نبض فلسطين

إفراج مصر عن عناصر "حماس" يثير تساؤلات عن المقابل الذي ستدفعه الحركة؟

p
بقلم
بإختصار
إفراج السلطات المصرية عن عناصر حماس الأربعة المعتقلين في السجون المصرية، يثير تساؤلات حول الالتزامات التي قطعتها حركة حماس على نفسها للقاهرة خلال مباحثات التي أجراها وفدها في زيارته الأخيرة للقاهرة، من أجل إطلاق سراح عناصرها.

على نحو مفاجئ، وصلت عناصر "حماس" الـ4، التي اختفت في طريقها إلى مطار القاهرة قبل نحو 3 سنوات، الخميس إلى قطاع غزّة من دون إعلان مسبق من قبل السلطات المصريّة أو حركة "حماس". وجاء الإفراج، بعد زيارة مطوّلة (لنحو ثلاثة أسابيع) لرئيس المكتب السياسيّ لحركة "حماس" إسماعيل هنيّة على رأس وفد رفيع من الحركة، خاض خلالها مباحثات مع المخابرات العامّة المصريّة، وقال في بيان صادر عن مكبته فور عودته إلى القطاع الخميس 28 فبراير: إنّ قضيّة المختطفين الـ4 كانت في قلب هذه المباحثات.

وأطلقت السلطات المصريّة مساء الخميس المعتقلين الـ4، وهم: عبد الدايم أبو لبدة، عبد الله أبو الجبين، حسين الزبدة، وياسر زنون، بعد أكثر من 3 سنوات في السجون المصريّة، إضافة إلى 4 معتقلين آخرين لا ينتمون إلى الحركة.

وكانت القاهرة نفت مراراً أيّ صلة لها بشأن الاختفاء القسريّ لعناصر حماس الـ4، التي اختطفها "مجهولون" في سيناء في 19 آب/أغسطس من عام 2015، عندما كانت داخل حافلة "الترحيل" من معبر رفح إلى مطار القاهرة الدوليّ.

ولم يصدر أيّ تعليق رسميّ عن السلطات المصريّة بشأن الإفراج، فيما توجّه إسماعيل هنيّة بالشكر "العميق للقيادة المصريّة على قرارها الذي يعبّر عن عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين"، وفق بيان صدر عن مكتبه الخميس.

هذا التطوّر المفاجئ في ملف المختطفين يثير تساؤلات مراقبين حول الالتزامات التي قطعتها حركة "حماس" للقاهرة لإنهاء هذا الملف، أو المقابل المطلوب من الحركة، في ظلّ اقتراب الإعلان عن خطّة السلام الأميركيّة للصراع العربيّ – الإسرائيليّ والمعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن"، والتي تؤسّس لدولة في قطاع غزّة.

وأشار الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ القرار المصريّ بالإفراج عن الشباب الـ4 مؤشّر على تطوّر العلاقة بين "حماس" والقاهرة، وقال: "إنّ الحديث لا يدور عن التزامات قطعتها حماس، ولكن تطوّر الثقة في العلاقة بين الجانبين".

وأوضح أنّ هناك اهتماماً جديّاً لدى القاهرة بالأوضاع الإنسانيّة في قطاع غزّة ومتبادلاً لرعاية المصالح المشتركة لدى الجانبين في ما يخصّ الحدود ومعبر رفح، لافتاً إلى أنّ هناك جهداً مصريّاً مرتقباً لتفعيل تفاهمات التهدئة بين الفصائل الفلسطينيّة في غزّة وإسرائيل، والتي تتوسّط فيها القاهرة وتقضي بتخفيف وتيرة مسيرات العودة على حدود قطاع غزّة، مقابل تحسين الأوضاع الإنسانيّة في غزّة.

وتشهد العلاقات بين مصر و"حماس"، التي تدير قطاع غزّة، تحسّناً منذ نحو عام. ونجحت مصر، بالتعاون مع الأمم المتّحدة خلال تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، في التوصّل إلى تفاهم غير رسميّ للتهدئة بين "حماس" وإسرائيل في قطاع غزّة.

وتعتبر السلطة الفلسطينيّة وحركة "فتح" تحسّن الأوضاع الاقتصاديّة والإنسانيّة في القطاع، من دون إشراك "حماس" خطوة في صلب "صفقة القرن" التي أعلنت مراراً رفضها.

واتّهمت في البيان ذاته حركة "حماس" بخدمة المصالح الأميركيّة برفضها التخلّي عن السيطرة على قطاع غزّة لصالح تمكين حكومة الوفاق، حتّى باتت "أداة تنفيذ مؤامرة صفقة القرن"، وفق بيان لحركة "فتح" في أيلول/سبتمبر الماضي. وجاء في اتهام "فتح" لـ"حماس" أنّ الأخيرة تبعث برسائل إلى إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب والاحتلال تؤكّد فيها قبولها بصفقة القرن على قاعدة دولة في غزّة تحت سيطرتها وهدنة طويلة الأمد، على حساب قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس وقضيّة عودة اللاّجئين.

ورفض حازم قاسم اتّهامات السلطة بانخراط حركته في تطبيق "صفقة القرن" والسعي إلى فصل القطاع عن الضفّة الغربيّة، وقال: إنّ السلطة هي من تسعى إلى فصل القطاع عن الضفّة من خلال إجراءاتها بحقّ الموظّفين كان آخرها قطع رواتب العشرات من موظفي للسلطة بغزة في يناير، وإعلان حلّ المجلس التشريعيّ في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي.

أضاف: "تحدّثنا في شكل واضح مع الإخوة في مصر عن رفضنا أيّ حلّ ينتقص من الحقوق الفلسطينيّة أو أيّ إجراء يؤدّي إلى فصل القطاع عن الضفّة".

من جهته، قال القياديّ في الجبهة الشعبيّة ذو الفقار سويرجو لـ"المونيتور": رأت القيادة المصريّة في الزيارة الأخيرة لوفد "حماس" للقاهرة تغيّراً في النظرة التكتيكيّة والاستراتيجيّة لـ"حماس" إلى طبيعة الصراع مع الاحتلال، الأمر الذي أدّى إلى دفء في العلاقة بين الجانبين وأسفر عن إطلاق المختطفين الـ4.

لكنّ ذو الفقار سويرجو بدا متشكّكاً في نوايا الإفراج عن عناصر "حماس"، وقال: "أعتقد أنّ ما يجري ليس بريئاً وليس بعيداً عمّا يجري الحديث عنه في خصوص صفقة القرن، التي يجري تطبيقها واقعاً عمليّاً في الوقت الراهن".

وتضطلع مصر بدور مهم في صفقة القرن، إذ تسعى لتلين حركة حماس لقبول تهدئة مع إسرائيل مقابل فتح معبر رفح الحدودي بالإضافة إلى التخفيف من الحصار وتحسين الأوضاع الاقتصادية في القطاع.

وكانت صحيفة العربي الجديد الممولة قطريًا أفادت في يوليو الماضي نقلًا عن مصادر سياسية مصرية، بأن "الجيش الثاني المصري بدأ في تنفيذ تعليمات جديدة متعلقة بشمال سيناء خلال الأيام القليلة الماضية، في ضوء تفاهمات سياسية إقليمية متعلقة بتلك المنطقة ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسوية القضية الفلسطينية المعروفة باسم صفقة القرن".

وأشار إلى أنّ صفقة القرن، التي تنوي الإدارة الأميركيّة عرضها بعد الانتخابات الإسرائيليّة في نيسان/إبريل المقبل، ستنتهج أسلوباً في التعامل مع قطاع غزّة عبر استغلال الحاجة الشديدة إلى القطاع وتمويل مشاريع اقتصاديّة وإنسانيّة مسيّسة كجزء من الصفقة.

وقال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة: "لا يمكن التنبّؤ بالالتزامات التي قطعتها حماس على نفسها، مقابل الإفراج عن عناصرها الـ4، ولا يمكن أيضاً تجاهل أنّ هناك تطوّراً واضحاً في العلاقة بين حماس ومصر منذ حزيران/يونيو من عام 2017 بعد انتخاب يحيى السنوار قائداً للحركة في غزّة ولقائه جهات سياديّة في مصر، والتي توّجت باتفاق أمنيّ. وبموجبه، تمّ ضبط الحدود وعمليّات التهريب".

بموجب الاتفاق أنشأت حماس في يونيو 2017 منطقة أمنية عازلة على الحدود مع مصر، وشددت قبضتها الأمنية على المعبر ومنعت التهريب، في مقابل فتح معبر رفح بشكل دائم.

أضاف في حديث لـ"المونيتور": "إنّ مصر معنيّة بعدم انزلاق الأمور في القطاع إلى أزمة إنسانيّة وعدم العودة إلى الوراء، بما يؤثّر على العلاقة بين إسرائيل وحماس وتراجع الأخيرة عن تفاهمات التهدئة".

وتسعى مصر، بالتعاون مع الأمم المتّحدة ودول إقليميّة أخرى كقطر، إلى تحسين الأوضاع الإنسانيّة في القطاع لتخفيف التوتر على الحدود مع إسرائيل.

وكان أعلن منسّق الأمم المتّحدة لعمليّة السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أنّه يتمّ المضي قدماً نحو خلق 10 آلاف وظيفة موقّتة للشباب الفلسطينيّين العاطلين عن العمل في قطاع غزّة، وقال في تغريدة على "تويتر" الخميس: إنّ هذه الخطوة تأتي كجزء من الجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع.

أضاف: "يسعدني أنّه تمّ إتمام الاتفاقيّات".

ومن المنتظر أن تعلن الإدارة الأميركيّة عن خطّتها للسلام بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين عقب الانتخابات البرلمانيّة في إسرائيل بنيسان/إبريل المقبل.

وأشارت التسريبات إلى أنّ هذه الخطّة تشمل إعطاء قطاع غزّة حكماً ذاتيّاً يرتبط بعلاقات سياسيّة مع مناطق حكم ذاتيّ في مناطق الضفّة الغربيّة، إضافة إلى محفّزات اقتصاديّة كبيرة.

وترفض السلطة الفلسطينية مناقشة أيّ مخطّط للسلام مع الولايات المتّحدة منذ اعتراف دونالد ترامب خلال عام 2017 بالقدس عاصمة إسرائيل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Tamam Mohsen is a journalist based in the Gaza Strip. She holds a BA in journalism from the Islamic University in Gaza and is interested in humanitarian and political issues. She has written for the website Nawa and currently reports for SHMS News and Mobaderoon Magazine.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept