نبض سوريا

كيف تتمّ عمليّات تبادل المعتقلين بين النظام والمعارضة في معبر أبو الزندين في شمال حلب؟

p
بقلم
بإختصار
3 صفقات تبادل معتقلين وأسرى بين النظام والمعارضة تمّت خلال 6 أشهر برعاية روسيّة–تركيّة في معبر أبو الزندين قرب الباب في ريف حلب.

ريف حلب الشماليّ، سوريا- جرت عمليّة تبادل أسرى بين النظام السوريّ والمعارضة المسلّحة في 22 نسيان/أبريل 2019، وذلك في معبر أبو الزندين قرب مدينة الباب في ريف حلب الشماليّ-الشرقيّ، الذي يفصل مناطق المعارضة عن مناطق النظام، وتمّت بموجب العمليّة مبادلة 9 مقاتلين تابعين إلى قوّات النظام كانوا أسرى لدى المعارضة، مقابل الإفراج عن 9 معتقلين كانوا في سجون النظام تسلّمتهم المعارضة في عمليّة التبادل.

ونقلت وكالة الأناضول التركيّة عن وزارة الخارجيّة التركيّة في 22 نيسان/أبريل، بيانها حول عمليّة التبادل، جاء فيه: "إنّ عمليّة المبادلة تأتي ضمن المشروع الثالث في إطار مجموعة العمل المعنيّة بإطلاق سراح المحتجزين/المختطفين قسراً، وتبادل الجثامين والكشف عن مصير المفقودين".

وذكرت وكالة الأناضول أنّ مجموعة العمل هذه تشكّلت في إطار جهود مسار أستانة بضمان تركيا وروسيا وإيران وبمشاركة الأمم المتّحدة، وستواصل أعمالها في الفترة المقبلة. وأوضح البيان أنّه جرى تبادل بعض المعتقلين في شكل متزامن بين فصائل المعارضة والنظام في منطقة أبو الزندين التابعة إلى مدينة الباب في ريف حلب في شمال سوريا.

التقى "المونيتور" مدير المكتب الإعلاميّ في فرقة السلطان مراد التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب محمّد نور الذي قال: "تمّت عمليّة التبادل في حضور مندوبين عن الهلال الأحمر التركيّ، والهلال الأحمر السوريّ، وتمّت العمليّة برعاية روسيّة–تركيّة، حيث حضر العمليّة ضبّاط من الجيش التركيّ في المعبر من جانب سيطرة الجيش السوريّ الحرّ، وضبّاط روس في الجانب الآخر من المعبر الواقع تحت سيطرة النظام".

وأضاف نور: "المعتقلون الذين تمّ إطلاق سراحهم من سجون النظام خلال عمليّة التبادل، هم صالح القدّي ومحمّد كردي وخالد الطفران ومحمّد الحمّود ومصطفى عوينات وإحسان طه وغيّاث الشيخ ويوسف محمّد علي وعبد المجيد الجمعة، وقد اعتقلتهم قوّات النظام خلال السنوات القليلة الماضية بتهم متنوّعة، منها أنّهم أقرباء مقاتلين في الجيش السوريّ الحرّ، أو لدخولهم مناطق سيطرة النظام آتين من مناطق الجيش السوريّ الحرّ، وتمّ اعتقال غالبيّتهم من دون تهم واضحة".

وأضاف نور: "أمّا أسرى قوّات النظام الذين تمّ إطلاق سراحهم من جانب الجيش السوريّ الحرّ في عمليّة التبادل، فهم مصلح العبد وأحمد الجبلي وأحمد العبد الله وريعان جيجان وزيدان جاسم ووليد المحمّد وابراهيم الجمعة وماهر العبد الله ومحمّد الكمشة، وهؤلاء هم عناصر من قوّات النظام تمّ أسرهم على يد الجيش السوريّ الحرّ في السنوات الماضية خلال المعارك التي جرت في ريف حلب بين الجيش السوريّ الحرّ وقوّات النظام، وكانوا معتقلين لدى الفصائل طيلة السنوات الماضية".

عمليّة التبادل بين الجيش السوريّ الحرّ وقوّات النظام التي جرت أخيراً هي الثالثة من نوعها والتي تتمّ عبر معبر أبو الزندين في ريف حلب خلال الأشهر الستّة الماضية، حيث سبقتها عمليّة تبادل مشابهة في 12 شباط/فبراير الماضي، وجرى خلالها إطلاق سراح 20 أسيراً من قوّات النظام كانوا محتجزين لدى الجيش السوريّ الحرّ، مقابل إطلاق سراح 20 معتقلاً لدى النظام السوريّ، وكان بين المعتقلين الذين أطلق سراحهم النظام في ذلك الوقت، 10 نساء بينهنّ 5 من حمص ومعتقلتان مع أبنائهما، إضافة الى 10 مقاتلين من الجيش السوريّ الحرّ كانوا معتقلين في سجون النظام.

وجرت الصفقة في ذلك الوقت برعاية تركيّة-روسيّة بين قوّات النظام من جهة والجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ من جهة أخرى، بموجب عمليّة تبادل في معبر أبو الزندين قرب مدينة الباب في ريف حلب الشماليّ-الشرقيّ.

أمّا عمليّة التبادل الأولى بين الطرفين فقد جرت، في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، أفرج خلالها النظام السوريّ عن 20 معتقلاً في عمليّة تبادل مشابهة، وبرعاية روسيّة–تركيّة، وقالت حينها وكالة الأناضول: "قوّات النظام أطلقت سراح 10 أسرى، وفي المقابل أطلقت المعارضة سراح 10 أسرى لديها من النظام". وأكّدت أنّ عمليّة الإطلاق المتبادل لسراح الأسرى، تأتي في إطار القرارات الصادرة في الاجتماع العاشر للدول الضامنة لمحادثات أستانة حول سوريا، في مدينة سوتشي الروسيّة في تمّوز/يوليو 2018 .

يسود قضيّة المعتقلين في سوريا جدل دوليّ واسع في المباحثات التي تجري حول الصراع السوريّ، وسط مطالب بتحييدها وإبعادها عن أيّ تسويات سياسيّة، ولا توجد حتّى الآن أرقام رسميّة بأعداد المعتقلين في سجون النظام السوريّ. من جانبها، وثّقت الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان وجود 117 ألف معتقل سوريّ بالأسماء، وهناك اعتقالات تعسّفيّة من قبل النظام تجري في مناطق سيطرته في شكل يوميّ، وتصدر الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان تقارير شهريّة حول أعداد المعتقلين لدى النظام السوريّ الذين يتمّ اعتقالهم شهريّاً. وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 357 حالة اعتقال تعسفي في سوريا في آذار 2019، والجزء الأكبر من عمليات الاعتقال مسؤول عنها النظام السوري بحسب ما أكدت الشبكة .

التقى "المونيتور" المتحدّث الرسميّ باسم الجيش الوطنيّ التابع إلى الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب الرائد يوسف حمّود الذي قال: "نسعى باستمرار مع حلفائنا في الحكومة التركيّة إلى الإفراج عن المزيد من المعتقلين في سجون النظام السوريّ، من خلال عمليّات التبادل. صحيح أنّ الأعداد التي تخرج بموجب هذه العمليّات قليلة مقارنة بالأعداد الهائلة من المعتقلين في سجون النظام، إلّا أّنها أفضل من لا شيء، نحن في حاجة إلى دعم المجتمع الدوليّ في قضيّة المعتقلين في سجون النظام السوريّ، فهناك عشرات الآلاف من المعتقلين يعانون في السجون، وهم في حاجة ماسّة إلى من يقف إلى جانبهم".

وقال الناشط الإعلاميّ يحيى مايو لـ"المونيتور": "غالبيّة المفرج عنهم بموجب هذه الصفقات من سجون النظام، تمّ اعتقالهم خلال العامين الماضيين، ومعظمهم من النساء والرجال الذي يقترفون أيّ جرم سياسيّ أو جنائيّ، وقد تمّ اعتقالهم فقط في شكل تعسّفيّ من قبل قوّات الأمن التابعة إلى النظام في حواجزها المنتشرة في كلّ مكان في المدن السوريّة، لكي تفاوض عليهم أهاليهم وتحصل على أموال مقابل إخراجهم من المعتقلات، أو وضعهم في قوائم المبادلة عندما تحدث صفقات تبادل معتقلين مع المعارضة، ويبقى المعتقلون القدامى منذ عام 2011 في السجون، ولا يعرف مصير عشرات الآلاف منهم، فهل هم أحياء أو ماتوا تحت التعذيب".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept