القاهرة تخشى تأثير التغيّرات المناخيّة في إعاقة الاستثمار بالمناطق الساحليّة لعقود طويلة

تصدّرت مخاوف القاهرة من مخاطر التغيّرات المناخيّة محاور جلسات أسبوع القاهرة الأوّل للمياه الذي عقد من 14 حتّى 18 تشرين الأوّل/أكتوبر، واعتبرت وزيرة البيئة ياسمين فؤاد في مقابلة مع "المونيتور" أنّ منحة صندوق المناخ الأخضر بقيمة 31,5 مليون دولار ليست كافية، وأنّ الطريق ما زالت طويلة أمام مصر لإنجاز أهدافها للتكيّف

al-monitor .

أكت 29, 2018

القاهرة — تصدّرت مخاوف القاهرة بشأن المخاطر التي تنتظرها بفعل التغيّرات المناخيّة محاور مناقشات أسبوع القاهرة الأوّل للمياه،الذي عقد في الفترة الممتدّة من 14 حتّى 18 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، ويأتي ذلك بعد أيّام قليلة من قيام الحكومة المصريّة في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر بتوقيع وثيقة منحة من صندوق المناخ الأخضر بقيمة 31.5 مليون دولار لحماية المناطق الأكثر تضرّراً من تأثيرات التغيّرات المناخيّة،والتي تهدّد بغرق دلتا النيل وزيادة التصحّر، وإعاقة الاستثمار لعقود طويلة في المناطق الساحليّة.

إنّ المشروع يستهدف الحدّ من الفيضانات الساحليّة في 5 محافظات (بوسعيد، دمياط، الدقهليّة، كفر الشيخ والبحيرة) بسبب ارتفاع منسوب البحر والظواهر المناخيّة بإجماليّ طول يصل إلى 70 كم، ووضع خطّة رصد وطنيّ وإنذار مبكر مرتبطة بعناصر التغيّرات المناخيّة وارتفاع منسوب البحر في هذه المناطق، وسيستغرق التنفيذ 7 سنوات.

وتواجه مصر العديد من المخاطر المرتبطة بتأثيرات تغيّر المناخ، والتي تهدّد بضياع استثمارات بمليارات الدولارات، منها تدهورقطاع السياحة، حيث من المتوقّع أن يؤدّي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تآكل السواحل المصريّة، وتأثّر الشعب المرجانيّة، وتؤدّي الضغوط البيئيّة إلى زيادة إبيضاضها. كما تؤثّر درجات الحرارة المرتفعة على ألوان وعمر الآثار والمنشآت التاريخيّة. ووفقاً للحكومة المصريّة، من المتوقّع أن يتمّ تهجير ما لا يقلّ عن 5 ملايين شخص من دلتا النيل، إذا لم يتمّ اتّخاذ إجراءات التكيّف المناسبة. كما تتنبّأ دراسات تغيّر المناخ الوطنيّة في مصر بانخفاض إنتاجيّة محصولين رئيسيّين في مصر القمح والذرة بنسبة 15 في المئة و19 في المئة على التوالي بحلول عام 2050، وتمليح حوالى 15 في المئة من أكثر الأراضي الصالحة للزراعة فى دلتا النيل، وفقدان4 ملايين شخص لعملهم، نتيجة تدهور الأراضي الزراعيّة، الأمر الذي يؤدّي إلى ارتفاع نسبة البطالة، هذا إضافة إلى ما يهدّد حصّة مصرالمائيّة السنويّة من مياه النيل، والتي تقدّر بـ55,5 مليار متر مكعّب بسبب تأثيرات تغيّر المناخ على أنماط سقوط الأمطار فى حوض النيل، وتدفّق المياه في النيل.

وتمتدّ تلك التأثيرات للتغيّرات المناخيّة إلى الصحّة العامّة، حيث تشير التقارير الحكوميّة إلى أنّ مصر معرّضة بسبب ارتفاع درجة حرارتها الزائد عن معدّلاتها الطبيعيّة، لانتشار أمراض النواقل الحشريّة، مثل: الملاريا، الغدد الليمفاويّة، حمى الضنك، وحمى الوادي المتصدّع.

وفي مقابلة خاصّة مع "المونيتور" في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، على هامش انعقاد أسبوع القاهرة الأوّل للمياه، اعتبرت وزيرة البيئة في مصر الدكتورة ياسمين فؤاد أنّ "الاتفاقيّة" مع صندوق المناخ الأخضر هي نجاح كبير أحرزته الحكومة المصريّة لتغطية تكلفة وضع الحماية اللاّزمة لمناطق ساحليّة هي الأكثر تضرّراً، إلاّ أنّه ليس كافياً، وقالت: "ما زالت الطريق طويلة لإنجاز أهدافنا للتكيّف مع تأثيرات التغيّرات المناخيّة، وما زلنا نأمل الحصول على مزيد من التمويل لدعم الجهود المبذولة في هذا الشأن".

وبسؤالها عن حجم التكلفة المطلوبة لبرامج التكيّف مع التغيّرات المناخيّة في مصر، قالت: "إنّ مصر من أكثر الدول تضرّراً بموجات التغيّرات المناخيّة، فهناك استراتيجيّة مصريّة حتّى عام 2030 تتضمّن الخطط الخاصّة بالتكيّف في كلّ القطاعات الصحيّة والبيئيّة والمائيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة أيضاً. ولهذا، يصعب الحديث عن التكلفة الفعليّة المطلوبة لكلّ القطاعات مجتمعة".

من جهته، قال محمّد سليمان، وهو مدير معهد بحوث الشواطئ التابع لوزارة الموارد المائيّة والريّ وخبير التغيّرات المناخيّة: وفقاً للدراسات الساحليّة التي قام بها المعهد، فإنّ منسوب سطح البحر المتوسّط يرتفع بمعدّل 2 إلى 4 ملم سنويّاً بسبب التغيّرات المناخيّة، مقابل هبوط ساحل الدلتا بمعدّل 1 إلى 3 ملّم في السنة.

وأوضح أنّه من المتوقّع أن يرتفع سطح البحر في حدود 50 سم في المئة عام المقبلة، وقال: "إنّ الخطورة تكمن في اصطحاب هذه الزيادة باطراد غير مسبوق في النوّات والعواصف العاتية ومعدّل تكرارها، وهذا ثبت في العشر سنوات الأخيرة من عام 2009 حتّى عام 2018 برصد أمواج في ساحل الدلتا وصلت إلى 9 أمتار في البحر وأدّت إلى غرق المناطق الساحليّة في أماكن متفرّقة".

ولفت إلى أنّ هناك العديد من الأنشطة التنمويّة المهدّدة بالفعل من جرّاء الموجات الحاليّة للتغيّرات المناخية في ساحل الدلتا المصريّة، والتي تتنوّع بين تنمية عمرانيّة في مدينتيّ دمياط والمنصورة الجديدة، وأنشطة بتروليّة وصناعيّة كما في مدينة مطوبس الجديدة في محافظة كفر الشيخ، ومشاريع للطاقة على غرار محطّة كهرباء البرلس وهي أكبر محطّات الطاقة في مناطق منخفضة بجوار بحيرة البرلس معرّضة للغرق، وقال: "هناك أيضاً مزارع سمكيّة على الشريط الساحليّ المعرّض للغرق من جرّاء التغيّرات المناخيّة.

وبحسب ما أكّده مدير معهد التغيّرات المناخيّة في المركز القوميّ لبحوث المياه بمصر خالد خير الدين خلال حديث لـ"المونيتور"، فإنّ التكلفة المطلوبة لبرامج التكيّف مع ظاهرة التغيّرات المناخيّة في ما يتعلّق بقطاع المياه وحماية السواحل من الغرق تمّ تقديرها مبدئيّاً بقيمة مليار دولار سنويّاً لأعمال الحماية المطلوبة حتّى عام 2030.

ولفت إلى أنّ هناك مشروعاً ينفّذه المعهد مع وزارة البيئة لإنشاء خريطة تفاعليّة لتحديد مخاطر وتهديدات التغيّرات المناخيّة، والتي ستساعد أصحاب القرار على التعرّف إلى المناطق المهدّدة بمخاطر التغيّرات المناخيّة على مستوى مصر، استعداداً لاتّخاذ الإجراءات اللاّزمة للتكيّف مع هذه التغيّرات وتحديد الفرص المتاحة التي تساهم في تحقيق خطّة التنمية في الدولة، وقال: "لا يمكن وضع خطط للتنمية المستقبليّة في المناطق الساحليّة المصريّة من دون أن تسبقها برامج للحماية".

بدوره، قال رئيس الهيئة المصريّة العامّة لحماية الشواطئ محمود السعدى لـ"المونيتور": "أنفقنا استثمارات تقدّر بـ3 مليارات جنيه (166,666 مليون دولار) خلال السنوات القليلة الماضية لبرامج حماية المناطق الخطرة في الدلتا .

وأشار إلى أنّ مشاريع الحماية تقوم حاليّاً من خلال أساليب صديقة للبيئة، وذلك بإقامة مصدّات من البوص لاستقطاب الرمال وتكوينها حواجز طبيعيّة، وتمّ اختبارها خلال النوّات الأخيرة في سواحل البحر المتوسّط وأثبتت نجاحاً مؤكّداً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو