هل تآكلت قوّة الردع الإسرائيليّة بفعل ضربات المقاومة في غزّة؟

حذر منسق أنشطة الحكومة في الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة، الجنرال كميل أبو ركن، عبر فيديو باللغة العربية نشره في صفحته على فيسبوك في 15 نوفمبر الجاري، من "عدم ضبط النفس والرد بصورة قاسية" ضد المتظاهرين الفلسطينيين على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بعد أعنف مواجهة عسكرية بين المقاومة بغزة وإسرائيل منذ حرب 2014، الأمر الذي يثير تساؤلاً هاماً: هل تآكلت قوّة الردع الإسرائيليّة بفعل ضربات المقاومة في غزّة؟

al-monitor .

نوف 21, 2018

مدينة غزّة - حذر منسق أنشطة الحكومة في الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة، الجنرال كميل أبو ركن، عبر فيديو باللغة العربية نشره في صفحته على فيسبوك في 15 نوفمبر الجاري، الفلسطينيين في قطاع غزة، من "الرد بصورة قاسية وعدم ضبط النفس" ضد أي عمل عدائي ضد إسرائيل، خلال التظاهرات على الحدود الشرقية للقطاع.

في اليوم التالي -16 نوفمبر- تظاهر آلاف الفلسطينيين على الحدود الشرقية للقطاع في إطار فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت في 30 مارس 2018، والهادفة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2007. انتهت التظاهرة بإصابة 40 متظاهراً بنيران الجيش الإسرائيلي دون وقوع أي شهداء.

وتأتي هذه التظاهرة، بعد أعنف مواجهة عسكرية بين المقاومة بغزة وإسرائيل منذ حرب 2014، بدأت في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر واستمرّت حتّى مساء 13 من الشهر ذاته، حتى تم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة مصريّة، أعقبه احتفالات شعبية في قطاع غزّة مساء 13 نوفمبر، وأجواء غاضبة في بلدة سديروت ومدينة عسقلان جنوب إسرائيل، رفضاً لهذا الاتفاق. كما تظاهر أكثر من 2000 إسرائيليّ، مساء 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في تلّ أبيب، رفضاً لهذا الاتفاق، ووصفوا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بـ"الضعيف أمام حماس".

وقال موقع "كتائب الشهيد عزّ الدين القسّام" في تقرير نشره بـ14 تشرين الثاني/نوفمبر: إنّ المقاومة أطلقت باتّجاه إسرائيل نحو 400 صاروخ وقذيفة في 40 ساعة مواجهة. ألحقت هذه الصواريخ أضراراً بـ317 وحدة سكنية 81 مركبة إسرائيلية- وفقاً لما ذكرته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، في 16 نوفمبر.

وذكر موقع "جيروزاليم بوست"، في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر، نقلاً عن الجيش الإسرائيليّ، أنّ الجيش هاجم 160 هدفاً تابعاً لـ"حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" في كلّ أنحاء قطاع غزّة. كما تسبب بأضرار بالغة وجزئية في 880 وحدة سكنيّة في القطاع بينها 80 وحدة تدمرّت بشكل كليّ- وفقاً لمعطيات الإعلام الفلسطيني.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان استقالته من منصبه في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، احتجاجاً على وقف إطلاق النار، فيما وصفت زعيمة المعارضة في الكنيست الإسرائيليّ تسيبي ليفني الحدث في منشور كتبته على "فيسبوك" بـ14 تشرين الثاني/نوفمبر بأنّه "فشل أمنيّ وضربة قاضية لردع إسرائيل".

ورداً على تهديدات الجنرال الإسرائيلي أبو ركن بعدم ضبط النفس على الحدود مع غزة، قال القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان لـ"المونيتور": "لن تخيفنا هذه التهديدات، ومسيرات العودة ستتواصل حتى كسر الحصار".

وأضاف: "إن انتهاء المواجهة الأخيرة باستقالة ليبرمان الذي سبق ووعد باغتيال إسماعيل هنية، يعد أكبر دليل على فشل إسرائيل أمام المقاومة".

وأوضح رضوان أن المقاومة اتبعت خلال هذه المواجهة استراتيجية جديدة تتمثل بقصف كثيف للبلدات والمدن الإسرائيلية المحاذية لغزة في وقت قصير دون قصف المدن الكبرى في الوسط مثل تل أبيب، "لتثبت أنها قادرة على الرد على أي عدوان إسرائيلي ضد الفلسطينيين، دون الانجرار إلى حرب جديدة".

وقال مصدر رفيع في كتائب القسّام لـ"المونيتور": "إنّ فصائل المقاومة اتفقت فيما بينها خلال التصعيد الأخير على اتباع تكتيك عسكريّ جديد لخداع منظومة القبّة الحديديّة الإسرائيليّة عند إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، يتمثل بإطلاق رشقات صاروخيّة متتالية يصل عدد الصواريخ في كلّ رشقة إلى 10 صواريخ دفعة واحدة".

وأوضح المصدر أنّ الهدف من هذا التكتيك هو "استنفاد مخزون صواريخ القبّة الحديديّة وزيادة فرصة وصول أكبر قدر ممكن من الصواريخ الفلسطينيّة إلى المدن والبلدات الإسرائيليّة".

وأشار القياديّ في حركة "الجهاد الإسلاميّ" خضر حبيب لـ"المونيتور" إلى "أنّ حجم الدمار والإصابات في الجنوب الإسرائيلي الذي سبّبته صواريخ المقاومة، زعزع قوّة الردع الإسرائيليّة، وأجبر نتنياهو على الاستسلام والذهاب نحو التهدئة"، وقال: "إنّ المقاومة باتت مختلفة اليوم عمّا كانت عليه خلال حرب 2014، حيث أصبحت تمتلك قدرات صاروخيّة أفضل قادرة على تكبيد إسرائيل خسائر بشريّة وماديّة كبيرة".

إياد القرا، المحلل السياسي والمدير العام الأسبق لصحيفة "فلسطين" التابعة لحماس، قال لـ"المونيتور": "إن الهدف السياسي الذي رغبت حماس بتحقيقه من خلال هذه المواجهة، هو دفع إسرائيل للتهدئة ولتحسين الأوضاع المعيشية في القطاع، دون وضعها شروطاً معقدة كسحب سلاح المقاومة بغزة".

وأضاف: "هذه المواجهة أضرت بقوة الردع الإسرائيلية إلى حد كبير، لذا لا يمكن القول أن الهدوء الحالي بين غزة وإسرائيل سيدوم طويلاً، والمرحلة القادمة قد تشهد تثبيت طويل الأمد لهذا الهدوء، أو حرب موسعة تقوم بها إسرائيل لاستعادة قوة ردعها".

وبيّن القرا أن مسألة الحرب أو الهدوء مرتهنة إلى مدى قدرة الوسيط المصري على إحداث اختراق في مساعي التهدئة الجارية بين الطرفين، وإلى مدى انسجام إسرائيل مع فكرة كسر الحصار عن غزة، ومدى قبول حماس لفكرة منح الجنوب الإسرائيلي الهدوء والأمن.

من جهته، قال الكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل لـ"المونيتور": "إنّ قوّة الردع الإسرائيليّة تعرّضت لضربة قويّة خلال هذا التصعيد العسكريّ، إذ لم يسبق أن لحق بإسرائيل مثل هذا الحجم من الأضرار والجرحى في يومين من القتال".

وأشار إلى أنّ تضعضع الردع الإسرائيليّ في نظر فصائل المقاومة بغزّة "سيجعلها غير مترددّة في الإقبال على خوض مواجهات مستقبليّة مع إسرائيل بكلّ قوّتها، يكون الهدف منها كسر الحصار المفروض على غزّة بشكل كامل، أو الردّ على أيّ عمل عسكريّ إسرائيليّ"، لافتاً إلى أنّ زعزعة قوّة الردع الإسرائيليّة من شأنها أن تساهم في زيادة شعبيّة "حماس" على حساب شعبيّة السلطة الفلسطينيّة.

بدوره، استبعد الخبير في الشأن الإسرائيليّ ومدير المركز الدوليّ للاستشارات في حيفا وديع أبو نصّار خلال حديثه لـ"المونيتور" أن يكون ذهاب نتنياهو إلى إنهاء التصعيد مع "حماس" رضوخاً لضرباتها الصاروخيّة، "إنّما بهدف تحقيق مكسب سياسيّ إقليميّ يتّخذ أولويّة كبيرة لدى نتنياهو، وهو الانفتاح الخليجيّ المتنامي تجاه إسرائيل، والذي كان آخر مظاهره، زيارته لسلطنة عمان بدعوة رسميّة في 26 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، تزامناً مع وصول وفد رياضيّ إسرائيليّ ترأسه وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف، في 26 تشرين الأوّل/أكتوبر إلى الإمارات العربيّة المتّحدة، في زيارة هي الأولى من نوعها لوزير إسرائيليّ لدولة خليجيّة.

وأوضح أبو نصّار أنّ نتنياهو لا يريد في هذا الوقت خوض حرب موسّعة ضدّ قطاع غزّة، خوفاً من حدوث تراجع في هذا الانفتاح الخليجيّ تجاه إسرائيل، خصوصاً أنّ وزير الاقتصاد الإسرائيليّ إيلي كوهين يستعدّ لزيارة البحرين مطلع العام المقبل، بعد تلقّيه دعوة رسميّة للمشاركة في مؤتمر وزراء الدول الناشئة بالمنامة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020