نبض العراق

قانون إخراج القوّات الأجنبيّة على طاولة البرلمان العراقيّ

p
بقلم
بإختصار
تتّجه كتل برلمانيّة إلى إصدار تشريع لإخراج القوّات الأجنبيّة والأميركيّة على وجه الخصوص من العراق، في وقت أعلن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أنّ بلاده لن تغادر، فيما تلتزم الحكومة العراقيّة الصمت.

تعتزم بعض الكتل الشيعيّة في البرلمان العراقيّ وفي مقدّمتها ائتلاف الفتح وتحالف سائرون تشريع قانون يقضي بإخراج القوّات الأميركيّة من البلاد، بحجّة انتفاء الحاجة إلى وجودها بعد الانتصار على التنظيم المتطرّف "داعش"، واستقرار الأوضاع الأمنيّة في المناطق الغربيّة (السنّيّة).

وبحسب مصادر مطّلعة تحدّثت إلى "المونيتور"، فإنّ مشروع القرار الذي يجري الإعداد له في أروقة البرلمان العراقيّ ينصّ على تحديد مهلة لإخراج كلّ القوّات الأجنبيّة من العراق خلال فترة محدّدة (من 6 أشهر إلى سنة) وإلغاء الاتّفاق الأمنيّ بين بغداد وواشنطن وباقي الاتّفاقات المتعلّقة بالشركات الأمنيّة الأميركيّة، وخصوصاً تلك المكلّفة بحماية الطريق الدوليّ بين العراق والأردن.

وتستند هذه الكتل إلى أنّ الاتّفاق الأمنيّ الموقّع بين بغداد وواشنطن في عام 2008 نصّ على مغادرة القوّات الأميركيّة في نهاية عام 2011، وأنّ عودة بعضها ضمن قوّات التحالف الدوليّ لمقاتلة تنظيم "داعش" جاءت بطلب من الحكومة العراقيّة إثر سقوط الموصل في يد التنظيم في عام 2014.

واليوم، وبعد إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، أثناء زيارته إلى قاعدة عين الأسد في 26 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي لتفقّد جنوده في مدينة الأنبار العراقيّة، أنّ قوّات بلاده "لن تنحسب من العراق" وستضرب الأعداء من هناك، بدت هذه الكتل البرلمانيّة المعروفة بعدائها للولايات المتّحدة الأميركيّة، مصرّة أكثر من أيّ وقت مضى على إلزام الحكومة العراقيّة بإخراج القوّات الأجنبيّة، مهدّدة باستخدام "القوّة" في حال لم تتمكّن من إخراجها بالطرق القانونيّة.

أكّد عضو المكتب السياسيّ لحركة عصائب أهل الحقّ المنضوية تحت ائتلاف الفتح محمود الربيعي أنّها تعمل مع حلفائها في البرلمان على مشروع القانون، حيث تدعم كتلتها في البرلمان صادقون مشروع قانون إخراج القوّات الأميركيّة من العراق، ولكنّه نفى في تصريح إلى "المونيتور" أن يكون المشروع يتضمّن إلغاء الاتّفاق الأمنيّ، وقال: "الاتّفاق الأمنيّ سيكون في مرحلة لاحقة وتشريع لاحق، أمّا الآن فإنّنا في انتظار أن ينهي البرلمان تسمية لجانه حتّى يطرح القانون على التصويت في البرلمان".

وأضاف أنّ "البرلمان كان قد أصدر قراراً في بداية العام الماضي يوصي بإخراج القوّات الأجنبيّة، إلّا أنّ الحكومة السابقة لم تلتزم به، لذا صار التوجّه إلى إصدار قرار ملزم".

وعن موقف رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من القانون المقترح، قال الربيعي إنّ "عبد المهدي يدعم القانون إلّا أنّه يحتاج إلى حجّة قويّة لمواجهة الجانب الأميركيّ".

وتتواجد القوّات الأميركيّة في قواعد عدّة في العراق منذ سقوط الموصل في يد "داعش" في عام 2014، أبرزها الحبانية وعين الأسد في الأنبار، والقيارة في الموصل، وآلتون كوبري في كركوك وقاعدة بلد الجوّيّة في محافظة صلاح الدين، إضافة إلى قاعدة فيكتوري في بغداد، أمّا في إقليم كردستان فهناك قواعد أرتوش والحرير وحلبجة وأخرى قرب سنجار، غير أنّ الجهات الأميركيّة والعراقيّة تفرض إجراءات مشدّدة حول تلك المناطق، ولا معلومات مؤكّدة حول عدد القواعد التي أغلقت بعد التحرير من "داعش" أو عدد القوّات الأجنبيّة في العراق.

وتتّفق 3 كتل شيعيّة كبيرة هي ائتلاف الفتح والتي تضمّ قيادات الحشد الشعبيّ، وائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وتحالف سائرون بزعامة الزعيم الدينيّ مقتدى الصدر، على ضرورة إخراج القوّات الأجنبيّة من البلاد، وتعكف على إعداد مسوّدة القرار أو القانون المتوقّع طرحه في البرلمان قريباً، فيما ترفض الكتل السنّيّة التصريح بموقف معاكس، على الرغم من الاعتقاد أنّ الأطراف السنّيّة تفضّل تأجيل القانون بسبب خشيتها من عودة الإرهاب إلى المناطق السنّيّة.

أمّا الجانب الكرديّ، فيرفض صراحة هذا المشروع ويطالب باحترام الاتّفاق الأمنيّ الاستراتيجيّ بين العراق والولايات المتّحدة الأميركيّة، بسب السياسي الكرديّ كفاح محمود الذي قال لـ"المونيتور" إنّ "مشروع قانون إخراج القوّات الأجنبيّة من البلاد هو مجرّد مزايدات سياسيّة من قبل بعض الكتل البرلمانيّة، أمّا الكتل التي ترغب بالفعل في هذا التشريع فهي قليلة جدّاً والانسياق معها في هذا الاتّجاه مغامرة لها عواقب وخيمة".

وأضاف محمود أنّ "الأوضاع في المنطقة لا تزال غير مستقرّة والقوّات الأميركيّة هي عبارة عن مدرّبين ومستشارين فقط كما هو الحال مع المستشارين الإيرانيّين، ونحن في حاجة إلى المساعدة الدوليّة". وفي شأن القواعد الأميركيّة في إقليم كردستان، أشار إلى أنّ "لا قواعد في الإقليم وهم (الأميركيّون) عبارة عن مستشارين يقدّمون الدعم للقوّات الكرديّة فقط".

وتحدّث بعض وسائل الإعلام عن توجّه القوّات الأميركيّة المنسحبة من سوريا إلى إقليم كردستان، وتحديداً إلى معسكر K1، الأمر الذي تنفيه الأطراف الكرديّة.

ومن الواضح أنّ على العراق تحمّل ردّة الفعل الأميركيّة في حال نجح البرلمان في تمرير قانون إخراج القوّات الأجنبيّة، فواشنطن لن تتخلّى بسهولة عن تواجدها في العراق، وهي تواجه إيران على مستويات عدّة، إضافة إلى حاجتها إلى القرب من الساحة السوريّة المضطربة، وقد يؤدّي الأمر إلى شمول العراق بالعقوبات الأميركيّة في حال أخرجت القوّات الأميركيّة، وتمّ إلغاء الاتّفاق الأمنيّ بين بغداد وواشنطن.

وأخيراً، يبدو أنّ قيام الكتل البرلمانيّة بالعمل على إعداد مشروع لإخراج القوّات الأميركيّة ليس إلّا بروباغاندا إعلاميّة، لا يقصد من ورائها سوى الضغط على الحكومة ومنعها من توسيع التعاون الأمنيّ والعسكريّ بين العراق والولايات المتّحدة الأميركيّة ومنع استقرار القوّات الأميركيّة ضمن قواعد عسكريّة ثابتة في البلد. وعليه، ما يحدث الآن من التواجد العسكريّ الأميركيّ الذي لا يرتقي إلى مستوى القواعد والذي لا يعارض الدستور العراقيّ، سيستمرّ من دون أن تستطيع تلك الكتل تغييره في المستقبل القريب على الأقلّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : withdrawal, iraqi government, kurdistan region of iraq, islamic state, us troops, sairoon alliance, fatah alliance

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept