نبض مصر

متحف النسيج المصريّ... يروي حكاية النسيج القبطيّ بمناسبة عيد الميلاد المجيد

p
بقلم
بإختصار
معرض "الله محبّة" يلقي الضوء على جزء هامّ من تاريخ الفنّ القبطيّ، ويضمّ قطعاً تعرض للمرّة الأولى في متحف النسيج المصريّ، احتفالاً بعيد الميلاد المجيد.

القاهرة - في شارع المعز في منطقة الجماليّة في القاهرة، الغنيّ بالآثار الإسلاميّة المتنوّعة، ويقصده السائحون الأجانب والزائرون المصريّون، للتعرّف على تاريخ العمارة الإسلاميّة، نظّم متحف النسيج المصريّ الذي يتوسّط الشارع، معرض "الله محبّة"، الذي افتتحه مدير المتحف الدكتور أشرف أبو اليزيد في 2 كانون الثاني/يناير 2019، ويستمرّ حتّى نهاية آذار/مارس المقبل.

وفي لقاء مع "المونيتور"، قال مدير متحف النسيج المصريّ الدكتور أبو اليزيد: "إنّ معرض "الله محبّة" يأتي كنوع من المشاركة في الاحتفالات والمناسبات المجتمعة في مصر، فكما عرضنا جزءاً من كسوة الحجرة النبويّة الشريفة احتفالاً بالمولد النبويّ الشريف منذ أشهر، فضّلنا أن نشارك في احتفالات عيد الميلاد المجيد، بتنظيم معرض تظهر فيه للمرّة الأولى قطع نسيج قبطية جديدة، توضح السمات الزخرفيّة للفنّ القبطيّ في بدايات المسيحيّة، ومدى تأثّرها بالفنّ المصريّ القديم، حيث عثر عليها في جبّانة البجوات".

من جانبه، قال وكيل متحف النسيج المصريّ للشئون الأثرية فرج مغاوري لـ"المونيتور": "إنّ جبّانة (مقابر) البجوات، هي إحدى الجبّانات الموجودة في واحة الخارجة في محافظة الوادي الجديد في الصحراء الغربيّة لمصر، وبدأ استخراج الحفائر منها بين عامي 1907 و1932، وضمّت العديد من المنسوجات التي أصبحت في ما بعد جزءاً من المتحف، والتي نقلت إليه من مخازن وزارة الآثار المصرية بعد توثيقها وترميمها حتى تصبح جاهزة للعرض المتحفي مع بداية عام 2010، والسنوات التالية لها".

وقال مغاوري: "إنّ معرض "الله محبّة" يضمّ 10 قطع نسيج منها 5 قطع جديدة تعرض للمرّة الأولى للجمهور، جميعها تعود إلي جبانة البجوات، في قاعة 4 داخل متحف النسيج المصريّ"، متابعاً: "كلّ قطعة توضح مدى تطوّر ملامح الفنّ القبطيّ، بدءاً بالبساطة والرمزيّة في الزخارف حتّى الصورة التي هو عليها الآن، فنجد أن الفنان القبطي رسم على ملابسه علامة (غنخ) التي ترمز إلي مفتاح الحياة في الحضارة المصرية القديمة دلالة على الصليب خوفاً من الاضطهاد في بداية اعتناقهم للمسيحية ثم رسم الصليب بشكل مستتر داخل علامة (غنخ)، وأخيراً رسمه بشكل واضح بجوار الزخارف الخاصة به عندما أصبح مطمئن على نفسه وعقيدته في مصر".

"أوّل هذه القطع الخمس الجديدة، غطاء رأس لطفل مصنوع من الكتّان وخيوط من الصوف الأحمر والأزرق ومزيّن بعلامة "عنخ" والتي تعرف بمفتاح الحياة في الحضارة المصريّة القديمة كدليل على الصليب خوفاً على عقيدتهم، يليه وشاح ينتهي بشراشيب وشريط من السداة الحرّة كعنصر زخرفيّ ومزيّن بعلامة "عنخ" وداخلها صليب صغير مخفي من النسيج الوبريّ، ثمّ رداء فضفاض كبير جدّاً مطرّز بالزخارف ذات الأشرطة الطويلة من الصوف الأزرق واستخدم هذا الرداء كغرض جنائزيّ حيث يتمّ وضعه حول مومياء المتوفّى، ثمّ رداء آخر مزيّن بالصلبان الواضحة والزخارف القبطيّة الجميلة واستخدم في الأعياد والجنائز، ثمّ رداء لطفل صغير تعلوه زخارف شريطيّة من الصوف الأرجواني وشرائط من خيوط السداة الحرّة، وأخيراً مفرش من الكتّان استخدم في تزيين المنازل من الداخل"، حسبما قال مغاورى في وصفه للقطع المعروضة جديداً بجوار القطع المعروضة منذ فترة بالمتحف والتي أتت من جبانة البجوات.

وقال أستاذ الآثار الإسلاميّة والقبطيّة في جامعة القاهرة الدكتور مختار الكسباني لـ"المونيتور": "إنّ المقابر القبطيّة، وخصوصاً التي اكتشفت في الصحراء الغربيّة، حفظت لنا مجموعة كبيرة من المنسوجات المزيّنة بالعديد من الرسوم والأشكال والرموز التي تعبّر عن بدايات الفنّ القبطيّ، والذي تطوّر مع دخول الإسلام إلى مصر".

وأضاف: "إنّ صناعة النسيج في مصر شهدت بفضل أيدي الأقباط الماهرة تطوّراً على ما كانت عليه في أيّام مصر القديمة، حيث أنّهم شاركوا في صناعة كسوة الكعبة المشرّفة وكسوة القبر النبويّ الشريف، سواء في العهد الفاطميّ أم المملوكيّ".

وأكّد الكسباني أنّ "المصريّ القديم أوّل من اخترع صناعة النسيج، وتفرّد بغزل ألياف النسيج ونسجها وصباغتها، وتزيين المنسوجات والأقمشة حتّى تكون مصدراً للبهجة لمن يرتديها أو يراها".

"ويعدّ متحف النسيج المصريّ الأوّل والأقدم على مستوى الشرق الأوسط والرابع عالميّاً، وبناه محمّد علي باشا على روح ابنه اسماعيل في عام 1822، وكان عبارة عن سبيل وملحق فيه مدرسة ابتدائيّة معروفة بمدرسة النحّاسين الأميريّة، والتي تخرج منها قائد ثورة يوليو والرئيس المصري جمال عبد الناصر والأديب المصري الحائز على جائزة نوبل نجيب محفوظ، وبمرور الزمن ساءت حالة المدرسة الإنشائيّة والمعماريّة"، حسبما قال المرشد السياحيّ صلاح عادل لـ"المونيتور".

وأشار إلى أنّه "في عام 2005، بدأت أعمال الترميم للأثر وإعادة إحيائه من جديد، ومع قرب انتهائها، قرّر وزير الثقافة السابق فاروق حسني تحويل الأثر إلى متحف للنسيج المصريّ، وتم افتتاحه عام في شباط/ فبراير2010، وذلك لإثراء الموروث من النسيج المصريّ ولإثراء الساحة بالمتاحف النوعيّة".

وأنهى حديثه بالقول: "إنّ المتحف يأخذ الزائرين عبر قاعاته الـ11 في جولة عبر الزمن للتعرّف على تاريخ النسيج المصريّ، بدءاً بالعصر الفرعونيّ وصولاً إلى العصر الحديث، ومروراً بالعصر القبطيّ ثمّ الإسلاميّ".

وقالت الفتاة العشرينيّة أميمة تمام، وهي مندهشة من الرداء الضخم في قاعة العرض لـ"المونيتور": "عندما سمعت عن المعرض فضّلت دخول المتحف على غير عادتي لمشاهدة المنسوجات القبطيّة القديمة"، وتابعت: "على الرغم من زيارتي لشارع المعز من حين إلى آخر، إلّا أنّني لم أفكر قبل ذلك في دخول متحف النسيج المصريّ".

وأوضح أبو اليزيد: "إنّ المتاحف المصريّة تسعى من خلال الأنشطة والفعاليّات التي تنظّمها في شكل دوريّ، إلى غرس حبّ زيارة المتاحف لدى المصريّين، وقد نجحنا في شكل ملحوظ مع الشباب الجامعيّ والأطفال في السنوات الأخيرة، ولكن أتمنّى أن تكون المتاحف دائماً على خريطة زيارات الأسرة المصريّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 صحفي مصري، عمل كمحرر في الصفحة الأخيرة بجريدة الشروق، ومحرر في موقع أراجيك

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept