نبض فلسطين

الحكومة الفلسطينيّة تبدأ تطبيق مشروع الانفكاك الاقتصاديّ من مدينة الخليل

p
بقلم
بإختصار
تسعى الحكومة الفلسطينيّة إلى ضخّ مزيد من الاستثمارات في مدينة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة، نظراً لما تمتلكه من موارد تؤهّلها لتكون محطّة أولى في مشروع الانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل.

مدينة غزّة: منذ تسلّم محمّد اشتيّة رئاسة الحكومة الفلسطينيّة في 13 نيسان/أبريل خلفاً لسلفه رامي الحمد لله، وضعت حكومة اشتيّة برنامج الانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل كأحد الأهداف الرئيسيّة التي تسعى حكومته إلى تحقيقها خلال الفترة المقبلة.

وتلقى مدينة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة اهتماما لافتاً من قبل الحكومة لتحقيق مشروع الانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل، عبر الإعلان عن رزمة إجراءات ومشاريع في المدينة، كان من بينها توقيع وزير العمل نصري أبو جيش، ورئيس الغرفة التجاريّة الصناعيّة في محافظة الخليل عبده إدريس في 2 تمّوز/يوليو الجاري، اتّفاقيّة تعاون لخلق فرص عمل جديدة، من خلال دعم مجموعة من الأفكار الرياديّة والإبداعيّة وتمويلها في المدينة.

صادق مجلس الوزراء الفلسطينيّ في 2 تمّوز/يوليو الجاري على اعتبار منطقة ترقوميا في جنوب الخليل منطقة صناعيّة خاصّة، في حين كشف وزير الاقتصاد الوطنيّ خالد العسيلي عن توجّه الوزارة إلى إقرار نظام خاصّ لإنشاء مدن صناعيّة تتمتّع بالمزايا كافّة لتوسيع القاعدة الإنتاجيّة وجذب مزيد من الاستثمارات بما يحقّق التنمية الاقتصاديّة.

كما أعلن وزير الاقتصاد الوطنيّ العسيلي في 30 أيّار/مايو الماضي عن تأسيس شركة قابضة برأسمال مئة مليون دولار بمساهمة رجال أعمال ومستثمرين من مدينة الخليل للاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصاديّة الإنتاجيّة.

إلى ذلك، أكّد المدير العامّ للسياسات والناطق الإعلاميّ باسم وزارة الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّة عزمي عبد الرحمن لـ"المونيتور" أنّ "مدينة الخليل تعدّ رافعة اقتصاديّة بالنسبة إلى فلسطين، نظراً لمساهمتها بـ40% من الناتج المحلّيّ، لذلك تعمل وزارة الاقتصاد الوطنيّ بتوجيهات رئيس الحكومة على خلق نموذج اقتصاديّ متكامل في المدينة يتمتّع بالاستقلاليّة الكاملة عن الاقتصاد الإسرائيليّ، بهدف تعميم هذا النموذج على باقي مدن الضفّة الغربيّة للوصول إلى خطّة الانفكاك الاقتصاديّ الكامل عن إسرائيل خلال مدّة تتراوح بين 3 و5 سنوات".

وأضاف: "أعدّت الوزارة خطّة لتطوير قطاع الصناعات والتجارة في المدينة من خلال تقديم تسهيلات للاستثمار المحلّيّ والأجنبيّ في المدينة تمثّل في منح إعفاء لضريبتي الدخل على الشركات التي تبلغ من 15_20% من إجمالي الدخل للشركة، وضريبة القيمة المضافة للشركات التي تبلغ 16% بدء من شهر أغسطس/ آب القادم لمدة عام كامل لأيّ مشروع يتمّ افتتاحه في هذا العام، كما أعدّت الوزارة خطّة لتذليل العقبات أمام المستثمرين في الخليل عبر تولّي وزارة الاقتصاد مهمّة القيام بالإجراءات الإدارّية كافّة من ترخيص المشروع لدى الدوائر المختلفة لدى البلديّات والوزارات المختصّة وغرف التجارة والصناعة".

تقع مدينة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة على مساحة 42 كيلومتراً مربّعاً، وتقطنها 743 ألف نسمة، وتعدّ المدينة العمود الفقريّ للاقتصاد الفلسطينيّ حيث تساهم بـ40% من الناتج المحلّيّ الإجماليّ الفلسطينيّ للعام 2017، كما تضم الخليل 1500 منشأة بقطاع الحجر والرخام تشغل 20 ألف عامل وهي تساهم بنحو ثلث صادرات فلسطين وتقدر احتياطاته بنحو 30 مليار دولار، إضافة للثروة الزراعية في الخليل حيث تقدر المساحات الزراعية في المدينة بـ36 ألف دونم. إضافة لمساهمة الخليل بـ60% من صناعة الذهب في فلسطين، كما تشتهر المدينة بصناعة الجلود والأحذية حيث تضم 230 مصنعا للأحذية تشغل 6 آلاف عامل وتنتج 4 ملايين زوج من الأحذية سنويا، إضافة لـ12 مدبغا للجلود.

تضمّ المدينة 3200 منشأة صناعيّة وحرفيّة ، تشغّل 28 ألف عامل، من بينهم 200 عامل يعملون في صناعة الخزف بحجم مبيعات يصل إلى 3 ملايين دولار، و16 مشغلا للفخّار تشغّل 96 عاملاً، إضافة إلى صناعات الزجاج والملابس والباطون والحديد والألومنيوم والألبان والأثاث المنزليّ، كما تضمّ الخليل منطقة ترقوميا الصناعيّة في جنوب المدينة على مساحة 1500 دونم، بتكلفة إجمالية وصلت إلى 160 مليون دولار.

قال عضو مجلس إدارة الغرفة التجاريّة الصناعيّة في محافظة الخليل صلاح الجعبري لـ"المونيتور" إنّ "مدينة الخليل تمتلك من الموارد البشريّة والماليّة ما يمكّنها من إنجاح خطّة الحكومة بالانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيليّ، ولكن يجب النظر إلى ضرورة أن تقوم الحكومة بإيجاد حلّ لأزمة رواتب الموظّفين الذين يتقاضون 60% من رواتبهم منذ أشهر عدّة، وهو ما انعكس في شكل سلبيّ على القدرة الشرائيّة للمواطنين وأدّى إلى تراجع مبيعات الشركات المحلّيّة العاملة في المدينة".

في حين أشار مدير مصنع الزهراء لصناعة الأحذية التاجر مصعب القواسمي لـ"المونيتور" إلى أنّ "القطاع الصناعيّ في المدينة ما زال يعاني من تحكّم إسرائيل في حجم المدخولات من المواد الخام اللازمة في الصناعة، وهذا ما يعيق خطط القطاع الخاصّ والتجّار في تنفيذ مشاريع توسيع الإنتاج، إضافة إلى وجود المنافسة الشرسة التي تفرضها الشركات الإسرائيليّة والصينيّة والتركيّة من حيث الأسعار، وهو ما يجب أن تأخذه الحكومة في الاعتبار لإنقاذ التجّار من خطر الإفلاس وغيابهم عن المنافسة".

من جانبه، يشير مدير الأبحاث في معهد السياسات الاقتصاديّة الفلسطينيّ "ماس" الدكتور بلال الفلّاح لـ"المونيتور"، إلى "أنّ اختيار الحكومة لمدينة الخليل لتطوير القطاع الصناعيّ والتجاريّ لتطبيق مشروع الانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل له مبرّراته المنطقيّة، حيث تمتلك المدينة قطاعاً واسعاً من الحرفيّين في صناعات ذات قيمة مضافة كبيرة كصناعة الجلود والأحذية والفخّار والزجاج، إضافة إلى امتلاك القطاع الخاصّ والمواطنين في المدينة مدّخرات ماليّة كبيرة في البنوك تزيد عن مليار دولار، وهي بمثابة رأس مال استثماريّ يمكن البناء عليه في تنفيذ مشروع الانفكاك الاقتصاديّ".

ولكنّ الفلّاح أشار إلى أنّ "مشروع الانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل يجب أن يرافقه مشروع موازٍ تعمل عليه الحكومة الفلسطينيّة في جلب استثمارات عربيّة ودوليّة في مدينة الخليل وباقي مدن الضفّة الغربيّة، لأنّ الموارد الماليّة الحاليّة للحكومة والقطاع الخاصّ لا يمكنها استيعاب الأعداد الضخمة من العاملين الفلسطينيّين داخل إسرائيل الذين يقدّر عددهم بـ130 ألف، وتحويلهم إلى القطاع الصناعيّ الفلسطينيّ، ووجود إسرائيل كدولة تتحكّم في الحواجز بين المدن الفلسطينيّة وقنوات إيصال الأموال عبر البنوك، سيمنع المستثمرين الأجانب من الاستثمار داخل مدن الضفّة الغربيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept