نبض فلسطين

بعد فتور العلاقة بينهما... لقاء بين النظام السوريّ وقيادة حركة "الجهاد الإسلاميّ"

p
بقلم
بإختصار
وفد من قيادة حركة "الجهاد الإسلاميّ" يلتقي بالمستشارة السياسيّة والإعلاميّة للنظام السوريّ في دمشق بثينة شعبان، وذلك بعد سنوات من حالة الفتور في العلاقة بين الجانبين في أعقاب وقوف "الجهاد الإسلاميّ" على الحياد من الصراع الدائر في سوريا.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: التقى وفد من القيادة السياسيّة لحركة "الجهاد الإسلاميّ" بالمستشارة السياسيّة والإعلاميّة للنظام السوريّ بثينة شعبان في العاصمة السوريّة دمشق بـ8 كانون الثاني/يناير الجاري، وذلك في لقاء هو الأوّل بهذا المستوى منذ حالة الفتور في العلاقة بين الجانبين في أعقاب وقوف حركة "الجهاد الإسلاميّ" على الحياد في الصراع الدائر بسوريا منذ عام 2011.

قيادة "الجهاد الإسلاميّ، التي غادر بعضها دمشق باتّجاه لبنان وطهران في آب/أغسطس من عام 2012، أبقت بعض قياداتها من الصفّ الثاني في العاصمة دمشق، لتبقي علاقتها، ولو بالحدّ الأدنى، مع النظام السوريّ، إلاّ أنّ مواقف الحركة (الوقوف على الحياد) من الصراع في سوريا واليمن لاحقاً أغضبت طهران الحليف الاستراتيجيّ للنظام السوريّ ودفعها إلى تقليص تمويلها للحركة منذ عام 2015، وهو الأمر الذي أدخل الحركة في أزمة ماليّة تخلّصت منها بعد عودة الدعم المالي الإيراني في أعقاب الزيارات المتكرّرة لقيادة "الجهاد" لطهران خلال عاميّ 2017 و2018.

وجاءت زيارة وفد حركة "الجهاد الإسلاميّ" بقيادة عضو مكتبها السياسيّ خالد البطش لدمشق في إطار جولة قامت بها قيادة حركة "الجهاد الإسلاميّ" التي انتخبت في أيلول/سبتمبر الماضي إلى لبنان وطهران ودمشق، والتي أعادت فيها توثيق علاقاتها مع محور إيران – سوريا – "حزب الله"، وحشدت خلالها الدعم الماليّ والسياسيّ والعسكريّ للحركة.

والتقى وفد الجهاد الإسلامي الذي زار طهران في 29 ديسمبر الماضي، قادة النظام الإيراني في مقدمتهم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، فيما التقى الوفد في العاصمة اللبنانية بيروت قادة من حزب الله في 10 يناير الجاري، وتباحثوا خلال الزيارات حشد الدعم السياسي للقضية الفلسطينية وإعادة التمويل المالي والعسكري للحركة كما كان قبل عام 2015، وهو ما تم فعلاً في نهاية المباحثات.

نقلت قناة "الميادين" عبر موقعها الإلكترونيّ في 8 كانون الثاني/يناير الجاري، على لسان بثينة شعبان قولها خلال استقبالها وفد "الجهاد الإسلاميّ": "إنّ فلسطين هي القضيّة المركزيّة الأولى للجمهوريّة السوريّة".

وأبدت شعبان استعداد سوريا لاستقبال جرحى مسيرات العودة التي بدأها الفلسطينيّون في قطاع غزّة نهاية آذار/مارس من عام 2018.

وأكّد القياديّ في حركة "الجهاد الإسلاميّ" خضر حبيب لـ"المونيتور" أنّ الزيارة للجمهوريّة السوريّة جاءت ضمن جولة تقوم بها قيادة حركة "الجهاد الإسلاميّ" الجديدة إلى بلدان عدّة بهدف حشد الدعم للقضيّة الفلسطينيّة والبحث في التحدّيات الأخيرة التي تواجه الشعب الفلسطينيّ، وتحديداً ما يسمّى إعلاميّاً بـ"صفقة القرن" الأميركيّة.

وشدّد على أنّ حركة "الجهاد الإسلاميّ" حريصة على إبقاء علاقتها مع النظام السوريّ، رغم تبيان الموقف الذي طرأ بين الجانبين في بداية اندلاع الصراع الداخليّ في سوريا، والذي وقفت فيه "الجهاد الإسلاميّ" على الحياد وأكّدت وحدة الأراضي السوريّة.

وبيّن أنّ حركة "الجهاد الإسلاميّ" هي جزء من محور المقاومة في مواجهة إسرائيل، وتقوية علاقاتها بالنظام السوريّ والإيرانيّ و"حزب الله" أمر طبيعيّ، مشيراً إلى أنّ الدعم السوريّ السياسيّ والمعنويّ لحركة "الجهاد الإسلاميّ" وللقضيّة الفلسطينيّة لم يتوقّف.

وشكل رفض الرئاسة السورية لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 ديسمبر 2017، القدس عاصمةً لدولة إسرائيل، أبرز أشكال الدعم السياسي خلال السنوات الأخيرة، فيما أعاد مكتب الجهاد الإسلامي في دمشق ممارسة بعض الأنشطة التنظيمية بشكل علني والتي كان آخرها في 13 أكتوبر 2018.

النظام السوريّ يبدو أنّه أراد من اللقاء العلنيّ مع قيادة "الجهاد الإسلاميّ" إيصال رسالة إلى إسرائيل مفادها أنّ سوريا ستواصل وقوفها إلى جانب الفصائل الفلسطينيّة، وذلك ردّاً على استمرار الغارات الإسرائيليّة الجويّة على الأراضي السوريّة، ناهيك عن أنّ اللقاء جاء بعد تقارير إسرائيليّة عن عرض إيرانيّ قدّم إلى قيادة حركة "الجهاد"، التي زارت طهران في 29 ديسمبر الماضي، للدخول في غرفة عمليّات مشتركة مع "حزب الله" ومليشيات عراقيّة لفتح جبهة عسكريّة ثانية ضدّ إسرائيل، في حال هاجمت الأخيرة أيّ طرف من أطراف المحور.

ورحّب عضو اللجنة التنسيقيّة لمسيرات العودة وكسر الحصار صلاح عبد العاطي في حديث لـ"المونيتور" بالاستعداد السوريّ لاستقبال جرحى مسيرات العودة، مشيراً إلى أنّ الشعب الفلسطينيّ لن ينسى تلك المبادرة من سوريا، رغم الأوضاع الداخليّة الصعبة التي تعيشها الأخيرة من جرّاء الصراع الداخليّ.

وعن مدى استعداد هيئة مسيرات العودة لإرسال بعض المصابين للعلاج في سوريا، أكّد صلاح عبد العاطي أنّ كلّ الفصائل الفلسطينيّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ ممثلة في الهيئة، وسيتمّ التشاور في ما بينها لترتيب سفر الجرحى.

أعلنت حركة "الجهاد الإسلاميّ" وقوفها إلى جانب النظام السوري في مواقف عدّة، والتي كان أهمّها إدانة الهجمات الغربيّة والإسرائيليّة التي تعرّضت لها الأراضي السوريّة خلال السنوات الأخيرة.

واعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" بمدينة نابلس البروفسّور عبد الستّار قاسم في حديث لـ"المونيتور" أنّ القضيّة الفلسطينيّة تمثّل أهميّة كبرى لسوريا، وهو ما جعلها تدفع ثمن دعمها لتلك القضيّة عزلة دوليّة على مدار 40 عاماً، التي تمثّلت بحالة الفتور السياسي والتذبذب في العلاقة الدبلوماسية بين النظام السوري وبعض الدول الغربية كالولايات المتحدة الأمريكية بفعل دعمها للفصائل الفلسطينية، لافتاً إلى أنّ علاقة النظام السوريّ مع حركة "الجهاد الإسلاميّ" في وضع أفضل من علاقة النظام بحركة "حماس" التي غادرت جميع قياداتها سوريا في يناير 2012، وهو ما اعتبر من قبل النظام السوري خيانةً، وأغلق الأخير مكاتب حماس في سوريا بالشمع الأحمر.

وتوقّع عبد الستّار قاسم أن يكون جزء كبير من أهداف الزيارة التي قامت بها قيادة حركة "الجهاد الإسلاميّ" للعاصمة دمشق التوسّط بين حركة "حماس" والنظام السوريّ من أجل عودة العلاقات بينهما، التي انقطعت منذ عام 2012، عقب خروج قيادة "حماس" من سوريا باتّجاه قطر.

من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر بغزّة مخيمر أبو سعدة خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ تصاعد الاعتداءات الإسرائيليّة ضدّ الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والقدس وهرولة العديد من الدول العربيّة لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل دفعا حركات المقاومة الفلسطينيّة إلى تقوية علاقتها مع إيران وسوريا، وقال: في ظلّ إعادة دول عربيّة كانت تقف ضدّ النظام السوريّ علاقاتها مع دمشق كالإمارات، كان الأولى بأن تقوّي حركات المقاومة الفلسطينيّة علاقتها مع دمشق، لا سيّما أنّ تلك الحركات تحتاج إلى الدعم الماليّ والسياسيّ والعسكريّ.

يبدو أنّ حسم النظام السوريّ معاركه العسكريّة مع الجماعات المسلّحة في سوريا واستعادته غالبيّة الأراضي السوريّة، دفعا أطرافاً عدّة إلى إعادة علاقاتها معه، لا سيّما دولاً عربيّة، وكذلك تنظيمات فلسطينيّة، فيما ألمحت قيادة "حماس" أنّ عودة علاقتها مع النظام السوريّ هي مسألة وقت فقط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian aid, syrian regime, palestinian-syrian relations, palestinian cause, islamic jihad

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept