نبض سوريا

افتتاح دائرة المصالح العقاريّة الأولى في مناطق الجيش الحرّ بريف حلب الشماليّ… من يدعمها ويعترف بها؟ وكيف ستؤثّر على نموّ الإنشاءات؟

p
بقلم
بإختصار
بدعم تركيّ، افتتحت في إعزاز دائرة المصالح العقاريّة. ويعتقد المجلس المحليّ في المدينة أنّ هذه الخطوة ستزيد من ثقة المستثمرين المحليّين في قطاع الإنشاءات السكنيّة والتجاريّة، وتحفظ في الوقت نفسه حقوق المواطنين وتثبت ملكيّاتهم بشكل قانونيّ.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: أعلن المجلس المحليّ في مدينة إعزاز بريف حلب الشماليّ بـ29 كانون الثاني/يناير من عام 2019 عن افتتاح دائرة المصالح العقاريّة في المدينة، بدءاً من 1 شباط/فبراير، وقال المجلس: إنّ الدائرة ستستقبل كلّ المعاملات العقاريّة في إعزاز والنواحي التابعة لها.

وطلب من المواطنين الراغبين في إجراء أيّ معاملة عقاريّة التوجّه إلى الدائرة أو المحكمة المختصّة، وفق الإجراءات والأصول القانونيّة. يمكن للمواطنين التوجه إلى المحكمة المختصة بفض بحل النزاعات حول الملكيات العقارية، وهي قسم في محكمة إعزاز، في حال كان هناك شكوى أو سرقة عقار ما وبعد القضاء يمكنه أن يسجل عقاره في دائرة المصالح العقارية.

في إعزاز ومناطق الجيش الحر في درع الفرات عموماً يتم العمل في المحاكم وفق القانون السوري ولكن بعد أن تم إجراء بعض التعديلات عليه. يعمل القصر العدلي في مدينة الراعي بريف حلب بالقانون السوري وتعتبر المحكمة المرجعية الرئيسية لكل محاكم منطقة درع الفرات.

لقد عانى السوريّون في مناطق سيطرة الجيش الحرّ بريف حلب الشماليّ من غياب دوائر المصالح العقاريّة منذ عام 2012 بعد سيطرة الجيش الحرّ على إعزاز ومعظم بلدات ريف حلب الشماليّ. ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد بإمكان المواطنين تثبيت العقارات وعقود البيع والشراء ونقل الملكيّات، وفقد الكثيرون منهم أوراقهم الثبوتيّة الخاصّة بالأملاك والعقارات، بسبب الحرب ورحلة النزوح المستمرّة.

بحسب عضو المجلس المحلي في إعزاز، محمد عمر، قال ل"المونيتور " : " يعيش في مدينة إعزاز قرابة 300 ألف شخص الآن، أكثر من نصفهم من النازحين والمهجرين الذين قدموا من مناطق سورية مختلفة، وهذا رقم تقديري لعدد السكان وليس هناك إحصاءات رسمية دقيقة في المجلس المحلي ، يمكن القول بأن عدد السكان زاد بمعدل ثلاثة أضعاف عن العدد السابق للعام 2012”.

تعتبر هذه الخطوة مكمّلة للخطوات التي قامت بها المجالس المحليّة في منطقة درع الفرات بدعم تركيّ، وتحاول المجالس أن تلعب دور الحكومات المحليّة المصغّرة التي توفّر كلّ الخدمات إلى المواطنين، بما فيها الخدمات العقاريّة، كما لاحظنا

وتسعى المجالس المحليّة العاملة في منطقة درع الفرات بريف حلب، والتي تدعمها تركيا، ومن بينها مجلس مدينة إعزاز وريفها، إلى تنظيم الأحوال المدنيّة للمواطنين بما يضمن حقوقهم في أملاكهم، وتثبيت العقود الجديدة لعمليّات البيع والشراء ونقل الملكيّات والوراثة وغيرها من المعاملات الخاصّة بالملكيّات الخاصّة.

وبدا أخيراً أنّ هناك حاجة كبيرة إلى وجود دائرة المصالح العقاريّة في إعزاز وعموم مناطق ريف حلب، درع الفرات وعفرين، التي يسيطر عليها الجيش الحرّ، بسبب النموّ الكبير في قطاع الإنشاءات السكنيّة في المنطقة، إضافة إلى المحال والمنشآت التجاريّة عموماً، وهي ملكيّات خاصّة برؤوس أموال من أبناء المنطقة وآخرين قدموا في وقت سابق من مناطق سوريّة مختلفة بسبب التهجير أو النزوح من مناطق سيطرة النظام السوريّ.

ويعتبر افتتاح دائرة المصالح العقاريّة في إعزاز الخطوة الأولى من نوعها في منطقة درع الفرات، ويفترض أن تقوم مجالس محليّة أخرى بافتتاح دوائر مصالح عقاريّة أخرى في مدن وبلدات ريف حلب، مثل الباب وجرابلس ومارع والراعي.

لقد التقى "المونيتور" عضو المجلس المحليّ في مدينة إعزاز محمّد عمر مصطفى، الذي قال: "إنّ افتتاح دائرة المصالح العقاريّة سيساهم في نموّ قطاعات إنشائيّة مختلفة في المدينة وريفها، وسيعزّز ثقة المستثمرين المحليّين لأنّهم سيحصلون على وثائق مثبّتة وسجلاّت عقاريّة خاصّة بملكيّاتهم، وهي وثائق مصدّقة من المجلس المحليّ ومعترف بها لديه. كما سيساهم وجود الدائرة في تثبيت العقارات وينهي عمليّات التزوير التي كانت تتمّ خلال السنوات القليلة الماضية".

كانت تحصل بعض عمليات التزوير كأن يقوم أحد الأشخاص بالاستيلاء على عقار ما، محل أو أرض زراعية أو أرض مخصصة للبناء السكني تعود ملكيتها لشخص ما من أبناء المدينة يعيش في تركيا أو لاجئ في مكان آخر، ويقوم الشخص المزور بتزوير أوراق ثبوتية تثبت ملكيته لكي يبيع العقار، في عملية احتيال.

لقد زار "المونيتور" دائرة المصالح العقاريّة في إعزاز، ويضمّ مبناها صالة كبيرة و5 غرف لإجراء المعاملات وتسيير أمور المواطنين، ويعمل في داخلها 12 موظّفاً، إضافة إلى مدير الدائرة محمّد تلجبيني.

وإنّ المبنى الذي تستخدمه دائرة المصالح العقارية في إعزاز الآن هو المبنى القديم ذاته الذي كانت تشغله دائرة المصالح العقاريّة التابعة للنظام السوريّ قبل عام 2012 عندما كانت منطقة ريف حلب الشماليّ تحت سيطرته. بقي المبنى في السنوات الماضية تحت سلطة فصائل الجيش الحرّ، ولكن مع بداية عام 2019 استلم المجلس المحليّ في إعزاز المبنى من الجيش الحرّ، وأجرى عمليّات ترميم بدعم من تركيا، وبدا المبنى جميلاً، وفيه مفروشات مكتبيّة تركيّة الصنع.

وقال محمّد تلجبيني في حديث لـ"المونيتور": "لقد بدأنا فعلاً باستقبال طلبات المواطنين اعتباراً من 5 شباط/فبراير، أيّ بعد أيّام قليلة من الإعلان عن الافتتاح. لقد كانت لدينا ترتيبات وأنجزناها. والآن، أصبحنا مستعدين لاستقبال طلبات المواطنين في المدينة وإجراء أيّ معاملة عقاريّة وفق الإجراءات والأصول القانونيّة، بما فيها تثبيت عقود البيع والشراء الجديدة للمنشآت والعقارات المتنوّعة".

ولفت تلجبيني إلى أنّ السجلاّت العقاريّة القديمة، أيّ تلك التي يعود تاريخها إلى ما قبل عام 2012 عندما كانت الدائرة السابقة موجودة أثناء وجود النظام، لا تزال محفوظة، إذ تمّ الاحتفاظ بها من قبل الجيش الحرّ في مكان آمن لكي لا تضيع حقوق المواطنين ووثائق ملكيّاتهم.

وأشار إلى أنّ الحكومة التركيّة ساعدت موظّفي الدائرة على تصوير كلّ السجلاّت العقاريّة القديمة وأرشفتها، إضافة إلى إعادة تأهيل المبنى من جديد وتأمين مستلزماته، وسيحصل موظّفو الدائرة على رواتبهم من الحكومة التركيّة مثلهم مثل موظّفي المجلس المحليّ في إعزاز، الذين يتقاضون رواتبهم من تركيا.

ويمكن لأيّ مواطن سوريّ من خارج محافظة حلب التملّك في إعزاز والمناطق التابعة لها، ويستطيع تسجيل عقاره في الدائرة، شرط أن يحصل على موافقة أمنيّة من قوّات الشرطة والأمن العام في إعزاز والجيش الحرّ في المدينة للتأكّد من هويّته.

تتقاضى الدائرة رسوماً ماليّة عن المعاملات العقاريّة التي تبرمها بين البائع والشاري. وأثناء تسجيل العقارات ونقل ملكيّتها أيضاً، تختلف الرسوم حسب العقار المراد تثبيته، سواء أكان أرضاً زراعيّة أم أرضاً معدّة للسكن أم شقّة سكنيّة أم محلاًّ تجاريّاً، فلم يفصح تلجبيني عن حجم الرسوم التي يتقاضونها، واكتفى بالقول: إنّها رمزيّة جدّاً.

التقى "المونيتور" هشام محمّد، وهو مهجّر من الغوطة الشرقيّة ويعيش في مدينة إعزاز، وقال: "خلال الأشهر الماضية، كنت أتخوّف من شراء منزل في المدينة، لأنّ ليس هناك إمكانيّة لنقل الملكيّة في عمليّات البيع والشراء وتثبيت ذلك بشكل قانونيّ. وبعد افتتاح الدائرة العقاريّة، أبدو متشجّعاً للإقدام على هذه الخطوة وشراء منزل، فهناك الكثير من الأشخاص الذين كانوا ينتظرون هذه الخطوة القانونيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : euphrates shield, housing, aleppo, real estate, free syrian army, azaz, fsa, displacement

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept