة، مدينة جنين الصناعيّة الحرّة، مدينة غزّة الصناعيّة، ومدينة ترقوميا الصناعيّة.

ذكر عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة نابلس ياسين دويكات لـ"المونيتور" أنّ مقترح إنشاء المدينة الصناعيّة في مدينة نابلس جاء بعد لقاء أجراه وزير الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّ في 30 حزيران/يونيو الماضي، مع الجهات ذات العلاقة في المدينة، لمعرفة الاحتياجات الاقتصاديّة والصناعيّة بهدف النهوض بالوضع الاقتصاديّ والصناعيّ للمدينة.

وأشار دويكات إلى أنّ الوزير طلب منهم توفير قطعة أرض لإنشاء المدينة الصناعيّة وتجهيز المخطّطات، بهدف رفعها إلى الحكومة من أجل توفير تمويل لإنشاء تلك المدينة من الدول والجهات المانحة.

وبين الوزير العسيلي أنه وقع الاختيار على قطعة أرض تقع غرب نابلس لإنشاء المدينة الصناعية الجديدة عليها ونقل ملكيتها للدولة، لافتاً إلى الوقت الحالي يشهد وضع المخططات لبناء تلك المدينة التي تقدر مساحتها بعشرات الدونمات، وذلك بانتظار جهة دولية مانحة لتمويل إقامة مشروع المدينة على غرار المدينة الصناعية في جنين والتي تقدمت الحكومتان الألمانية والتركية لدعمها بعشرات ملايين الدولارات.

من جانبه، كشف رجل الأعمال الفلسطينيّ وعضو مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال في نابلس خالد سلهب لـ"المونيتور" أنّ العديد من رجال الأعمال والمستثمرين الفلسطينيّين أبدوا استعدادهم للاستثمار في المدينة الصناعيّة المزمع إنشاؤها في مدينة نابلس.

وبيّن أنّ لجوء الحكومة إلى جهات دوليّة مانحة لإنشاء المدينة الصناعيّة يخفّف من الأعباء الماليّة الكبيرة التي يمكن أن يتحمّلها المستثمرون الذين يرغبون دائماً في الاستثمار في المدن الصناعيّة الجاهزة، مقدّراً أنّ إنشاء المدينة الصناعيّة في حاجة إلى مئات ملايين الشواكل (3,5 شواكل تعادل دولاراً أميركيّاً).

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept