نبض فلسطين

حماس تعتزم تشكيل هيئة لمواجهة صفقة القرن

p
بقلم
بإختصار
يمثّل تشكيل حماس هيئة عليا لمواجهة صفقة القرن تخطّياً لدور منظّمة التحرير الفلسطينيّة، باعتبارها الممثّل الشرعيّ الوحيد للشعب الفلسطينيّ.

مدينة غزّة، قطاع غزة — تعتزم حركة حماس تشكيل هيئة عليا مكوّنة من قوى فلسطينيّة وعربيّة وإسلاميّة، لمواجهة الخطّة الأميركيّة للتسوية السياسيّة في فلسطين والشرق الأوسط المعروفة باسم "صفقة القرن"، وهو ما اعتبرته حركة فتح "سقطة كبيرة"، في ظلّ وجود منظّمة التحرير الفلسطينيّة التي تعتبر الممثّل الشرعيّ والوحيد للشعب الفلسطينيّ .

وكشف عضو المكتب السياسيّ لحركة حماس صلاح البردويل، في 23 نيسان/أبريل الجاري خلال ندوة حواريّة في مدينة غزّة تحت عنوان "آليّات مواجهة صفقة القرن" حضرها "المونيتور"، أنّ حركته تبذل جهوداً لتشكيل هيئة عليا مكوّنة من قوى فلسطينيّة وعربيّة وإسلاميّة، لمواجهة صفقة القرن الأميركيّة.

فيما لم يكشف "البردويل" عن القوى العربية والإسلامية المشاركة في الهيئة.

وتعتبر الهيئة، جسم أخر للفلسطينيين سيتولى مهام تتداخل مع مهام منظمة التحرير الفلسطينية المعترف بها دوليا.

وأعلن غاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 23 نيسان/أبريل الجاري، في منتدى "مجلة تايم" ، أنّه سيكشف عن صفقة القرن مطلع حزيران/يونيو المقبل.

وفي 27 نيسان/أبريل، دعا رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس إسماعيل هنيّة، في كلمة له خلال لقاء مع قادة الفصائل الفلسطينيّة في مدينة غزّة حضره "المونيتور"، إلى تثبيت رؤية واستراتيجيّة وطنيّة لإسقاط صفقة القرن، والتعهّد بميثاق شرف وطنيّ تتوافق عليه القوى الفلسطينيّة لمواجهة الصفقة.

وقال هنيّة: "لن نستطيع مواجهة هذا الوضع إلّا بصفّ موحّد، ونحن مستعدّون للقاءات عاجلة وسريعة مع الفصائل الفلسطينية دون استثناء، وخصوصاً مع الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس وقيادة حركة فتح، في غزّة أو مصر".

من جانبه، اعتبر القياديّ في حركة فتح وعضو المجلس الاستشاريّ للحركة يحيى رباح في حديث إلى "المونيتور" أنّ "إعلان حماس تشكيل هيئة عليا لمواجهة ما يعرف بـ"صفقة القرن" سقطة كبيرة لها، في ظلّ وجود منظّمة التحرير الممثّل الشرعيّ والوحيد للشعب الفلسطينيّ والتي عبر لجانها، تقاتل من أجل إسقاط صفقة القرن وترفضها ولا تتعاطى معها".

وقال: "تشكيل الهيئة قرار يعزّز الانقسام الفلسطينيّ، وحماس متمسّكة بالانقسام، ولا يمكن لنا ولشعبنا أن نكون شركاء لها. إنّ صفقة القرن ستسقطها منظّمة التحرير الفلسطينيّة التي تحاول حماس أن تشكّل إطاراً بديلاً لها".

وأضاف: "إذا أرادت حماس إسقاط صفقة القرن، يجب أن تنهي الانقسام وتخضع لسلطة الرئيس عبّاس، ليكون هناك عمل مشترك لمواجهة تلك الصفقة، ونحن نعمل مع دول عربيّة، من بينها مصر، لإنهاء الانقسام من خلال عقد لقاءات واجتماعات بشكل متواصل مع القيادة المصرية تبحث آليات تحقيق المصالحة والضغط على حركة حماس لتطبيق اتفاقية انهاء الانقسام الموقعة في القاهرة عام 2017".

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الفلسطيني محمود عباس في القاهرة، 21 نيسان / أبريل على جهود بلاده لإتمام عملية المصالحة ووفق استراتيجية مصرية لدعم السلطة الفلسطينية ودورها فى قطاع غزة وقطع الطريق على أية محاولات تكريس الفصل بين الضفة الغربية والقطاع". وقالت عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، وهو ثاني أكبر فصيل في منظّمة التحرير الفلسطينيّة، مريم أبو دقّة لـ"المونيتور": "إنّ أيّ جهة لا تندرج تحت إطار منظّمة التحرير الفلسطينيّة مرفوضة، لما يساهم ذلك في تعزيز الانقسام الداخليّ ونحن لن نقبل بأيّ جهة موازية للمنظّمة".

من جانبه، قال الناطق باسم حماس حازم قاسم لـ"المونيتور": "نجري حوارات مع فصائل وقوى وطنيّة فلسطينيّة وعربيّة في شكل مستمرّ لإسقاط صفقة القرن الأميركيّة التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطينيّ الذي كفله القانون الدولي كحق العودة والاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ".

وأضاف قاسم: "إنّ إنهاء الانقسام وتوحيد النظام السياسيّ الفلسطينيّ وتشكيل حكومة وطنيّة فلسطينيّة من شأنه إسقاط صفقة القرن".

وأشار إلى أنّ حركته خلال لقاءاتها مع المسؤولين المصريّين آخرهم في القاهرة في 5 شباط/ فبراير طرحت مخاطر تلك الخطّة الأميركيّة في حقّ القضيّة الفلسطينيّة، وإلى أنّ مصر أكّدت أنّها تقف مع الحقّ الفلسطينيّ الذي كفله القانون الدوليّ، ولا يمكن أن تكون جزءاً من أيّ شيء ينتقص من حقوق شعبنا".

وأكّد وزراء الخارجيّة العرب في بيان ختاميّ، عقب اجتماع طارئ في العاصمة المصريّة القاهرة، في 21 نيسان/أبريل الجاري، رفض أيّ صفقة سلام لا تلتزم بحقوق الشعب الفلسطينيّ (في إشارة إلى صفقة القرن).

وكتب اللواء محمد إبراهيم، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية وعضو الهيئة الاستشارية للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في دراسة له: إن القيادات العربية بزعامة مصر ورئيسها الوطني عبد الفتاح السيسي قادرة على مواجهه صفقة القرن والحفاظ على الأمن القومي العرب والثوابت الفلسطينية دون أي تنازل.

ويرى في دراسته التي نشرت عبر المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية في 1مايو/ أيار الجاري: "قادرون على مواجهتها(صفقة القرن) حتى ولو كان الأمر صعبًا، ولكنه بالقطع لن يكون مستحيلًا ما دام عنوان المواجهة سيكون العقلانية والموضوعية ووحدة الموقف العربي تجاه القضية الفلسطينية".

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة صالح رأفت، في 25 نيسان/أبريل الجاري، في تصريح صحافيّ له، إنّ "تشكيل حركة حماس هيئة عليا لمواجهة صفقة القرن يأتي في إطار خطواتها الهادفة إلى تشكيل إطار بديل لمنظّمة التحرير الممثّل الشرعيّ والوحيد للشعب الفلسطينيّ".

وشدّد رأفت على أنّ "إحباط صفقة القرن يأتي عبر التمسّك بموقف منظّمة التحرير الفلسطينيّة الرافض لهذه الخطّة، وبإنهاء الانقسام الفلسطينيّ من خلال تنفيذ اتّفاق المصالحة الوطنيّة الموقّع في القاهرة في عام 2017".

من جانبه، قال المحلّل السياسيّ الفلسطينيّ طلال عوكل لـ"المونيتور" إنّ "الكلّ الفلسطينيّ يرفض صفقة القرن، لكنّ المشكلة أنّ ليس هناك توافق وطنيّ على استراتيجيّة وطنيّة لمقاومة تلك الصفقة، وحماس تطرح صيغة موازية للدور الذي ينبغي أن تقوم به منظّمة التحرير الفلسطينيّة".

واستبعد أن تنجح حماس بتشكيل هيئة فاعلة لمواجهة صفقة القرن، حيث إنّ الدول العربيّة مضطرّة للتعامل مع الشرعيّة الفلسطينيّة المتمثّلة بمنظّمة التحرير الفلسطينيّة.

في السياق نفسه، أكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة حماس ابراهيم المدهون لـ"المونيتور" أنّ هيئة مواجهة صفقة القرن لن تكون بديلاً عن منظّمة التحرير الفلسطينيّة، لكنّها ستعمل على ملء الفراغ الذي تركته المنظّمة التي لم تستطع أن تدير الحالة الفلسطينيّة الحاليّة وتمثيل الشعب الفلسطينيّ، وتحلّ الإشكاليّات كافّة التي تواجه القضيّة.

ورأى المدهون أنّ حماس من خلال الهيئة تحاول أن تستنهض الحالة الفلسطينيّة من عمليّات تصفية القضيّة الفلسطينيّة، وهي تريد أن توحّد الجهد الفلسطينيّ في جسم واحد، وهذا لا يعني أن تكون بديلاً عن منظّمة التحرير الفلسطينيّة.

وعلى الرغم من تقارب حركة حماس من مصر خلال الفترة الماضية، إلّا أنّ المدهون يستبعد مشاركة مصر أو أيّ دولة عربيّة أخرى في تلك الهيئة، كون حركة فتح عارضتها، ويرى أنّ تعامل كلّ الدول العربيّة سيكون مع منظّمة التحرير الفلسطينية.

ويعتقد الكاتب السياسيّ أنّ مصر لن تتخلّى عن دورها في حماية القضيّة الفلسطينيّة، وسيكون لها موقف إيجابيّ في رفض صفقة القرن، طالما أنّ الفلسطينيّين يرفضونها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

محمد ماجد حبوش صحفي فلسطيني مستقلة من غزة مختص بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية ، وقد عملت في وكالة الأناضول التركية منذ 2012، وصحف فلسطينية  وتغطية الحربين الإسرائيليتين على قطاع غزة 2012 و 2014 لوكالة "الأناضول" .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept