نبض مصر

مواهب مصر الافتراضيّة... هل تنتقل إلى الواقع؟

p
بقلم
بإختصار
تلقى صفحة مواهب مصر اهتماماً من العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعيّ، وسط دعوات من مؤسّسي الصفحة وزوّارها والمتفاعلين عليها إلى المخرجين والمنتجين في مجالات السينما والغناء إلى الاهتمام بها، فما الذي يمنع ذلك الاهتمام من أن يتحقّق في واقع يلعب فيه العالم الافتراضيّ دوراً بارزاً في إفراز العشرات من المواهب والنجوم.

القاهرة – هل أصبحت الساحة الفنّيّة متاحة ومفتوحة للجميع بفضل مواقع التواصل الاجتماعيّ؟ سؤال تطرحه ضمنيّاً تجربة صفحة مواهب مصر في عرض أعمال المواهب الشابّة في مجالات التمثيل والغناء والرسم وحتّى الدوبلاج وتقديم البرامج الساخرة صوتيّاً أو بصريّاً.

تأسّست صفحة مواهب مصر في عام 2016، بواسطة الناشط على مواقع التواصل الاجتماعيّ والفنّان الكوميديّ وليد صدقة، وتستقبل الصفحة العشرات من المتابعين يوميّاً والعشرات من مقاطع الفيديو والصوت والصور التي تعبّر عن مواهبهم في التمثيل والتقليد والغناء والدوبلاج والرسم وتقديم البرامج الصوتيّة والمرئيّة، إضافة إلى العشرات من التعليقات والتفاعلات مع تلك المواهب، حتّى وصل إجمالي متابعي الصفحة إلى 172ألف متابع.

ويحكي مؤسّس الصفحة صدقة لـ"المونيتور" أنّه قرّر مساعدة أصحاب المواهب كما كان يتمنّى أن يساعده أحد في اكتشاف موهبته، وأنّه واصل مجهوده في تطوير الصفحة حتّى وصل عدد متابعيها في عامين إلى أكثر من 100 ألف متابع، بعدما كان ألفي متابع، على الرغم من رفضه نشر أيّ مقاطع فيديو أو صوت بعيدة عن اكتشاف المواهب من أجل الترويج لصفحته، مفضّلاً أن تبقى الصفحة للمواهب فقط.

وأشار إلى أنّه ترك الصفحة متاحة لجميع المتابعين لنشر المقاطع التي تعبّر عن موهبتهم، من دون أيّ انتقاء لتلك المقاطع بناء على رأيه ورأي مديري الصفحة الـ"Admins"، لكي يكون الاختيار لمتابعي الصفحة ويحدّدون من هو الموهوب ومن هو غير الموهوب.

كما أجاب صدقة عن تساؤل "المونيتور" وهو: "هل أصبحت الساحة الفنّيّة متاحة ومفتوحة أمام الجميع بفضل مواقع التواصل الاجتماعيّ"؟ قائلاً: "مواقع التواصل الاجتماعيّ أتاحت مساحة واسعة للتعبير عن المواهب، وبالفعل خرج بعض النجوم من رحم تلك المواقع مثل أحمد أمين الذي اشتهر على الـ"فيسبوك" ثمّ قدّم برنامج "البلاتوه" ثمّ مسلسل "الوصيّة"، إلّا أنّ العديد من المنتجين ما زالوا غير مهتمّين بمواقع التواصل الاجتماعيّ في اكتشاف المواهب".

ويقول أحمد ابراهيم، وهو مقدّم برنامج ساخر تحت عنوان "مصر دي تبقى أمّك" على صفحة مواهب مصر، لـ"المونيتور" إنّ أحد الأصدقاء، من المتاعبعين لبرنامجه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، اقترح عليه الانضمام إلى الصفحة حتّى يرى برنامجه عدد أكبر من المتابعين، مشيراً إلى أنّ الصفحة كان لها دور بارز في تعريف عدد أكبر من جمهور مواقع التواصل الاجتماعيّ ببرنامجه الذي انتقل من تحقيق عشرات المشاهدات إلى الآلاف.

وأضاف ابراهيم أنّه يتمنّى أن يجد لبرنامجه ولموهبته مكتشفاً يمكنّه من تطوير إمكاناته وتطوير إمكانات البرنامج وفريقه، مشيراً إلى أنّه يصوّره في غرفة صغيرة في منزله بالتعاون مع زميل آخر من خلال كاميرا الهاتف المحمول، كما أوضح أنّه التحق بالصفحة ليس لاكتساب المتابعين فقط بل لكي يتأكّد من موهبته ومن إعجاب الناس بها، وأنّه في البداية كان هناك العديد من نقط الضعف في الأداء والمونتاج ثمّ تطوّر مع التجربة وبفضل نصائح الجمهور، إلّا أنّه يتمنّى أن يقابل مكتشفاً محترفاً يساهم في صقل مواهبه في شكل أكبر وأسرع ويوفر الإمكانيات اللازمة لتطوير برنامجه.

"مؤلّف وممثّل"، هكذا وصف خريج كلّيّة التجارة خالد جمال نفسه في حديثه إلى "المونيتور"، وقال إنّه كان يتمنّى أن يلتحق بمعهد السينما أو معهد الفنون المسرحيّة، إلّا أنّ أسرته رفضت ذلك، ممّا دفعه إلى محاولة استغلال وقت فراغه أثناء دراسته الجامعيّة في تعلّم تأليف الأغاني بطريقة كوميديّة وكتابة السكريبت والسيناريو للأفلام القصيرة، لكنّه لم يجد منفذاً لعرض موهبته إلّا صفحة مواهب مصر، آملاً في أن يراه أحد المنتجين ليساعده على شقّ طريقة، لافتاً إلى أنّ تشجيع جمهور الصفحة له بعد نشر 4 مقاطع فيديو هو ما يساعده على الاستمرار حتّى يجد مكتشفاً.

القصّة نفسها ترويها خرّيجة كلّيّة الفنون الجميلة التابعة لجامعة القاهرة نور محمّد، في حديثها إلى "المونيتور"، حيث قالت: "في البداية، كنت أنشر الصور المرسومة لعدد من الفنّانين لأعرف آراء زوّار الصفحة، إلّا أنّ اهتمام زوّار الصفحة بوجود مكتشف أوحى لي بقدرتي على تطوير موهبة الرسم إلى العمل في مجال الـ"جرافيكس" الذي أصبح أساسيّاً في الإنتاج السينمائيّ، ممّا شجّعني على الالتحاق بعدد من الدورات التدريبيّة وورش العمل الخاصّة بذلك".

والتحقت الطالبة في كلّيّة التجارة جامعة المنوفية مي محمود، بالصفحة لسبب آخر، حيث قالت لـ"المونيتور" إنّ موهبتها هي الدوبلاج وهي موهبة غير مستغلّة ولا يهتمّ بها العديد من المنتجين في مصر، مشيرة إلى أنّها تتابع الصفحة متمنّية أن تكوّن من خلالها فريقاً لتصميم أفلام ومسلسلات الكرتون على أن تتولّى هي تقديم الأداء الصوتيّ.

وقال الناقد الفنّيّ في عدد من الصحف المصريّة نادر عدلي لـ"المونيتور" إنّ تجربة مواقع التواصل الاجتماعيّ أخرجت العديد من المواهب الكوميديّة والساخرة بالفعل إلى الساحة الفنّيّة، إلّا أنّه لفت إلى أنّه لا يمكن أن تكون وسيلة بالنسبة إلى المكتشفين والمنتجين للبحث عن المواهب بسبب النسبة المحدودة للمواهب الحقيقيّة من إجمالي المعروض على تلك المواقع.

وأوضح: "إنّه فضاء مفتوح لكلّ من يظنّ نفسه موهوباً، البعض بالفعل موهوب والكثيرون لا، وعلى الموهوبين أن يسعوا إلى الوصول إلى المخرجين والملحّنين وشركات الإنتاج وأن يتخلّصوا من مخاوفهم بأنّ الاختيار قائم على الواسطة والمعارف فقط كما يشاع عن الأوساط الفنّيّة".

واتّفق معه في الرأي نسبيّاً الممثّل المصريّ البارز ومؤسّس ستوديوهي الممثّل وذات لتدريب المواهب الشابّة أحمد كمال، حيث قال لـ"المونيتور" إنّ الواسطة لا يمكن أن تمكّن فنّاناً ما من النجاح، مشيراً إلى أنّ أزمة مواقع التواصل الاجتماعيّ تكمن في أنّها تعبّر عن آراء شريحة واحدة من الجمهور وهي الشباب المهتمّ بالفنون على تلك المواقع، بينما يجب أن يلقى الممثّل المحترف إعجاب الشرائح كافّة.

كما أشار كمال إلى أنّ لكلّ مهنة القنوات التي يمكن أن يصل من خلالها الهواة والمبتدئين والناشئين إلى المنتجين والمخرجين المحترفين مثل المراكز التي تقدّم ورش العمل والدورات التدريبيّة، كأكاديميّة رأفت الميهي وستوديو الممثّل وأكاديميّة دهب وورشة علي بدرخان، إضافة إلى معاهد السينما والفنون المسرحيّة، حيث يخرج منها العشرات من الشباب ومنهم من أصبحوا نجوماً بالفعل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : فنون و ترفيه
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept