نبض سوريا

تغييرات في قيادة الائتلاف والمؤقّتة... هل يثق الناس في مؤسّسات المعارضة السوريّة؟

p
بقلم
بإختصار
شخصيّات جديدة في رئاسة الائتلاف والمؤقّتة، والناس في مناطق المعارضة لا يثقون بهذه المؤسّسات السياسيّة المعارضة.

ريف حلب الشماليّ — أقيم في مقرّ الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة للمعارضة في إعزاز بريف حلب الشماليّ ورشة عمل تحت عنوان "التنسيق المحليّ بين الواقع والمأمول"، وذلك في 15 تمّوز/يوليو من عام 2019، حضرها رؤساء المجالس المحليّة في ريف حلب، المكلّف بتشكيل الحكومة المؤقّتة عبد الرحمن مصطفى، وعدد من وزراء المؤقّتة.

وتمّ خلال الورشة تكريم عدد من رؤساء المجالس المحليّة في ريف حلب الخاضعة لسيطرة الجيش الحرّ، وتندرج نشاطات المؤقّتة وورش العمل التي تقيمها، في إطار حشد الدعم لتشكيل حكومة جديدة يرأسها المكلّف الجديد برئاستها عبد الرحمن مصطفى.

وزار رئيس الائتلاف الوطنيّ لقوى المعارضة السوريّة أنس العبدة منطقة ريف حلب الشماليّ، التي يسيطر عليها الجيش الحرّ، في 4 تمّوز/يوليو من عام 2019، ورافقه في الزيارة، عبد الرحمن مصطفى، إضافة إلى وفد من أعضاء الائتلاف، وهي الزيارة الأولى للقيادة الجديدة لمنطقة ريف حلب. 

وقال أنس العبدة خلال مؤتمر صحافيّ عقد في مقرّ الائتلاف - شرق مدينة الراعي بريف حلب: "إنّ الائتلاف لم يأت لطلب التفويض ومنح الثقة، وإنّما من أجل بناء الشرعيّة الحقيقيّة وكسب الثقة عبر العمل الدؤوب والنتائج المرجوّة".

وزار وفد الائتلاف أيضاً معبر الراعي والمجلس المحليّ لمدينة الراعي، وقال الائتلاف: "لقد تمّ خلال الزيارة، إجراء جولة تفقديّة على مؤسّسات الحكومة المؤقتة في المناطق المحرّرة بريف حلب." 

وكان الائتلاف السوريّ انتخب قيادته الجديدة مدتها عام كامل في 29 حزيران/يونيو، شملت منصب الرئيس ونوّابه و19 مقعداً في الهيئة السياسيّة التابعة للائتلاف، وانتخبت الهيئة العامّة للائتلاف: أنس العبدة رئيساً جديداً خلفاً لرئيس الائتلاف السابق عبد الرحمن مصطفى، الذي تمّ انتخابه رئيساً للحكومة السوريّة المؤقّتة خلفاً لرئيسها السابق جواد أبو حطب . وجرت التغيّرات الجديدة في قيادة الائتلاف والمؤقّتة خلال انعقاد اجتماع الدورة ٤٦ للهيئة العامّة للائتلاف في مقرّ الائتلاف بمدينة اسطنبول التركيّة، والذي استمرّ على مدى يومين في 29 و30 حزيران/يونيو من عام 2019.

ويذكر أنّ العبدة من مواليد دمشق عام 1967 وهو عضو في إعلان دمشق، ومحسوب على التيّار الإسلاميّ المعارض في سوريا.

أمّا مصطفى فهو من عائلة من القوميّة التركمانيّة السوريّة، ومن مواليد جرابلس بريف حلب الشماليّ - الشرقيّ، وكان أحد مؤسّسي المجلس التركمانيّ السوريّ، الذي شغل فيه مناصب قياديّة عدّة بين عاميّ 2012 و2014.

التقى "المونيتور" عضواً في الائتلاف السوريّ المعارض، رفض الكشف عن اسمه، وقال: "إنّ القيادة الجديدة في الائتلاف وضعت برامج وخطط عمل واضحة، ومن بينها الإصلاح الداخليّ للائتلاف وبناء الشرعيّة الحقيقيّة من أجل القدرة على اتّخاذ القرارات الصعبة والثبات على المبادئ".

أضاف إن مهمة الائتلاف تبدو صعبة في الظرف الذي تعيشه الثورة السورية وانحسار سيطرة الجيش الحر في مساحة صغيرة شمال غربي سوريا في محافظة ادلب وما حولها، وبالتالي يجب على هذه المؤسسة بذل جهود مضاعفة في التمثيل السياسي للمعارضة في مواجهة النظام وحلفائه.

وكان الائتلاف السوريّ المعارض تأسّس في 11 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2012، في العاصمة القطريّة الدوحة، وقدّم نفسه كمظلّة جامعة للمعارضة ضدّ النظام السوريّ، لكنّه قوبل منذ تشكيله بانتقادات واتّهامات واسعة من قبل أوساط المعارضة حول أدائه السياسيّ وعدم ضمّه كلّ أقطاب المعارضة وعدم اكتسابه الشرعيّة من الشارع السوريّ، وخصوصاً فصائل الجيش الحرّ التي لم تر فيه ممثّلاً سياسيّاً قادراً على تمثيلها بالشكل المطلوب. ويسعى الائتلاف السوريّ أخيراً، من خلال افتتاح مكاتبه في ريف حلب، إلى أن يتقرّب من الشارع المعارض بشكل أكبر وينال دعماً يؤهّله لاكتساب الشرعيّة المفقودة.

كذلك، التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ أحمد البرهو، وهو من مدينة عفرين في ريف حلب، وقال: "لن تغيّر قيادة الائتلاف الجديدة الكثير في عمل هذه المؤسّسة المعارضة، التي أثبتت فشلها منذ تشكيلها في نهاية عام 2012. هناك سيطرة شبه كليّة من جانب الإخوان المسلمين على الائتلاف، وبشكل مشابه في الحكومة السوريّة المؤقّتة. ولذلك، من الصعب القول إنّ هاتين المؤسّستين، الائتلاف والمؤقّتة، تمثّلان المعارضة السوريّة بشكل جامع".

والتقى "المونيتور" أيضاً الناشطة الإعلاميّة يافا الحموي، التي قالت: "إنّ نقل مقرّ الائتلاف السوريّ المعارض إلى مناطق سيطرة الجيش الحرّ في ريف حلب لن يجعل الناس يغيّرون رأيهم بهذه المؤسّسة الفاشلة. نعرف تماماً ما يخطّط له الائتلاف من خلال نقل مقرّه إلى سوريا، بعد أن كان طوال السنوات الماضية يعمل من إسطنبول التركيّة. الهدف كما يبدو هو الحصول على الشرعيّة المفقودة من خلال التواجد في مناطق المعارضة، وهذا لن يحدث بحسب توقّعاتي. ومع الأسف، ليست لدينا مؤسّسات سياسيّة يمكن الاعتماد عليها أمام المجتمع الدوليّ".

والتقى "المونيتور" نائب رئيس الهيئة السياسيّة في محافظة إدلب محمّد شكيب الخالد، الذي قال: "إنّ تواجد الائتلاف في منطقة تسيطر عليها تركيا وحلفاؤها يعكس حقيقة هذا الكيان، وهو أنّه كيان مفروض بقوّة الحليف التركيّ فقط". 

أضاف محمّد شكيب الخالد: "لا يمكن القول إنّ الائتلاف السوريّ المعارض ممثّلاً للثورة، فيجب أن تجرى فيه إصلاحات واسعة، في حال أريد له بالفعل أن يتطوّر ويصبح أداؤه السياسيّ أفضل. ومن بين الإصلاحات، إنشاء نظام داخليّ يحكم عمل هذه المؤسّسة، إذ لا يعقل أنّ بعد 7 سنوات لا توجد آليّة عمل ولا نظام يحكم هذه المؤسّسة. كما يجب تغيير قسم كبير من أعضاء الائتلاف وإشراك أعضاء جدد، ويجب أن تكون الأغلبيّة لتجمّعات الثوّار في الداخل وممثّلين عن الفصائل التابعة للجيش الحرّ والفاعليّات الشعبيّة" داخل مناطق سيطرة الجيش الحر.

وفي خصوص المؤقّتة، قال: "لا أتوقّع أن تنجح الحكومة المؤقّتة في عملها حتّى لو تمّ تغيير رئاستها، فهي تستند إلى شرعيّة مؤسّسة غير شرعيّة، وهي الائتلاف. وإنّ الائتلاف والحكومة المؤقّتة لا يمكن أن يكتب لهما النجاح للأسباب التي ذكرتها سابقاً، إضافة إلى غياب الشفافيّة والمحاسبة، خصوصاً في ملفّات الفساد الشهيرة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept