نبض فلسطين

ما هو مصير الموازنة العامّة الفلسطينيّة لعام 2019؟

p
بقلم
بإختصار
الحكومة الفلسطينيّة لم تقرّ الموازنة العامّة لعام 2019، رغم قرب انتهاء المهلة القانونيّة، وذلك في ظلّ مطالبة الرئيس الفلسطينيّ الحكومة باعتماد موازنة طوارئ للتغلّب على مشكلة اقتطاع إسرائيل إيرادات المقاصّة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: ناقش مجلس الوزراء الفلسطيني في جلسته التي عقدت في 12 آذار/مارس الجاري، الموازنة العامة لعام 2019، دون أن يتم المصادقة عليها، وإحالتها لجلسة مقبلة لاستكمال المناقشات حولها، وذلك على الرغم من الأيام القليلة التي تفصل حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية عن آخر موعد قانونيّ (31 آذار/مارس الجاري) لإقرار تلك الموازنة، والتي كان يفترض المصادقة عليها في بداية عام 2019.

عدم إقرار الموازنة، جرّ موجة انتقادات واسعة ضدّ الحكومة الفلسطينيّة من قبل مؤسّسات المجتمع المدنيّ، التي اعتبرت عدم إقرارها غير مبرّر، كون أن الحكومة لم تناقش الموازنة سوى مرتين فقط في 12 فبراير الماضي و 12 مارس الجاري.

وينصّ قانون تنظيم الموازنة العامّة والشؤون الماليّة رقم (7) لعام 1998 في مادّته رقم (3) على الآتي: "يقدّم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامّة إلى المجلس التشريعيّ قبل شهرين على الأقلّ من بداية السنة الماليّة". مع العلم أنّ المادّة رقم (1) من القانون ذاته ذكرت أنّ السنة الماليّة تبدأ من أوّل كانون الثاني/يناير وتنتهي في الـ31 من كانون الأوّل/ديسمبر من كلّ سنة ميلاديّة، فيما أعطت المادّة رقم (4) من القانون ذاته مهلة 3 أشهر بعد الموعد المحدّد إذا لم يتيسّر إقرار الموازنة بداية السنة الماليّة.

حكومة التوافق الفلسطينيّة، التي شكّلت خلال عام 2014، لم تعرض على المجلس التشريعيّ الخمس موازنات التي أقرّتها منذ تشكيلها وحتّى حلّ المجلس التشريعيّ بقرار من المحكمة الدستوريّة الفلسطينيّة في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، من جرّاء تعطّله عن القيام بمهامه بفعل الانقسام السياسيّ بين حركتيّ "فتح" و"حماس" منذ عام 2007، وتتكفّل الحكومة في رام الله بإقرار الموازنة وترفعها إلى الرئيس محمود عبّاس ليصادق عليها.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا عن وزير الماليّة شكري بشارة قوله في مؤتمر صحافيّ عقده بـ10 آذار/مارس الجاري: "إنّ وزارة الماليّة أعدّت الموازنة الأساسيّة كالمعتاد، وفقاً لمعطيات عام 2018، وكنّا في الطريق الصحيح، لكنّنا وضعنا نقطة، وتوقّفنا ودخلنا في مرحلة جيّدة سنعمل فيها بموجب موازنة طوارئ".

أضاف: "اجتمع الرئيس عبّاس في 9 آذار/مارس الجاري بطاقم ضمّ كلاًّ من نائب رئيس حركة "فتح" محمود العالول، أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير صائب عريقات، رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، رئيس الهيئة العامّة للشؤون المدنيّة حسين الشيخ، وزير الخارجيّة رياض المالكي، ونائب رئيس الوزراء زياد أبو عمرو، وتبنّى الرئيس عبّاس مبدأ موازنة مبنيّة على مبدأ التقنين النقديّ، وهو ما يعني صرف الموجود من النقد".

عدم إقرار موازنة عام 2019، جاء لسببين أوّلهما: استقالة حكومة التوافق الفلسطينيّة في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، واقتطاع إسرائيل في 17 فبراير الماضي، مبلغ 502 مليون شيكل (138 مليون دولار) من إيرادات المقاصّة الفلسطينيّة، وتزعم إسرائيل أن المبلغ المقتطع هو قيمة ما دفعته منظّمة التحرير الفلسطينية خلال عام 2018 كرواتب للأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة وأهالي الشهداء الفلسطينيّين الذين قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

وأكّد مسؤول في وزارة الماليّة الفلسطينيّة، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ الموازنة العامّة لعام 2019، التي انتهت الوزارة من صياغتها سيتمّ اعتمادها قريباً من قبل الحكومة، إلاّ أنّ العمل بها سيجمّد حتّى بعد اعتمادها، وذلك بسبب الوضع الماليّ الطارئ، وتحديداً بعد اقتطاع إسرائيل أموال المقاصّة وتراجع المنح الخارجيّة.

وكشف أنّهم يعكفون حاليّاً على وضع موازنة طوارئ تقوم على أساس خفض النفقات وتقنينها، ويتمثّل ذلك في وقف التعيينات والترقيات في الوظيفة العموميّة ووقف استملاك العقارات واستبدال السيّارات الحكوميّة القديمة بأخرى جديدة، لافتاً إلى أنّ العمل بتلك الموازنة سيتواصل إلى حين انتهاء أزمة اقتطاع أموال المقاصّة. ثمّ يمكن العودة إلى الموازنة العامّة لعام 2019.

من جهته، أكّد مستشار مجلس إدارة "الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان" عزمي الشعيبي في حديث مع "المونيتور" أنّ كلّ المبرّرات التي ساقتها الحكومة الفلسطينيّة لعدم إقرار الموازنة العامّة لعام 2019، تبقى ضعيفة أمام الخرق القانونيّ المتواصل الذي تقوم به منذ سنوات والمتمثّل في عدم عرض الموازنة على المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ الذي تمّ حلّه أخيراً.

وأوضح أنّ مؤسّسته بذلت جهوداً حثيثة منذ بداية العام الجاري من أجل العثور على نسخة من مشروع الموازنة، إلاّ أنّها فشلت في ذلك بسبب التعليمات الصارمة التي وجّهها شكري بشارة لفريق وزارته بعدم تسريب أيّ شيء يتعلّق بالموازنة، مشدّداً على أنّها ستجد الطريق المناسب للحصول عليها أو على الموازنة الطارئة، وسندعو الفريق الأهليّ لدعم شفافيّة الموازنة العامّة، والذي يضمّ 55 مؤسّسة أهليّة فلسطينيّة، من أجل مناقشتها وإبداء الرأي حولها.

الجدل القائم حول عدم إقرار الموازنة لم يكن مفاجئاً، في ظلّ التنبّؤات الاقتصادية الفلسطينيّة لعام 2019، إذ أظهر تقرير الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ، الذي نشر في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، تباطؤاً في النمو الاقتصاديّ بنسبة 0.7 في المئة خلال عام 2018. وأضاف التقرير: "من المتوقع ارتفاع قيمة إجمالي الإيرادات الحكومية بنسبة 1%، اضافة الى زيادة قيمة النفقات الحكومية بنسبة 1%، وبالتالي ارتفاع قيمة عجز الموازنة العامة (الحكومة المركزية) بنسبة 1.3%".

واعتبرت منسّقة الفريق الأهليّ لدعم شفافيّة الموازنة العامّة لميس فراج في حديث مع "المونيتور" أنّه بغض النظر عن ظهور أزمة اقتطاع إسرائيل إيرادات المقاصّة لا مبرّر للتأخير من قبل الحكومة الفلسطينيّة في إعداد مشروع الموازنة العامّة لعام 2019، مشيرة إلى أنّه كان يفترض، وحسب القانون، أن يتمّ إعدادها ومناقشتها في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، أيّ قبل الشروع في إجراءات استقالة حكومة التوافق أو الاقتطاع من إيرادات المقاصّة.

وإيرادات المقاصّة هي عبارة عن ضرائب تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينيّة على السلع الواردة إلى الأخيرة من الخارج، ويبلغ المتوسّط الشهريّ لتلك الإيرادات عن شهر يناير 2019، بين 680 و700 مليون شيكل (185 إلى 188 مليون دولار)، وتشكّل تلك الإيرادات قرابة 70 في المئة من الموارد الشهريّة للحكومة الفلسطينيّة، وتدفع منها (550 مليون شيكل) أي ما يعادل (154 مليون دولار) كرواتب للموظّفين العموميّين والبالغ عددهم 180 ألفاً.

بدوره، عزا مدير التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد بغزّة والخبير الاقتصاديّ أسامة نوفل خلال حديث مع "المونيتور" السبب في عدم اعتماد الموازنة العامّة والحديث عن موازنة طوارئ إلى ضعف في واضعي السياسات الماليّة للسلطة الفلسطينيّة، إضافة إلى حالة الترهّل في القطاع العام، متوقّعاً أن تعمل الحكومة الفلسطينيّة المقبلة على تجاوز العجز الماليّ الذي تعاني منه عبر خفض الإنفاق على القطاعات العامّة وزيادة الجباية المحليّة وإحالة آلاف الموظّفين على التقاعد المبكر في الضفّة الغربيّة، كما جرى في قطاع غزّة خلال العامين الماضيين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian government, budget, taxes, israeli occupation, palestinian budget, palestinian authority

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept