نبض الخليج

وارسو... نقطة خلاف جديدة بين مؤيّد له ومعارض

p
بقلم
بإختصار
لقد اختتم مؤتمر وارسو باعتقاد إسرائيل أنّها ستحارب إيران بالدول العربيّة، واعتقاد العرب أنّهم سيحاربون إيران بإسرائيل.

تعدّدت ردود الأفعال اليمنيّة والعربية بين معارضة للصورة التي جمعت وزير الخارجيّة اليمنيّ خالد اليماني برئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، في مؤتمر وارسو للسلام والأمن في الشرق الأوسط، الذي عُقد يومي 13 و14 شباط/فبراير الماضي في وارسو عاصمة بولندا، ومؤيّدة لها. وإن كان المعارضون أصحاب الصوت العالي، إلّا أنّه لا يمكن إنكار أنّ هناك أصواتاً مؤيّدة للحدث، أغلبها ليس حبّاً بإسرائيل بقدر ما هو نكاية بإيران وأذرعها في المنطقة، من باب أنّ الشعار الأبرز لوارسو هو مواجهة النفوذ الإيرانيّ.

وكانت قد أعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير الماضي عن المؤتمر الوزاري لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرف الأوسط. وفي حين أجمعت كل الفصائل الفلسطينية على مقاطعته؛ انقسمت العواصم العربية، حيث حضر المؤتمر 11 دولة عربية من أصل 22.

أما وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو فقد قال إن "الهدف من وارسو هو التركيز على تأثير إيران وإرهابها في المنطقة"، كما لم يغب الهدف الأبرز من وارسو المتمثّل بعملية سلام الشرق الأوسط المعروفة أيضاً بصفقة القرن.

كذلك تباينت ردود الأفعال الإقليميّة والعربيّة، فبينما احتفت وسائل الإعلام الإسرائيليّة بمؤتمر وارسو، واعتبره بنيامين نتنياهو "نقطة تحوّل تاريخيّة"، أيّده في ذلك وزير الخارجيّة العمانيّ يوسف بن علوي، واصفاً هذه الخطوة بأنّها "رؤية جديدة وهامّة حول المستقبل"، كما أكّد وزير الخارجيّة اليمنيّ اليماني في تصريح صحفي عقب المؤتمر "وجود مشتركات بين البلدين (اليمن وإسرائيل) تتمثّل في مواجهة الخطر الإيراني"، أمّا وزير الخارجيّة البحرينيّ فقد اختصر مؤتمر وارسو، في جلسة مغلقة بالقول إنّ "مواجهة التهديد الإيرانيّ أخطر من القضيّة الفلسطينيّة وأهمّ منها".

من جهة أخرى، تلت وارسو ردود أفعال معاكسة، حيث صدرت وثيقة عن 5 فصائل عراقيّة، هي الحشد الشعبيّ، عصائب أهل الحقّ، منظّمة بدر، حركة النجباء، وكتائب حزب الله، جاء فيها أنّ "كلّ من يسافر إلى إسرائيل أو يتّصل بالكيان الإسرائيليّ يعتبر داعماً لسلوكه الإجراميّ"، وبحسب الوثيقة فإنّ "التعامل مع إسرائيل يعدّ تعاملاً تجسّسيّاً وخيانة للبلاد". بدوره، دعا زعيم حركة أنصار الله (الحوثيّين) عبد الملك الحوثي، إلى مسيرات حاشدة ضدّ مخرجات مؤتمر وارسو، وقد لبّى دعوته في 17 شباط/فبراير عشرات الآلاف في عدد من المحافظات اليمنيّة. وبذلك، يرى مراقبون أنّ إسرائيل خرجت منتصرة ومحتفية، في المقابل استفادت إيران سياسيّاً من خلال تحشيد حلفائها على أكثر من مستوى، وكالعادة، لم يحقّق المشاركون العرب أيّ نتائج مثمرة من المؤتمر، بمن فيهم الحكومة اليمنيّة وممثّلها اليماني. حيث لم يجنوا أي مصالح، بل على العكس تلقوا سيلاً من الانتقادات الشعبية، فسارع بعضهم عقب المؤتمر بالإدلاء بتصريحات صحفية لتبرير موقفهم، بينهم الوزير اليمني، الذي قال في تصريحه، إن اللقاءات مع المسؤولين الإسرائيليين تحدث تحت قبّة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مستنكراً التركيز على لقائه بالإسرائيليين في وارسو.

قال وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنيّة فيّاض النعمان لـ"المونيتور" إنّ "محاولة الميليشيات الانقلابيّة الحوثيّة استغلال صورة وزير الخارجيّة في المؤتمر، كانت لخدمة مشاريعها التخريبيّة والإرهابيّة، ومحاولة لرفد جبهات القتال في اليمن"، لافتاً إلى أنّ "موقف الحكومة اليمنيّة من القضيّة الفلسطينيّة ثابت ولا يمكن المزايدة فيه من قبل أدوات إيران التي تعمل على نشر الفوضى والإرهاب في المنطقة العربيّة".

وأضاف النعمان أنّ "الموقف الرسميّ للحكومة اليمنيّة كان واضحاً من خلال الموافقة على تمثيل اليمن في مؤتمر وارسو، للتعريف بقضيّة الشعب اليمنيّ وحشد الدعم العالميّ لرفع محنته المتمثلة بالحوثيين المدعومين من إيران، بعكس العلاقة التي تجمع الحوثيّين بالكيان الصهيونيّ التي وصلت إلى حدّ بيع آثار اليمن". يشير في ذلك إلى الأسرة اليهوديّة اليمنيّة التي هاجرت أخيراً إلى إسرائيل، حاملة معها مخطوطة قديمة للتوراة سلّمتها إلى بنيامين نتنياهو.

لا يزال الدعم السعودي للحكومة الشرعية مستمر، كذلك لم ينقطع الدعم الإيراني غير المباشر للحوثيين، فيما يعيش ملايين من المدنيين جرّاء هذه الحرب على حافة المجاعة.

ورأى أنّه "يتطلّب إيجاد حلف دوليّ لكبح جماح مشروع إيران الإرهابيّ في اليمن وسوريا والعراق والبحرين ولبنان"، معتبراً أنّ "التركيز على اليمن في مؤتمر وارسو كان فقط من قبل الإعلام المموّل من إيران وذلك بهدف خدمة الانقلابيين الحوثيين، كردّ فعل على فشل إيران في اليمن بفضل تدخّل التحالف العربيّ الذي تقوده السعوديّة".

يرى مراقبون أنّ الموقف الرسميّ للحكومة اليمنيّة حول مؤتمر وارسو بدى رماديّاً، ففي حين عقدت مع إسرائيل ما يشبه التحالف في وارسو، إلّا أنّها لا تزال تعلن رفضها للتطبيع عبر تصريحات المسؤولين في الحكومة.

من جانبه علّق وزير الخارجية اليمني السابق، مستشار رئيس الجمهورية، عبدالملك المخلافي في صفحته على تويتر قائلاً إن " التطبيع أو شبهة التطبيع مع العدو الصهيوني بأي صورة من الصور، يخالف كل ثوابت شعبنا وتاريخه بل ودستوره". فيما لم يصدر أي بيان رسمي عن الحكومة اليمنية عن موضوع التطبيع عقب مؤتمر وارسو.

من ناحية أخرى، كشف مصدر سياسيّ، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور" أنّ "خلافاً حادّاً نشب في مكتب الرئاسة اليمنيّة، بين مؤيّد لوارسو ومعارض له، لكنّ الكفّة رجّحت توجيهات الرئيس عبد ربّه منصور هادي، الذي شدّد على ضرورة مشاركة اليمن في مؤتمر وارسو، الذي تلقّى بدوره إيعازاً من الحكومة السعوديّة بضرورة مشاركة اليمن.

قال عضو المكتب السياسيّ للحوثيّين علي القحوم لـ"المونيتور" إنّ "مؤتمر وارسو مؤامرة وتطبيع في شكل علنيّ مع الكيان الصهيونيّ الغاصب، وتصفية للقضيّة الفلسطينيّة"، مضيفاً أنّ "وارسو خلق اصطفافاً في الجبهة الأميركيّة-الإسرائيليّة لتركيع الشعوب العربيّة وإعادتها إلى الحضيرة الأميركيّة، ويمثّل مؤامرة على الإسلام وعلى القضايا العربيّة والإسلاميّة".

واعتبر القحوم أنّ "ما بدا في وارسو فضيحة للأنظمة العربيّة"، واصفاً اليماني بـ"العميل والخائن كونه جلس في جوار رئيس الكيان الصهيونيّ"، مستنكراً "تمثيله لليمن".

ورأى أنّ "العدوان على اليمن أميركيّ-صهيونيّ بامتياز، وما السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة إلا مجرّد أدوات لتنفيذ المشروع الأميركيّ في اليمن والمنطقة".

هذا السخط من الحوثيّين على وارسو ترجم على الأرض بالحشد الشعبيّ، لما يروه رفد جبهات القتال ضدّ عملاء أميركا وإسرائيل، في إشارة إلى حكومة الرئيس هادي، كما أعقب الحوثيين ذلك بـ"بدء محاكمة غيابيّاً لمتّهمين بالخيانة العظمى والتخابر مع كيان العدوّ الإسرائيليّ"، وهم الرئيس هادي، ورئيس الوزراء معين عبد الملك، ووزير الخارجيّة اليماني.

من جانبه، قال رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث ومقره الرئيسي في صنعاء عبد السلام محمّد لـ"المونيتور" إنّ "ردود الأفعال الشعبيّة في اليمن حول وارسو ركّزت على المخاوف من أيّ توجّه للتطبيع ونسيان القضيّة الأساسيّة التي تتعلّق بتدخّلات إيران"، لافتاً إلى أنّ "المستفيد الأكبر من لقاء اليماني بنتنياهو هو الحوثي الذي يدّعي أنّ حربه في اليمن ضدّ أميركا وإسرائيل".

وبحسب محمّد، فإنّ "هذا الخطأ الكبير الذي ارتكبه اليماني بلقائه نتنياهو أضرّ بوضع الحكومة الشرعيّة داخليّاً، ومثّل باباً لتجنيد آلاف اليمنيّين من قبل الحوثيّين"، مضيفاً أنّ "هناك أنظمة عربيّة (لم يسمّها) إلى جانب إسرائيل تريد من خلال المخاوف من توغّل إيران، تصفية القضيّة الفلسطينيّة تماماً، والتطبيع مع إسرائيل مقابل مواجهة إيران ومن دون أيّ ثمن للفلسطينيّين، وهذا التوجّه سيقابل بسخط شعبيّ تكون إيران أكبر المستفيدين منه".

جزء من الفلسطينيين ينظرون لصفقة القرن بأنها مخالفة لحدود 67 والجزء الآخر يرى أنها ضد الدولة الفلسطينية التي لا تعترف بوجود دولة إسرائيل.

وأردف محمّد: "رأى اليماني أنّه بهذا الانفتاح يخدم القضيّة اليمنيّة خارجيّاً، لكنّه في حقيقة الأمر أضرّ بها شعبيّاً".

لقد اختتم مؤتمر وارسو باعتقاد إسرائيل أنّها ستحارب إيران بالدول العربيّة، واعتقاد العرب أنّهم سيحاربون إيران بإسرائيل. أمّا على المدى المنظور، فهناك سيناريوهات عدّة، فإذا نجحت إسرائيل في التطبيع مع باقي الأنظمة العربيّة، فإنّه ستتمّ تصفية القضيّة الفلسطينيّة، وسنكون أمام شرق أوسط جديد بقيادة إسرائيل، وقد يتمّ تقاسم المنطقة بين إسرائيل وإيران وفقاً للسيناريو الثاني، أمّا أضعف السيناريوهات فهو ظهور مشروع عربيّ موحّد يحدّ من توجّهات تلّ أبيب وطهران في المنطقة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Ammar al-Ashwal is a Yemeni journalist who writes for several Yemeni and Arab newspapers, including the Yemen Today newspaper, An-Nahar and Al Akhbar. He is a master's student of information and communication sciences at the Lebanese University of Beirut. On Twitter: @lshwal

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept