نبض فلسطين

كيف تدخل إسرائيل معدّاتها التجسسيّة إلى قطاع غزّة؟

p
بقلم
بإختصار
الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في قطاع غزّة تفرض إجراءات أمنيّة مشدّدة على دخول حاويات البضائع إلى قطاع غزّة عبر معبر كرم أبو سالم، بعد ضبط شرائح تعقّب إلكترونيّة داخل إحدى الحاويات، وإقرار بعض المتعاونين مع إسرائيل بأنّ الأخيرة تهرّب المعدّات الإلكترونيّة والتجسسيّة عبر المعبر إلى قطاع غزّة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: لا تزال ارتدادات العمليّة الاستخباريّة الإسرائيليّة الفاشلة شرق مدينة خانيونس - جنوب قطاع غزّة في 13 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018، تتواصل مع ضبط الأجهزة الأمنيّة التي تديرها حركة حماس في قطاع غزّة بـ16 شباط/فبراير الجاري، شرائح تعقّب إلكترونيّة مخفيّة بشكل جيّد داخل أحذية عسكريّة دخلت إلى قطاع غزّة عبر معبر كرم أبو سالم التجاريّ.

وتعتقد الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في غزّة أن إسرائيل هي من حاولت تهريب شرائح التعقب الإلكترونية إلى قطاع غزة، وذلك استناداً إلى معلومات انتزعها جهاز الأمن الداخليّ التابع لحركة "حماس" من قبل أحد المشتبه بهم في تقديم الدعم اللوجستيّ إلى القوّة الإسرائيليّة عقب دخولها إلى قطاع غزّة.

وذكر المشتبه به (م. ش) في اعترافاته التي نشرت في 11 شباط/فبراير الجاري أن ضابطاً في المخابرات الإسرائيليّة طلب منه في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، التوجّه إلى معبر كرم أبو سالم واستلام جهازيّ مراقبة وتتبّع (GPS) كانا داخل إحدى حاويات البضائع التي دخلت إلى قطاع غزّة من إسرائيل، زاعماً أنّ أحد الموظّفين التابعين للسلطة الفلسطينيّة في المعبر سهّل له الدخول والخروج من دون القيام بأيّ إجراءات تفتيشيّة.

من جهته، كشف أبو محمّد، وهو الناطق الإعلاميّ باسم كتائب شهداء الأقصى - الجناح المسلّح لحركة "فتح" – لواء العامودي في غزّة، لـ"المونيتور" أنّ أحد مقاتليهم اشترى حذاء عسكريّاً من أحد المحال التجاريّة لبيع الأحذية في مدينة غزّة بداية شباط/فبراير الجاري، بسعر زهيد يقدّر بـ50 شيكلاً (13.5 دولار)، في حين أنّ سعره الحقيقيّ من المنشأ يتراوح بين 160 و180 شيكلاً (43 و49 دولاراً)، وهو الأمر الذي أثار الشكوك لدى المقاتل الذي قام بفحصه وعثر داخل نعله على شريحة تعقّب إلكترونيّة.

وإثر تلك الاعترافات، فرضت الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في 12 شباط/فبراير الجاري، إجراءات أمنيّة داخل المعبر وخارجه وطلبت من الموظّفين العاملين فيه والتابعين للسلطة الفلسطينية، وعددهم 70 موظّفاً، التوقيع على استبيان أمنيّ وأخذ بصماتهم للمساعدة في التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنيّة، إلاّ أنّ الموظّفين رفضوا ذلك وغادروا المعبر، ما دفع بالأجهزة الأمنية التي تديرها حماس إلى السيطرة على المعبر في 17 شباط/فبراير الجاري.

الأجهزة الأمنيّة التي تديرها حماس دخلت إلى المعبر، وقامت بتفتيش كلّ حاويات البضائع التي تدخل إلى قطاع غزّة من إسرائيل، وضبطت بمساعدة الكلاب البوليسيّة شرائح تعقّب إلكترونيّة داخل أحذية عسكريّة كانت مخبّأة داخل حاوية لأحد التجّار.

وذكر الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم خلال حديث مع "المونيتور" أنّ الإجراءات الأمنيّة التي اتّخذتها الأجهزة الأمنيّة التي تديرها حركة حماس على معبر كرم أبو سالم - جنوب قطاع غزّة جاءت من أجل تأمين الحالة الأمنيّة في قطاع غزّة وضبطها، وذلك في أعقاب الحوادث الأمنيّة التي شهدها قطاع غزّة خلال الأشهر الماضية.

وأوضح إياد البزم أنّ العاملين في المعبر، الذين يتبعون للسلطة الفلسطينيّة في رام الله، رفضوا التعاون مع الأجهزة الأمنيّة في قطاع غزّة وانسحبوا من المعبر، الأمر الذي دفع بالأجهزة الأمنيّة في غزّة إلى تأمين المعبر والقيام بعمليّة تنظيم دخول الشاحنات.

ورفض الناطق باسم الداخليّة الإفصاح عن أيّ معلومات أمنيّة تتعلّق بشرائح التعقّب الإلكترونيّة الإسرائيليّة، التي ضبطت على المعبر، قائلاً: "نتحفّظ في هذا الوقت على ذكر أيّ معلومات في هذا الجانب".

وتواصل "المونيتور" مع العديد من المسؤولين في هيئة المعابر والحدود التابعة للسلطة الفلسطينيّة لأخذ تعقيبهم على الأمر، إلاّ أنّهم رفضوا الإدلاء بأيّ تصريحات.

وفي السياق ذاته، كشف مصدر أمنيّ فلسطينيّ في غزة، فضّل عدم الإفصاح عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ التحقيقات المتواصلة التي تجريها الأجهزة الأمنيّة في غزّة أثبتت أنّ معبر كرم أبو سالم هو الممرّ الرئيس الذي تستخدمه الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة لإدخال معدّات تجسسيّة أو لوجستيّة أو أموال للمتعاونين معها في غزّة، لافتاً إلى أنّ العاملين التابعين للسلطة الفلسطينية في المعبر بغالبيّتهم كانوا لا يعلمون ذلك.

وبيّن أنّ اعترافات بعض المتعاونين أثناء التحقيقات أفادت الأجهزة الأمنيّة في طريقة إخفاء وتمويه تلك المعدّات والأجهزة داخل حاويات البضائع الواردة إلى قطاع غزّة عبر إسرائيل، الأمر الذي دفع بالأجهزة الأمنيّة إلى وضع خطّة أمنيّة مشدّدة لتفتيش كلّ البضائع التي تدخل إلى غزّة.

وأوضح أنّ الضربات الأمنيّة المتلاحقة، التي نفّذتها الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في أعقاب العمليّة الإسرائيليّة الفاشلة شرق خانيونس، شدّدت الخناق على عمل الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة في قطاع غزّة، من خلال القبض على عشرات المتعاونين معها.

إسرائيل، وفي أعقاب الإخفاقات العسكريّة التي تكبّدتها خلال الحرب على قطاع غزّة في عام 2014، أقرّت بأنّ السبب الأبرز لتلك الإخفاقات يعود إلى ضعف المعلومات الاستخباريّة التي تمتلكها عن الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة ومعدّاتها العسكريّة، وهو ما دفعها إلى تكثيف جهدها الاستخباريّ بعد الحرب.

ورأى أستاذ الدراسات الأمنيّة في أكاديميّة الإدارة والسياسة للدراسات العليا في غزة إبراهيم حبيب خلال حديث مع "المونيتور" أنّ النجاحات الفلسطينيّة لا تعني أنّ الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة ستتوقّف عن محاولاتها اختراق الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة في قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ الحرب الاستخباريّة بين الطرفين طويلة ومستمرّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept