نبض فلسطين

إسرائيل تنشئ عائقاً بحريّاً في غزّة لمواجهة ضفادع "حماس" البشريّة

p
بقلم
بإختصار
أنهى الجيش الإسرائيليّ بناء العائق البحريّ مع غزّة بطول 200 متر وارتفاع 6 أمتار، وهو يشمل أنظمة تكنولوجيّة متقدّمة وصخوراً ضخمة لمنع تسلّل مسلّحي "حماس" عبر البحر، بعد نجاح 4 غوّاصين منها في الوصول إلى قاعدة "زيكيم" العسكريّة - شمال غزّة، خلال حرب 2014... السطور الآتية تناقش ماهية الجدار المائيّ وإمكانيّة تشكيله عائقاً أمام "حماس" وكيف تواجهه بقدراتها العسكريّة؟ وماذا تعني إقامة جدار بحريّ غرباً، وقبله عائق ماديّ شرق القطاع لمواجهة الأنفاق، ومدى مساهمة ذلك في حرمان "حماس" من مهاجمة إسرائيل؟

ما زال التوتّر الأمنيّ في قطاع غزّة بين "حماس" وإسرائيل عقب التصعيد الأخير في 7 كانون الثاني/يناير، والذي شمل شنّ غارات إسرائيليّة على مواقع لـ"حماس" ردّاً على إطلاق صاروخ فلسطينيّ وبالونات حارقة من غزّة نحو إسرائيل في اليوم ذاته، وأعقب هذا التوتر إعلان الحكومة الإسرائيلية في ذات اليوم أنها جمدت نقل الدفعة الثالثة من المنحة المالية القطرية لقطاع غزة، وهي المخصصة لمنح موظفي غزة رواتبهم لمدة ستة أشهر بقيمة 15 مليون دولار، بموجب اتفاق إسرائيلي قطري مع حماس في أكتوبر.

وفي هذه الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيليّ في 1 كانون الثاني/يناير، إنهاء بناء العائق البحريّ غرب غزّة بعد 7 أشهر من العمل بطول 200 متر وارتفاع 6 أمتار، قبالة شاطئ زيكيم على الحدود الشمالية لغزة مزود بأجهزة استشعار متقدّمة لكشف تحرّكات مسلّحي حماس.

وفي 27 أيّار/مايو، أكد الجيش الإسرائيليّ في بيان رسمي أنّ العائق البحريّ مكوّن من 3 طبقات: الأولى تحت سطح البحر، الثانية من الحجر، والثالثة من الأسلاك الشائكة، وسيكون العائق كاسراً للأمواج، وغير قابل للاختراق.

يتزامن انتهاء إسرائيل من إنشاء العائق البحريّ غرب غزّة، مع استمرار العمل في إقامة العائق البريّ شرق غزّة لمواجهة أنفاق "حماس" الذي بدأ العمل به منذ سبتمبر 2016، وأعلن قائد الجيش الإسرائيليّ غادي آيزنكوت في 8 كانون الثاني/يناير أنه سيتم الانتهاء من إقامة الجدار البري أواخر العام الجاري 2019.

وقال القياديّ في "حماس" والمسؤول السابق في جناحها المسلّح كتائب عزّ الدين القسّام محمود مرداوي، لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل تدرك أنّ حماس تطوّر قدراتها العسكريّة البحريّة وتسعى إلى تحسين خبراتها القتاليّة في هذا المجال، وتمنحها اعتناء متقدّماً، والأمن الإسرائيليّ يرصد ما تقوم به حماس، رغم أنّه يضخّم أحياناً قدراتها. سنعمل للتغلّب على العائق البحريّ الإسرائيليّ من أجل الالتفاف عليه، لأنّه لن يمنعنا من استهداف جيش الاحتلال بحريّاً في أيّ مواجهة عسكريّة".

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان يوم 27 مايو أن "هذا العائق البحري سيمنع إمكانيّة التسلّل إلى إسرائيل عبر البحر، وهو ضربة جديدة لحماس سيخسّرها قدرة استراتيجيّة جديدة استثمرت فيها مبالغ طائلة من المال"، وأعلنت إسرائيل في حزيران/يونيو استهداف نفق بحريّ تابع لـ"حماس" شمال غزّة.

وكشفت كتائب القسّام في عام 2015 تفاصيل عمليّة تسلّل قوّة بحريّة لـ"حماس" ضدّ قاعدة إسرائيليّة في المنطقة الساحلية من "زيكيم" خلال حرب 2014، سبقتها عمليّة استطلاع وجمع المعلومات عن الموقع المستهدف. اجتازت القوة البحريّة مسافة طويلة من السباحة والغطس باتّجاه القاعدة، واشتبكت مع الجيش.

وقال خبير الشؤون العسكريّة في "حماس" رامي أبو زبيدة لـ"المونيتور": "إنّ العائق لن يمنع الفلسطينيّين نهائيّاً من التسلّل خلف خطوط الجيش الإسرائيليّ، لكنّه سيصعّب عملهم بزيادة مسافة الغوص لديهم. إنّ وحدات حماس البحريّة تتمتّع بجهوزيّة وروح هجوميّة، وتتميّز بالقدرة على الانتقال والعمل خفية تحت الماء بفضل جهاز التنفّس الذي تحوزه. لقد طوّرت أساليب عملها وامتلكت معدّات جعلت مسافات التقدّم تحت الماء أطول بكثير مما هي فوقه".

وعبّر ضبّاط إسرائيليّون في حزيران/ يونيو من العام الماضي عن مخاوفهم من تفعيل حماس لقواتها البحرية في المواجهة العسكرية القادمة معها في غزة، بطريقة أكثر نجاحا وكفاءة.

وبثّت القناة التلفزيونيّة الإسرائيليّة "كان" في 5 تمّوز/يوليو تقريراً عن الضفادع البشريّة التابعة لـ"حماس" عبّر عن قلق الجيش الإسرائيليّ من امتلاك "حماس" القدرة على مفاجأته، لأنّه أظهر امتلاكها معدّات متطوّرة غالية الثمن وقوارب ودرّاجات بحريّة وألغاماً وأسلحة مخصّصة للقتال تحت الماء.

خطورة مجموعات "حماس" البحريّة ذكرها الخبير العسكريّ آيال ليفي في عام 2016 لصحيفة "معاريف"، "بقدرتها على تنفيذ عمليّات مسلّحة وتسلّل خلف الخطوط الإسرائيليّة خلال دقائق معدودة فقط عبر قارب صيد، ووصول خطّ أنابيب النفط على الشواطئ الإسرائيليّة، لعدم وجود سياج حول خطوط أنابيب النفط البحريّة".

من جهته، قال قائد المدفعيّة السابق في قوّات منظّمة التحرير الفلسطينيّة اللواء واصف عريقات لـ"المونيتور": "إنّ إقامة العائق البحريّ تؤكّد مخاوف إسرائيل من قدرات حماس البحريّة، لأنّه يسعى إلى الحدّ من قدرة مقاتلي الحركة البحريّين، من دون منعها كليّاً. الفصائل المسلّحة في غزّة تخوض حروب عصابات مع الجيش الإسرائيليّ، وستسعى إلى إيجاد بدائل لمواجهة العائق البحريّ. قد تسعى إسرائيل إلى تحويل العائق البحريّ مع غزّة لحدود سياسيّة من طرف واحد، كالجدار الشرقيّ لغزّة والجدار الفاصل في الضفّة الغربيّة".

وبحسب موقع سما نيوز الإخباري قدّرت الأوساط الأمنيّة الإسرائيليّة في آب/أغسطس أنّ "حماس" ستعود إلى استخدام قوّاتها البحريّة في الحرب المقبلة، وقوّاتها البحريّة
قد تصل إلى محطّة الطاقة في عسقلان البعيدة 4 كيلومترات من شمال غزّة، بفضل وسائل الغوص الحديثة التي تتزوّد الضفادع البشريّة لـ"حماس" بها.

ودأب الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الماضية على إحباط محاولات لتهريب أسلحة بحريّة ومعدّات غوص لصالح حماس عبر معبر كرم أبو سالم، جنوب غزّة.

وقال الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية سعيد بشارات لـ"المونيتور": "إن مسارعة إسرائيل في إنهاء العائق خلال 7 أشهر يشير أن القوة البحريّة لحماس ستكون أول من تستهدفها في المواجهة المقبلة. لقد تحدّثت كثيراً عنها وإعتبرتها بديل حماس عن الأنفاق التي يواصل الجيش كشفها. حماس مطالبة بعدم الاستهانة بما تجهزه إسرائيل لمواجهة قدراتها البحرية، كالعائق المادّي والمجسّمات البحرية والوسائل التكنولوجية، وتدريب الطواقم البشرية وملاحقة الصيّادين الفاسطينيين بحثًا عن أي معلومة أمنية عن الضفادع اليشرية لحماس."

لا تخفي إسرائيل قلقها من استهداف حماس لحقولها النفطية والغازية لأنها قد تكبّد إسرائيل خسائر مالية كبيرة وتحقق لحماس إنجازًا معنويًا وعسكريًا كبيرًا، الأمر الذي يجعل هذه الحقول الورقة الذهبية الأقوى لدى حماس في الحرب المقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept