نبض فلسطين

تحالف ديمقراطيّ فلسطينيّ جديد يهدف إلى كسر الهيمنة السياسيّة لحركتي فتح وحماس

p
بقلم
بإختصار
تشكّل 5 فصائل يساريّة فلسطينيّة تحالفاً ديمقراطيّاً جديداً يهدف إلى كسر حالة الهيمنة السياسيّة لحركتي فتح وحماس على المشهد السياسيّ الفلسطينيّ، والضغط من أجل تفعيل مؤسّسات منظّمة التحرير الفلسطينيّة ومواجهة صفقة القرن الأميركيّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أعلنت 5 فصائل يساريّة فلسطينيّة عن تشكيل تحالف موحّد تحت اسم "التحالف الديمقراطيّ الفلسطينيّ"، وذلك خلال مؤتمر صحافيّ عقدته تلك الفصائل في مدينة غزّة ورام الله بشكل متزامن، في 23 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، بهدف إيجاد جسم سياسيّ فلسطينيّ يمكّنه من الضغط لإنهاء الانقسام الفلسطينيّ وكسر حالة الهيمنة السياسيّة التي يتفرّد بها قطبا السياسة الفلسطينيّة حماس وفتح.

وجاء الإعلان عن التحالف بعد مشاورات بين الفصائل اليساريّة الخمسة وشخصيّات مجتمعيّة أخرى، امتدّت منذ آب/أغسطس 2016.

ويضمّ التحالف كلّاً من الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين، وحزب الشعب، وحزب فدا، وحركة المبادرة الوطنيّة، إضافة إلى شخصيّات مجتمعيّة مستقلّة منها ممدوح العكر وعمر عساف.

أكّدت عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين مريم أبو دقة لـ"المونيتور" أنّ التحالف جاء في هذا التوقيت تحديداً جرّاء حالة التراجع السياسيّ الذي تمرّ به القضيّة الفلسطينيّة بسبب السياسات الإسرائيليّة والأميركيّة المعادية للشعب الفلسطينيّ والانقسام الفلسطينيّ الداخليّ بين فتح وحماس.

وشدّدت على أنّ إيجاد قوّة فلسطينيّة ثالثة إلى جانب حركتي فتح وحماس، تهدف إلى النهوض بالقضيّة الفلسطينيّة وإنهاء حالة الاستفراد السياسيّ لكلّ من الحركتين. ولا يوجد شخص أو حزب يرأس التحالف وإنما يتم إدارته بالتوافق بين الأحزاب اليسارية الخمسة.

أما الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي فأوضح لـ"المونيتور" أن آلية عمل التحالف تقوم على مبدأ المشاركة الجماعية في صناعة واتخاذ القرار.

من جانبه، كشف عضو المكتب السياسيّ لحزب الشعب وعضو اللجنة التأسيسيّة للتحالف الديمقراطيّ خالد منصور، في حديث إلى "المونيتور" أنّ بداية العام المقبل 2019، ستشهد أولى فعاليّات التحالف الديمقراطيّ عبر مسيرات شعبيّة ضخمة في غزّة والضفّة الغربيّة للضغط من أجل إنهاء الانقسام، وكذلك دعوة الجماهير للمشاركة في مسيرات سلميّة للوقوف في وجه اعتداءات المستوطنين في الضفّة الغربيّة.

وبيّن منصور أنّ التحالف توافق في ما بينه على برنامج سياسيّ واجتماعيّ، وقسّم ذلك البرنامج إلى ملفّات كملفّ الحرّيّات والحقوق الاجتماعيّة، وملفّ إعادة تفعيل مؤسّسات منظّمة التحرير الفلسطينيّة، وملفّ إنهاء الانقسام وغيره من الملفّات التي تهتمّ بالحقوق الاجتماعيّة والدفاع عن حقوق المواطنين في وجه السلطات الحاكمة في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، علما أن منظمة التحرير هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني.

تجدر الإشارة إلى أن التحالف موجود في الضفة الغربية وقطاع غزة.. ويتم التشاور بين الأحزاب فيما بينها للقيام بالنشاطات المتفق عليها من خلال اجتماعات مستمرة تعقدها.

وعلى الرغم من إعلان تلك القوى الخمس تشكيل قائمة موحّدة لخوض الانتخابات المحلّيّة في شهر آب/أغسطس 2016، إلّا أنّ تأجيل الانتخابات حتّى شهر أيّار/مايو 2017، كان كفيلاً بتفكّك ذلك التحالف الانتخابيّ، فبعض تلك الفصائل شارك في الانتخابات كالجبهة الديمقراطيّة وحركة المبادرة الوطنيّة، وقاطعها بعض الفصائل اليساريّة كالجبهة الشعبيّة، وذلك بسبب إجراء تلك الانتخابات في الضفّة الغربيّة دون قطاع غزّة بعد رفض حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة إجرائها في القطاع.

وبفعل حالة الانقسام التي كانت تعصف بقوى اليسار فقد شاركت بعض فصائله في جلسة المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ التي عقدت في 30 نيسان/أبريل الماضي، ومقاطعة فصائل يساريّة أخرى، جراء عقده في رام الله وصعوبة حضور قياداتها الجلسة بسبب المنع الأمني الإسرائيلي لهم من دخول الضفة الغربية، بالإضافة إلى تضامنهم مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين طالبتا بعقد الجلسة في أي دولة عربية ليتمكنوا من الحضور ولكن حركة فتح رفضت ذلك.

بعبارة أخرى، الكثير من المواقف السياسية التي تتخذها فصائل اليسار تكون بشكل منفرد وليس جماعياً، وهو ما أثر على مواقفها السياسية في الساحة الفلسطينية وأضعف من تواجدها السياسي لصالح حركتي فتح وحماس.

اعتبر عضو المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة محسن أبو رمضان في حديث إلى "المونيتور" أنّ التحالف يمثّل رافعة للنهوض بالقضيّة الفلسطينيّة، مشيراً إلى أنّ نظرة التحالف إلى المنظّمة ينصبّ على تطويرها وتفعيل مؤسّساتها وليس أن يكون بديلاً عنها.

حركة حماس من جانبها، رحبت بتشكل التحالف، وقال القيادي فيها حماد الرقب لـ"المونيتور": "نحن مع كل هيئة أو تحالف فلسطيني يؤمن بالقيم الوطنية والهوية الفلسطينية ويساهم في دعم وبناء المؤسسات الفلسطينية".

وأبدى الرقب استعداد حماس للتعاون مع التحالف أو مع أي جسم سياسي فلسطيني آخر، لافتاً إلى أنهم يدعمون توجهات التحالف في الضغط من أجل إنهاء الانقسام الداخلي.

من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة في حديث إلى "المونيتور" أنّ ما يجمع تلك القوى أكثر ما يفرّقها، فكلّها تنتمي إلى فكر أيديولوجيّ واحد، وهو الفكر اليساريّ الشيوعيّ، متوقّعاً أن يشكّل ذلك التحالف بوّابة أمل للفلسطينيّين للخروج من حالة الاستقطاب السياسيّ بين فتح وحماس الممتدّة منذ عام 2006، والتي أضرّت بالقضيّة الفلسطينيّة.

ولفت إلى أنّ قياس مدى نجاح ذلك التحالف في إثبات نفسه على الساحة السياسيّة الفلسطينيّة، يبقى تحدّ في ظلّ القوّة السياسيّة والشعبيّة التي تتمتّع بها كلّ من حركتي فتح وحماس.

أمّا المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية هاني حبيب فقد شكّك في حديث إلى "المونيتور" في نجاح ذلك التحالف بالاستمرار والقيام بتطبيق البرنامج السياسيّ الذي أعلنه أمام الجماهير الفلسطينيّة، مشيراً إلى أنّ فصائل اليسار في حاجة إلى دراسة أسباب فشل المحاولات السابقة لإقامة ذلك التحالف قبل الإعلان عن تحالف جديد.

وقال: "أسباب فشل اتّحاد قوى اليسار في جسم واحد لا تزال قائمة والتي من أهمّها تمترس كلّ حزب خلف مصالحه، والاختلاف على آليّة حلّ خلافاتها في إطار منظّمة التحرير الفلسطينيّة".

وعلى الرغم من تشكيك البعض في الساحة الفلسطينيّة في نجاح ذلك التحالف، إلّا أنّ نتائج الحراك الميدانيّ والسياسيّ لذلك التحالف هو ما سيحدّد مدى قدرته على ترسيخ نفسه كتيّار فلسطينيّ ثالث قويّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept