نبض فلسطين

الانتخابات الإسرائيليّة تلقي بظلالها على الفلسطينيّين

p
بقلم
بإختصار
تناقل الفلسطينيّون خبر الإعلان عن إجراء الانتخابات الإسرائيليّة المبكرة في نيسان/أبريل، وسط توقّعات بأن تؤثّر على الأراضي الفلسطينيّة، في الضفّة الغربيّة وغزّة، بين مهاجمة إسرائيل حماس في غزّة، وزيادة الاستيطان في الضفّة الغربيّة، ممّا يطرح تساؤلات حول السلوك الفلسطينيّ تجاه الممارسات الإسرائيليّة، وشعور حماس بأنّها حقّقت إنجازاً بإسقاط الحكومة الإسرائيليّة، وسعي السلطة الفلسطينيّة إلى زيادة فرص اليسار والوسط على حساب اليمين الحاكم.

أعلنت الحكومة الإسرائيليّة في 25 كانون الأوّل/ديسمبر حلّ الكنيست، والتوجّه إلى انتخابات مبكرة في نيسان/أبريل، بعد رفض الأحزاب الدينية اليهودية مشروع قانون بإلزام اليهود المتدينين بالخدمة في الجيش الإسرائيلي، وتسببت استقالة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان في نوفمبر بأزمة حكومية بعد جولة تصعيد مع حماس بغزة يومي 12-13 نوفمبر، واحتجاجه على وقف إطلاق النار معها، مما جعل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي يقتصر على أغلبية ضئيلة بلغت 61 مقعدا في الكنيست من أصل 120 مقعدا، وزادت التقديرات القضائية الإسرائيلية بإمكانية توجيه اتهام ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتورطه بقضايا فساد، مما جعل من استمرار الحكومة في عملها أمراً صعبا.

تتباين المواقف الإسرائيلية من الفلسطينيين، ففيما تركز قوى اليمين بقيادة حزب الليكود والبيت اليهودي على عدم التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية، ورفض الدخول بمفاوضات معها تفضي لدولة فلسطينية، فإنها تواصل فرض الحصار على غزة، وشن عمليات عسكرية بين حين وآخر ضد حماس هناك.

في حين أن القوى الإسرائيلية الأخرى كالمعسكر الصهيوني وميرتس تدعوان للدخول بمفاوضات مع الفلسطينيين، مع تأمين المصالح الأمنية الإسرائيلية، وتسعيان لإعادة السلطة الفلسطينية لغزة بديلا عن سيطرة حماس عليها.

يشعر الفلسطينيّون بأنّهم جزء من الحملة الانتخابيّة للأحزاب الإسرائيليّة، ويحوز الموضوع الفلسطينيّ على نصيب وافر من دعايتهم الانتخابيّة، وتبادل الاتّهامات بين المرشّحين حول الطريقة المثلى للتعامل مع الفلسطينيّين، سواء مع حماس في غزّة، أم السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، لأنّه في كلّ المعارك الانتخابيّة الإسرائيليّة طيلة 7 عقود، كان الموضوع الفلسطينيّ وسيبقى، متصدّراً للبرامج الانتخابيّة الإسرائيليّة.

خرجت ردود فعل فلسطينيّة حول إعلان الانتخابات الإسرائيليّة، فأعلن الأمين العامّ لحركة الجهاد الإسلاميّ زياد النخالة في 29 كانون الأوّل/ديسمبر للصحافة بحسب دنيا الوطن أنّ إعلان الانتخابات من نتائج الخسارة الإسرائيليّة أمام المقاومة في جولة التصعيد الأخيرة في غزّة في تشرين الثاني/نوفمبر. وتخلّل الأخيرة إطلاق 400 قذيفة صاروخيّة في اتّجاه إسرائيل، وقصف إسرائيل 160 هدفاً في غزّة.

وقال عضو المجلس الثوريّ لفتح سفيان أبو زايدة في 25 كانون الأوّل/ديسمبر، إنّ الفلسطينيّين متخوّفون من استغلال الانتخابات الإسرائيليّة في اتّخاذ قرارات تصعيديّة في غزّة لكسب أصوات اليمين.

وتباهى رئيس حماس في الخارج ماهر صلاح، المتنقل بين لبنان وقطر وتركيا، في 23 كانون الأوّل/ديسمبر، بأنّ المقاومة ستسقط نتنياهو، كما أسقطت أسلافه من الزعماء الإسرائيليّين إيهود باراك وتسيبي ليفني وأفيغدور ليبرمان، في محطّات مختلفة.

قال المتحدّث باسم حماس حازم قاسم لـ"المونيتور": "إنّ الهزّة التي تعرّضت إليها الحكومة الإسرائيليّة كانت بفعل مسيرات العودة المسنودة بفعل عسكريّ فلسطينيّ، والإنجاز الذي نتطلّع إليه ليس إسقاط الحكومة الإسرائيليّة الحاليّة، بل إسقاط الاحتلال الإسرائيليّ من الأرض الفلسطينيّة، حماس لن تسمح لمرشّحي الانتخابات الإسرائيليّة برفع حظوظهم الانتخابيّة على حساب شعبنا، وسنكون حاضرين للردّ على أيّ اعتداء إسرائيليّ".

انشغلت الصحف والمواقع الإخباريّة الفلسطينيّة بمختلف توجّهاتها بتأثير الانتخابات الإسرائيليّة على الفلسطينيّين، ففيما أشار موقع أمد بإدارة وزير المنظّمات الأهليّة السابق في السلطة الفلسطينية حسن عصفور، في 30 كانون الأوّل/ديسمبر إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة قد تقلب المشهد الانتخابيّ الإسرائيليّ، بسحب الاعتراف المتبادل مع إسرائيل، وإعلان دولة فلسطين، ووقف التنسيق الأمنيّ، دون أن يصدر عن السلطة الفلسطينية موقف رسمي تجاه هذا الأمر.

وأكّدت صحيفة فلسطين في غزّة في 29 كانون الأوّل/ديسمبر أنّ إسرائيل ستواصل تقديم التسهيلات إلى أهل غزّة مقابل عدم التصعيد العسكريّ، وضمان الهدوء فيها، ومقابل الموافقة على إقامة المزيد من النقاط الاستيطانيّة في الضفّة الغربيّة.

وتوقّعت صحيفة القدس في 28 كانون الأوّل/ديسمبر أنّ الحكومة الإسرائيليّة تعدّ العدّة لحرب على الجبهة الجنوبيّة لضمان حصولها على أكبر عدد من المقاعد، عبر تصويت مؤيّدي الأحزاب اليمينيّة.

وقالت صحيفة الأيّام في رام الله في 26 كانون الأوّل/ديسمبر إنّ نتنياهو يذهب إلى الانتخابات وسط اتّفاق التهدئة مع حماس، على الرغم من هجوم اليمين واليسار عليه، ولو قام الفلسطينيّون بهجمات مسلّحة قويّة فستؤثّر في صورة كبيرة عليه.

قال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني لـ"المونيتور" إنّ "حملة الانتخابات الإسرائيليّة بدأت مبكراً بزيادة الاستيطان، واقتحام مدن الضفّة الغربيّة، وحجز أموال السلطة الفلسطينيّة تحت ذرائع شتّى". وأضاف: "نعتبر أيّ حكومة إسرائيليّة مقبلة غير حكومة نتنياهو، أفضل للفلسطينيّين، وأيّ ائتلاف حكوميّ مقبل أقلّ ضرراً عليهم، مع أنّ فرص اليمين الإسرائيليّ ليست كبيرة بالفوز".

تجارب الفلسطينيّين مع الانتخابات الإسرائيليّة سيّئة، ففي انتخابات عام 1996، أمر رئيس الحكومة شمعون بيريز في كانون الثاني/يناير 1996 باغتيال القائد العسكريّ في حماس يحيى عيّاش.

وعشيّة الانتخابات الإسرائيليّة في عام 2009، قرّر رئيس الحكومة إيهود أولمرت شنّ حرب غزّة في كانون الأوّل/ديسمبر 2008، وقد استمرّت 23 يوماً، وقتلت أكثر من 1400 فلسطينيّاً.

قال خبير الشؤون الإسرائيليّة في صحيفة العربي الجديد اللندنيّة صالح النعامي لـ"المونيتور" إنّ "غزّة ليست من الساحات التي سيحاول نتنياهو تحقيق مكاسب فيها عشيّة الانتخابات، لكنّه سيكثّف الاستيطان في الضفّة الغربيّة، لأنّ سلوك السلطة لا يمثّل تحدّياً للإسرائيليّين، وقد أقرّت إسرائيل في 26 كانون الأوّل/ديسمبر بناء 2200 وحدة استيطانيّة جديدة، مع مواصلة التطبيع الإسرائيلي مع الدول العربيّة".

في زحمة تحضيرات الانتخابات الإسرائيليّة، كشفت صحيفة "معاريف" في 27 كانون الأوّل/ديسمبر أنّ نتنياهو طالب مصر بنقل رسائل إلى حماس، بعدم التصعيد خلال الفترة المقبلة، لأنّها شديدة الحساسية له بسبب الانتخابات، وهدّد بأنّه سيشعل حرباً جديدة إن حصل تصعيد في غزّة، كي لا تتأثّر فرص فوزه في الانتخابات.

وقال الخبير العسكريّ الإسرائيليّ في موقع "ويللا" أمير بوخبوط في 28 كانون الأوّل/ديسمبر إنّ الانتخابات الإسرائيليّة قد تؤثّر على غزّة بتصعيد مع حماس، مع أنّ الحركة تدرك أنّ الانتخابات ستجعل وضع غزّة حسّاساً جدّاً، وقد لا تكون مصلحتها في تسخين الحدود قبل الانتخابات.

قال عضو المكتب السياسيّ لحزب الشعب الفلسطينيّ وجيه أبو ظريفة لـ"المونيتور": "إنّ الموضوع الفلسطينيّ هو أهمّ ملفّ للدعاية الانتخابيّة الإسرائيليّة، وإسرائيل ستركّز اهتمامها على مواجهة الفلسطينيّين عسكريّاً وأمنيّاً في غزّة، وسياسيّاً ودبلوماسيّاً في الضفّة الغربيّة، لكن لا أعتقد أنّ نتنياهو يغامر بفتح معركة عسكريّة مع غزّة لأنّها قد تؤدّي إلى ضرب الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة، ممّا سيؤثّر سلباً على نتائج الانتخابات. لدينا تخوّف من أنّ إسقاط الحكومة الإسرائيليّة الحاليّة قد يأتي بحكومة أسوأ، وأكثر يمينيّة، فالإسرائيليّون ينحازون نحو اليمين والتطرّف".

قال الباحث في مركز رؤية للتنمية السياسيّة في اسطنبول عماد أبو عوّاد لـ"المونيتور" إنّ "هناك قراءات فلسطينيّة أنّ إسرائيل قد تلجأ إلى حرب في غزّة عشيّة الذهاب إلى صناديق الاقتراع، لكنّ الترجيح الواقعيّ يقول إنّ هذا الخيار ليس دقيقاً، فالحرب ضدّ غزّة قد تستمرّ فترة طويلة، وفي حال فشلت إسرائيل في عدم حسمها، وتلقّيها ضربات موجعة من المقاومة، فسيكون ارتدادها السلبيّ على اليمين الإسرائيليّ".

تتعدّد القراءات الفلسطينيّة حول تأثير الانتخابات الإسرائيليّة على الفلسطينيّين حتّى 9 نيسان/أبريل يوم إجراء الانتخابات، فمن الفلسطينيّين من يطالب بالتزام ضبط النفس كي تمرّ الأيّام المئة بهدوء، من دون تقديم ذرائع لليمين الإسرائيليّ لتوجيه ضربات لهم، لزيادة أسهمه الانتخابيّة، ومن يرى أنّ هذه الأشهر المقبلة تشكّل فترة ذهبيّة لابتزاز الحكومة الإسرائيليّة، والضغط عليها أمنيّاً في غزّة وسياسيّاً في الضفّة الغربيّة، وقد تكون هذه مغامرة غير محسوبة التكاليف.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept