نبض العراق

إيران قادرة على تهديد المصالح الأميركيّة من العراق بالصواريخ الباليستيّة أو من دونها

p
بقلم
بإختصار
من شأن إرسال إيران صواريخ باليستيّة إلى العراق أن يتسبّب بأذى كبير لبغداد التي تحاول إعادة علاقاتها الديبلوماسيّة بدول الجوار وبمحيطها العربيّ، لا سيّما دول الخليج، التي عاش العراق معها خلافات واسعة منذ غزو الكويت في عام 1990، وعادت العلاقات أخيراً لتشهد بعض التحسّن.

أحدث تقرير وكالة "رويترز" للأنباء عن نقل إيران صواريخ باليستيّة إلى العراق ضجّة كبيرة في وسائل الإعلام العربيّة والعالميّة، نظراً لخطورة هذه المعلومة.

وفي 31 آب/أغسطس، نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر إيرانيّة وعراقيّة وغربيّة القول: "إنّ طهران قدّمت صواريخ باليستيّة إلى جماعات شيعيّة تقاتل بالوكالة عنها في العراق".

وأشارت "رويترز" في تقرير موسّع إلى أنّ إيران "تطوّر القدرة على صنع المزيد من الصواريخ هناك (في العراق) لدرء الهجمات المحتملة على مصالحها في الشرق الأوسط ولامتلاك وسيلة تمكّنها من ضرب خصومها في المنطقة"، وقالت: إنّ المعلومات الواردة في التقرير عن نقل "بضع عشرات" من الصواريخ الباليستيّة استقتها من 3 مسؤولين إيرانيّين ومصدرين في المخابرات العراقيّة ومصدرين في مخابرات غربيّة.

ومن شأن خطوة إيرانيّة كهذه، أن تتسبّب بأذى كبير للعراق، الذي يحاول إعادة علاقاته الديبلوماسيّة بدول الجوار وبمحيطه العربيّ، لا سيّما دول الخليج، التي عاش العراق معها خلافات واسعة منذ غزو الكويت في عام 1990، وعادت العلاقات أخيراً لتشهد بعض التحسّن.

وبعد مرور يوم على صدور تقرير "رويترز"، نفى المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة بهرام قاسمي المعلومات التي تحدّثت عن إرسال صواريخ باليستيّة إلى العراق، وقال: "مثل تلك الأنباء الزائفة والسخيفة لا هدف لها سوى التأثير على علاقات إيران الخارجيّة، خصوصاً مع جيرانها".

بدورها، أبدت وزارة الخارجيّة العراقيّة في بيان وزّعته على وسائل الإعلام "استغرابها" من المعلومات التي وردت في تقرير وكالة "رويترز".

ويهدّد مسؤولون إيرانيّون عادة باستهداف إسرائيل كونها أقرب صديق للولايات المتّحدة في الشرق الأوسط، وبحسب "رويترز" فإنّ الصواريخ الباليستيّة التي نقلتها إيران إلى العراق بإمكانها الوصول إلى تلّ أبيب الإسرائيليّة، إلاّ أنّها أيضاً بإمكانها ضرب العاصمة السعوديّة الرياض، والتي تعدّ شريكاً أساسيّاً آخر لواشنطن في المنطقة.

سخرت فصائل مسلّحة مقرّبة من إيران في العراق من وصول صواريخ باليستيّة إلى الفصائل المسلّحة في العراق، وعدّت أنّ هذا الأمر "خرافة" كونه لا يخضع للمنطق لأنّ هذا النوع من الصواريخ كبير الحجم، و"يتطلّب مخازن ذات مساحة شاسعة لا تمتلكها إلاّ الجيوش الرسميّة"، بحسب القياديّ في "كتلة الصادقون" التابعة لـ"حركة عصائب أهل الحقّ" حسن سالم.

واتّفق مستشار أمنيّ لدى الحكومة العراقيّة، رفض الإشارة إلى اسمه، مع موقف الفصائل المسلّحة، واستبعد أن تكون إيران قد نقلت مثل هذه الصواريخ إلى الفصائل المسلّحة، وقال المستشار الأمنيّ في حديث لـ"المونيتور": "إنّ إيران لا يمكنها التوّرط بنقل صواريخ كهذه إلى فصائل مسلّحة، خشية أن من يعقّد هذا الأمر الموقف الغربيّ الذي يقف بالضدّ من تصنيعها العسكريّ، فضلاً عن زيادة الغضب الأميركيّ تجاهها في حال تصرّفت بالعراق على هذه الشاكلة".

أمّا القياديّ في التيّار الصدريّ رئيس اللجنة الأمنيّة في الدورة البرلمانيّة السابقة حاكم الزاملي فلم ينف بشكل قاطع وصول مثل هذه الصواريخ إلى فصائل مسلّحة تتبع لإيران، وقال في حديث لـ"المونيتور": "لا أرجّح وصول مثل هذه الصواريخ إلى العراق مع أنّي لا أنفي وصولها بشكل قاطع".

أضاف: "من خلال مجساتنا الأمنيّة (التيّار الصدري بزعامة مقتدى الصدر)، نتابع بدقّة أيّ خرق في هذا الخصوص، ولا نسمح به على الإطلاق، لما له من أثر على الأمن العراقيّ".

الحال، إذا أرادت إيران أن تهدّد دول حليفة للولايات المتّحدة الأميركيّة من الأراضي العراقيّة، فيمكنها القيام بذلك من دون الاستعانة بالصواريخ الباليستيّة، وسبق لفصائل مسلّحة مقربّة منها أن قامت بالتلويح بضرب السعوديّة عندما أرادت إيران اللعب بهذه الورقة.

وأكّد الخبير الأمنيّ العراقيّ في مركز "النهرين للدراسات الاستراتيجيّة" هشام الهاشمي، وهو المعروف بقربه من الدوائر الأمنيّة العراقيّة، قدرة الفصائل المسلّحة على ضرب السعوديّة من الأراضي العراقيّة، في حال أرادت القيام بذلك، شارحاً خارطة تصنيع السلاح وتوزيعه على الفصائل المسلّحة في العراق، وقال في حديث لـ"المونيتور": "إنّ معسكرات صناعة الصواريخ القريبة المدى مثل الكاتيوشا وغيرها بدأت تتأسّس في العراق منذ تمّوز/يوليو من عام 2014".

وقسّم هشام الهاشمي هذه المصانع إلى 3 فئات يقوم اثنان منها بإنتاج أنواع معيّنة من الصواريخ، مشيراً إلى أنّه "يتمّ تجميع صواريخ إيرانيّة متوسّطة المدى مثل البتار والقاهر والمهدي والفقار والكرار خاصّة بكتائب حزب الله العراقيّة وفروعها"، وقال: "بإمكان هذه الصواريخ تهديد قاعدة عين الأسد، وكذلك قاعدة الحبانيّة حيث يتواجد مستشارون أميركيّون، فضلاً عن العمقين الأردنيّ والسعوديّ".

والفئة الثانية من الصواريخ، بحسب الهاشمي، "يتمّ تطويرها وإعادة تصنيع خردة ومخلّفات الحرب مع الأميركيّين أيّام المقاومة بين عاميّ 2003-2011 ومخلّفات مجاهدي خلق (المعارضة الإيرانيّة)، إضافة إلى خردة مقبرة سلاح النظام السابق في منطقة التاجي ببغداد"، وقال: "تتبع هذه المصانع لمنظّمة بدر بقيادة هادي العامري، ومعظم الفصائل الكبيرة، وهذه المصانع معلومة لدى الحكومة العراقيّة".

وأكّد المستشار الأمنيّ لدى الحكومة هذه المعلومات عن المصانع، التي تستفيد منها القوّات الأمنيّة والفصائل المسلّحة، لافتاً إلى أنّ "الصواريخ التي تنتج في هذه المصانع بدائيّة وغير ذكيّة"، وقال: "إنّ خطورتها (الصواريخ) تكمن في تهديد القواعد والمدن الحدوديّة الأردنيّة والسعوديّة".

إيران التي وصفها المستشار الأمنيّ بأنّها "تتصرّف بحريّة داخل العراق ولا تحتاج إلى صواريخ باليستيّة"، أكّد حاكم الزاملي أنّها "تعرف على وجه الدقّة أنّه في حال حصول مواجهة مع الولايات المتّحدة، فبإمكانها إدخال هكذا صواريخ (باليستيّة) خلال ساعات الى العراق".​

وفي المحصّلة، إنّ وجود صواريخ باليستيّة إيرانيّة في العراق من عدمه يكشف عن عمق التغلغل الإيرانيّ داخل العراق، وهو الأمر الذي يستدعي وقفة عراقيّة جادّة لتحديد العلاقة مع إيران حتّى لا يتمّ الإضرار بمصالح العراق والتعدّي على سيادته.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : armed factions, muqtada al-sadr, riyadh, tehran, tel aviv, shiites, ballistic missiles
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept