نبض مصر

السيسي يمدّد حالة الطوارئ للمرّة التاسعة... هل تعدّ مخالفة للدستور؟

p
بقلم
بإختصار
اتّسم الوضع الأمنيّ في مصر منذ فترة بالاضطراب، خصوصاً بعد تلاحق الحوادث الإرهابيّة في الآونة الأخيرة، وهو الأمر الذي كان الدافع الأكبر وراء إعلان حالة الطوارئ، إلا أن الدستور المصريّ يمنع، بشكل صريح، تمديد حالة الطوارئ لأكثر من مدّة مماثلة أيّ 6 أشهر كحدّ أقصى.

القاهرة — وافق مجلس النوّاب المصريّ خلال جلسته العامّة في 11 تمّوز/يوليو على قرار رئيس الجمهوريّة عبد الفتّاح السيسي رقم 317 لسنة 2019 بتمديد حالة الطوارئ، في كلّ أنحاء البلاد 3 أشهر جديدة، اعتباراً من الأولى من صباح الخميس في 25 تمّوز/يوليو من عام 2019.

وبهذا القرار الجديد تصبح هذه المرّة التاسعة، التي تجدّد فيها حالة الطوارئ منذ 10 نيسان/إبريل من عام 2017، عندما أعلنها عبد الفتّاح السيسي للمرّة الأولى عقب هجومين إرهابيّين استهدفا كنيستين في الإسكندريّة وطنطا بـ9 نيسان/إبريل من عام 2017، وخلّفا 44 قتيلاً وعدداً كبيراً من المصابين. وعقب هذا الإعلان الأوّل تمّ تمديدها للمرّة الأولى 3 أشهر في تمّوز/يوليو من عام 2017. أمّا التمديد الثاني فجاء في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، والتمديد الثالث في 13 كانون الثاني/يناير من عام 2018، والرابع في 14 نيسان/إبريل من عام 2018، ليأتي التجديد الخامس في 14 تمّوز/يوليو، والسادس في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، والسابع في 15 كانون الثاني/يناير من عام 2019، قبل أن يأتي الثامن في 25 نيسان/إبريل، والتاسع الأخير الذي يبدأ في 25 تمّوز/يوليو من عام 2019 الجاري.

وأثار هذا القرار جدلاً وتساؤلات عدّة في الأوساط القانونيّة والأمنيّة حول أسبابه في الفترة الحاليّة ومبرّراته القانونيّة والدستوريّة، فضلاً عن الحالة الأمنيّة التي تمرّ بها البلاد وارتباطها بفرض حالة الطوارئ.

وينصّ الدستور المصريّ، على الآتي: لا يجوز تمديد حالة الطوارئ أكثر من مدّة مماثلة أيّ 3 أشهر تعقبها 3 أشهر أخرى وكحدّ أقصى 6 أشهر، وتنصّ المادّة 154 على الآتي: "يعلن رئيس الجمهوريّة، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظّمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النوّاب خلال الأيّام السبعة التالية ليقرّر ما يراه بشأنه. وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العاديّ، وجب دعوة المجلس للانعقاد فوراً للعرض عليه. وفي جميع الأحوال، تجب موافقة أغلبيّة عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدّة محدّدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمدّ إلاّ لمدّة أخرى مماثلة... إلخ".

وبموجب هذا القرار، تتولّى القوّات المسلّحة وهيئة الشرطة اتّخاذ ما يلزم تجاه أخطار الإرهاب وتمويله وحفظ الأمن في كلّ أنحاء البلاد والممتلكات العامّة والخاصّة. خلال حالة الطوارئ، تتمتع الشرطة بصلاحيات أوسع ويحق للرئيس الحد من المظاهرات في الشوارع وفرض قيود على وسائل الإعلام.

وأشار الباحث القانونيّ بالمبادرة المصريّة للحقوق الشخصيّة طارق عبد العال إلى أنّ الوضع الأمنيّ في مصر منذ فترة اتّسم بالاضطراب، خصوصاً بعد تلاحق الحوادث الإرهابيّة فى الآونة الأخيرة، وهو الأمر الذي كان الدافع الأكبر وراء إعلان حالة الطوارئ منذ نيسان/إبريل من عام 2017 وتجديدها مرّات عدّة حتّى الآن، وقال في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور": إنّ تكرار الحوادث الإرهابيّة أخيراً، خصوصاً الحادث الذي راح ضحيّته 8 أفراد من قوّات الشرطة في 5 حزيران/يونيو الماضي، في أوّل أيّام عيد الفطر، هو ما أدّى إلى تكرار تمديد حالة الطوارئ، لنصل إلى المرّة التاسعة منذ بدء إعلانها، أيّ لمدّة 30 شهراً، وهو ما يأتي بالمخالفة للمادّة 154 من الدستور.

ولفت إلى أنّ الدستور المصريّ يمنع بشكل صريح تمديد حالة الطوارئ أكثر من مدّة مماثلة أيّ 6 أشهر كحدّ أقصى، وقال: إنّ مجلس النوّاب يتحايل على الدستور بمحاولة الفصل بين هذه المدد لإتاحة تمديدها.

ورأى طارق عبد العال أنّ تعهّدات الحكومة بحماية الحريّات، في ظلّ فرض تدابير استثنائيّة في حالة الطوارئ، لم تقلّل حالات تكرار الحوادث الإرهابيّة، وما يؤكّد ذلك أنّ "الطوارئ" سارية لما يقرب من عامين ونصف عام، لكنّ العمليّات الإرهابيّة لم تهدأ خلال هذه الفترة.

بدوره، رأى مدير المركز المصريّ للفكر والدراسات الاستراتيجيّة العميد خالد عكاشة أنّ مجلس النوّاب لم يخالف المادّة 154 من الدستور، التي أتاحت تمديد حالة الطوارئ لمدّة واحدة فقط، لأنّ كلّ تلك المدد كان بينها فاصل عدّة أيّام، حتّى لا يتمّ الاعتداء على الدستور. وفي الوقت ذاته، حفظ الدولة من خطر الإرهاب.

وأشار خالد عكاشة في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" إلى أنّ قرار تجديد حالة الطوارئ يهدف في الأساس إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار في كلّ أرجاء البلاد، في ظلّ مجابهة القوّات المسلّحة والشرطة حرباً ضخمة ومفتوحة ضدّ الإرهابييّن، خصوصاً في سيناء.

وعزا إصدار هذا القرار في هذا التوقيت تحديداً، إلى الحسّ الأمنيّ الخاص بالسيسي، إذ أنّه يرى أنّ الدولة المصريّة ما زالت تواجه تهديدات أمنيّة وإرهابيّة لم تنته إلى الآن، وهو ما يوجب فرض حالة الطوارئ وتجديدها إلى حين استتباب كامل الأمن في أرجاء البلاد كافّة.

ويأتي ذلك، في الوقت الذي تخشى فيه منظّمات حقوقيّة، مثل منظّمة العفو الدوليّة، من انتهاك حقوق الإنسان في ظل حالة الطوارئ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : إرهاب
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept