نبض فلسطين

بعد تعثّر الوصول إلى اتّفاق مع إسرائيل "حماس" تمضي في تكثيف المسيرات

p
بقلم
بإختصار
قامت الهيئة العليا لمسيرات العودة بإنشاء نقطة جديدة سادسة للتظاهر قرب الحدود مع إسرائيل وبتفعيل وحدة "الإرباك الليليّ" للتظاهر قرب المناطق العسكريّة الإسرائيليّة قرب الحدود، بعد التوقف المفاجئ لمباحثات التهدئة والمصالحة في القاهرة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: اتخذت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة خلال الأسبوعين الأخيرين إجراءات تصعيدية لزيادة أنشطتها على الحدود في قطاع غزة، عقب فشل التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل بوساطة مصرية يفضي إلى رفع الحصار.

ونقلت مصادر صحفية، الأحد، 23 أيلول/ سبتمبر أن حركة حماس قررت وقف مباحثات التهدئة مع إسرائيل برعاية مصرية، في الوقت الذي اشتدت فيه حدة الأوضاع الاقتصادية، والأمنية على الحدود مع إسرائيل.

ومنذ إعلان حركة "حماس" المفاجئ في 26 آب/أغسطس الماضي تأجيل مباحثات الفصائل في القاهرة حول التهدئة مع إسرائيل والمصالحة، بدأت الهيئة العليا لمسيرات العودة في غزّة، بإعادة تفعيل المسيرات الحدوديّة بشكل يوميّ، بعد اقتصارها منذ نحو 3 أشهر على يوم الجمعة فقط، وبعد أن كانت يوميّة منذ بداية آذار/مارس الماضي حتّى نهاية أيّار/مايو من عام 2018.

وخلال الجمعة الأخيرة، 21 أيلول\سبتمبر أحيت الفصائل الفلسطينية المشاركة الشعبية من جديد، بعد أن كانت المشاركة محدودة، وذلك بعد دعوة حركتي "حماس"، و"الجهاد الإسلاميّ" إلى أوسع مشاركة في "جمعة كسر الحصار" بـ21 أيلول/سبتمبر 2018 في كلّ مخيّمات العودة - شرق قطاع غزّة، شارك فيها أكثر من 10 آلاف متظاهر.

وفي بيان صدر عن "الجهاد الإسلاميّ"، الخميس في 20 أيلول/سبتمبر قالت الحركة: "إنّ حجم المشاركة الشعبيّة في مسيرات العودة وكسر الحصار كي يوصل رسالة واضحة إلى العالم أجمع، عشيّة انعقاد الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، أنّ الشعب الفلسطينيّ مصمّم على انتزاع حقّه في الحياة فوق أرضه، وأنّ صوت الجماهير أقوى من رصاص القمع وسياسات الاٍرهاب والعدوان التي تنتهجها سلطات الاحتلال".

وأشار الناطق باسم "حماس" عبد اللطيف القانوع، في حديث لـ المونيتور، إلى أنّ "مسيرات العودة وكسر الحصار مستمرّة بكلّ إصرار وبشكل أوسع وبأدوات ووسائل جديدة حتّى تحقيق كامل أهدافها".

وانطلقت مسيرات العودة، والمستمرة حتى الان، في 30 آذار\مارس الماضي، للمطالبة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة عام 1948م، إضافةً إلى رفع الحصار الاسرائيلي المفرةض منذ عام 2007م على قطاع غزة.

وقال: "إنّ تصعيد المسيرات والتفاف مزيد من أبناء شعبنا في التظاهرات يأتيان بعد تسويف الاحتلال في رفع الحصار عن قطاع غزّة واعتماد سياسة حرق الوقت، التي لن تجلب الأمن والاستقرار على الحدود".

قامت الهيئة الوطنيّة لمسيرات العودة، للمرّة الأولى منذ انطلاق مسيرات العودة، في 30 آذار/مارس الماضي، بإنشاء نقطة جديدة للتظاهر الأسبوعيّ كلّ يوم اثنين، في الشمال الغربيّ قرب الحدود البحريّة مع إسرائيل، بدءاً من الإثنين في 10 أيلول/سبتمبر، إضافة إلى إنشاء نقطة تظاهر جديد شرق بيت حانون، وتفعيل المظاهرات الليليّة للمرّة الأولى منذ انطلاق المسيرات.

وفي حديث لـ"المونيتور"، قال عضو الهيئة الوطنيّة العليا لمسيرات العودة طلال أبو ظريفة: "عادت مسيرات العودة للنهوض منذ نحو أسبوعين، وذلك بعد أن شهدت مسيرات العودة خلال الأسابيع السابقة، وبناء على طلب العديد من الأطراف الإقليميّة والدوليّة، تخفيفاً في استخدام الأدوات والحشد الجماهيريّ لإعطاء فرصة للحراك برعاية مصريّة على أن ينتج موقفاً قادراً على كسر الحصار".

"لكن عندما أدار العالم ظهره لمتطلّبات المتظاهرين، قرّرت الهيئة العليا لمسيرات العودة توسيع مساحة المشاركة وتوسيع أيضاً استخدام الأدوات وزيادة عدد المواقع وزيادة النشاط على الحدود مع إسرائيل طوال أيّام الأسبوع"، حسبما أوضح أبو ظريفة.

وأشار إلى أنّ المفاوضات مع إسرائيل برعاية مصريّة "تشهد حالة ركود، وحتّى الآن لا توجد حركات جديدة لا من مصر ولا الأطراف الإقليميّة والدوليّة لفتح الطريق أمام استمرار المفاوضات"، وقال: "إذا لم تصغ الأطراف الإقليميّة والدوليّة إلى مطلب المتظاهرين فقواعد اللعبة ستتغيّر وسيتحمّل المجتمع الدوليّ والأمم المتّحدة التداعيات التي تترتّب على ذلك".

وعن اختيار نقطة "زكيم البحريّة" كنقطة جديدة للتظاهر، قال: "تمّ اختيار نقطة زكيم البحريّة لتوسيع الحراك السلميّ ولأنّها أقرب نقطة بحريّة مع الجيش الإسرائيليّ. وكذلك، نحن نريد رفع الحصار البحريّ الذي تفرضه إسرائيل، وليعرف العالم أنّ قطاع غزّة يحقّ له بميناء بحريّ يربطه بالعالم".

وفي 16 أيلول/سبتمبر، أطلقت الهيئة العليا المسيرة البحريّة الثامنة. واستأنفت إطلاق البالونات الحارقة من الحدود الشرقيّة لقطاع غزّة، بعد توقّفها عقب التوصّل إلى تهدئة بوساطة مصريّة بين حركة "حماس" وإسرائيل في آب/أغسطس الماضي، وقال القياديّ في حركة "حماس" خليل الحيّة خلال مؤتمر صحافيّ بـ30 آب أغسطس: "نحن أوقفنا إطلاق البالونات الحارقة لمنح بيئة إيجابيّة للجهود المصريّة والأمم المتّحدة للتوصّل إلى تهدئة، لكنّنا قادرون على إطلاق أضعافها اذا استمرّ الحصار".

وإضافة إلى تفعيل البالونات الحارقة من جديد، بدأت الهيئة الوطنيّة لمسيرات العودة بالدعوة إلى مسيرات "الإرباك الليليّ"، كما يطلق عليها النشطاء الثائرون على الحدود الشرقية مع إسرائيل على طوي القطاع. وانطلقت تلك المسيرات بشكل تدريجيّ منذ ليل الثلثاء في 11 أيلول/سبتمبر، وهي تستمرّ بشكل يوميّ، بعد أن كانت تقتصر على ساعات النهار وتنتهي بانسحاب الحضور، مع غروب الشمس.

وفي هذا الإطار، قال علي، 24 عاماً، وهو أحد النشطاء "الثائرين" المشاركين في المسيرات الليليّة المسمّاة بمسيرات "الإرباك الليليّ"، لـ"المونيتور": "تتمّ الدعوة إلى المسيرات الثوريّة لاقتحام الحدود في ساعات الليل وقطع السلك الشائك عبر صفحة الفيسبوك الخاصّة بمجموعة من الشباب الثائرين المعروفين ميدانيّاً، ويبدأ التجمّع بعد صلاة العشاء، قرب نقاط يتمّ تحديدها ومعلومة لدينا".

وبحسب علي، هناك باصات ومجموعة من الدرّاجات الناريّة والتكتك تبدأ بالمسيرة بشكل جماعيّ من نقاط التجمّع، حتّى الحدود.

وعن سبب تسميتها بمسيرات "الإرباك الليليّ"، قال علي: "نقوم بتشغيل سمّاعات صوت في الليل قرب الحدود فتدوّي بصوت أجهزة الإنذار، فيحسب الجيش أنّها صفّارات الإنذار التي تدوّي في العادة عند إطلاق صواريخ من غزّة. كما نقوم بإحداث ارباك للجيش من خلال تجمّعنا، ونحن نتجمّع لقصّ السلك ومحاولة اقتحام الحدود".

ويشارك المئات من الشباب على طول الحدود الشرقية في المحافظات الخمسة، في هذه التظاهرات الليلية التي تدعمها الفصائل الفلسطينية في غزة، وتدعم أنشطتها عبر الهيئة العليا لمسيرات العودة.

كما تحوّل يوم الثلاثاء، من كل أسبوع للتظاهر في نقطة جديدة قرب حاجز إيرز، وهو الوحيد المخصّص لسفر الأفراد عبر إسرائيل، حيث أطلقت الهيئة تظاهرة شارك فيها المئات في 18 أيلول/سبتمبر تحت عنوان: "معاً لحماية حقوق اللاّجئين وكسر الحصار".

ورأى المحلّل السياسيّ المقرّب من "حماس" إبراهيم المدهون في لقاء مع "المونيتور" أنّ الأيّام المقبلة ستشهد حشداً أكبر وابتكاراً في وسائل
الاحتجاج على الحدود مع القطاع، وقال: "هذا الحراك سيجبر كلّ الأطراف الدوليّة ومصر على التدخّل بشكل أسرع لتفعيل ملف التهدئة واستكمال المباحثات التي ترعاها مصر".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept