نبض فلسطين

الدعم الماليّ الإيرانيّ لـ"حماس" يتأرجح صعوداً وهبوطاً

p
بقلم
بإختصار
صحيفة "القدس" المحليّة الفلسطينيّة كشفت عن عودة الدعم الماليّ الإيرانيّ لحركة "حماس"، عبر تقديم طهران 15 مليون دولار سنويّاً إلى الحركة، وسط توقّعات بأن يرتفع ذلك المبلغ تدريجيّاً، في ظلّ تحسّن العلاقات بين الطرفين.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — شهدت العلاقات الإيرانيّة – الحمساويّة حالة من الدفء، وتحديداً بعد انتخاب قيادة جديدة لحركة "حماس" في أيّار/مايو من عام 2017، والتي أعادت توثيق علاقة الحركة مع طهران وحلّ كلّ الخلافات التي نشبت بين الطرفين في أعقاب موقف "حماس" الحياديّ من الصراع في سوريا خلال عام 2012.

وعدّ قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوريّ الإيرانيّ قاسم سليماني خلال فعاليّة أقيمت في مدينة بابل - شمال إيران، بـ21 شباط/فبراير الماضي، حركة "حماس" من ضمن أصدقاء طهران في المنطقة العربيّة، مشيداً بما أسماها "الدعائم الراسخة" لـ"حزب الله" اللبنانيّ وحركة "حماس" الفلسطينيّة مع إيران.

صحيفة "القدس" المحلية نقلت عن مصادر فلسطينيّة لم تسمّها في 4 آذار/مارس الجاري، قولها إنّ إيران أعادت دعمها الماليّ لحركة "حماس"، وستقدّم طهران مبلغ 15 مليون دولار سنويّاً إلى الحركة بشكل مبدئيّ، وهو مبلغ من المتحمل أن يتضاعف في الفترة المقبلة، وفقاً للصحيفة.

وكانت طهران خفّضت بشكل كبير دعمها الماليّ والعسكريّ لحركة "حماس"، في أعقاب مغادرة قيادة الحركة العاصمة السوريّة دمشق في شباط/فبراير من عام 2012، ووقوفها على الحياد بشأن الصراع السوريّ الداخليّ، وإعلانها في آذار/مارس من عام 2015، الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعيّة في اليمن المدعومة من المملكة العربيّة السعوديّة.

وكانت تطمح إيران إلى أن تصدر "حماس" مواقف داعمة لها ولـ"محور المقاومة" في المنطقة العربيّة، إلاّ أنّها غضبت من قيادة "حماس" آنذاك وخفّضت علاقاتها ودعمها الماليّ والعسكريّ للحركة، قبل أن تعيده مع انتخاب قيادة جديدة لـ"حماس"، وقيام قيادات وازنة في الحركة بزيارات متكرّرة لطهران خلال الأشهر الماضية، كان آخرها في 22 نوفمبر 2018، التقت فيه قيادات حماس برئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، وبحثوا آخر تطورات القضية الفلسطينية ومسيرات العودة في قطاع غزة، وتعهد لاريجاني بمساندة الفلسطينيين في المحافل الدولية، وأعلنت إيران في 27 نوفمبر الماضي، تبني شهداء وجرحى مسيرات العودة.

وأكّد مسؤول كبير في حركة "حماس"، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ الدعم الإيرانيّ الماليّ والعسكريّ لحركته لم يتوقّف رغم حالة التباين في وجهات النظر من الصراع في سوريا، مشيراً إلى أنّ ذلك الدعم شهد حالة من التذبذب خلال السنوات الماضية.

وأوضح أنّ علاقة "حماس" بطهران في أفضل حالاتها، وذلك بعد الزيارات المتعدّدة التي قامت بها قيادات من "حماس" لإيران في الأشهر الأخيرة، والتي تمكّنت خلالها من تقوية علاقتها مع النظام الإيرانيّ، وأزالت أيّ سوء فهم سابق بسبب الموقف من الصراع في سوريا.

ورفض إعطاء رقم دقيق لما تتلقّاه "حماس" من أموال إيرانيّة سنويّاً، مشدّداً على أنّ إيران كانت وما زالت أبرز الداعمين لـ"حماس" بالمال والسلاح.

وأثّر تراجع الدعم الماليّ الإيرانيّ لـ"حماس" خلال السنوات الماضية على الحركة، وأدخلها في أزمة ماليّة كبيرة، اضطرّت معها إلى إغلاق العديد من مؤسّساتها الإعلاميّة كفضائية القدس والمركز الفلسطيني للإعلام، والتي كان آخرها في شباط/فبراير من عام 2019، وخفّضت قبل ذلك رواتب موظّفيها إلى ما دون النصف.

وكان المبعوث الأميركيّ لعمليّة السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات ذكر في تغريدة على "تويتر" بـ4 شباط/فبراير من عام 2018، أنّ إيران تقدّم 100 مليون دولار سنويّاً إلى حركة "حماس" لشراء الأسلحة وبناء الأنفاق لمهاجمة إسرائيل. لم تعلق إيران أو حماس على تصريحات غرينبلات.

وأكّد مستشار وزير الخارجيّة الإيرانيّ حسين شيخ الإسلام لـ"المونيتور" أنّ الدعم الماليّ والعسكريّ الإيرانيّ لـ"حماس" والفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة لم يتوقّف في يوم من الأيّام، مشيراً إلى أنّ طهران تسخّر كلّ إمكانيّاتها المختلفة لمحور المقاومة، وقال: "حماس هي جزء مهمّ من ذلك المحور، والعلاقة معها أصبحت جيّدة في أعقاب انتخاب قيادة جديدة وحكيمة لها".

أضاف: "إنّ إيران مستعدّة لتقديم كلّ الدعم لأيّ حركة تقف في وجه قوى الاستكبار أميركا وإسرائيل والجماعات الإرهابيّة التي تدعمها".

وترجمت إيران تطوّر علاقاتها مع الفصائل الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها حركة "حماس"، مع إعلان قائد قوى الأمن الداخليّ الإيرانيّ حسين أشتري بشكل علنيّ وللمرّة الأولى في 1 كانون الثاني/يناير الماضي استعداد قوّاته لتدريب عناصر الأجنحة المسلّحة للفصائل الفلسطينيّة. (تبقى المعلومات حول التدريب غير معلنة). وسبق ذلك إعلان إيران في 27 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018، تبنّيها لضحايا ومصابي مسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزّة والتي انطلقت في 30 مارس 2018.

تركّز إيران في تقديم دعمها الماليّ إلى الجناح العسكريّ لحركة "حماس" كتائب عز الدين القسام، الذي أبقى علاقته قويّة مع طهران وحلفائها في المنطقة، وتحديداً "حزب الله" اللبنانيّ، وذلك بعكس الجناح السياسيّ آنذاك، الذي رأت طهران أنّه سبب خروج "حماس" من سوريا، وتوتير العلاقة مع إيران والنظام السوريّ في ما بعد.

واعتبر المحلّل السياسيّ وأستاذ الدراسات الفلسطينيّة في جامعة طهران هادي برهاني خلال حديث مع "المونيتور" أنّ هناك إرادة إيرانيّة قويّة لاستمرار الدعم الماليّ والعسكريّ الذي تقدّمه إلى الفصائل الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها "حماس" و"الجهاد الإٍسلاميّ، والحركات الأخرى في المنطقة كـ"حزب الله" اللبنانيّ.

وأوضح أنّ إيران تتعرّض لضغوط أميركيّة ومن بعض الدول الأوروبيّة من أجل وقف ذلك الدعم أو خفضه على الأقلّ، إلاّ أنّ إيران رفضت ذلك، وأعلنت في أكثر من مرّة أنّها ستواصل دعمها لـ"حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" وغيرهما من التنظيمات المسلّحة، رغم أنّ الحصار الاقتصاديّ الأميركيّ قد أثّر على الاقتصاد الإيرانيّ بشكل قويّ.

من جهته، رأى الكاتب والباحث الإيرانيّ في موقع الجزيرة نت صابر كل عنبري في حديث مع "المونيتور" أنّ السياسة الإيرانيّة الخارجيّة، وتحديداً تجاه حركات المقاومة الفلسطينيّة والدعم المقدّم إليها ثابتان، ومن المستبعد أن يتوقّف أو يتراجع بسبب ما تعانيه إيران من عقوبات أميركيّة وغربيّة أثّرت على اقتصادها بشكل فعليّ.

وبيّن أنّ العلاقات بين إيران وحركة "حماس" شهدت تطوّراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وظهر ذلك من خلال تصريحات قاسم سليماني، الذي أشاد بحركة "حماس" وقوّتها في مواجهة إسرائيل، لافتاً إلى أنّ الطرفين في أمس الحاجة إلى تطوير العلاقة بينهما في هذا الوقت تحديداً، وذلك في ظلّ تطبيع أنظمة عربيّة علاقاتها مع إسرائيل.

ورغم تأكيد النظام الإيرانيّ وحركة "حماس" أنّ الدعم الماليّ المقدّم إلى الأخيرة لم يتوقّف، إلاّ أنّ تراجعه في السنوات الأخيرة أثّر على "حماس" بشكل واضح، وذلك في ظلّ شحّ الموارد والتبرّعات التي كانت تجمعها الحركة من بعض الدول العربيّة قبل الربيع العربيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept