نبض سوريا

قصف النظام وروسيا على مناطق المعارضة في جنوب إدلب يجبر آلاف المدنيّين على النزوح

p
بقلم
بإختصار
آلاف المدنيّين يفرّون من منازلهم في ريفي إدلب وحماة بسبب قصف النظام وروسيا، ومخاوف محلّيّة وأمميّة من تزايد أعداد النازحين في حال استمرّت عمليّات القصف.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – نزح آلاف المدنيّين من منازلهم في مناطق تسيطر عليها المعارضة في ريف إدلب الجنوبيّ، وريف حماة الشماليّ، وسهل الغاب، نحو مناطق أكثر أمناً في شمال إدلب، ومناطق في ريفي حلب الشمالي والغربي، في الفترة الواقعة بين 6 و13 أيلول/سبتمبر 2018، وذلك بسبب حملة القصف التي تعرّضت إليها المنطقة من قبل الطيران الحربيّ الروسيّ والسوريّ.

حملة القصف الجوّيّ العنيف كانت قد بدأتها الطائرات الحربيّة الروسيّة والسوريّة في 4 أيلول/سبتمبر 2018، حيث تعرّضت مناطق تسيطر عليها المعارضة في ريف إدلب في ذلك اليوم إلى عشرات الغارات من طائرات حربيّة روسيّة وسوريّة استهدفت منطقة جسر الشغور في ريف إدلب، ممّا أدّى إلى مقتل وجرح عدد كبير من المدنيّين.

وقالت الأمم المتّحدة، في 10 أيلول/سبتمبر، إنّ ما يزيد على 30 ألف شخص نزحوا داخل محافظة إدلب بسبب القصف الأخير الذي يتعرّض إليه الريف الجنوبيّ لمحافظة إدلب، وذلك في حديث إلى وكالة رويترز، حيث أكّد المتحدّث باسم مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة ديفيد سوانسون، أنّ قصف الطيران الحربيّ الروسيّ والسوريّ أجبر 30542 شخصاً على النزوح إلى مناطق مختلفة داخل محافظة إدلب.

وفي مؤتمر صحافيّ عقده في 13 أيلول/سبتمبر، حذّر الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريس من مغبّة العمليّات العسكريّة التي يستعدّ النظام السوريّ، بدعم روسيّ، لشنّها على إدلب.

تسبّبت حملة القصف العنيف التي تعرّضت إليها مناطق المعارضة في جنوب إدلب، وريف حماة الشماليّ، وسهل الغاب، أيضاً في تعليق دوام المدارس، ومقتل وجرح عدد كبير من المدنيّين. وتسبّب القصف أيضاً في تدمير مركز الدفاع المدنيّ في بلدة التمانعة في ريف إدلب الجنوبيّ، بعدما تعرّض إلى قصف من طائرات النظام الحربيّة في 6 أيلول/سبتمبر. وقصفت الطائرات الحربيّة الروسيّة مشفى اللطامنة في ريف حماة الشماليّ بغارات جوّيّة عدّة، في 9 أيلول/سبتمبر، ممّا أسفر عن تدميره وخروجه عن الخدمة. وأعلن المجلس المحلّيّ في مدينة كفر زيتا في ريف حماة الشماليّ، في 9 أيلول/سبتمبر أنّ المدينة تعتبر منكوبة، بسبب القصف الجوّيّ الذي تتعرّض إليه من قبل روسيا وقوّات النظام السوريّ.

التقى "المونيتور" الناطق باسم "منسّقو الاستجابة شمال سوريا"، طارق الإدلبي، الذي قال: "أعداد النازحين الذين فرّوا خلال الأسبوعين الماضيين من المناطق التي تعرّضت إلى القصف الجوّيّ السوريّ والروسيّ تجاوز الـ80 ألف شخص، وهو تقريباً ضعف الرقم الذي تتحدّث عنه الأمم المتّحدة، وهناك عدد كبير من المدارس والمشافي والمرافق الخدميّة العامّة التي تعرّضت إلى القصف لإجبار السكّان على النزوح".

وأكّد الإدلبي أنّ أعضاء "منسّقو الاستجابة شمال سوريا" اجتمعوا في مدينة أريحا في ريف إدلب، وذلك في 12 أيلول/سبتمبر 2018 مع المجالس المحلّيّة في المناطق التي تعرّضت إلى القصف والنزوح، ومع الهيئات والجمعيّات الإنسانيّة من أجل تقييم الوضع الإنسانيّ ووضع حلول مناسبة، وقد نشر "منسّقو الاستجابة شمال سوريا" تقريراً مفصّلاً عن محضر الاجتماع الذي تحدّث عن مجمل الأوضاع.

جرى في الاجتماع تقييم شامل لحركة النزوح، ومتطلبات الإغاثة الإنسانية العاجلة، وتم توزيع المهام على المنظمات والجمعيات، كذلك تمت مناقشة السيناريوهات المحتملة في ادلب ومدى القدرة على الاستجابة العاجلة في حال وقع اجتياح من قبل النظام وروسيا على ادلب، أين سوف يتوجه النازحون وماهي القدرات الحالية لاستيعابهم، وما هي المناطق المفضلة لديهم للنزوح اليها، وتم على أساس ذلك تقديم اقتراحات وتم توزيع المهام على الجهات الإنسانية الحاضرة في الاجتماع، كذلك جرى إحصاء وتقييم الأماكن الشاغرة والمشاريع التي تنوي المنظمات والجمعيات تنفيذها أي بناء مخيمات للحاجة الطارئة

وأضاف الإدلبي: "النازحون الآتون من مناطق جنوب إدلب وريف حماة الشماليّ توزّعوا على عدد من المخيّمات الحدوديّة في شمال إدلب، قرب الحدود التركيّة، والقسم الآخر يقيم الآن في العراء قرب نقاط المراقبة التركيّة في ريف إدلب، خوفاً من استهدافه بالقصف الجويّ. النازحون في حاجة إلى مساعدة في شكل سريع لأنّ القسم الأكبر بلا مأوى، ومن دون خيم. نسعى من خلال التنسيق مع المنظّمات الإنسانيّة التي تعمل في إدلب إلى تلبية حاجات النازحين، فالأعداد في ازدياد في شكل يوميّ مع استمرار القصف المدفعيّ والصاروخي الذي تشنّه قوّات النظام".

وصلت أكثر من سبعين عائلة نازحة من شمال حماة وجنوب إدلب إلى مخيّم الأمل قرب الحدود السوريّة-التركيّة في شمال إدلب في 14 أيلول/سبتمبر، وقد هربت هذه العائلات من الحملة العسكريّة المتوقّعة لقوّات النظام السوريّ وروسيا وقصفهما على مدنها وبلداتها، ممّا يعني أنّ حركة النزوح مستمرّة حتّى الآن والأرقام في زيادة مستمرّة.

التقى "المونيتور" رئيس المجلس المحلّيّ الموحّد لقرى ريف إدلب الجنوبيّ وبلداته، نعسان عنكير، الذي قال: "هناك حاجة ملحّة الآن لإغاثة النازحين، سيّارات إسعاف للطوارئ، وسلال إغاثيّة للنازحين الجدد لأنّ العائلات هربت ولم تحمل معها شيئاً من حاجاتها الضروريّة بسبب الخوف، كذلك النازحون في حاجة إلى سلال صحّيّة، تزوّدهم باحتياجات النظافة الأوّليّة، وحليب أطفال، وأقمشة عازلة تحمي خيام النازحين من الأمطار، كذلك هم في حاجة إلى المزيد من الخيم، فالمساعدات المقدّمة من قبل المنظّمات والجمعيّات الإنسانيّة لا تكفي، وأعداد النازحين في تزايد مستمرّ، وقد تصل إلى أرقام مخيفة في حال شنّ النظام وروسيا حملة عسكريّة برّيّة في اتّجاه إدلب".

التقى "المونيتور" عبد الرحمن هلال (33 عاماً)، وهو من بلدة الهبيط في ريف إدلب الجنوبيّ، حيث قال: "الطائرات المروحيّة التابعة إلى النظام أقلّت عشرات البراميل المتفجّرة على البلدة، كدنا نموت في القصف، أخرجت عائلتي بأعجوبة من البلدة بعدما سقط برميل متفجّر في القرب من منزلي. من شدّة الخوف على عائلتي، اعتقدت بأنّها القيامة حقاً".

وأضاف هلال: "الوضع مزرٍ في المخيّمات قرب الحدود السوريّة–التركيّة في شمال إدلب، ليس هناك متّسع لاستقبالنا، لقد اضطررت إلى أن أبيت وعائلتي عند أقاربنا في مخيّم قرب بلدة الدانا، وأنتظر بفارغ الصبر أن أحصل على خيمة، وأحصل على مساعدات غذائيّة لكي أستقلّ أنا وعائلتي من جديد، الحياة المشتركة مع عائلة أخرى صعبة للغاية، الشتاء على الأبواب ولا أعرف متى سنعود إلى البلدة. ترى هل لا يزال منزلي في خير أم أنّ القصف قد دمّره بالفعل".

إضافة إلى التحذيرات الدوليّة، يتخوّف "منسّقو الاستجابة شمال سوريا"، ومنظّمات وجمعيّات إنسانيّة، من ازدياد حركة النزوح خلال الفترة المقبلة، نتيجة توسّع المواقع الجغرافيّة التي يستهدفها قصف النظام وروسيا جوّاً وبرّاً، كما عبّروا عن خشيتهم من استخدام الأسلحة الكيميائيّة ضدّ المدنيّين، مطالبين الأمم المتّحدة بالضغط على روسيا لوقف العمليّات العسكريّة. وكذّب "منسّقو الاستجابة شمال سوريا" المزاعم الروسيّة المتكرّرة حول استخدام المعارضة الأسلحة الكيميائيّة في مدينة جسر الشغور في غرب إدلب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : refugee camps, displacement, syrian regime, humanitarian aid, humanitarian crisis, syrian-turkish border, syrian refugees, idp, internally displaced persons, idlib

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept