نبض فلسطين

إسرائيل تقتطع قرابة 13 مليون شيكل من أموال الضرائب الفلسطينيّة لصالح متّهمين بالتعامل معها

p
بقلم
بإختصار
في ظلّ استمرار الأزمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة، المتمثّلة برفض الأخيرة استلام أموال المقاصّة منقوصة، اقتطعت إسرائيل من تلك الأموال 13 مليون شيكل كتعويضات لأشخاص اعتقلتهم السلطة بتهمة التعاون مع إسرائيل.

رام الله، الضفّة الغربيّة — ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة في 15 آب/أغسطس، أنّ الحكومة الإسرائيليّة ممثّلة بوزارة الماليّة حوّلت 12.7 مليون شيكل (3.61 مليون دولار) من أموال الضرائب الفلسطينيّة إلى مكتب التنفيذ في القدس التابع لسلطة التطبيق والجباية الاسرائيلية، تنفيذاً لقرار قضائيّ صادر عن المحكمة المركزيّة الإسرائيليّة، بسبب القضايا المرفوعة ضدّ السلطة، علما ان اقتطاع هذا المبلغ سيكون مرة واحدة فقط من أموال المقاصة التي تجبيها اسرائيل لصالح السلطة، والتي يبلغ معدلها الشهري ما بين 680 - 700 مليون شيقل (193.7 -199.4 مليون دولار).

وحسب الصحيفة، إنّ قرار الاقتطاع جاء بعد أن قضت المحكمة المركزيّة، في 17 تمّوز/يوليو من عام 2017، بالتعويض الماليّ لصالح فلسطينيّين يحملون الجنسيّة الإسرائيليّة كانوا يعيشون في الضفّة الغربيّة، واعتقلتهم السلطة (للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل) في تسعينيّات القرن الماضي وبداية الألفيّة.

وحسب المحكمة، فإنّ احتجاز المتّهمين (51 شخصا) بالتعامل مع إسرائيل تمّ من دون وجود أيّ صلاحية للسلطة للقيام بذلك وعلى فترات مختلفة خلال تسعينات القرن الماضي وبداية الالفية الجديدة، وإنّ احتجازهم تسبّب لهم بضرر جسدي ونفسي جراء التعذيب، حيث سيتمّ توزيع الأموال المقتطعة عليهم وفق الصحيفة، من خلال سلطة التطبيق الجباية الإسرائيليّة، لافتة إلى أنّ المحكمة أكّدت تعرّضهم للتعذيب في سجون الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة، علما ان هؤلاء المتهمين فروا من سجون السلطة عام 2002 عقب تنفيذ الجيش الاسرائيلي عملية الدرع الواقي في الضفة الغربية عام 2002 والتي تخللها قصف مقرات وسجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية. 

وبرّرت المحكمة الإسرائيليّة قبولها بالنظر في ملف الدعوى، بأنّ اعتقال السلطة لأيّ شخص على خلفيّة أمنيّة هو مخالف لاتفاقيّة "طابا" الموقّعة بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة وإسرائيل، في واشنطن بـ28 أيلول/سبتمبر من عام 1995، ونصّت على أنّ الفلسطينيّين الذين أقاموا صلات مع إسرائيل لن يكونوا عرضة لأعمال المضايقة أو العنف أو الانتقام أو التعسّف أو المحاكمة.

وتعود تفاصيل القضيّة إلى 17 تمّوز/يوليو من عام 2017، حين قرّرت المحكمة المركزيّة في القدس النظر في ملف دعوى مشتركة تقدّم بها 51 شخصاً في نيسان/إبريل من عام 2017، كانوا اعتقلوا من قبل السلطة، بتهمة التخابر مع إسرائيل، حيث قرّرت المحكمة في ذلك الوقت أنّ السلطة متّهمة بتعذيبهم، وعليها تعويضهم ماليّاً، وفي 7 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018، رفضت المحكمة العليا الإسرائيليّة طلب استئناف تقدّمت به السلطة بتأجيل نقل الأموال (التعويضات) إلى من تقدّموا بالشكوى ضدّ السلطة، وقضت المحكمة بدفع السلطة الأموال، وفي 15 آب/أغسطس 2019 قامت وزارة المالية الاسرائيلية بتحويل تلك التعويضات من أموال المقاصة لتوزيعها عليهم.

ويأتي هذا القرار، في ظلّ أزمة ماليّة تشهدها السلطة منذ شباط/فبراير، حين رفضت استلام أموال المقاصّة من إسرائيل، بعد قرارها اقتطاع 42 مليون شيكل شهريّاً (11.8 مليون دولار) قيمة ما تدفعه السلطة من رواتب إلى عائلات الشهداء والأسرى.

وبموجب اتفاقيّة باريس الاقتصاديّة بين منظّمة التحرير وإسرائيل الموقّعة في نيسان/إبريل من عام 1994، فإنّ إسرائيل تجبي نيابة عن السلطة أموال الضرائب الفلسطينيّة على البضائع والمنتجات التي تدخل الأراضي الفلسطينيّة، مقابل حصولها على 3 في المئة من تلك الضرائب.

 وشكّلت أموال المقاصّة ورقة ضغط وابتزاز بيدّ إسرائيل على السلطة، إذ جمّدت إسرائيل في مناسبات عدّة تحويل الأموال إلى السلطة ردّاً على خطوات سياسيّة قامت بها، كتوجّهها إلى الأمم المتّحدة في عام 2013 لنيل العضويّة الكاملة.

 وأشار الناطق باسم الحكومة الفلسطينيّة إبراهيم ملحم خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ حكم المحكمة الإسرائيليّة باقتطاع جزء من أموال المقاصّة، واقتطاعها تلك الأموال من قبل وزارة المالية الاسرائيلية يثبت أنّ المؤسّسة العسكريّة الإسرائيليّة واليمين الإسرائيليّ فتحت شهيّتهما على أموال المقاصّة، وقال: "إنّ ما جرى هو تجاوز للقانون الدوليّ وسطو جديد على أموال المقاصّة". 

بدوره، لفت الناطق باسم حركة "فتح" أسامة القواسمي خلال حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ المحاكم الإسرائيليّة هي جزء من منظومة الاحتلال التي تعمل كلّها على معاقبة الشعب الفلسطينيّ وسرقته، وما يجري من اقتطاع أموال حملة تستهدف القرار الفلسطينيّ السياسيّ"، وقال: إنّ إسرائيل تريد فرض سياسة الأمر الواقع علينا، بمعنى أنّ أيّ جهة اسرائيليّة تقرّر وتخصم ما تشاء في أموال المقاصّة، من دون تدقيق من أحد. ولذلك، فإنّ قرار السلطة ما زال قائماً برفض استلام أموال الضرائب منقوصة.

من جهته، قال عضو المجلس الثوريّ في حركة "فتح" عبد الإله الأتيرة لـ"المونيتور": إنّ قرارات المحاكم الإسرائيليّة، هي إجراءات من طرف واحد هدفها الضغط السياسيّ على القيادة الفلسطينيّة للقبول بصفقة القرن التي تعدّها إدارة دونالد ترامب".

وعن اتّهام الأجهزة الأمنيّة بالتعذيب، قال: "هذه ادعاءات إسرائيليّة".

أمّا أستاذ الإعلام والعلوم السياسيّة في جامعة "القدس" أحمد رفيق عوض فقال لـ"المونيتور": "إنّ تنفيذ قرار المحكمة الإسرائيليّة باقتطاع 13 مليون شيكل لصالح متّهمين بالتعاون مع إسرائيل، هو محاولة إسرائيليّة للخروج من الاتفاق السياسيّ (أوسلو) مع السلطة إلى محاولات تجريمها وادانتها".

أضاف: "إنّ محاكمة السلطة في المحاكم الإسرائيليّة، تعني أنّ إسرائيل لا تنظر للسلطة الفلسطينية كجسم سياسيّ مستقلّ، الأمر الذي يعدّ تجاوزاً لدور السلطة ومكانتها القانونيّة، ويحمل إدانة وتجريماً وتقليلاً من هيبتها ووظيفتها".

وعن اتّهام المحكمة الإسرائيليّة الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة بممارسة التعذيب بحقّ المتقدّمين بالشكوى، قال أحمد رفيق عوض: "هذا الاتهام يعدّ ابتزازاً وتوريطاً للسلطة وأجهزتها الأمنيّة في ممارسة التعذيب وارتكاب انتهاكات، وإهانة لدورها، فإذا كانت إسرائيل تقول إنّ الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة تقوم بالتعذيب في السجون، فلماذا تستمرّ بالتنسيق الأمنيّ معها"، في إشارة إلى استمرار التنسيق الأمنيّ بين الطرفين، رغم قرار الرئيس محمود عبّاس في 25 تمّوز/يوليو من عام 2019 وقف العمل بالاتفاقيّات الموقّعة مع إسرائيل.

وأكّد عوض أنّ "إسرائيل تنظر إلى السلطة وأجهزتها كشأن إسرائيليّ داخليّ، وتتعامل معهما كأنّهما خاضعان للقانون الإسرائيليّ. ولذلك، فإنّ المحاكم الإسرائيليّة تحاكم السلطة، بينما لا تستطيع المحاكم الفلسطينيّة محاكمة إسرائيل".

إنّ سيطرة إسرائيل على جباية أموال الضرائب الفلسطينيّة التي يدفعها الفلسطينيّون من جيوبهم، تعدّ ورقة ابتزاز وضغط على السلطة، خصوصاً في ظلّ تصرّف إسرائيل بتلك الأموال بالطريقة التي تريدها، سواء أكان بتجميد التحويل أم بالاقتطاع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept