"الملاك V.S رجل المستحيل"... حروب فنيّة بالوكالة بين مصر وإسرائيل

حالة من الجدل تسبّبت فيها شبكة "نتفليكس" الأميركيّة بالشارع المصريّ، عقب إعلانها طرح فيلم "الملاك" المأخوذ عن كتاب يحمل الاسم ذاته للكاتب الإسرائيليّ أوري بار جوزيف، يحكي سيرة رجل الأعمال أشرف مروان (1944-2007)، ويصفه بأنّه "جاسوس مصريّ أنقذ إسرائيل".

al-monitor .

أكت 10, 2018

حالة من الجدل تسبّبت فيها شبكة "نتفليكس" الأميركيّة بالشارع المصريّ، عقب إعلانها طرح فيلم "الملاك" المأخوذ عن كتاب يحمل الاسم ذاته للكاتب الإسرائيليّ أوري بار جوزيف، يحكي سيرة رجل الأعمال أشرف مروان (1944-2007)، ويصفه بأنّه "جاسوس مصريّ أنقذ إسرائيل".

القاهرة نفت مرارًا بأن يكون زوج ابنة الرئيس جمال عبد الناصر ومدير مكتب الرئيس أنور السادات ومستشاره القريب عميلاً لتلّ أبيب، عبر أكبر قادتها آخرهم الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي وصفه بـ"الوطنيّ المخلص". وبعد وفاته الغامضة في لندن منذ 10 أعوام، أقيمت له جنازة رسميّة تصدّرها نجل الرئيس حينها جمال مبارك وشيخ الأزهر الراحل سيّد طنطاوي.

ورغم خوض الجيش المصريّ 4 حروب مع إسرائيل، ورغم تركّز صناعة الدراما العربيّة في القاهرة، إلاّ أنّها نادراً ما أنتجت أفلاماً سينمائيّة تؤرّخ لمعارك الجيش وتروّج لمنجزاته العسكرية، وتظلّ كلّ الأعمال التي خرجت إلى النور مجهودات فرديّة من منتجين مدنيّين.

خلال احتفالات تشرين الأوّل/أكتوبر العام الماضي، أعلنت القوات المسلحة المصرية على لسان مدير إدارة الشؤون المعنويّة في القوّات المسلّحة اللواء محسن عبد النبيّ، حينها، والذي أصبح مديرًا لمكتب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يوليو الماضي، أنّ إدارة الشؤون المعنويّة التابعة للجيش ستساهم مع شركات إنتاج مدنيّة في إنتاج 3 أفلام سينمائيّة عن انتصار تشرين الأوّل/أكتوبر، ستتناول معركتيّ "جبل الحلال" و"كبريت"، فضلاً عن سيرة بطل الصاعقة المصريّة إبراهيم الرفاعي. وحتّى الآن، لم يبدأ العمل في أيّ منها.

وقال المؤرّخ السينمائيّ محمود قاسم لـ"المونيتور": إنّ الدولة المصريّة لم تتبنَ إنتاج أيّ فيلم حربيّ على مدار تاريخها، وإنّما كانت تكتفي بتقديم الدعم إلى منتجين مدنيّين كتقديم تسهيلات خلال التصوير أو السماح لهم باستخدام بعض إمكانات الجيش، فمثلاً كان جمال عبد الناصر يحضّر بنفسه عروض افتتاح سلسلة الأفلام التي قدّمها الفنان الكوميديّ إسماعيل يسّ عن فروع الجيش المختلفة: "إسماعيل يسّ في الجيش" و"إسماعيل يسّ في الطيران" وغيرهما.

وأشار إلى أنّ الفيلم الوحيد، الذي ساهم الجيش في إنتاجه، هو "حائط البطولات"، الذي كتبه عميد سابق في القوّات المسلّحة وأخرجه محمد راضي، وخضع لكامل إشرافها خلال عمليّة التصوير التي انتهت عام 1999. ورغم ذلك، تمّ منع عرضه لأسباب مجهولة، ولم يخرج إلى النور، إلاّ عقب ثورة 25 كانون الثاني/يناير، ولم يُعرض بشكل رسمي إلا عام 2014 في الدورة الـ36 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

واعتبر الناقد الفنيّ محمّد عدلي في حديث لـ"المونيتور" أنّ جهود الدولة منذ الخمسينيّات حتّى الآن في توثيق الأعمال الحربيّة "ضعيفة جدّاً"، عازياً ذلك إلى أنّ هناك أجهزة أمنيّة تتعامل مع الوثائق العسكريّة بحساسيّة شديدة لا تتيح لصنّاع السينما التعرّف على تفاصيل كافية يصنعون منها عملاً ممتعاً، فضلاً عن أنّها أعمال مكلفة جدّاً لا تضمن للمنتج تحقيق ربح إن جازف وأقدم عليها. كما أنّ الإمكانات الماديّة المتاحة لوزارة الثقافة المصريّة تجعلها عاجزة عن تحمّل هذا العبء بمفردها.

ورأى أنّ أميركا نجحت في تغيير نظرة العالم إلى قوّتها العسكريّة بعد فشلها في فيتنام والعراق من خلال سلسلة أفلام عسكريّة تحكي قصصاً إنسانيّة عن جنودها وتضحياتهم، حتّى وإن كانت غير حقيقيّة، بعكس مصر التي لا تستطيع التسويق لانتصارات عسكريّة حدثت بالفعل على أرض الواقع.

كما أجازت الرقابة على المصنّفات سيناريو قديم عن قصّة حياة أشرف مروان ينتصر لوجهة نظر القاهرة بشأنه يحمل اسم "العميل"، بعد عامين من التأجيل، في خطوة فاجأت صاحبه نفسه.

وأشار مؤلّف فيلم "العميل" هاني سامي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه اعتمد في كتابة عمله على مراجع ووثائق تاريخيّة تثبت وطنيّة مروان، وتنفي عنه شبهة التخابر مع الجهات الإسرائيليّة، وقال: إنّ "العميل" سيكشف حقيقة الأكاذيب المغلوطة التي حاول الإسرائيليّون نشرها عبر فيلمهم.

وأكّد أنّ الرقابة أجازت العمل على السيناريو، وهو الآن في مرحلة الاستعدادات الأولى لتحويله إلى فيلم.

ردّ فنيّ آخر تمّ الإعلان عنه منذ أيّام، وهو تحويل إحدى مغامرات "رجل المستحيل" إلى فيلم سينمائيّ يكتبه السيناريست أحمد مراد بعد 10 أعوام من تعثّر المشروع، وهي سلسلة مغامرات أدبيّة كتبها الدكتور نبيل فاروق وحقّقت شهرة واسعة في صفوف جيل الثمانينيّات، وتحكي عن بطولات رجل مخابرات خارق يحمل اسم أدهم صبري يحمي مصر من أعدائها وخصوصاً رجال الموسّاد، ويكيل لهم الهزائم طوال مغامراته.

ولفت نبيل فاروق في حديث لـ"المونيتور" إنّ العرب في الوقت الحاليّ لم يعودوا بحاجة إلى بطل كـ"رجل المستحيل"، لكنّهم يحتاجون إلى مثل أعلى كلاعب كرة القدم محمّد صلاح، مضيفا إلى أنّه لا يمكن المقارنة بين فيلمه و"الملاك".

من جهته، أكّد كاتب سيناريو "رجل المستحيل" أحمد مراد لـ"المونيتور" أنّه لا يعتبر عمله ردّاً على "الملاك" ولا يمكن وضع الفيلمين في مقارنة يجب على أحدهما أن ينتصر على الآخر، مشيراً إلى أنّه لا يسعى إلى تلميع أجهزة أمنيّة معيّنة، وإلاّ لكان قد حصل على ملف جاهز من المخابرات، وإنّما فكّر في مخاطبة الجمهور من خلال مغامرات خياليّة لبطل مصريّ ظلّ حبيس الروايات منذ الثمانينيّات حتّى الآن.

من جهته، علّق العميد طارق الحريري رئيس التحرير الأسبق لمجلة النصر العسكرية التي يصدرها الجيش المصري، على هذا الجدل، مشيراً إلى أنّ جهازاً عريقاً كالمخابرات المصريّة لا يمكن أن يُستدرج لـ"خنّاقة شوارع" من عيّنة معركة فيلم "الملاك"، مبرّراً بذلك عدم وجود أيّ ردّ رسميّ من قبل المخابرات المصريّة على "الملاك" حتّى الآن.

وقلّل طارق الحريري من أهميّة نظريّة ترويج الهيبة العسكريّة عبر الفنّ، قائلاً: إنّ السينما الأميركيّة حقّقت على الشاشة انتصارات جبّارة على المخابرات الروسيّة، ولكن على أرض الواقع الروس أصحاب اليدّ العليا.

ووصف مصطلح الرأي العام بأنّه في جزء كبير منه عند تشريحه سياسيّاً واجتماعيّاً "مجرّد خرافة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو